تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 275-284

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْكَعْبِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا:

صفحات 275-284
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

فرَوَى مَعْمَرٌ عَنْهُ , مَا: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: 19] قَالَ: " كَانَ بَيْنَ

عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ سَنَةً.

ورَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنهُ مَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَالَ: كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ , ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا كَانَتْ سِتَّمِائَةِ سَنَةٍ , أَوْ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ , اللَّهُ أَعْلَمُ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ أَصْحَابِهِ , قَوْلُهُ: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: 19] قَالَ: " كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى لِلَّهِ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً.
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَسِتُّونَ سَنَةً "

وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [المائدة: 19] قَالَ: " كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وَبِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ﴾ [المائدة: 19] أَنْ لَا تَقُولُوا , وَكَيْ لَا تَقُولُوا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176] بِمَعْنَى: أَنْ لَا تَضِلُّوا , وَكَيْ لَا تَضِلُّوا.
فَمَعْنَى الْكَلَامِ: قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ , كَيْ لَا تَقُولُوا: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ.
يعَلِّمُهُمْ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ قَدْ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ,

وَأَبْلَغَ إِلَيْهِمْ فِي الْحُجَّةِ.
وَيَعْنِي بِالْبَشِيرِ: الْمُبَشِّرَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَآمَنَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَعَمِلَ بِمَا آتَاهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِعَظِيمِ ثَوَابِهِ فِي آخِرَتِهِ , وَبِالنَّذِيرِ الْمُنْذِرَ مَنْ عَصَاهُ وَكَذَّبَ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمِلَ بِغَيْرِ مَا أَتَاهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ بِمَا لَا قِبَلَ لَهُ بِهِ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ فِي مَعَادِهِ وَشَدِيدِ عَذَابِهِ فِي قِيَامَتِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: 19] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتَهُمْ: قَدْ أَعْذَرْنَا إِلَيْكُمْ , وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْكُمْ برَسُولِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ , وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَيْكُمْ , لِيُبَيِّنَ لَكُمْ مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ , كَيْلَا

تَقُولُوا لَمْ يَأْتِنَا مِنْ عِنْدِكَ رَسُولٌ يُبَيِّنُ لَنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ , فَقَدْ جَاءَكُمْ مِنْ عِنْدِي رَسُولٌ , يُبَشِّرُ مَنْ آمَنَ بِي وَعَمِلَ بِمَا أَمَرْتُهُ , وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيْتُهُ عَنْهُ , وَيُنْذِرُ مَنْ عَصَانِي وَخَالَفَ أَمْرِي , وَأَنَا الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ , أَقْدِرُ عَلَى عِقَابِ مَنْ عَصَانِي وَثَوَابِ مَنْ أَطَاعَنِي , فَاتَّقُوا عِقَابِي عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّايَ وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي , وَاطْلُبُوا ثَوَابِي عَلَى طَاعَتِكُمْ إِيَّايَ , وَتَصْدِيقِكُمْ بَشِيرِي وَنَذِيرِي , فَإِنِّي أَنَا الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ وَلَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ طَلَبَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] وَهَذَا أَيْضًا مِنَ اللَّهِ تَعْرِيفٌ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِيمٌ بِتَمَادِي هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ فِي الْغَيِّ وَبُعْدِهِمْ عَنِ الْحَقِّ وَسُوءِ

اخْتِيَارِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَشِدَّةِ خِلَافِهِمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ وَبُطْءِ إِنَابَتِهِمْ إِلَى الرَّشَادِ , مَعَ كَثْرَةِ نِعِمِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ وَتَتَابُعِ أَيَادِيهِ وَآلَائِهِ عَلَيْهِ , مُسَلِّيًا بِذَلِكَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحِلُّ بِهِ مِنْ عِلَاجِهِمْ وَيُنْزِلُ بِهِ مِنْ

مُقَاسَاتِهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ.
يَقُولُ اللَّهُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَأْسَ عَلَى مَا أَصَابَكَ مِنْهُمْ , فَإِنَّ الذَّهَابَ عَنِ اللَّهِ وَالْبُعْدَ مِنَ الْحَقِّ وَمَا فِيهِ لَهُمُ الْحَظُّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ عَادَاتِهِمْ وَعَادَاتِ أَسْلَافِهِمْ وَأَوَائِلِهِمْ , وَتَعَزَّ بِمَا لَاقَى مِنْهُمْ أَخُوكَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاذْكُرْ إِذْ قَالَ مُوسَى لَهُمْ: ﴿يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 20] يَقُولُ: " اذْكُرُوا أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَآلَاءَهُ قِبَلَكُمْ.
كَمَا:

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يَقُولُ: «عَافِيَةَ اللَّهِ» وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا قُلْنَا , لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُخَصِّصْ مِنَ النِّعَمِ شَيْئًا , بَلْ عَمَّ ذَلِكَ بِذِكْرِ النِّعَمِ , فَذَلِكَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَغَيْرِهَا , إِذْ كَانَتِ الْعَافِيَةُ أَحَدَ مَعَانِي النِّعَمِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [سورة: المائدة، آية رقم: 20] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَنَّ مُوسَى ذَكَّرَ قَوْمَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَيَّامِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ وَبِآلَائِهِ قِبَلَهُمْ , فَحَرَّضَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى اتِّبَاعِ أَمْرِ اللَّهِ فِي قِتَالِ الْجَبَّارِينَ , فَقَالَ لَهُمُ: اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَنْ فَضَّلَكُمْ بِأَنْ جَعَلَ فِيكُمْ

