تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 142-155

وَقَوْلُهُ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] يَقُولُ: وَأَحْلَلْنَا لَهُ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ بِغَيْرِ صَدَاقٍ

صفحات 142-155
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

قَالَ: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ [الأحزاب: 51] مِمَّنْ عَزَلْتَ: مِنَ ابْتَغَى أَصَابَهُ، وَمَنْ عَزَلَ لَمْ يُصِبْهُ، فَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَرْضَيْنَ بِهَذَا، أَوْ يُفَارِقَهُنَّ، فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً بَدَوِيَّةً ذَهَبَتْ وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ شَرَطَ اللَّهُ لَهُ هَذَا الشَّرْطَ، مَا زَالَ يَعْدِلُ بَيْنَهُنَّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَ لِنَبِيِّهِ أَنْ يُرْجِي مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي أَحَلَّهُنَّ لَهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيُؤْوِي إِلَيْهِ مِنْهُنَّ مَنْ يَشَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُرْ مَعْنَى الْإِرْجَاءِ وَالْإِيوَاءِ عَلَى الْمَنْكُوحَاتِ اللَّوَاتِي كُنَّ فِي حِبَالِهِ، عِنْدَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دُونَ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ يَسْتَحْدِثُ إِيوَاؤُهَا أَوْ إِرْجَاؤُهَا مِنْهُنَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ: تُؤَخِّرُ مَنْ تَشَاءُ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، وَأَحْلَلْتُ لَكَ نِكَاحَهَا، فَلَا تَقْبَلْهَا وَلَا تَنْكِحْهَا، أَوْ مِمَّنْ هُنَّ فِي حِبَالِكَ، فَلَا تَقْرَبْهَا، وَتَضُمُ إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، أَوْ أَرَدْتَ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي أَحْلَلْتُ لَكَ نِكَاحَهُنَّ، فَتَقْبَلُهَا أَوْ تَنْكِحُهَا، وَمِمَّنْ هِيَ فِي حِبَالِكَ فَتُجَامِعْهَا إِذَا شِئْتَ، وَتَتْرُكَهَا إِذَا شِئْتَ بِغَيْرِ قَسْمٍ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: 51] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ نَكَحْتَ مِنْ نِسَائِكَ فَجَامَعْتَ مِمَّنْ لَمْ تَنْكَحْ، فَعَزَلْتَهُ عَنِ الْجِمَاعِ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: «جَمِيعًا هَذِهِ فِي نِسَائِهِ، إِنَّ شَاءَ أَتَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: «وَمَنِ ابْتَغَى أَصَابَهُ، وَمَنْ عَزَلَ لَمْ يُصِبْهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنِ اسْتَبْدَلْتَ مِمَّنْ أَرْجَيْتَ، فَخَلَّيْتَ سَبِيلَهُ مِنْ نِسَائِكَ، أَوْ مِمَّنْ مَاتَ مِنْهُنَّ مِمَّنْ أُحْلِلَتْ لَكَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] " يَعْنِي بِذَلِكَ: النِّسَاءَ اللَّاتِي أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ " ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: 50] يَقُولُ: «إِنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي عِنْدَكَ أَحَدٌ، أَوْ خَلَّيْتَ سَبِيلَهُ، فَقَدْ أَحْلَلْتُ لَكَ أَنْ تَسْتَبْدِلَ مِنَ اللَّاتِي أَحْلَلْتُ لَكَ مَكَانَ مَنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي هُنَّ عِنْدَكَ، أَوْ خَلَّيْتَ سَبِيلَهُ مِنْهُنَّ، وَلَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تَزْدَادَ عَلَى عِدَّةِ نِسَائِكَ اللَّاتِي عِنْدَكَ شَيْئًا» وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ إِصَابَتَهُ مِنْ نِسَائِكَ ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب: 51] عَنْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: 51] لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: {ذَلِكَ

أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} [الأحزاب: 51] عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ إِذَا هُوَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَبْدَلَ بِالْمَيِّتَةِ أَوِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُنَّ، إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِذَلِكَ: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُ الْمَنْكُوحَةِ مِنْهُنَّ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ بَعِيدٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ﴾ [الأحزاب: 51] يَقُولُ: هَذَا الَّذِي جَعَلْتُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ إِذْنِي لَكَ أَنْ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي جَعَلْتُ لَكَ إِرْجَاءَهُنَّ، وَتُؤْوِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ، وَوَضْعِي عَنْكَ الْحَرَجَ فِي ابْتِغَائِكَ إِصَابَةِ مَنِ ابْتَغَيْتَ إِصَابَتَهُ مِنْ نِسَائِكَ، وَعَزْلِكَ عَنْ ذَلِكَ مَنْ عَزَلْتَ مِنْهُنَّ، أَقْرَبُ

