وَقَوْلُهُ: ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18] اخْتَلَفَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ فِي مَعْنَى عِلِّيِّينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَخْتُومٌ خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] فَإِنَّ أَهْلَ الْتَأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: مَمْزُوجٌ مَخْلُوطٌ، مِزَاجُهُ وَخِلْطُهُ مِسْكٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: لَيْسَ بِخَاتَمٍ، وَلَكِنْ خِلْطٌ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِالْخَاتَمِ الَّذِي يُخْتَمُ، أَمَا سَمِعْتُمُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ تَقُولُ: طِيبُ كَذَا وَكَذَا خِلْطُهُ مِسْكٌ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عنْ مَنْ ذَكَرَهُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: خِلْطُهُ مِسْكٌ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: 25] قَالَ: مَمْزُوجٌ ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: طَعْمُهُ وَرِيحُهُ
قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: طَعْمُهُ وَرِيحُهُ مِسْكٌ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ آخِرَ شَرَابِهِمْ يُخْتَمُ بِمِسْكٍ يُجْعَلُ فِيهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] يَقُولُ: الْخَمْرُ: خُتِمَ بِالْمِسْكِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: طَيَّبَ اللَّهُ لَهُمُ الْخَمْرَ، فَكَانَ آخِرُ شَيْءٍ جُعِلَ فِيهَا حَتَّى تُخْتَمَ، الْمِسْكَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: عَاقِبَتُهُ مِسْكٌ، قَوْمٌ تُمْزَجُ لَهُمْ بِالْكَافُورِ، وَتُخْتَمُ بِالْمِسْكِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: عَاقِبَتُهُ مِسْكٌ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ طَيَّبَ اللَّهُ لَهُمُ الْخَمْرَ، فَوَجَدُوا فِيهَا فِي آخِرِ شَيْءٍ مِنْهَا، رِيحَ الْمِسْكِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: عَاقِبَتُهُ مِسْكٌ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] فَالشَّرَابُ أَبْيَضُ مِثْلُ الْفَضْلَةِ، يَخْتُمُونَ بِهِ شَرَابَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِيهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا، لَمْ يَبْقَ ذُو رُوحٍ إِلَّا وَجَدَ طِيبَهَا وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: 25] مُطَيَّنٌ ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] طِينُهُ مِسْكٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] قَالَ: طِينُهُ مِسْكٌ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: 25] الْخَمْرُ ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: 26] خِتَامُهُ عِنْدَ اللَّهِ مِسْكٌ، وَخِتَامُهَا الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا طِينٌ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: آخِرُهُ وَعَاقِبَتُهُ مِسْكٌ: أَيْ هِيَ طَيِّبَةُ الرِّيحِ، إِنَّ رِيحَهَا فِي آخِرِ شُرْبِهِمْ، يُخْتَمُ لَهَا بِرِيحِ الْمِسْكِ وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ، لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْخَتْمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا الطَّبْعُ، وَالْفَرَاغُ كَقَوْلِهِمْ: خَتَمَ فُلَانٌ الْقُرْآنَ: إِذَا أَتَى عَلَى آخِرِهِ، فَإِذَا كَانَ لَا وَجْهَ لِلطَّبْعِ عَلَى شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يُفْهَمُ إِذَا كَانَ شَرَابُهُمْ جَارِيًا جَرْيَ الْمَاءِ فِي الْأَنْهَارِ، وَلَمْ يَكُنْ مُعَتَّقًا فِي الدِّنَانِ، فَيُطَيَّنُ عَلَيْهَا وَتَخْتَمُ، تَعَيَّنَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهُ الْآخَرُ، وَهُوَ الْعَاقِبَةُ وَالْمَشْرُوبُ آخِرًا، وَهُوَ الَّذِي خُتِمَ بِهِ الشَّرَابُ.
وَأَمَّا الْخَتْمُ بِمَعْنَى الْمَزْجِ، فَلَا نَعْلَمُهُ مَسْمُوعًا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: {خِتَامُهُ
مِسْكٌ} [المطففين: 26] سِوَى الْكِسَائِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ: (خَاتَمُهُ مِسْكٌ) وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ: مَا عَلَيْهِ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ ﴿خِتَامُهُ﴾ [المطففين: 26] لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَالْخِتَامُ وَالْخَاتَمُ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ، فَإِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّ الْخَاتَمَ اسْمٌ، وَالْخِتَامُ مَصْدَرٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: [البحر الوافر] فَبِتْنَ بِجَانِبَيَّ مُصَرَّعَاتٍ ... وَبِتُّ أَفُضُّ أَغْلَاقَ الْخِتَامِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: هُوَ كَرِيمُ الطَّبَائِعِ وَالطِّبَاعِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي هَذَا النَّعِيمِ الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ أَعْطَى هَؤُلَاءِ الْأَبْرَارَ فِي الْقِيَامَةِ، فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ.
وَالتَّنَافُسُ: أَنْ يَنْفِسَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَهُ، وَيَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ دُونَهُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ، وَهُوَ
الَّذِي تَحْرِصْ عَلَيْهِ نُفُوسُ النَّاسِ، وَتَطْلُبُهُ وَتَشْتَهِيهِ، وَكَانَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ: فَلْيَجِدَّ النَّاسُ فِيهِ، وَإِلَيْهِ فَلْيَسْتَبِقُوا فِي طَلَبِهِ، وَلْتَحْرِصْ عَلَيْهِ نُفُوسُهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمِزَاجُ هَذَا الرَّحِيقِ مِنْ تَسْنِيمٍ؛ وَالتَّسْنِيمُ: التَّفْعِيلُ مِنْ قَوْلِ
الْقَائِلِ: سَنَّمْتُهُمُ الْعَيْنَ تَسْنِيمًا: إِذَا أَجْرَيْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَكَانَ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: وَمِزَاجُهُ مِنْ مَاءٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَيَنْحَدِرُ عَلَيْهِمْ.