أَنْبِيَاءَ يَأْتُونَكُمْ بِوَحْيِهِ وَيُخْبِرُونَكُمْ بِآيَاتِهِ الْغَيْبِ , وَلَمْ يُعْطِ ذَلِكَ غَيْرَكُمْ فِي زَمَانِكُمْ هَذَا فَقِيلَ إِنَّ

الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ مُوسَى أَنَّهُمْ جُعِلُوا فِيهِمْ هُمُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى , إِذْ صَارَ إِلَى الْجَبَلِ وَهُمُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ , فَقَالَ: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [سورة: الأعراف، آية رقم: 155] ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [سورة: المائدة، آية رقم: 20] سَخَّرَ لَكُمْ مِنْ غَيْرِكُمْ خَدَمًا يَخْدُمُونَكُمْ.
وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ مُوسَى , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَحَدٌ سِوَاهُمْ يَخْدُمُهُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ سُخِّرَ لَهُمُ الْخَدَمُ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمَلَكُوا» وَقَالَ آخَرُونَ: كُلُّ مَنْ مَلَكَ بَيْتًا وَخَادِمًا وَامْرَأَةً , فَهُوَ مَلِكٌ كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَانِئٍ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ , وَسَأَلَهُ , رَجُلٌ , فَقَالَ: أَلَسْنَا مِنْ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ.
فَقَالَ: إِنَّ لِي خَادِمًا.
قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ "

حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ , قَالَ: ثنا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ , يَقُولُ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] فَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ بَيْتٌ وَخَادِمٌ فَهُوَ مَلِكٌ»

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] فَقَالَ: وَهَلِ الْمُلْكُ إِلَّا مَرْكَبٌ وَخَادِمٌ وَدَارٌ.
فَقَالَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ: إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ مُوسَى ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْلِكُونَ الدُّورَ وَالْخَدَمَ , وَلَهُمْ نِسَاءٌ وَأَزْوَاجٌ "

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , وَابْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , قَالَ: أُرَاهُ عَنِ الْحَكَمِ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ بَيْتٌ وَامْرَأَةٌ وَخَادِمٌ , عُدَّ مَلِكًا»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ , قَالَ: ثنا وَكِيعٌ , عَنْ سُفْيَانَ.
ح , وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنِ الْحَكَمِ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] قَالَ: " الدَّارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخَادِمُ.
قَالَ سُفْيَانُ: أَوِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ ,

عَنْ رَجُلٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «الْبَيْتُ وَالْخَادِمُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنِ الْحَكَمِ أَوْ غَيْرِهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «الزَّوْجَةُ وَالْخَادِمُ وَالْبَيْتُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «جَعَلَ لَكُمْ أَزْوَاجًا وَخَدَمًا وَبُيُوتًا»

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ حَجَّاجِ بْنِ تَمِيمٍ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا كَانَتْ لَهُ الزَّوْجَةُ وَالْخَادِمُ وَالدَّارُ يُسَمَّى مَلِكًا»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] قَالَ: " مَلَّكَهُمُ الْخَدَمَ.
قَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا أَوَّلَ

مَنْ مَلَكَ الْخَدَمَ "

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «جَعَلَ لَكُمْ أَزْوَاجًا وَخَدَمًا وَبُيُوتًا» وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾ [المائدة: 20] يَمْلِكُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَمَالَهُ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] اخْتُلِفَ فِيمَنْ عُنُوا بِهَذَا الْخِطَابِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ السُّدِّيِّ , عَنْ أَبِي مَالِكٍ , وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] قَالَا: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِهِ قَوْمُ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: «هُمْ قَوْمُ مُوسَى»

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «هُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ يَوْمَئِذٍ» ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الَّذِي آتَاهُمُ اللَّهُ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَرُ وَالْغَمَامُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ , قَالَ: ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «الْمَنُّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَرُ وَالْغَمَامُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] يَعْنِي أَهْلَ ذَلِكَ الزَّمَانِ , الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَرَ وَالْغَمَامَ " وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الدَّارُ وَالْخَادِمُ وَالزَّوْجَةُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] قَالَ: «الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ وَالزَّوْجَةُ»

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] الْمَنُّ وَالسَّلْوَى وَالْحَجَرُ وَالْغَمَامُ " وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ , قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ , خِطَابٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ , حَيْثُ جَاءَ فِي سِيَاقِ قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 20] وَمَعْطُوفًا عَلَيْهِ.
وَلَا دَلَالَةَ فِي الْكَلَامِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] مَصْرُوفٌ عَنْ خِطَابِ الَّذِينَ ابْتُدِئَ بِخِطَابِهِمْ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَأَنْ يَكُونَ خِطَابًا لَهُمْ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ: هُوَ مَصْرُوفٌ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خِطَابًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ , إِذْ كَانَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ قَدْ أُوتِيَتْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ نَبِيَّهَا

عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُحَمَّدًا , مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا غَيْرَهُمْ , وَهُمْ مِنَ الْعَالَمِينَ؛ فَقَدْ ظَنَّ غَيْرَ الصَّوَابِ , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: 20] خِطَابٌ مِنْ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِهِ يَوْمَئِذٍ , وَعَنَى بِذَلِكَ عَالِمِي زَمَانِهِ لَا عَالِمِي كُلِّ زَمَانٍ , وَلَمْ يَكُنْ أُوتِيَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ نِعِمِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ مَا أُوتِيَ قَوْمُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ , فَخَرَجَ الْكَلَامُ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى جَمِيعِ كُلِّ زَمَانٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 21] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ قَوْلِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْمِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ , يَأْمُرُهُمْ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ثُمَّ

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي عَنَاهَا بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: الطُّورَ وَمَا حَوْلَهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ: الطُّورُ وَمَا حَوْلَهُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , مِثْلَهُ

جارٍ التحميل