لِنِسَائِكَ أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ بِهِ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ مِنْ تَفْضِيلِ مَنْ فَضَّلْتَ مِنْ قَسْمٍ، أَوْ نَفَقَةٍ وَإِيثَارِ مَنْ آثَرْتَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نِسَائِكَ، إِذَا هُنَّ عَلِمْنَ أَنَّهُ مِنْ رِضَايَ مِنْكَ بِذَلِكَ، وَإِذْنِي لَكَ بِهِ، وَإِطْلَاقٍ مِنِّي لَا مِنْ قِبَلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ، أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] «إِذَا عَلِمْنَ أَنَّ هَذَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ لِرُخْصَةٍ، كَانَ أَطْيَبَ لِأَنْفُسِهِنَّ، وَأَقَلَّ لِحُزْنِهِنَّ» حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ، نَحْوَهُ

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] الرَّفْعُ غَيْرُ جَائِزٍ غَيْرُهُ عِنْدَنَا، وَذَلِكَ أَنَّ كُلُّهُنَّ لَيْسَ بِنَعْتٍ لِلْهَاءِ فِي قَوْلِهِ ﴿آتَيْتَهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: وَيَرْضَيْنَ كُلُّهُنَّ، فَإِنَّمَا هُوَ تَوْكِيدٌ لِمَا فِي يَرْضَيْنَ مِنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ؛ وَإِذَا جُعِلَ تَوْكِيدًا لِلْهَاءِ الَّتِي فِي آتَيْتَهُنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى، وَالْقِرَاءَةُ بِنَصْبِهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِذَلِكَ، وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى تَخْطِئَةِ قَارِئِهِ كَذَلِكَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الأحزاب: 51] يَقُولُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِ الرِّجَالِ مِنْ مَيْلِهَا إِلَى بَعْضِ مَنْ عِنْدَهُ مِنَ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ بِالْهَوَى وَالْمَحَبَّةِ؛ يَقُولُ: فَلِذَلِكَ وَضَعَ عَنْكَ الْحَرَجَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَا وُضِعَ عَنْكَ مِنَ ابْتِغَاءِ مَنَ ابْتَغَيْتَ مِنْهُنَّ، مِمَّنْ عَزَلْتَ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْكَ بِذَلِكَ وَتَكْرِمَةً ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾

[النساء: 17] يَقُولُ: وَكَانَ اللَّهُ ذَا عِلْمٍ بِأَعْمَالِ عِبَادِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ﴿حَلِيمًا﴾ [الإسراء: 44] يَقُولُ: ذَا حِلْمٍ عَلَى عِبَادِهِ، أَنْ يُعَاجِلَ أَهْلَ الذُّنُوبِ مِنْهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَلَكِنَّهُ ذُو حِلْمٍ وَأَنَاةٍ عَنْهُمْ، لِيَتُوبَ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ، وَيُنِيبُ مِنْ ذُنُوبِهِ مَنْ أَنَابَ مِنْهُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ [الأحزاب: 52] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ

نِسَائِكَ اللَّاتِي خَيَّرْتَهُنَّ، فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] . . الْآيَةَ إِلَى ﴿رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] قَالَ: «نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَ نِسَائِهِ الْأُوَّلِ شَيْئًا»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: 52] قَالَ: " لِمَا خَيَّرَهُنَّ، فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: 52] وَهُنَّ التِّسْعُ الَّتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ بَعْدَ الَّتِي أَحْلَلْنَا لَكَ بِقَوْلِنَا ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: 50] . . إِلَى قَوْلِهِ ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] وَكَأَنَّ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَجَّهُوا الْكَلَامَ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: لَا يَحِلُّ لَكَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا الَّتِي أَحْلَلْنَاهَا لَكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ زِيَادٍ، قَالَا لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: هَلْ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ مَاتَ أَزْوَاجُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ؟ قَالَ: مَا كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: 50] قَالَ: فَقَالَ: «أَحَلَّ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّسَاءِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ مَا سِوَاهُنَّ؛ أَحَلَّ لَهُ كُلَّ امْرَأَةٍ آتَى أَجْرَهَا، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَبَنَاتِ عَمِّهِ وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ، وَبَنَاتِ خَالِهِ وَبَنَاتِ خَالَاتِهِ، وَكُلِّ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَهُ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ زِيَادٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَكَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ؟ قَالَ: وَمَا يُحَرِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] قَالَ: «إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّسَاءِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ زِيَادٍ، رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوِفِّينَ، أَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ؟ وَرُبَّمَا قَالَ دَاوُدُ: وَمَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] فَقَالَ: " إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ضَرْبًا مِنَ النِّسَاءِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: 50] . . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ وَهَبَتْ﴾ [الأحزاب: 50] نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ثُمَّ قِيلَ لَهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] قَالَ: «أَمْرَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَعْرَابِيَّةً وَلَا غَرِيبَةً، وَيَتَزَوَّجَ بَعْدُ مِنْ نِسَاءِ تِهَامَةَ، وَمَنْ شَاءَ مِنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ إِنْ شَاءَ ثَلَاثَمِائَةٍ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] " هَؤُلَاءِ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ إِلَّا ﴿بَنَاتِ عَمِّكَ﴾ [الأحزاب: 50] . . الْآيَةُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] " يَعْنِي: مِنْ بَعْدِ التَّسْمِيَةِ، يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لَكَ امْرَأَةٌ إِلَّا ابْنَةَ عَمٍّ أَوِ ابْنَةَ عَمَّةٍ، أَوِ ابْنَةَ خَالٍ أَوِ ابْنَةَ خَالَةٍ، أَوِ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ، مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ هَاجَرَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ» يَعْنِي بِذَلِكَ: كُلَّ شَيْءٍ هَاجَرَ مَعَهُ لَيْسَ مِنْ بَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ، وَلَا مِنْ بَنَاتِ الْخَالِ وَالْخَالَةِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمَاتِ؛ فَأَمَّا الْيَهُودِيَّاتُ وَالنَّصْرَانِيَّاتُ وَالْمُشْرِكَاتُ فَحَرَامٌ عَلَيْكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] «لَا يَهُودِيَّةٌ، وَلَا نَصْرَانِيَّةٌ، وَلَا كَافِرَةٌ»

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ: بَعْدِ اللَّوَاتِي أَحْلَلْتُهُنَّ لَكَ بِقَوْلِي: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: 50] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [الأحزاب: 52] عُقَيْبَ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: 50] وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَحْلَلْتُ لَكَ هَؤُلَاءِ، وَلَا يَحْلِلْنَ لَكَ إِلَّا بِنَسْخِ أَحَدِهِمَا صَاحِبَهُ، وَعَلَى أَنْ يَكُونَ وَقْتَ فَرَضَ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ، فَعَلَ الْأُخْرَى مِنْهُمَا فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَا بُرْهَانَ وَلَا دَلَالَةَ عَلَى نَسْخِ حُكْمِ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ حُكْمَ الْأُخْرَى، وَلَا تَقَدُّمِ تَنْزِيلِ إِحْدَيْهِمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، وَكَانَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ مَخْرَجَهُمَا عَلَى الصِّحَّةِ، لَمْ يُجِزْ أَنْ يُقَالَ: إِحْدَاهُمَا نَاسِخَةُ الْأُخْرَى وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ مِنْ بَعْدِ الْمُسْلِمَاتِ يَهُودِيَّةٌ وَلَا نَصْرَانِيَّةٌ وَلَا كَافِرَةٌ، مَعْنًى مَفْهُومٌ، إِذْ كَانَ قَوْلِهِ ﴿مِنْ بَعْدُ﴾ [البقرة: 27] إِنَّمَا مَعْنَاهُ: مِنْ بَعْدِ الْمُسَمَّيَاتِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُنَّ فِي الْآيَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمُ فِيهَا ذِكْرُ الْمُسَمَّيَاتِ بِالتَّحْلِيلِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرُ إِبَاحَةِ الْمُسْلِمَاتِ كُلُّهُنَّ، بَلْ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ أَزْوَاجِهِ وَمِلْكِ يَمِينِهِ الَّذِي يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَبَنَاتِ عَمِّهِ وَبَنَاتِ عَمَّاتِهِ، وَبَنَاتِ خَالِهِ وَبَنَاتِ خَالَاتِهِ، اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَهُ، وَامْرَأَةٍ مُؤْمِنَةٍ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ، فَتَكُونُ الْكَوَافِرُ مَخْصُوصَاتٍ بِالتَّحْرِيمِ، صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، دُونَ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِيهِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [الأحزاب: 52] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ﴿يَحِلُّ﴾ [الأحزاب: 52] بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى: لَا يَحِلُّ لَكَ شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ

