تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 252-258

سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ

صفحات 252-258
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِي مَلَائِكَتِهِ مَا لَمْ يَبْلُغُوهُ مَا هُوَ , وَمَا هُمْ فِيهِ قَائِلُونَ وَعَامِلُونَ، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [البقرة: 255] يَقُولُ: وَمَا مَضَى مِنْ قَبْلِ الْيَوْمِ مِمَّا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُمْ مِنَ الْأَزْمَانِ وَالدُّهُورِ مَا عَمِلُوا فِيهِ، قَالُوا: ذَلِكَ كُلُّهُ مُحْصًى لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ [الأنبياء: 28] يَقُولُ: يَعْلَمُ مَا قَدَّمُوا , وَمَا أَضَاعُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] يَقُولُ: وَلَا تَشْفَعُ الْمَلَائِكَةُ إِلَّا لِمَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] يَقُولُ: الَّذِينَ ارْتَضَى لَهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ ﴿إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] قَالَ: لِمَنْ رَضِيَ عَنْهُ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28] يَوْمَ الْقِيَامَةَ، ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28]

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ يَقُولُ: وَلَا يَشْفَعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28] يَقُولُ: وَهُمْ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ , وَحِذَارِ عِقَابِهِ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ مُشْفِقُونَ، يَقُولُ: حَذِرُونَ أَنْ يَعْصُوهُ , وَيُخَالِفُوا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَقُلْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: إِنَّى إِلَهٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ﴿فَذَلِكَ﴾ [الأنبياء: 29] الَّذِي يَقُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ﴿نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 29] يَقُولُ: نُثِيبُهُ عَلَى قِيلِهِ ذَلِكَ جَهَنَّمَ.
﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [يوسف: 75] يَقُولُ: كَمَا

نَجْزِي مَنْ قَالَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ جَهَنَّمَ , كَذَلِكَ نَجْزِي ذَلِكَ كُلَّ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ فَكَفَرَ بِاللَّهِ , وَعَبَدَ غَيْرَهُ , وَقِيلَ: عَنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ إِبْلِيسَ.
وَقَالَ قَائِلُو ذَلِكَ: إِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ مِنَ

الْمَلَائِكَةِ قَالَ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِ اللَّهِ سِوَاهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ﴾ [الأنبياء: 29] قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَنْ يَقُلْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَلَمْ يَقُلْهُ إِلَّا إِبْلِيسُ , دَعَا إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ فِي إِبْلِيسَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 29] وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ خَاصَّةً لِعَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ , لَمَّا قَالَ مَا قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ , وَجَعَلَهُ رَجِيمًا، فَقَالَ: ﴿فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 29]

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: 29] قَالَ: هِيَ خَاصَّةٌ لِإِبْلِيسَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الَّذِي كَفَرُوا بِاللَّهِ بِأَبْصَارِ قُلُوبِهِمْ، فَيَرَوْا بِهَا، وَيَعْلَمُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا؟ يَقُولُ: لَيْسَ

فِيهِمَا ثُقْبٌ، بَلْ كَانَتَا مُلْتَصِقَتَيْنِ , يُقَالُ مِنْهُ: رَتَقَ فُلَانٌ الْفَتْقَ: إِذَا شَدَّهُ، فَهُوَ يَرْتُقُهُ رَتْقًا , وَرُتُوقًا , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي فَرْجُهَا مُلْتَحِمٌ: رَتْقَاءُ.
وَوَحَّدَ الرَّتْقَ،

وَهُوَ مِنْ صِفَةِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَقَدْ جَاءَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿كَانَتَا﴾ [النساء: 176] لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، مِثْلُ قَوْلِ الزُّورِ وَالصَّوْمِ وَالْفِطْرِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30] يَقُولُ: فَصَدَعْنَاهُمَا , وَفَرَجْنَاهُمَا ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى وَصْفِ اللَّهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالرَّتْقِ، وَكَيْفَ كَانَ الرَّتْقُ، وَبِأَيِّ مَعْنَى فُتِقَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا مُلْتَصِقَتَيْنِ فَفَصَلَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا بِالْهَوَاءِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ يَقُولُ: مُلْتَصِقَتَيْنِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ فَفَتَقْنَاهُمَا الْآيَةَ، يَقُولُ: كَانَتَا مُلْتَصِقَتَيْنِ، فَرَفَعَ السَّمَاءَ , وَوَضَعَ الْأَرْضَ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَتَا مُلْتَزِقَتَيْنِ، فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: كَانَتَا جَمِيعًا، فَفَصَلَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا بِهَذَا الْهَوَاءِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ مُرْتَتِقَةً طَبَقَةً، فَفَتَقَهَا اللَّهُ فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ , وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ كَانَتْ كَذَلِكَ مُرْتَتِقَةً، فَفَتَقَهَا , فَجَعَلَهَا سَبْعَ أَرَضِينَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30] مِنَ الْأَرْضِ سِتَّ أَرَضِينَ مَعَهَا , فَتِلْكَ سَبْعُ أَرَضِينَ مَعَهَا، وَمِنَ السَّمَاءِ سِتَّ سَمَاوَاتٍ مَعَهَا , فَتِلْكَ سَبْعُ سَمَاوَاتٍ مَعَهَا.
قَالَ: وَلَمْ تَكُنِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ مُتَمَاسَّتَيْنِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30] قَالَ: فَتَقَهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ , بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ، وَسَبْعَ أَرَضِينَ , بَعْضُهُنَّ تَحْتَ بَعْضٍ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا صَالِحٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30] قَالَ: كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقًا وَالسَّمَاوَاتُ رَتْقًا، فَفَتَقَ مِنَ السَّمَاءِ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ، وَمِنَ الْأَرْضِ سَبْعَ أَرَضِينَ

حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: كَانَتْ سَمَاءً وَاحِدَةً ثُمَّ فَتَقَهَا، فَجَعَلَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنٍ، فِي الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ يَقُولُ: ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ السَّمَاوَاتِ كَانَتْ رَتْقًا لَا تُمْطِرُ , وَالْأَرْضُ كَذَلِكَ رَتْقًا لَا تُنْبِتُ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ , وَالْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ قَالَ: كَانَتَا " رَتْقًا لَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا شَيْءٌ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ , وَفَتَقَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ.
قَالَ: وَهُوَ قَوْلُهُ

: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: 12] "

حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ قَالَ: كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقًا لَا تُمْطِرُ , وَالْأَرْضُ رَتْقًا لَا تُنْبِتُ، فَفَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ , وَفَتَقَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ , وَجَعَلَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ، أَفَلَا يُؤْمِنُونَ؟

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ قَالَ: كَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقًا لَا يَنْزِلُ مِنْهَا مَطَرٌ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقًا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا نَبَاتٌ، فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ، فَأَنْزَلَ مَطَرَ السَّمَاءِ، وَشَقَّ الْأَرْضَ فَأَخْرَجَ نَبَاتَهَا.
وَقَرَأَ: ﴿فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30] وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا قِيلَ ﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ [الأنبياء: 30] لِأَنَّ اللَّيْلَ كَانَ قَبْلَ النَّهَارِ، فَفَتَقَ النَّهَارَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خُلِقَ اللَّيْلُ قَبْلَ النَّهَارِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿كَانَتَا رَتْقًا﴾ [الأنبياء: 30] فَفَتَقْنَاهُمَا

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا مِنَ الْمَطَرِ وَالنَّبَاتِ، فَفَتَقْنَا السَّمَاءَ بِالْغَيْثِ , وَالْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30] عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يُعَقِّبْ ذَلِكَ بِوَصْفِ الْمَاءِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا وَالَّذِي تَقَدَّمُهُ مِنْ ذِكْرِ أَسْبَابِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَكَيْفَ قِيلَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ ، وَالْغَيْثُ إِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، قَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَقَالَ آخَرُونَ: مِنَ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّهُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا قُلْنَا، لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ ﴿السَّمَوَاتِ﴾ وَالْمُرَادُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَتُجْمَعُ، لِأَنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْهَا سَمَاءٌ، كَمَا يُقَالُ: ثَوْبٌ أَخْلَاقٌ، وَقَمِيصٌ أَسْمَالٌ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ إِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا، فَالسَّمَاوَاتُ جَمْعٌ، وَحُكْمُ جَمْعِ الْإِنَاثِ أَنْ يُقَالَ فِي قَلِيلِهِ: (كُنَّ) ، وَفِي كَثِيرِهِ (كَانَتْ) ؟ قِيلَ: إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا صِنْفَانِ، فَالسَّمَاوَاتُ نَوْعٌ، وَالْأَرْضُ آخَرُ , وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ: [البحر الكامل] إِنَّ الْمَنِيَّةَ وَالْحُتُوفَ كِلَاهُمَا ... تُوفِي الْمَخَارِمَ يَرْقُبَانِ سِوَادِي فَقَالَ: كِلَاهُمَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَنِيَّةَ وَالْحُتُوفَ , لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهِ عَنَى النَّوْعَيْنِ.

وَقَدْ أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: أَنْشَدَنِي غَالِبٌ النُّفَيْلِيُّ لِلْقَطَامِيِّ: [البحر الوافر] أَلَمْ يَحْزُنْكَ أَنَّ حِبَالَ قَيْسٍ وَتَغْلِبَ قَدْ تَبَايَنَتَا انْقِطَاعَا فَجَعَلَ حِبَالَ قَيْسٍ وَهِيَ جَمْعٌ وَحِبَالَ تَغْلِبَ وَهِيَ جَمْعٌ اثْنَيْنِ

جارٍ التحميل