تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 112-122

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: 26] فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ الشَّاهِدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ صَبِيًّا فِي الْمَهْدِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

صفحات 112-122
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: 27] وَإِنَّمَا حُذِفَتْ «أَنْ» الَّتِي تُتَلَقَّى بِهَا الشَّهَادَةُ، لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالشَّهَادَةِ إِلَى مَعْنَى الْقَوْلِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَقَالَ قَائِلٌ مِنْ أَهْلِهَا:

إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ، كَمَا قِيلَ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِالْوَصِيَّةِ إِلَى الْقَوْلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ [يوسف: 28] خَبَرٌ عَنْ زَوْجِ الْمَرْأَةِ، وَهُوَ الْقَائِلُ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْفِعْلَ مِنْ كَيْدِكُنَّ: أَيْ صَنِيعُكُنَّ، يَعْنِي مِنْ صَنِيعِ النِّسَاءِ، إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الشَّاهِدِ أَنَّهُ الْقَائِلُ ذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 29] وَهَذَا فِيمَا ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ الشَّاهِدِ أَنَّهُ قَالَ لِلْمَرْأَةِ ولِيُوسُفَ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿يُوسُفُ﴾ [يوسف: 4] يَا يُوسُفُ ﴿أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [هود: 76] يَقُولُ: أَعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ مَا كَانَ مِنْهَا إِلَيْكَ، فِيمَا

رَاوَدَتْكَ عَلَيْهِ فَلَا تَذْكُرْهُ لِأَحَدٍ

كَمَا: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: 29] قَالَ: لَا تَذْكُرْهُ ﴿وَاسْتَغْفِرِي﴾ [يوسف: 29] أَنْتِ زَوْجَكِ، يَقُولُ: سَلِيهِ أَنْ لَا يُعَاقِبَكِ عَلَى ذَنْبِكِ الَّذِي أَذْنَبْتِ، وَأَنْ يَصْفَحَ عَنْهُ فَيَسْتُرُهُ عَلَيْكِ "

﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 29] يَقُولُ: إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْمُذْنِبِينَ فِي مُرَاوَدَةِ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: خَطِئَ فِي الْخَطِيئَةِ يَخْطَأُ خَطَأً وَخِطْئًا، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّهُ ﴿كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ وَالْخَطَأُ فِي الْأَمْرِ، وَحُكِيَ فِي الصَّوَابِ أَيْضًا الصَّوْبُ، وَالصَّوْبُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الوافر]

لَعَمْرُكِ إِنَّمَا خَطَئِي وَصَوْبِي ... عَلَيَّ وَإِنَّ مَا أَهْلَكْتُ مَالُ وَيُنْشَدُ بَيْتُ أُمَيَّةَ: [البحر الوافر] عِبَادُكَ يَخْطِئُونَ وَأَنْتَ رَبٌّ ... بِكَفَّيْكَ الْمَنَايَا وَالْحُتُومُ مِنْ خَطِئَ الرَّجُلُ.
وَقِيلَ: ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 29] لَمْ يَقُلْ: مِنَ الْخَاطِئَاتِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ قَصْدَ الْخَبَرِ عَنِ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْخَبَرَ عَمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَيُخْطِئُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف: 30] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَحَدَّثَ النِّسَاءُ بِأَمْرِ يُوسُفَ وَأَمْرِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ فِي مَدِينَةِ مِصْرَ، وَشَاعَ مِنْ أَمْرِهِمَا فِيهَا مَا كَانَ، فَلَمْ يَنْكَتِمْ، وَقُلْنَ: امْرَأَةُ الْعَزِيزِ

تُرَاوِدُ فَتَاهَا: عَبْدَهَا، عَنْ نَفْسِهِ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " وَشَاعَ الْحَدِيثُ فِي الْقَرْيَةِ، وَتَحَدَّثَ النِّسَاءُ بِأَمْرِهِ وَأَمْرِهَا، وَقُلْنَ: ﴿امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: 30] أَيْ عَبْدَهَا وَأَمَّا الْعَزِيزُ فَإِنَّهُ الْمَلِكُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دُؤَادٍ: [البحر الرمل] دُرَّةٌ غَاصَ عَلَيْهَا تَاجِرٌ ... جُلِيَتْ عِنْدَ عَزِيزٍ يَوْمَ طَل يَعْنِي بِالْعَزِيزِ: الْمَلِكَ، وَهُوَ مِنَ الْعِزَّةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] يَقُولُ قَدْ وَصَلَ حُبُّ يُوسُفَ إِلَى شَغَافِ قَلْبِهَا، فَدَخَلَ تَحْتَهُ حَتَّى غَلَبَ عَلَى قَلْبِهَا.
وَشَغَافُ الْقَلْبِ: حِجَابُهُ وَغِلَافُهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَإِيَّاهُ عَنَى النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ بِقَوْلِهِ: [البحر الطويل] وَقَدْ حَالَ هَمٌّ دُونَ ذَلِكَ دَاخِلٌ ... دُخُولَ شُغَافٍ تَبْتَغِيهِ الْأَصَابِعُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: دَخَلَ حُبُّهُ تَحْتَ الشَّغَافِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا شَبَابَةُ، قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: دَخَلَ حُبُّهُ فِي شَغَافِهَا "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: دَخَلَ حُبُّهُ فِي شَغَافِهَا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: كَانَ حُبُّهُ فِي شَغَافِهَا " قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَبَابَةَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ، ثَنِي عَمِّي، قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] يَقُولُ: عَلَقَهَا حُبًّا "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: غَلَبَهَا "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ،؛ وحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَيْوبَ بْنِ عَائِذٍ الطَّائِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: الْمَشْغُوفُ:

