تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 428-433

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يَرْكَبِ الْعَقَبَةَ، فَيَقْطَعُهَا وَيَحُوزُهَا وَذُكِرَ أَنَّ الْعَقَبَةَ: جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ

صفحات 428-433
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ وَعُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] قَالَ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَقِيهِ مِنَ التُّرَابِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] قَالَ: سَاقِطٌ فِي التُّرَابِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: سَمِعَ عِكْرِمَةَ، ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] قَالَ: الْمُلْتَزِقُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْحَاجَةِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] قَالَ: التُّرَابُ اللَّاصِقُ بِالْأَرْضِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْمُلْقَى فِي الطَّرِيقِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ إِلَّا التُّرَابُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ الْمُحْتَاجُ، كَانَ لَاصِقًا بِالتُّرَابِ، أَوْ غَيْرَ لَاصِقٍ؛ وَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَرِبَ الرَّجُلُ: إِذَا افْتَقَرَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] يَقُولُ: شَدِيدَ الْحَاجَةِ

حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] قَالَ: هُوَ الْمُحَارَفُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] قَالَ: ذَا حَاجَةٍ، التَّرِبُ: الْمُحْتَاجُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ ذُو الْعِيَالِ الْكَثِيرِ الَّذِينَ قَدْ لَصَقُوا بِالتُّرَابِ مِنَ الضُّرِّ وَشِدَّةِ الْحَاجَةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] يَقُولُ: مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وَعِيَالٍ، لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] قَالَ: ذَا عِيَالٍ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ التَّرِبَ هُوَ ذُو الْعِيَالِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] : ذَا عِيَالٍ لَاصِقِينَ بِالْأَرْضِ، مِنَ الْمَسْكَنَةِ وَالْجَهْدِ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ: أَوْ مِسْكِينًا قَدْ لَصَقَ بِالتُّرَابِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعَانِيهِ.
وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: 16] إِنَّمَا هِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْ تَرِبَ الرَّجُلُ: إِذَا أَصَابَهُ التُّرَابُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ كَانَ هَذَا الَّذِي قَالَ: ﴿أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾ [البلد: 6] مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيُؤْمِنُ مَعَهُمْ

كَمَا آمَنُوا، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ ، يَقُولُ: وَمِمَّنْ أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالصَّبِرِ عَلَى مَا نَابَهُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ يَقُولُ: وَأَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْمَرْحَمَةِ، كَمَا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد: 17] قَالَ: مَرْحَمَةُ النَّاسِ

وَقَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [البلد: 18] يَقُولُ: الَّذِينَ فَعَلُوا هَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، مِنْ فَكِّ الرِّقَابِ، وَإِطْعَامِ الْيَتِيمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَصْحَابُ الْيَمِينِ، الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذَاتَ الْيَمِينِ إِلَى الْجَنَّةَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾ [البلد: 19] يَقُولُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِأَدِلَّتِنَا وَأَعْلَامِنَا

وَحُجَجِنَا مِنَ الْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ﴿هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [البلد: 19] يَقُولُ: هُمْ أَصْحَابُ الشِّمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَشْأَمَةِ، وَلِمَ قِيلَ لِلْيَسَارِ الْمَشْأَمَةُ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: عَلَيْهِمْ نَارُ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُطْبَقَةٌ؛ يُقَالُ مِنْهُ: أُوصِدَتْ وَآصَدَتْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: 20] قَالَ: مُطْبَقَةٌ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: 20] قَالَ: مُطْبَقَةٌ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: 20] أَيْ: مُطْبَقَةٌ؛ أَطْبَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلَا ضَوْءَ فِيهَا وَلَا فُرَجَ، وَلَا خُرُوجَ مِنْهَا آخِرَ الْأَبَدِ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: 20] : مُغْلَقَةٌ عَلَيْهِمْ

جارٍ التحميل