تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 152-160

وَقَوْلُهُ: ﴿عَذَابٌ﴾ [البقرة: 7] وَذَلِكَ قَلْبُ الْأَرْضِ بِهِمْ، وَتَصْيِيرُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا بِهِمْ، ثُمَّ إِتْبَاعُهُمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ

صفحات 152-160
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ﴾ [القمر: 38] قَالَ: «حِجَارَةٌ رُمُوا بِهَا»

وَقَوْلُهُ: ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ [البقرة: 36] يَقُولُ: اسْتَقَرَّ ذَلِكَ الْعَذَابُ فِيهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوَافُوا عَذَابَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ فِي جَهَنَّمَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: 38] يَقُولُ: «صَبَّحَهُمْ عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ، اسْتَقَرَّ بِهِمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً﴾ [القمر: 38] الْآيَةَ قَالَ: «ثُمَّ صَبَّحَهُمْ بَعْدَ هَذَا، يَعْنِي بَعْدَ أَنْ طَمَسَ اللَّهُ أَعْيُنَهُمْ، فَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قَالَ: «وَكُلُّ قَوْمِهِ كَانُوا كَذَلِكَ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ حِينَ يَقُولُ» : ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود: 78]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ [البقرة: 36] «اسْتَقَرَّ»

وَقَوْلُهُ ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ: فَذُوقُوا مَعْشَرَ قَوْمِ لُوطٍ عَذَابِي الَّذِي أَحْلَلْتَهُ بِكُمْ، بِكُفْرِكُمْ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولَهُ، وَإِنْذَارِي بِكُمُ الْأُمَمَ سِوَاكُمْ بِمَا أَنْزَلْتُهُ بِكُمْ مِنَ الْعِقَابِ

وَقَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرِ﴾ [القمر: 17] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ لِمَنْ أَرَادَ التَّذَكُّرَ بِهِ فَهَلْ مِنْ مُتَّعِظٍ وَمُعْتَبِرٍ بِهِ فَيَنْزَجِرُ بِهِ عَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِيهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ جَاءَ أَتْبَاعَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ إِنْذَارُنَا بِالْعُقُوبَةِ بِكُفْرِهِمْ بِنَا وَبِرَسُولِنَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا﴾ [القمر: 42] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ كَذَّبَ آلُ فِرْعَوْنَ بِأَدِلَّتِنَا

الَّتِي جَاءَتْهُمْ مِنْ عِنْدِنَا، وَحُجَجِنَا الَّتِي أَتَتْهُمْ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ كُلِّهَا ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَاقَبْنَاهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ عُقُوبَةَ شَدِيدٍ لَا يُغْلَبُ، مُقْتَدِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ، غَيْرِ عَاجِزٍ وَلَا ضَعِيفٍ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: 42] يَقُولُ: «عَزِيزٍ فِي نِقْمَتِهِ إِذَا انْتَقَمَ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: 2] أَكُفَّارُكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمُ الَّذِينَ

أَحْلَلْتُ بِهِمْ نِقْمَتِي مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَقَوْمِ

لُوطٍ وَآلِ فِرْعَوْنَ، فَهُمْ يَأْمُلُونَ أَنْ يَنْجُوا مِنْ عَذَابِي، وَنِقَمِي عَلَى كُفْرِهِمْ بِي، وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي , يَقُولُ: إِنَّمَا أَنْتُمْ فِي كُفْرِكُمْ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ، كَبَعْضِ هَذِهِ الْأُمَمِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكُمْ أَمْرَهُمْ، وَعُقُوبَةُ اللَّهِ بِكُمْ نَازِلَةٌ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ، كَالَّذِي نَزَلَ بِهِمْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا وَتُنِيبُوا

