وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: 189] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ عَذَابَ يَوْمِ الظُّلَّةِ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ لِقَوْمِ شُعَيْبٍ عَظِيمٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: 9] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي تَعْذِيبِنَا قَوْمَ شُعَيْبٍ عَذَابَ يَوْمِ الظُّلَّةِ بِتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّهُمْ شُعَيْبًا، لَآيَةً لِقَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ، إِنِ اعْتَبَرُوا، أَنَّ سُنَّتَنَا فِيهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّاكَ
سُنَّتُنَا فِي أَصْحَابِ الْأَيْكَةِ.
﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 8] فِي سَابِقِ عَلِمْنَا فِيهِمْ ﴿وَإِنَّ رَبِّكَ﴾ [الرعد: 6] يَا مُحَمَّدُ ﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ [آل عمران: 62] فِي نِقْمَتِهِ مِمَّنِ انْتَقَمَ مِنْهُ مِنْ أَعْدَائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الفاتحة: 1] بِمَنْ تَابَ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنَابَ إِلَى طَاعَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ.
عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ.
بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 193] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 192] وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّهُ﴾ [البقرة: 130] كِنَايَةُ الذِّكْرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾
[الشعراء: 5] . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: 192] قَالَ: هَذَا الْقُرْآنُ " وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: 193] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿نَزَلَ بِهِ﴾ [الشعراء: 193] ، مُخَفَّفَةً ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: 193] ، رَفْعًا، بِمَعْنَى: أَنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ هُوَ الَّذِي نَزَلَ بِالْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَهُوَ جِبْرِيلُ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ (نَزَّلَ) مُشَدَّدَةَ الزَّايِ، (الرُّوحَ الْأَمِينَ) ، نَصْبًا، بِمَعْنَى: أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ نَزَّلَ بِالْقُرْآنِ الرُّوحَ الْأَمِينَ، وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الرُّوحَ الْأَمِينَ إِذَا نَزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِالْقُرْآنِ، لَمَا يَنْزِلُ بِهِ إِلَّا بِأَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالنُّزُولِ، وَلَنْ يَجْهَلَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ذُو إِيمَانٍ بِاللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْزَلَهُ بِهِ نَزَلَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جِبْرِيلُ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: 193] قَالَ: جِبْرِيلُ "
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: 193] قَالَ: جِبْرِيلُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: " ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: 193] جِبْرِيلُ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: 193] قَالَ: جِبْرِيلُ "
وَقَوْلُهُ ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: 97] يَقُولُ: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَتَلَاهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ،
حَتَّى وَعَيْتَهُ بِقَلْبِكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الشعراء: 194] يَقُولُ: لِتَكُونَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ كَانُوا يُنْذِرُونَ مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَتُنْذِرَ بِهَذَا التَّنْزِيلِ قَوْمَكَ الْمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195] يَقُولُ: لِتُنْذِرَ قَوْمَكَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ، يَبِينُ لِمَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ عَرَبِيُّ، وَبِلِسَانِ الْعَرَبِ نَزَلَ، وَالْبَاءُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿بِلِسَانٍ﴾ [إبراهيم: 4] مِنْ صِلَةِ قَوْلِهِ: ﴿نَزَلَ﴾ [البقرة: 176] ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، إِعْلَامًا مِنْهُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ كَذَلِكَ،
لِئَلَّا يَقُولُوا إِنَّهُ نَزَلَ بِغَيْرِ لِسَانِنَا، فَنَحْنُ إِنَّمَا نُعْرِضُ عَنْهُ وَلَا نَسْمَعُهُ، لِأَنَّا لَا نَفْهَمُهُ، وَإِنَّمَا هَذَا تَقْرِيعٌ لَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ [الشعراء: 5] . ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُعْرِضُوا عَنْهُ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ مَعَانِيهِ، بَلْ يَفْهَمُونَهَا، لِأَنَّهُ تَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ بِلِسَانِهِمُ الْعَرَبِيِّ، وَلَكِنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْهُ تَكْذِيبًا بِهِ وَاسْتِكْبَارًا ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الشعراء: 6] . كَمَا أَتَى هَذِهِ الْأُمَمَ الَّتِي قَصَصْنَا نَبَأَهَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ حِينَ كَذَّبَتْ رُسُلَهَا أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يُكَذِّبُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ.
أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ.
فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ.
كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ.
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الشعراء: 197]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ: يَعْنِي فِي كُتُبِ الْأَوَّلِينَ، وَخَرَجَ مَخْرَجَ الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ، وَإِنَّمَا هُوَ: وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَفِي بَعْضِ زُبُرِ الْأَوَّلِينَ؛ يَعْنِي: أَنَّ ذِكْرَهُ وَخَبَرَهُ فِي بَعْضِ مَا نَزَلَ مِنَ الْكُتُبِ عَلَى بَعْضِ رُسُلِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: 197] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَمَّا يَأْتِيكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ ذِكْرِ رَبِّكَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْ يَعْلَمَ حَقِيقَةَ ذَلِكَ وَصِحَّتَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَقِيلَ: عُنِيَ بِعُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ وَمَنْ أَشْبَهَهُ مِمَّنْ كَانَ قَدْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عَصْرِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: 197] قَالَ: " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِهِمْ، فَآمَنَ بِكِتَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ: أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخِيَارُهُمْ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،
فِي قَوْلِهِ: " ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: 197] قَالَ: «عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾ [الشعراء: 197] ، قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿أَنْ يَعْلَمَهُ﴾ [الشعراء: 197] قَالَ: يَعْرِفُهُ ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: 197] "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: " عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَائِهِمْ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: 197] ، قَالَ: «أَوَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ آيَةً، عَلَامَةً أَنَّ عُلَمَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء: 198] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ نَزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى بَعْضِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَنْطِقُ، وَإِنَّمَا قِيلَ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ، وَلَمْ يَقُلْ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِيِّينَ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ إِذَا نَعَتْتَ الرَّجُلَ بِالْعُجْمَةِ وَأَنَّهُ لَا يُفْصِحُ بِالْعَرَبِيَّةِ: هَذَا رَجُلٌ
أَعْجَمُ، وَلِلْمَرْأَةِ: هَذِهِ امْرَأَةٌ عَجْمَاءُ، وَلِلْجَمَاعَةِ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ عُجْمٌ وَأَعْجَمُونَ، وَإِذَا أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى وُصِفَ بِهِ الْعَرَبِيُّ وَالْأَعْجَمِيُّ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُ غَيْرُ فَصِيحِ اللِّسَانِ، وَقَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
مِنْ وَائِلٍ لَا حَيَّ يَعْدِلُهُمْ ... مِنْ سُوقَةٍ عَرَبٌ وَلَا عُجْمُ
فَأَمَّا إِذَا أُرِيدَ بِهِ نِسْبَةَ الرَّجُلِ إِلَى أَصْلِهِ مِنَ الْعَجَمِ، لَا وَصَفَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ فَصِيحِ اللِّسَانِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: هَذَا رَجُلٌ عَجَمِيُّ، وَهَذَانِ رَجُلَانِ عَجَمِيَّانِ، وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ عُجْمٌ، كَمَا يُقَالُ: عَرَبِيُّ، وَعَرَبِيَّانِ، وَقَوْمٌ عُرْبٌ.
