الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: 6] فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ الْآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [البقرة: 235] «وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ ذَلِكَ الْفَرَائِضَ، فَأَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَجُعِلَتِ الصَّدَقَةُ فِيمَا سَمَّى الْمُتَوَفَّى»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيثُ» وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، غَيْرَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ، يَعْنِي بِهَا: قِسْمَةَ الْمَيِّتِ مَالَهُ بِوَصِيَّتِهِ لِمَنْ كَانَ يُوصِي لَهُ بِهِ، قَالُوا: وَأُمِرَ بِأَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّتَهُ فِي مَالِهِ لِمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَسَّمَ مِيرَاثَ أَبِيهِ وَعَائِشَةُ حَيَّةٌ، فَلَمْ يَدَعْ فِي الدَّارِ أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ قَالَ الْقَاسِمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: «مَا أَصَابَ إِنَّمَا هَذِهِ الْوَصِيَّةُ، يُرِيدُ الْمَيِّتُ، أَنْ يُوصِيَ لِقَرَابَتِهِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَسَّمَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ "
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ قَالَ: «أُمِرَ أَنْ يُوصِيَ بِثُلُثِهِ فِي قَرَابَتِهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ فِي ثُلُثِهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ قَالَ: «هِيَ الْوَصِيَّةُ مِنَ النَّاسِ»
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ قَالَ: " الْقِسْمَةُ الْوَصِيَّةُ، كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَوْصَى قَالُوا: فُلَانٌ يَقْسِمُ مَالَهُ، فَقَالَ: ارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، يَقُولُ: أَوْصُوا لَهُمْ، يَقُولُ لِلَّذِي
يُوصِي ": ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: 5] «فَإِنْ لَمْ تُوصُوا لَهُمْ، فَقُولُوا لَهُمْ خَيْرًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هَذِهِ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهَا الْوَصِيَّةَ لِأُولِي قُرْبَى الْمُوصِي، وَعُنِيَ بِالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِهِ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَغَيْرِهِ أَنَّ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّتِي أَثْبَتَهَا فِي كِتَابِهِ أَوْ بَيَّنَهَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ جَائِزٍ فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ نَاسِخٌ لِحُكْمٍ آخَرَ، أَوْ مَنْسُوخٌ بِحُكْمٍ آخَرَ، إِلَّا وَالْحُكْمَانِ اللَّذَانِ قَضَى لِأَحَدِهِمَا بِأَنَّهُ نَاسِخٌ، وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ نَافٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، غَيْرُ جَائِزٍ اجْتِمَاعُ الْحُكْمِ بِهِمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا صَرْفُهُ إِلَى غَيْرِ النَّسْخِ، أَوْ يَقُومَ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ وَالْآخَرُ مَنْسُوخٌ حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لِمَا قَدْ دَلَّلْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَكَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ مُحْتِمَلًا أَنْ يَكُونَ مُرَادًا بِهِ: وَإِذَا حَضَرَ قِسْمَةَ مَالِ قَاسِمٍ مَالَهُ بِوَصِيَّةٍ، أُولُو قَرَابَتِهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ، فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، يُرَادُ: فَأَوْصُوا لِأُولِي قَرَابَتِكُمُ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَكُمْ مِنْهُ، وَقُولُوا لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ قَوْلًا مَعْرُوفًا، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {كُتِبَ
عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 180] ، وَلَا يَكُونُ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمِيرَاثِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ صَرْفُهُ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ الْمِيرَاثِ، إِذْ كَانَ لَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِهَا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا بَيَّنَّا.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] قِسْمَةَ الْمُوصِي مَالِهِ بِالْوَصِيَّةِ أُولُو قَرَابَتِهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ، فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ، يَقُولُ: فَاقْسِمُوا لَهُمْ مِنْهُ بِالْوَصِيَّةِ، يَعْنِي: فَأَوْصُوا لِأُولِي الْقُرْبَى مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَقُولُوا لَهُمْ، يَعْنِي الْآخَرِينَ وَهُمُ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ، قَوْلًا مَعْرُوفًا، يَعْنِي: يَدْعِي لَهُمْ بِخَيْرٍ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ قَبْلُ.
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْمَوَارِيثِ، وَالَّذِينَ قَالُوا: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَالْمَأْمُورُ بِهَا وَرَثَةُ الْمَيِّتِ، فَإِنَّهُمْ وَجَّهُوا قَوْلَهُ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ يَقُولُ: فَأَعْطَوْهُمْ مِنْهُ، وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا.
وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ نَذْكُرْهُ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ «أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ قِسْمَةِ مَوَارِيثِهِمْ أَنْ يَصِلُوا أَرْحَامَهُمْ وَيَتَامَاهُمْ مِنَ الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَ أَوْصَى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ وَصَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَوَارِيثِهِمْ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ الْآيَةَ، يَعْنِي: «عِنْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ أَبَاهُ «أَعْطَاهُ مِنْ مِيرَاثِ الْمُصْعَبِ حِينَ قَسَمَ مَالَهُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: «كَانُوا يُرْضَخُونَ لَهُمْ عِنْدَ الْقِسْمَةِ»
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ، أَنَّ أَبَا مُوسَى «أَمَرَ أَنْ يُعْطَوْا إِذَا حَضَرَ قِسْمَةَ الْمِيرَاثِ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ وَالْجِيرَانُ مِنَ الْفُقَرَاءِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، قَالَ: " قَسَمَ أَبُو مُوسَى بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ "
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ، عَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] الْآيَةَ، قَالَ: «قَضَى بِهَا أَبُو مُوسَى»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَدْرٍ، فِي الْمِيرَاثِ إِذَا قُسِّمَ، قَالَ: «كَانُوا يُعْطُونَ مِنْهُ التَّابُوتَ، وَالشَّيْءَ الَّذِي يُسْتَحْيَا مِنْ قَسَمْتِهِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، كَانَا يَقُولَانِ: «ذَاكَ عِنْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالْحَسَنِ، قَالَا: " يُرْضَخُونَ وَيَقُولُونَ قَوْلًا مَعْرُوفًا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] " ثُمَّ اخْتَلَفَ الَّذِينَ قَالُوا: هَذِهِ الْآيَةُ مُحْكَمَةٌ، وَإِنَّ الْقِسْمَةَ لِأُولِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ إِنْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمِيرَاثِ صَغِيرًا فَقَسَمَ عَلَيْهِ الْمِيرَاثَ وَلِيُّ مَالِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لِوَلِيِّ مَالِهِ أَنْ يَقْسِمَ مِنْ مَالِهِ
وَوَصِيَّتِهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، قَالُوا: وَالَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ مَعْرُوفًا هُوَ وَلِيُّ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا قَسَّمَ مَالَ الْيَتِيمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُرَكَاءِ الْيَتِيمِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّ مَالِهِ أَحَدَ الْوَرَثَةِ، فَيُعْطِيهِمْ مِنْ نَصِيبِهِ وَيُعْطِيهِمْ مَنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ فِي مَالِهِ مِنْ أَنْصِبَائِهِمْ.
قَالُوا: فَأَمَّا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ الَّذِي يُوَلَّى عَلَى مَالِهِ لَا يَجُوزُ لِوَلِيٍّ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنْهُ شَيْئًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ قَالَ: «إِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَوْصَى لَهُمْ بِشَيْءٍ أُنْفِذَتْ لَهُمْ وَصِيَّتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا رَضَخُوا لَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا قَالَ وَلِيُّهُمْ إِنِّي لَسْتُ أَمْلِكُ هَذَا الْمَالَ وَلَيْسَ لِي وَإِنَّمَا هُوَ لِلصِّغَارِ» فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: 5]
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قَالَ: " هُمَا وَلِيَّانِ: وَلِيُّ يَرِثُ، وَوَلِيُّ لَا
يَرِثُ، فَأَمَّا الَّذِي يَرِثُ فَيُعْطَى، وَأَمَّا الَّذِي لَا يَرِثُ، فَقُولُوا لَهُ قَوْلًا مَعْرُوفًا "
حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، كَانَا يَقُولَانِ: " ذَلِكَ عِنْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ، إِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِمَنْ قَدْ أَدْرَكَ، فَلَهُ أَنْ يَكْسُوَ مِنْهُ، وَأَنْ يُطْعِمَ الْفُقَرَاءَ وَالْمَسَاكِينَ، وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِيَتَامَى صِغَارٍ، فَيَقُولُ الْوَلِيُّ: إِنَّهُ لِيَتَامَى صِغَارٍ، وَيَقُولُ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «إِنْ كَانُوا كِبَارًا رَضَخُوا، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا اعْتَذَرُوا إِلَيْهِمْ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «إِذَا وَلِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يُرْضَخُ لِأَقْرِبَاءِ الْمَيِّتِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ " هَذِهِ تَكُونُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَمَّا الْأَوَّلُ: فَيُوصِي لَهُمْ وَصِيَّةً