الْمُحِبُّ، وَالْمَشْعُوفُ: الْمَجْنُونُ "

وَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، وَالْحَسَنِ، " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَنَهَا حُبًّا، وَقَالَ الْآخَرُ: قَدْ صَدَقَهَا حُبًّا "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: قَدْ بَطَنَهَا حُبًّا قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ أَبُو بِشْرٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: قَدْ بَطَنَهَا حُبًّا

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: بَطَنَهَا حُبًّا.
وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ قُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: قَدْ بَطَنَ بِهَا حُبًّا "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو قَطَنٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: بَطَنَهَا حُبَّهُ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ.
عَنِ الْحَسَنِ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: بَطَنَ بِهَا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: اسْتَبْطَنَا حُبَّهَا إِيَّاهُ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] أَيْ قَدْ عَلَقَهَا "

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: قَدْ عَلَقَهَا حُبًّا "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «هُوَ الْحَبُّ اللَّازِقُ بِالْقَلْبِ»

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] يَقُولُ: هَلَكَتْ عَلَيْهِ حُبًّا، وَالشَّغَافُ: شَغَافُ الْقَلْبِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: وَالشَّغَافُ: جِلْدَةٌ عَلَى الْقَلْبِ يُقَالُ لَهَا: لِسَانُ الْقَلْبِ، يَقُولُ: دَخَلَ الْحَبُّ الْجِلْدَ حَتَّى أَصَابَ الْقَلْبَ " وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِالْغَيْنِ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ [يوسف: 30] عَلَى مَعْنَى مَا وَصَفْتُ مِنَ التَّأْوِيلِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو رَجَاءٍ: «قَدْ شَعَفَهَا» بِالْعَيْنِ

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو قَطَنٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ «قَدْ شَعَفَهَا»

قَالَ: ثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ أَوْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، «قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا» بِالْعَيْنِ "

قَالَ: ثَنَا خَلَفٌ، قَالَ: ثَنَا مَحْبُوبٌ، قَالَ: " قَرَأَهُ عَوْفٌ: «قَدْ شَعَفَهَا»

قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أُسَيْدٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، «قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا» وَقَالَ: شَعَفَهَا إِذَا كَانَ هُو يُحِبُّهَا "

وَوَجَّهَ هَؤُلَاءِ مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ الْحَبَّ قَدْ عَمَّهَا وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: قَدْ شَعَفَ بِهَا، كَأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا كُلَّ مَذْهَبٍ مِنْ شَعَفِ الْجِبَالِ، وَهِيَ رُءُوسُهَا

وَرُوِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " الشَّغَفُ: شَغَفُ الْحُبِّ.
وَالشَّعَفُ: شَعَفُ الدَّابَّةِ حِينَ تَذْعُرُ " حَدَّثَنِي بِذَلِكُ الْحَارِثُ، عَنِ الْقَاسِمِ، أَنَّهُ قَالَ: يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْهُ قَالَ الْحَارِثُ: قَالَ الْقَاسِمُ، يَذْهَبُ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَنَّ أَصْلَ الشَّغَفِ: هُوَ الذُّعْرُ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ هُوَ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْأَصْلِ، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا اسْتَعَارَتِ الْكَلِمَةَ فَوَضَعَتْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: [البحر الطويل]

أَتَقْتُلُنِي وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤَادَهَا ... كَمَا شَعَفَ الْمَهْنُوءَةَ الرَّجُلُ الطَّالِي

قَالَ: وَشَعَفُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحُبِّ، وَشَعَفُ الْمَهْنُوءَةِ مِنَ الذُّعْرِ، فَشَبَّهَ لَوْعَةَ الْحُبِّ وَجَوَاهُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: 30] قَالَ: أَنَّ الشَّغَفَ، وَالشَّعَفَ مُخْتَلِفَانِ، وَالشَّعَفُ فِي الْبُغْضِ، وَالشَّغَفُ فِي الْحُبِّ " وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ لَا مَعْنَى لَهُ، لِأَنَّ الشَّعَفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى عُمُومِ الْحُبِّ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَجْهَلَهُ ذُو عِلْمٍ بِكَلَامِهِمْ وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنَ الْقِرَاءَةِ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ [يوسف: 30] بِالْغَيْنِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف: 30] قُلْنَ: إِنَّا لَنَرَى امْرَأَةَ الْعَزِيزِ فِي مُرَاوَدَتِهَا فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَغَلَبَةِ حُبِّهِ عَلَيْهَا لَفِي خَطَأٍ مِنَ الْفِعْلِ وَجَوْرٍ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مُبِينٍ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَعَلِمَهُ أَنَّهُ ضَلَالٌ وَخَطَأٌ غَيْرُ صَوَابٍ وَلَا سَدَادَ، وَإِنَّمَا كَانَ قِيلُهُنَّ مَا قُلْنَ مِنْ ذَلِكَ، وَتَحَدُّثُهُنَّ بِمَا تَحَدَّثْنَ بِهِ مِنْ

شَأْنِهَا وَشَأْنِ يُوسُفَ مَكْرًا مِنْهُنَّ، فِيمَا ذُكِرَ لِتُرِيهِنَّ يُوسُفَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [يوسف: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا سَمِعَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ بِمَكْرِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قُلْنَ

فِي الْمَدِينَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُنَّ.
وَكَانَ مَكْرُهُنَّ

جارٍ التحميل