تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 259-270

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: 184] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ

صفحات 259-270
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَا جَمِيعًا، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالْإِنَاءُ فِي يَدِ عُمَرَ، قَالَ: أَشْرَبُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَشَرِبَهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ بِلَالٌ، «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّوْمَ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوذِنُهُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ يُرِيدُ الصِّيَامَ، فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوِلْنِي فَشَرِبْتُ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ»

وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ، التَّأْوِيلُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: بَيَاضُ النَّهَارِ، وَالْخَيْطُ الْأَسْوَدُ سَوَّادُ اللَّيْلِ " وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ أَبُو دُؤَادٍ الْإِيَادِيُّ: [البحر المتقارب] فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَةٌ ... وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أَنَارَا وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَرِبَ أَوْ تَسَحَّرَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ دَافِعٍ صِحَّةَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكِرٍ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، إِذْ كَانَتِ الصَّلَاةُ صَلَاةَ الْفَجْرِ هِيَ عَلَى عَهْدِهِ كَانَتْ تُصَلَّى بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَيَتَبَيَّنُ طُلُوعُهُ وَيُؤَذَّنُ لَهَا قَبْلَ طُلُوعِهِ.
وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَسَحَّرُ وَأَنَا أَرَى مَوَاقِعَ النَّبْلِ، فَإِنَّهُ قَدِ اسْتَثْبَتَ فِيهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَبْعَدَ الصُّبْحِ؟ فَلَمْ يُجِبْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: هُوَ الصُّبْحُ.
وَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ هُوَ الصُّبْحُ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ بِعَيْنِهِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: «هَذَا فُلَانٌ شَبَهًا» ، وَهِيَ تُشِيرُ إِلَى غَيْرِ الَّذِي سَمَّتْهُ، فَتَقُولُ: «هُوَ هُوَ» تَشْبِيهًا مِنْهَا لَهُ بِهِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُ حُذَيْفَةَ: هُوَ الصُّبْحُ، مَعْنَاهُ: هُوَ الصُّبْحُ شَبَهًا بِهِ وَقُرْبًا مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي مَعْنَى الْخَيْطِ الْأَبْيَضِ وَالْأَسْوَدِ

مَا حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ " الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي يَكُونُ مِنْ تَحْتِ اللَّيْلِ يَكْشِفُ اللَّيْلَ، وَالْأَسْوَدُ: مَا فَوْقَهُ "

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَعْنِي: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ الَّذِي هُوَ مِنَ الْفَجْرِ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ جَمِيعُ الْفَجْرِ، وَلَكِنَّهُ إِذَا تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْفَجْرِ ذَلِكَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي يَكُونُ مِنْ تَحْتِ اللَّيْلِ الَّذِي فَوْقَهُ سَوَّادُ اللَّيْلِ، فَمَنْ حِينَئِذٍ فَصُومُوا،

ثُمَّ أَتِمُّوا صِيَامَكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّيْلِ.
وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ «ذَلِكَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ هُوَ مِنَ الْفَجْرِ نِسْبَةً إِلَيْهِ، وَلَيْسَ الْفَجْرَ كُلَّهُ، فَإِذَا جَاءَ هَذَا الْخَيْطُ وَهُوَ أَوَّلُهُ فَقَدْ حَلَّتِ الصَّلَاةُ وَحَرُمَ الطَّعَامُ، وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ» وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى خَطَأِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: حَلَالٌ الْأَكْلُ، وَالشُّرْبُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ الْخَيْطَ الْأَبْيَضَ مِنَ الْفَجْرِ يَتَبَيَّنُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ طُلُوعِ أَوَائِلِ الْفَجْرِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَلِكَ حَدًّا لِمَنْ لَزِمَهُ الصَّوْمُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَبَاحَ إِلَيْهِ الْأَكْلَ، وَالشُّرْبَ، وَالْمُبَاشَرَةَ.
فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ الْحَدَّ، قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَجَازَ لَهُ آخِرَ ذَلِكَ ضَحْوَةً أَوْ نِصْفَ النَّهَارِ؟ فَإِنْ قَالَ: إِنَّ قَائِلَ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْأُمَّةَ قِيلَ لَهُ: وَأَنْتَ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ وَنَقْلُ

