وَقَوْلُهُ: ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [فاطر: 25] يَقُولُ: وَجَاءَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْكِتَابُ الْمُنِيرُ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَتَدَبَّرَهُ أَنَّهُ الْحَقُّ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [فاطر: 25] «يُضَعِّفُ الشَّيْءَ وَهُوَ وَاحِدٌ»
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [فاطر: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ أَهْلَكْنَا الَّذِينَ جَحَدُوا رِسَالَةَ رُسُلِنَا، وَحَقِيقَةَ مَا دَعَوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ آيَاتِنَا، وَأَصَرُّوا عَلَى جُحُودِهِمْ ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [الحج: 44] يَقُولُ: فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَ تَغْيِيرِي بِهِمْ، وَحُلُولُ عُقُوبَتِي بِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ:
أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ غَيْثًا، فَأُخْرِجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا؛ يَقُولُ: فَسَقَيْنَاهُ أَشْجَارًا فِي الْأَرْضِ، فَأُخْرِجْنَا بِهِ مِنْ تِلْكِ الْأَشْجَارِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا، مِنْهَا الْأَحْمَرُ، وَمِنْهَا الْأَسْوَدُ وَالْأَصْفَرُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِهَا ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدُدٌّ بِيضٌ وَحُمْرٌ﴾ [فاطر: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِنَ الْجِبَالِ طَرَائِقُ، وَهِيَ الْجُدُدُ، وَهِيَ الْخُطَطُ تَكُونُ فِي الْجِبَالِ بِيضٌ وَحُمْرٌ وَسُودٌ، كَالطُّرُقْ؛ وَاحِدَتُهَا جُدَّةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي صِفَةِ حِمَارٍ: [البحر الطويل]
كَأَنَّ سَرَاتَهُ وَجُدَّةَ مَتْنِهِ ... كَنَائِنُ يَجْرِي فَوْقَهُنَّ دَلِيصُ يَعْنِي بِالْجُدَّةِ: الْخِطَّةَ السَّوْدَاءَ تَكُونُ فِي مَتْنِ الْحِمَارِ
وَقَوْلُهُ: ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾ [فاطر: 27] يَعْنِي: مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُ الْجُدُدِ ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: 27] ، وَذَلِكَ مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: هُوَ أَسْوَدُ غَرْبِيبُ، إِذَا وَصَفُوهُ بِشِدَّةِ السَّوَادِ، وَجَعْلُ السَّوَادِ هَا هُنَا صِفَةً لِلْغَرَابِيبِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ [فاطر: 28] كَمَا مِنَ الثَّمَرَاتِ وَالْجِبَالِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ بِالْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَالصُّفْرَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ [فاطر: 27] " أَحْمَرُ وَأَخْضَرُ وَأَضْفَرُ ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ [فاطر: 27] أَيْ طَرَائِقُ بِيضٌ ﴿وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾ [فاطر: 27] أَيْ جِبَالٌ حُمْرٌ وَبِيضٌ ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: 27] هُوَ الْأَسْوَدُ، يَعْنِي لَوْنَهُ كَمَا اخْتَلَفَ أَلْوَانُ هَذِهِ اخْتَلَفَ أَلْوَانُ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ كَذَلِكَ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدُدٌ بِيضٌ﴾ [فاطر: 27] «طَرَائِقُ بِيضٌ، وَحُمْرٌ وَسُودٌ، وَكَذَلِكَ النَّاسُ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُمْ»
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآمُلِيُّ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلُهُ ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدُدٌ بِيضٌ﴾ [فاطر: 27] قَالَ: «هِيَ طَرَائِقُ حُمْرٌ وَسُودٌ»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّمَا يَخَافُ اللَّهَ فَيَتَّقِي عِقَابَهُ بِطَاعَتِهِ الْعُلَمَاءُ، بِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، لِأَنَّ مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَيْقَنَ بِعِقَابِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، فَخَافَهُ وَرَهِبَهُ خَشْيَةً مِنْهُ أَنْ يُعَاقِبَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ
التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] قَالَ: «الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: كَفَى بِالرَّهْبَةِ عِلْمًا "