وَقَدْ كَانَ مُجَاهِدٌ وَالْكَلْبِيُّ يَقُولَانِ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: تَسْنِيمٍ: يَعْلُو
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: تَسْنِيمٌ يَنْصَبُّ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَهُوَ شَرَابُ الْمُقَرَّبِينَ وَأَمَّا سَائِرُ أَهْلِ الْتَأْوِيلِ، فَقَالُوا: هُوَ عَيْنٌ يُمْزَجُ بِهَا الرَّحِيقُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الْمُقَرَّبُونَ، فَيَشْرَبُونَهَا صَرْفًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ يَشْرَبُهَا الْمُقَرَّبُونَ، وَتُمْزَجُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: يَشْرَبُهُ الْمُقَرَّبُونَ صَرْفًا، وَيُمْزَجُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ يَشْرَبُهَا الْمُقَرَّبُونَ صَرْفًا، وَتُمْزَجُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 28] قَالَ: يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وَتُمْزَجُ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ
حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ يَشْرَبُ مِنْهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وَتُمْزَجُ لِسَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 28] صِرْفًا، وَيُمْزَجُ فِيهَا لِمَنْ دُونَهُمْ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: التَّسْنِيمُ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ يَشْرَبُهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا وَتُمْزَجُ لِسَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: عَيْنٌ يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ، وَيُمْزَجُ فِيهَا لِمَنْ دُونَهُمْ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي.
قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 28] عَيْنًا مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ، تُمْزَجُ بِهِ الْخَمْرُ
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: خَفَايَا أَخْفَاهَا اللَّهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] قَالَ: هُوَ أَشْرَفُ شَرَابٍ فِي الْجَنَّةِ، هُوَ لِلْمُقَرَّبِينَ صِرْفٌ، وَهُوَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ مِزَاجٌ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] شَرَابٌ شَرِيفٌ، عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ يَشْرَبُهَا الْمُقَرَّبُونَ صِرْفًا، وَتُمْزَجُ لِسَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 28] قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهَا عَيْنٌ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَهِيَ مِزَاجُ هَذِهِ الْخَمْرِ: يَعْنِي مِزَاجَ الرَّحِيقِ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] شَرَابٌ اسْمُهُ تَسْنِيمٌ، وَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ الشَّرَابِ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ وَمِزَاجُ الرَّحِيقِ مِنْ عَيْنٍ تُسَنَّمُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ، فَتَنْصَبُّ عَلَيْهِمْ ﴿يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: 28] مِنَ اللَّهِ صِرْفًا، وَتُمْزَجُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَاخْتَلَفَتْ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ نَصْبِ قَوْلِهِ: ﴿عَيْنًا﴾ [البقرة: 60] قَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ نَصْبَهُ عَلَى يُسْقَوْنَ عَيْنًا.
وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مَدْحًا، فَيُقْطَعُ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ، فَكَأَنَّكَ تَقُولُ: أَعْنِي عَيْنًا وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: نَصْبُ الْعَيْنِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُنْوَى مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنٌ، فَإِذَا نُوِّنَتْ نُصِبَتْ، كَمَا قَالَ: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ [البلد: 15] وَكَمَا قَالَ: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا
أَحْيَاءً} [المرسلات: 25] وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يُنْوَى مِنْ مَاءٍ سُنِّمَ عَيْنًا، كَقَوْلِكَ: رَفَعَ عَيْنًا يُشْرَبُ بِهَا.
قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنِ التَّسْنِيمُ اسْمًا لِلْمَاءِ، فَالْعَيْنُ نَكِرَةٌ، وَالتَّسْنِيمُ مَعْرِفَةٌ، وَإِنْ كَانَ اسْمًا لِلْمَاءِ، فَالْعَيْنُ نَكِرَةٌ فَخَرَجَتْ نَصْبًا.
وَقَالَ آخَرُ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ: ﴿مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: 27] مَعْرِفَةٌ، ثُمَّ قَالَ ﴿عَيْنًا﴾ [البقرة: 60] فَجَاءَتْ نَكِرَةً، فَنَصَبَتْهَا صِفَةٌ لَهَا.
وَقَالَ آخَرُ نُصِبَتْ بِمَعْنَى: مِنْ مَاءٍ يُتَسَنَّمُ عَيْنًا وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: أَنَّ التَّسْنِيمَ اسْمٌ مَعْرِفَةٌ، وَالْعَيْنُ نَكِرَةٌ، فَنُصِبَتْ لِذَلِكَ إِذْ كَانَتْ صِفَةً لَهُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ لَمَا قَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ أَهْلِ الْتَأْوِيلِ، أَنَّ التَّسْنِيمَ هُوَ الْعَيْنُ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ الْعَيْنَ إِذْ كَانَتْ مَنْصُوبَةً وَهِيَ نَكِرَةٌ، أَنَّ التَّسْنِيمَ مَعْرِفَةٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِينَ اكْتَسَبُوا الْمَآثِمَ، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ فِي الدُّنْيَا، كَانُوا فِيهَا مِنَ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَصَدَّقُوا بِهِ، يَضْحَكُونَ، اسْتِهْزَاءً مِنْهُمْ بِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29] فِي الدُّنْيَا، يَقُولُونَ: وَاللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ
لِكَذِبَةٌ، وَمَا هُمْ عَلَى شَيْءٍ، اسْتِهْزَاءً بِهِمْ