الْأُمَّةِ مُخَالِفٌ، فَمَا الْفَرَقُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ؟ فَإِنْ قَالَ: الْفَرَقُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِصَوْمِ النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارُ مِنْ طُلُوعِ.
الشَّمْسِ.
قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ يَقُولُ مُخَالِفُوكَ: وَالنَّهَارُ عِنْدَهُمْ أَوَّلُهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَذَلِكَ هُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ وَابْتِدَاءُ طُلُوعِهَا دُونَ أَنْ يَتَتَامَّ طُلُوعُهَا، كَمَا أَنَّ آخِرَ النَّهَارِ ابْتِدَاءُ غُرُوبِهَا دُونَ أَنْ يَتَتَامَّ غُرُوبُهَا.
وَيُقَالُ لِقَائِلِي ذَلِكَ: إِنْ كَانَ النَّهَارُ عِنْدَكُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ هُوَ ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ، وَتَكَامُلُ طُلُوعِهَا، وَذَهَابُ جَمِيعِ سُدْفَةُ اللَّيْلِ، وَغَبَسُ سَوَادِهِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَكُمُ اللَّيْلُ هُوَ تَتَامُّ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَذَهَابُ ضِيَائِهَا وَتَكَامُلُ سَوَّادِ اللَّيْلِ وَظَلَامُهُ.
فَإِنْ قَالُوا: ذَلِكَ كَذَلِكَ.
قِيلَ لَهُمْ: فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الصَّوْمُ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَذَهَابِ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَبَيَاضِهَا مِنْ أُفُقِ السَّمَاءِ.
فَإِنْ قَالُوا: ذَلِكَ كَذَلِكَ، أَوْجَبُوا الصَّوْمَ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ بَيَاضٌ.
وَذَلِكَ قَوْلٌ إِنْ قَالُوهُ مَدْفُوعٌ بِنَقْلِ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيمَا نَقَلْتُهُ مُجْمِعَةً عَلَيْهِ الْخَطَأُ وَالسَّهْوُ عَلَى تَخْطِئَتِهِ.
وَإِنْ قَالُوا: بَلْ أَوَّلُ اللَّيْلِ ابْتِدَاءُ سُدْفَتُهُ، وَظَلَامُهُ، وَمَغِيبُ عَيْنِ الشَّمْسِ عَنَّا.
قِيلَ لَهُمْ: وَكَذَلِكَ أَوَّلُ النَّهَارِ: طُلُوعُ أَوَّلِ ضِيَاءِ الشَّمْسِ، وَمَغِيبُ أَوَائِلِ سُدْفَةِ اللَّيْلِ.
ثُمَّ يُعْكَسُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ، وَيُسْأَلُ الْفَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ.
وَأَمَّا الْفَجْرُ، فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: تَفَجَّرَ الْمَاءُ يَتَفَجَّرُ فَجْرًا: إِذَا انْبَعَثَ،

وَجَرَى، فَقِيلَ لِلطَّالِعِ مِنْ تَبَاشِيرِ ضِيَاءِ الشَّمْسِ مِنْ مَطْلَعِ الشَّمْسِ فَجَرٌ، لِانْبِعَاثِ ضَوْئِهِ عَلَيْهِمْ وَتَوَرُّدِهِ عَلِيمٌ بِطُرُقِهِمْ وَمَحَاجِّهِمْ تَفَجَّرَ الْمَاءِ الْمُنْفَجِرِ مِنْ مَنْبَعِهِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَدَّ الصَّوْمَ بِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهِ إِقْبَالُ اللَّيْلِ، كَمَا حَدَّ الْإِفْطَارَ وَإِبَاحَةَ الْأَكْلِ، وَالشُّرْبِ، وَالْجِمَاعِ وَأَوَّلَ الصَّوْمِ بِمَجِيءِ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَأَوَّلِ إِدْبَارِ آخِرِ اللَّيْلِ، فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا صَوْمَ بِاللَّيْلِ كَمَا لَا فِطْرَ بِالنَّهَارِ فِي أَيَّامِ الصَّوْمِ،