بَعْدُ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: (لَا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ) بِالتَّاءِ، تَوْجِيهًا مِنْهُ إِلَى أَنَّهُ فِعْلٌ لِلنِّسَاءِ، وَالنِّسَاءُ جَمْعٌ لِلْكَثِيرِ مِنْهُنَّ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ لَهُمْ، وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِهَا، وَشُذُوذِ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: 52] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ الْمُسْلِمَاتِ، لَا يَهُودِيَّةٌ وَلَا نَصْرَانِيَّةٌ وَلَا كَافِرَةٌ، وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِالْمُسْلِمَاتِ غَيْرَهُنَّ مِنَ الْكَوَافِرِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: 52] «وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِالْمُسْلِمَاتِ غَيْرُهُنَّ مِنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: 52] قَالَ: «لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ إِلَّا مَنْ سُبِيَتْ فَمَلَكَتْهُ يَمِينُكَ مِنْهُنَّ»

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِأَزْوَاجِكَ اللَّوَاتِي هُنَّ فِي حِبَالِكَ أَزْوَاجًا غَيْرَهُنَّ، بِأَنْ تُطَلِّقَهُنَّ، وَتُنْكَحَ غَيْرَهُنَّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: 52] يَقُولُ: «لَا يَصْلُحُ لَكَ أَنْ تُطَلَّقَ شَيْئًا مِنْ أَزْوَاجِكَ لَيْسَ يُعْجِبُكَ، فَلَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا أَنْ تُبَادِلَ مِنْ أَزْوَاجِكَ غَيْرَكَ، بِأَنْ تُعْطِيَهُ زَوْجَتَكَ وَتَأْخُذَ زَوْجَتَهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: 52] قَالَ: " كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَادَلُونَ بِأَزْوَاجِهِمْ يُعْطِي هَذَا امْرَأَتَهُ هَذَا وَيَأْخُذُ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: 52] لَا بَأْسَ أَنْ تُبَادِلَ بِجَارِيَتِكَ مَا شِئْتَ أَنْ تُبَادِلَ، فَأَمَّا الْحَرَائِرُ فَلَا؛ قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا أَنْ تُطَلَّقَ أَزْوَاجَكَ فَتَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ غَيْرَهُنَّ أَزْوَاجًا

وَأَنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِمَا قَدْ بَيْنَنَا قَبْلُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الَّذِي قَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] لَا يَحِلُّ لَكَ الْيَهُودِيَّةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ وَالْكَافِرَةُ، قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ فَإِذْا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 52] كَافِرَةً لَا مَعْنَى لَهُ، إِذْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ مَنْ قَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] الَّذِي دَلَّلْنَا عَلَيْهِ قَبْلُ وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْمُبَادَلَةِ، لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ وَالتَّنْزِيلُ: وَلَا أَنْ تُبَادِلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ، أَوْ: وَلَا أَنْ تُبَدِّلَ بِهِنَّ بِضَمِّ التَّاءِ؛ وَلَكِنَّ الْقِرَاءَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 52] بِفَتْحِ التَّاءِ، بِمَعْنَى: وَلَا أَنْ تَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ، مَعَ أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرَ ابْنُ زَيْدٍ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي أُمَّةٍ نَعْلَمُهُ مِنَ الْأُمَمِ: أَنْ يُبَادِلَ الرَّجُلُ آخَرَ بِامْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ، فَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فِعْلٍ مِثْلِهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى نِسَائِهِ اللَّوَاتِي كُنَّ عِنْدَهُ، فَيَكُونُ مُوَجِّهًا تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: 52] إِلَى مَا تَأَوَّلَتْ، أَوْ قَالَ: وَأَيْنَ ذَكَرَ أَزْوَاجَهُ اللَّوَاتِي كُنَّ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَتَكُونُ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 52] مِنْ ذِكْرِهِنَّ وَتَوَهَّمَ أَنَّ الْهَاءَ فِي ذَلِكَ عَائِدَةٌ عَلَى النِّسَاءِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] قِيلَ: قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ شَاءَ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي كَانَ اللَّهُ