فَيَحْضُرُونَ وَيَأْخُذُونَ وَصِيَّتَهُمْ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَإِنَّهُمْ يَحْضُرُونَ فَيَقْتَسِمُونَ إِذَا كَانُوا رِجَالًا فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَتَكُونُ الْوَرَثَةُ صِغَارًا، فَيَقُومُ وَلِيُّهُمْ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ، فَيَقُولُ لِلَّذِينَ حَضَرُوا: حَقُّكُمْ حَقٌّ وَقَرَابَتُكُمْ قَرَابَةٌ وَلَوْ كَانَ لِي فِي الْمِيرَاثِ نَصِيبٌ لَأَعْطَيْتُكُمْ، وَلَكِنَّهُمْ صِغَارٌ، فَإِنْ يَكْبَرُوا فَسَيَعْرِفُونَ حَقَّكُمْ " فَهَذَا الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْوَارِثُ عِنْدَ الْقِسْمَةِ، فَكَانَ الْإِنَاءُ وَالشَّيْءُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْسَمَ فَلْيُرْضَخْ لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْيَتَامَى، فَلْيَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا» وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ: ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي أَمْوَالِ الصِّغَارِ وَالْكُبَّارِ لِأُولِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ، فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا، تَوَلَّوْا عِنْدَ الْقِسْمَةِ إِعْطَاءَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا تَوَلَّى إِعْطَاءَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَلِيُّ مَالِهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ فَحَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ أَنَّهُ وَلِيَ وَصِيَّةً، فَأَمَرَ بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ، وَصَنَعَ طَعَامًا لِأَجْلِ هَذِهِ
الْآيَةِ، وَقَالَ: «لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَكَانَ هَذَا مِنْ مَالِي»
قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: «لَمْ تُنْسَخْ، كَانُوا يَحْضُرُونَ فَيُعْطَوْنَ الشَّيْءَ وَالثَّوْبَ الْخَلِقَ»
قَالَ يُونُسُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ وَلِيَ وَصِيَّةً أَوْ قَالَ: أَيْتَامًا فَأَمَرَ بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ فَصَنَعَ طَعَامًا، كَمَا صَنَعَ عُبَيْدَةُ "
حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَبِيدَةَ قَسَّمَ مِيرَاثَ أَيْتَامٍ، فَأَمَرَ بِشَاةٍ فَاشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِهِمْ، وَبِطَعَامٍ فَصُنِعَ، وَقَالَ: «لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةُ لَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ الْآيَةَ " فَكَأَنَّ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْقَائِلِينَ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمَنْ قَالَ: يُرْضَخُ عِنْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ لِأُولِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: 8] فَأَعْطَوْهُمْ مِنْهُ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى مَا قَالَ عُبَيْدَةُ، وَابْنُ سِيرِينَ، تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: 8] فَأَطْعِمُوهُمْ مِنْهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: 5] فَقَالْ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وُلَاةَ الْيَتَامَى أَنْ يَقُولُوا لِأُولِي قَرَابَتِهِمْ وَلِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ إِذَا حَضَرُوا قِسْمَتَهُمْ مَالَ مَنْ وُلُّوا عَلَيْهِ مَالَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ شُرَكَائِهِمْ مِنَ الْوَرَثَةِ
فِيهَا أَنْ يَعْتَذِرُوا إِلَيْهِمْ عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنَ الِاعْتِذَارِ
كَمَا: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: 5] قَالَ: " هُوَ الَّذِي لَا يَرِثُ أُمِرَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا، قَالَ: يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْمَالَ لِقَوْمٍ غُيَّبٍ، أَوْ لِيَتَامَى صِغَارٍ وَلَكِنْ فِيهِ حَقٌّ، وَلَسْنَا نَمْلِكُ أَنْ نُعْطِيَكُمْ مِنْهُ شَيْئًا " قَالَ: فَهَذَا الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَأْمُورُ بِالْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَمَرَ جَلَّ ثناؤُهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يُوصِي فِي مَالِهِ، وَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِالرِّزْقِ وَالْغِنَى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْخَيْرِ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا قَائِلِي ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء: 9] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ﴿وَلْيَخْشَ﴾ [النساء: 9] لِيَخْفِ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ مُوصِيًا يُوصِي فِي مَالِهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَفْرِيقِ مَالِهِ وَصِيَّةً بِهِ فِيمَنْ لَا يَرِثُهُ، وَلَكِنْ
لِيَأْمُرْهُ أَنْ يُبْقِيَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ هُوَ الْمُوصِي، يَسُرُّهُ أَنْ يَحُثَّهُ مَنْ يَحْضُرُهُ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ، وَأَنْ لَا يَدَعَهُمْ عَالَةً مَعَ ضَعْفِهِمْ وَعَجَزِهِمْ عَنِ التَّصَرُّفِ وَالِاحْتِيَالِ