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر: 43] «أَيْ مِمَّنْ مَضَى»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر: 43] يَقُولُ: «أَكُفَّارُكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمُ الَّذِينَ مَضَوْا»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر: 43] قَالَ: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ عَذَّبْنَاهُمْ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ، وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكَ وَقَالَ ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر: 43] «اسْتَنْفَاهَا»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ ثَنِي أَبِي، عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 43] يَقُولُ: «لَيْسَ كُفَّارُكُمْ خَيْرًا مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَقَوْمِ لُوطٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر: 43] قَالَ: «كُفَّارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 43] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَنْ يُصِيبَكُمْ بِكُفْرِكُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ الْوَحْي مِنَ اللَّهِ فِي الزُّبُرِ، وَهِيَ الْكُتُبُ

كَمَا: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿الزُّبُرِ﴾ [القمر: 43] يَقُولُ: «الْكُتُبِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 43] «فِي كِتَابِ اللَّهِ بَرَاءَةٌ مِمَّا تَخَافُونَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 43] «يَعْنِي فِي الْكُتُبِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ [القمر: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ مِنْ قُرَيْشٍ: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ مِمَّنْ قَصَدَنَا بِسُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، وَأَرَادَ حَرْبَنَا

وَتَفْرِيقَ جَمْعِنَا، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: 45] يَعْنِي جَمْعَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45] يَقُولُ: وَيُوَلُّونَ أَدْبَارَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ عَنِ انْهِزَامِهِمْ عَنْهُ وَقِيلَ: الدُّبُرُ فَوَحَّدَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَمْعَ كَمَا يُقَالُ ضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرَّأْسَ: أَيْ ضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرُّءُوسَ: إِذْ كَانَ الْوَاحِدُ يُؤَدِّي عَنْ مَعْنَى جَمْعِهِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ صَدَقَ وَعْدَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ فَهَزَمَ الْمُشْرِكِينَ بِهِ مِنْ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَوَلُّوهُمُ الدُّبُرَ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: 45] جَعَلْتُ أَقُولُ: أَيُّ جَمْعٍ يُهْزَمُ؟ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ وَيَقُولُ: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45] "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45] قَالَ: «يَوْمَ بَدْرٍ»

قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلَهُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: 45] «يَعْنِي جَمْعَ بَدْرٍ» ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: 45] الْآيَةَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ: «هُزِمُوا وَوَلَّوُا الدُّبُرَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45] قَالَ: «هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَثِبُ فِي الدِّرْعِ وَيَقُولُ: «هُزِمَ الْجَمْعُ وَوَلَّوُا الدُّبُرَ»

حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45] قَالَ: " كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: قَالُوا: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا الْأَمْرُ كَمَا يَزْعُمُ هَؤُلَاءِ

الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُبْعَثُونَ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: 46] لِلْبَعْثِ وَالْعِقَابِ ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: 46] عَلَيْهِمْ مِنَ الْهَزِيمَةِ الَّتِي يُهْزَمُونَهَا عِنْدَ الْتِقَائِهِمْ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ بِبَدْرٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِهَلَاكٍ إِنَّمَا مَوْعِدُهُمُ السَّاعَةُ» ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ [القمر: 43] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: 46]

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ذَهَابٍ عَنِ الْحَقِّ، وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ هُدًى ﴿وَسُعُرٍ﴾ [القمر: 24] يَقُولُ: فِي احْتِرَاقٍ مِنْ شِدَّةِ الْعَنَاءِ وَالنَّصَبِ فِي الْبَاطِلِ

كَمَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: 47] قَالَ: «فِي عَنَاءٍ»

وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ﴾ [القمر: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ يُسْحَبُ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: ﴿فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ﴾ [القمر: 48] إِلَى النَّارِ وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ «يَوْمَ يُسْحَبُونَ إِلَى النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ»

وَقَوْلُهُ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾ [القمر: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وجُوهِهِمْ، يُقَالُ لَهُمْ: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، وَتَرَكَ ذِكِرَ يُقَالُ لَهُمُ اسْتِغْنَاءً بِدِلَالَةِ

جارٍ التحميل