وَإِذَا قِيلَ: هَذَا رَجُلٌ أَعْجَمِيُّ، فَإِنَّمَا نُسِبَ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا يُقَالُ لَلْأَحْمَرِ: هَذَا أَحْمَرِيُّ ضَخْمٌ، وَكَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:
[البحر الرجز]
وَالدَّهْرُ بِالْإِنْسَانِ دَوَّاريُّ
وَمَعْنَاهُ: دَوَّارٌ، فَنَسَبَهُ إِلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا إِلَى جُنُبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ بِعَرَفَةَ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ , فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 199] ، قَالَ: " لَوْ نَزَلَ عَلَى بَعِيرِي هَذَا فَتَكَلَّمَ بِهِ مَا آمَنُوا بِهِ ﴿لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: 44] حَتَّى يَفْقَهَهُ عَرَبِيٌّ
وَعَجَمِيٌّ، لَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء: 198] فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَقَالَ: «جَمَلِي هَذَا أَعْجَمُ، فَلَوْ أُنْزِلَ عَلَى هَذَا مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ»
وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء: 198] قَالَ: «لَوْ نَزَّلَهُ اللَّهُ أَعْجَمِيًّا كَانُوا أَخْسَرَ النَّاسِ بِهِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ بِالْعَجَمِيَّةِ» وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ، لِأَنَّهُ وَجْهُ الْكَلَامِ أَنَّ مَعْنَاهُ: وَلَوْ أَنْزَلْنَاهُ أَعْجَمِيًّا، وَإِنَّمَا التَّنْزِيلُ ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء: 198] يَعْنِي: وَلَوْ نَزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ الْعَرَبِيَّ عَلَى بَهِيمَةٍ مِنَ الْعَجَمِ أَوْ بَعْضِ مَا لَا يُفْصِحُ، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ أَعْجَمِيًّا.
فَيَكُونَ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ مَا قَالَهُ.
وَقَوْلُهُ ﴿فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الشعراء: 199] يَقُولُ: فَقَرَأَ هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى كُفَّارِ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ حَتَّمْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا ذَلِكَ الْأَعْجَمَ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ.
يَقُولُ: لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا بِهِ، لِمَا قَدْ جَرَى لَهُمْ فِي سَابِقِ عِلْمِي مِنَ الشَّقَاءِ، وَهَذَا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ نَبِيَّهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْمِهِ،
لِئَلَّا يَشْتَدَّ وَجْدُهُ بِإِدْبَارِهِمْ
عَنْهُ، وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الِاسْتِمَاعِ لِهَذَا الْقُرْآنِ، لِأَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيدًا حِرْصُهُ عَلَى قَبُولِهِمْ مِنْهُ، وَالدُّخُولِ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ، حَتَّى عَاتَبَهُ رَبُّهُ عَلَى شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسِكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 3] ثُمَّ قَالَ مُؤَيِّسَهُ مِنْ إِيمَانَهُمْ وَأَنَّهُمْ هَالِكُونَ بِبَعْضِ مُثْلَاتِهِ، كَمَا هَلَكَ بَعْضُ الْأُمَمِ الَّذِينَ قَصَّ عَلَيْهِمْ قَصَصَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ يَا مُحَمَّدُ لَا عَلَيْكَ، فَإِنَّكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَيَقُولُونَ لَكَ: مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا، وَهَلَّا نَزَلَ بِهِ مَلَكٌ، فَقَرَأَ ذَلِكَ الْأَعْجَمُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْقُرْآنَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عِلَّةٌ يَدْفَعُونَ بِهَا أَنَّهُ حَقٌّ، وَأَنَّهُ تَنْزِيلٌ مِنْ عِنْدِي، مَا كَانُوا بِهِ مُصَدِّقِينَ، فَخَفِّضْ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى إِيمَانِهِمْ بِهِ، ثُمَّ وَكَّدَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْخَبَرَ عَمَّا قَدْ حَتَّمَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ آيَسَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِيمَانِهِمْ مِنَ الشَّقَاءِ وَالْبَلَاءِ، فَقَالَ: كَمَا حَتَّمْنَا عَلَى هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَذَا الْقُرْآنِ ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ﴾ [الشعراء: 198] فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ.
﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ [الشعراء: 200] التَّكْذِيبَ وَالْكُفْرَ ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: 12] . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: سَلَكْنَا: أَدْخَلْنَا، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ ﴿سَلَكْنَاهُ﴾ [الشعراء: 200] كِنَايَةٌ مِنْ ذِكْرِ قَوْلِهِ ﴿مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 199] ، كَأَنَّهُ قَالَ: كَذَلِكَ أَدْخَلْنَا فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ تَرْكَ الْإِيمَانِ بِهَذَا الْقُرْآنِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلَهُ
: " ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ﴾ [الشعراء: 200] قَالَ: الْكُفْرَ ﴿فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: 200] ". حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ.
لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الشعراء: 201]
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: 200] قَالَ: خَلَقْنَاهُ "
قَالَ: ثنا زَيْدٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ فِي بَيْتِ أَبِي خَلِيفَةَ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: 200] ، قَالَ: «الشِّرْكَ سَلَكَهُ فِي قُلُوبِهِمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الشعراء: 201] يَقُولُ: فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ لِئَلَّا يُصَدِّقُوا بِهَذَا الْقُرْآنَ، حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا، كَمَا رَأَتْ ذَلِكَ الْأُمَمُ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ قَصَصَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ.
وَرَفَعَ قَوْلَهُ ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 6] لِأَنَّ الْعَرَبَ مِنْ شَأْنِهَا إِذَا وَضَعَتْ فِي مَوْضِعٍ مِثْلِ هَذَا
الْمَوْضِعِ «لَا» رُبَّمَا جَزَمَتْ مَا بَعْدَهَا، وَرُبَّمَا رَفَعَتْ فَتَقُولُ: رَبَطْتُ الْفَرَسَ لَا تَنْفَلِتْ، وَأَحْكَمْتُ الْعِقْدَ لَا يَنْحَلُّ، جَزْمًا وَرَفْعًا.
وَإِنَّمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ: إِنْ لَمْ أَحْكُمِ الْعِقْدَ انْحَلَّ، فَجَزْمُهُ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَرَفْعُهُ بِأَنَّ الْجَازِمَ غَيْرُ ظَاهَرٍ.
وَمَنَ الشَّاهِدِ عَلَى الْجَزْمِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر البسيط] لَوْ كُنْتَ إِذْ جِئْتَنَا حَاوَلْتَ رُؤْيَتَنَا ... أَوْ جِئْتَنَا مَاشِيًا لَا يُعْرَفِ الْفَرَسُ وَقَوْلُ الْآخَرِ: [البحر الرجز] لَطَالَمَا حَلَّأْتُمَاهَا لَا تَرِدْ ... فَخَلِّيَاهَا وَالسِّجَالَ تَبْتَرِدْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ.
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الشعراء: 203] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَيَأْتِيَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِهَذَا الْقُرْآنِ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ بَغْتَةً، يَعْنِي فَجْأَةُ ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: 95] يَقُولُ: لَا يَعْلَمُونَ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَجِيئِهِ حَتَّى يَفْجَأَهُمْ بَغْتَةً.
﴿فَيَقُولُوا﴾
[الشعراء: 203] حِينَ يَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ﴿هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ﴾ [الشعراء: 203] أَيْ هَلْ نَحْنُ مُؤَخَّرٌ عَنَّا الْعَذَابُ، وَمُنْسَأٌ فِي آجَالِنَا لِنَتُوبَ وَنُنِيبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ شِرْكِنَا وَكُفْرِنَا بِاللَّهِ، فَنُرَاجِعَ الْإِيمَانَ بِهِ، وَنُنَيبَ إِلَى طَاعَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الشعراء: 204] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَبِعَذَابِنَا هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَسْتَعْجِلُونَ بِقَوْلِهِمْ: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ.
ثُمَّ جَاءهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ.
مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء: 206] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ جَاءَهُمُ الْعَذَابُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ عَلَى كُفْرِهِمْ