وَعَلَى أَنَّ الْمُوَاصِلَ مُجَوِّعٌ نَفْسَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ رَبِّهِ

كَمَا حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ شَيْبَانَ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَحَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ

الشَّيْبَانِيِّ، قَالُوا جَمِيعًا فِي حَدِيثِهِمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِيرٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي» قَالُوا: لَوْ أَمْسَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي» فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَةَ، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا» وَضَرَبَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ «فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ رُفَيْعٍ، قَالَ «فَرَضَ اللَّهُ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَأَنْتَ مُفْطِرٌ إِنْ شِئْتَ فَكُلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَأْكُلْ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ فَقَالَ «افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ صَوْمَ النَّهَارِ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، فِي الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، قَالَ: " قَالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَهُوَ مُفْطِرٌ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا ابْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ، ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] يَعْنِي أَنَّهَا كَرِهْتِ الْوِصَالَ "

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ وِصَالِ مَنْ وَاصَلَ؟ فَقَدْ عَلِمْتَ

بِمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، يُوَاصِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَبَّرَ جَعَلَهَا خَمْسًا، فَلَمَّا كَبَّرَ جِدًّا جَعَلَهَا ثَلَاثًا»

حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ «كَانَ ابْنُ أَبِي يَعْمَرَ يُفْطِرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا الْفَرْوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، يَقُولُ: " كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ لَيْلَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَلَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ لَا يُفْطِرُ بَيْنَهُمَا، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْحَرْثِ مَاذَا تَجِدُهُ يُقَوِّيكَ فِي وِصَالِكَ؟ قَالَ: السَّمْنُ أَشْرَبُهُ أَجِدُهُ يَبُلُّ عُرُوقِي، فَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ جَسَدِي " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ، مِمَّنْ يَطُولُ بِذِكْرِهِمُ الْكِتَابُ.
قِيلَ: وَجْهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى طَلَبِ الْخُمُوصَةِ لِنَفْسِهِ، وَالْقُوَّةِ، لَا عَلَى طَلَبِ الْبِرِّ بِفِعْلِهِ.
وَفِعْلُهُمْ ذَلِكَ نَظِيرَ مَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَأْمُرُهُمْ بِهِ بِقَوْلِهِ: «اخْشَوْشِنُوا، وَتَمَعْدَدُوا، وَانْزُوا عَلَى الْخَيْلِ نَزْوًا، وَاقْطَعُوا الرُّكُبَ، وَامْشُوا حُفَاةً» يَأْمُرَهُمْ فِي ذَلِكَ بِالتَّخَشُّنِ فِي عَيْشِهِمْ لِئَلَّا يَتَنَعَّمُوا فَيَرْكَنُوا إِلَى خَفْضِ الْعَيْشِ وَيَمِيلُوا إِلَى الدَّعَةِ فَيَجْبُنُوا، وَيَحْتَمُوا عَنْ أَعْدَائِهِمْ، وَقَدْ رَغِبَ لِمَنْ وَاصَلَ عَنِ الْوِصَالِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ ابْنَ أَبِي نُعَيْمٍ، كَانَ يُوَاصِلُ مِنَ الْأَيَّامِ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَقُومَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ «لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمُوهُ» ثُمَّ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ الَّتِي يَطُولُ بِإِحْصَائِهَا الْكِتَابُ تَرَكْنَا ذِكْرَ أَكْثَرُهَا اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِ بَعْضِهَا، إِذْ كَانَ فِي ذِكْرِ مَا ذَكَرْنَا مُكْتَفًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى كَرَاهَةِ الْوِصَالِ بِغَيْرِهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ، وَأُسْقَى» وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِذْنَ بِالْوِصَالِ مِنَ السَّحَرِ إِلَى السَّحَرِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو شُعَيْبٍ، عَنِ

اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، " أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِيَنِي»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْرَائِيلَ الْعَبْسِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أُمِّ وَلَدِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، أَنَّهَا " مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّرُ، فَدَعَاهَا إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، قَالَ: «وَكَيْفَ تَصُومِينَ» ؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَيْنَ أَنْتِ مِنْ وِصَالِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّحَرِ إِلَى السَّحَرِ» ؟ فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذَنْ: ثُمَّ أَتِمُّوا الْكَفَّ عَمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالْكَفِّ عَنْهُ، مِنْ حِينَ يَتَبَيَّنُ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى اللَّيْلِ، ثُمَّ حَلَّ لَكُمْ ذَلِكَ بَعْدَهُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ

كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ: مِنْ هَذِهِ الْحُدُودِ الْأَرْبَعَةِ، فَقَرَأَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: 187] إِلَى نِسَائِكُمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] " وَكَانَ أَبِي وَغَيْرُهُ مِنْ مَشْيَخَتِنَا يَقُولُونَ هَذَا وَيَتْلُونَهُ عَلَيْنَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: 187] لَا تُجَامِعُوا نِسَاءَكُمْ، وَبِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] يَقُولُ: فِي حَالِ عُكُوفِكُمْ فِي الْمَسَاجِدِ، وَتِلْكَ حَالُ حَبْسِهِمْ أَنْفُسَهُمْ عَلَى عُبَادَةِ اللَّهِ فِي مَسَاجِدِهِمْ.
وَالْعُكُوفُ أَصْلُهُ الْمُقَامُ، وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَى الشَّيْءِ، كَمَا قَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ حَكِيمٍ: [البحر الطويل] فَبَاتَ بَنَاتُ اللَّيْلِ حَوْلِيَ عُكَّفًا ... عُكُوفَ الْبَوَاكِي بَيْنَهُنَّ صَرِيعُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ عُكَّفًا: مُقِيمَةً.
وَكَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ: [البحر الطويل] تَرَى حَوْلَهُنَّ الْمُعْتَفِينَ كَأَنَّهُمْ ... عَلَى صَنَمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُكَّفُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُبَاشَرَةِ الَّتِي عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ [البقرة: 187] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلَى بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ، فَحَرَّمَ اللَّهُ أَنْ يَنْكِحَ النِّسَاءَ لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى يَقْضِيَ اعْتِكَافَهُ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:

قَالَ لِي عَطَاءٌ، ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ: الْجِمَاعُ "

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ " كَانُوا يُجَامِعُونَ وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] "

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا اعْتَكَفَ فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ جَامَعَ إِنْ شَاءَ، فَقَالَ اللَّهُ ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] يَقُولُ: لَا تَقْرَبُوهُنَّ مَا دُمْتُمْ عَاكِفِينَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، نَحْوَهُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ «كَانَ أُنَاسٌ يُصِيبُونَ نِسَاءَهُمْ وَهُمْ عَاكِفُونَ فِيهَا فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ»

وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ وَلَقِيَ امْرَأَتَهُ بَاشَرَهَا إِنْ شَاءَ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَقْضِيَ اعْتِكَافَهُ»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حمادةَ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] يَقُولُ «مَنِ اعْتَكَفَ فَإِنَّهُ يَصُومُ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ مَا دَامَ مُعْتَكِفًا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187] قَالَ «الْجِوَارُ، فَإِذَا خَرَجَ أَحَدُكُمْ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَلَا يَقْرَبُ النِّسَاءَ»

جارٍ التحميل