أَحَلَّهُنَّ لَهُ عَلَى نِسَائِهِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدَهُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَإِنَّمَا نُهِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يُفَارِقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ بِطَلَاقٍ أَرَادَ بِهِ اسْتِبْدَالَ غَيْرِهَا بِهَا، لِإِعْجَابِ حُسْنِ الْمُسْتَبْدَلَةِ لَهُ بِهَا إِيَّاهُ إِذْ كَانَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَهُنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالدَّارِ الْآخِرَةِ، وَالرِّضَا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ، فَحُرِّمْنَ عَلَى غَيْرِهِ بِذَلِكَ، وَمَنَعَ مِنْ فِرَاقِهِنَّ بِطَلَاقٍ؛ فَأَمَّا نِكَاحُ غَيْرِهِنَّ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ، بَلْ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَ فِي كِتَابِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقْبَضْ حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ نِسَاءَ أَهْلِ الْأَرْضِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ؛ تَعْنِي أَهْلَ الْأَرْضِ»

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ»

حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا مُعَلَّى، قَالَ: ثنا وهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَا تُوِفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ»

حَدَّثَنِي أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ،

قَالَ: أَحْسِبُ عُبَيْدَ بْنِ عُمَيْرٍ حَدَّثَنِي قَالَ أَبُو زَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ مَرَّةً، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ النِّسَاءَ» قَالَ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرٍ: شَهِدْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُهُ عَنْ عَطَاءٍ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى نَبِيِّهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ طَلَاقَ نِسَائِهِ اللَّوَاتِي خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ، فَمَا وَجْهُ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَأَنَّهُ أَرَادَ طَلَاقَ سَوْدَةَ حَتَّى صَالَحَتْهُ عَلَى تَرْكِ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا، وَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ؟ قِيلَ: كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا، مِنْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ طَلَاقَهُنَّ، الرِّوَايَةُ الْوَارِدَةُ أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ مُعَاقِبَهَا حِينَ اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ، كَانَ مِنْ قَيْلَةٍ لَهَا: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَكِ، فَكَلَّمَتُهُ فَرَاجَعَكِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ طَلَّقَكِ، أَوَلَوْ كَانَ طَلَّقَكِ لَكَلَّمْتُهُ فِيكِ وَذَلِكَ لَا شَكَّ قَبْلَ نُزُولِ

آيَةِ التَّخْيِيرِ، لِأَنَّ آيَةَ التَّخْيِيرِ إِنَّمَا نَزَلَتْ حِينَ انْقَضَى وَقْتُ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اعْتِزَالِهِنَّ وَأَمَّا أَمْرُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ أَمْرَ سَوْدَةَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ نَبِيَّهُ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْمَقَامِ مَعَهُ عَلَى الرِّضَا بِأَنْ لَا قَسْمَ لَهُنَّ، وَأَنَّهُ يُرْجِي مَنْ يَشَاءُ مِنْهُنَّ، وَيُؤْوِي مِنْهُنَّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُؤْثِرُ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] ، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى عَلَى تَرْكِهَا يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ فِي حَالِ لَا يَوْمَ لَهَا مِنْهُ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا فِي حَالٍ كَانَ لَهَا مِنْهُ يَوْمٌ هُوَ لَهَا حَقٌّ كَانَ وَاجِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَاؤُهُ إِلَيْهَا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُنَّ بَعْدَ التَّخْيِيرِ لِمَا قَدْ وَصَفْتُ قَبْلُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: لَا يَحِلُّ لَكَ يَا مُحَمَّدُ النِّسَاءَ مِنْ بَعْدِ اللَّوَاتِي أَحْلَلْتُهُنَّ لَكَ فِي الْآيَةٍ قَبْلُ، وَلَا أَنْ تُطَلِّقَ نِسَاءَكَ اللَّوَاتِي اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، فَتُبَدِّلُ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُ مَنْ أَرَدْتَ أَنْ تُبَدِّلَ بِهِ مِنْهُنَّ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَأَنَّ فِي قَوْلِهِ ﴿أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 52] رَفَعًا، لِأَنَّ مَعْنَاهَا: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ، وَلَا الِاسْتِبْدَالُ بِأَزْوَاجِكَ، وَإِلَّا فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: 52] اسْتِثْنَاءُ مِنَ النِّسَاءِ وَمَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ اللَّوَاتِي أَحْلَلْتُهُنَّ لَكَ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِنَ الْإِمَاءِ، فَإِنَّ لَكَ أَنْ تَمْلِكَ مِنْ أَيِّ أَجْنَاسِ النَّاسِ شِئْتَ مِنَ الْإِمَاءِ

جارٍ التحميل