تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 231-242

وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَمَاثيلَ﴾ [سبأ: 13] يَعْنِي أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ لَهُ تَمَاثِيلَ مِنْ نُحَاسٍ وَزُجَاجٍ

صفحات 231-242
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَتَمَاثيلَ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: «مِنْ نُحَاسٍ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَتَمَاثيلَ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: «مِنْ زجاجٍ وَشَبَهِ»

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَتَمَاثيلَ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: «الصُوَرُ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: 13] يَقُولُ: وَيَنْحَتُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ جِفَانٍ كَالْجَوَابِ؛ وَهِيَ جَمْعُ جَابِيَةٍ، وَالْجَابِيَةُ: الْحَوْضُ الَّذِي يُجْبَى فِيهِ الْمَاءُ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ: تَرُوحُ عَلَى نَادِي الْمُحَلَّقِ جَفْنَةٌ ... كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِيِّ تَفْهَقُ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: [البحر الرجز] فَصَبَّحْتُ جَابِيَةً صَهَارِجًا ... كَأَنَّهَا جِلْدُ السَّمَاءِ خَارِجَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: 13] يَقُولُ: «كَالْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثَنَّى أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: 13] " يَعْنِي بِالْجَوَابِ: الْحِيَاضَ "

وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: «كَالْحِيَاضِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: «حِيَاضُ الْإِبِلِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: " جِفَانٌ كَجَوْبَةِ الْأَرْضِ مِنَ الْعَظْمِ، وَالْجَوْبَةُ مِنَ الْأَرْضِ: يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ:

سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: 13] «كَالْحِيَاضِ»

حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ: وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ قَالَ: «كَحِيَاضِ الْإِبِلِ مِنَ الْعَظْمِ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: 13] يَقُولُ: وَقُدُورٍ ثَابِتَاتٍ لَا يُحَرَّكْنَ عَنْ أَمَاكِنِهِنَّ، وَلَا تُحَوَّلُ لِعِظَمِهِنَّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: «عِظَامٌ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: «عِظَامٌ ثَابِتَاتُ الْأَرْضِ لَا يُزَلْنَ عَنْ أَمْكِنَتِهِنَّ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: " مِثَالُ الْجِبَالِ مِنْ عِظَمِهَا، يُعْمَلُ فِيهَا الطَّعَامُ مِنَ الْكِبَرِ وَالْعَظْمِ، لَا تُحَرَّكُ، وَلَا تَنْقُلُ، كَمَا قَالَ لِلْجِبَالِ: رَاسِيَاتٍ "

وَقَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقُلْنَا لَهُمُ اعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ يَا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا لَهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي خَصَّكُمْ بِهَا عَنْ سَائِرِ خَلْقِهِ مَعَ الشُّكْرِ لَهُ عَلَى سَائِرِ نِعَمِهِ الَّتِي عَمَّكُمْ بِهَا مَعَ سَائِرِ خَلْقِهِ؛ وَتَرَكَ ذِكْرَ وَقُلْنَا لَهُمُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَا تُرِكَ

مِنْهُ، وَأَخْرَجَ قَوْلَهُ ﴿شُكْرًا﴾ [سبأ: 13] مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِهِ ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ﴾ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿اعْمَلُوا﴾ [الأنعام: 135] اشْكُرُوا رَبَّكُمْ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّاهُ، وَأَنَّ الْعَمَلَ بِالَّذِي رَضِيَ اللَّهُ، لِلَّهِ شُكْرٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةْ عَنْ

مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَوْلُهُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ قَالَ: " الشُّكْرُ: تَقْوَى اللَّهِ، وَالْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، يَقُولُ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ «وَأَفْضَلُ الشُّكْرِ الْحَمْدُ»

قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ قَالَ: " أَعْطَاكُمْ وَعَلَّمَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا لَمْ يُسَخِّرْ لَغَيْرِكُمْ، وَعَلَّمَكُمْ مَنْطِقَ الطَّيْرِ، اشْكُرُوا لَهُ يَا آلَ دَاوُدَ، قَالَ: الْحَمْدُ طَرَفٌ مِنَ الشُّكْرِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الْمُخْلِصُو تَوْحِيدِي، وَالْمُفْرِدُو طَاعَتِي وَشُكْرِي عَلَى نِعْمَتِي عَلَيْهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

قَوْلُهُ: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13] يَقُولُ: «قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الْمُوَحِّدُونَ تَوْحِيدَهُمْ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 14] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا أَمْضَيْنَا قَضَاءَنَا عَلَى سُلَيْمَانَ بِالْمَوْتِ فَمَاتَ ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ﴾ [سبأ: 14] يَقُولُ: لَمْ يَدُلَّ

الْجِنَّ عَلَى مَوْتِ سُلَيْمَانَ ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: 14] وَهِيَ الْأَرَضَةُ وَقَعَتْ فِي عَصَاهُ، الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا فَأَكَلَتْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، وَعَلِيٌّ، قَالَا: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] يَقُولُ: «الْأَرَضَةُ تَأْكُلُ عَصَاهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] قَالَ: «عَصَاهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثني أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي

الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: 14] قَالَ: «الْأَرَضَةُ» ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] قَالَ: «عَصَاهُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] قَالَ: «عَصَاهُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَثْمَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] «أَكَلَتْ عَصَاهُ حَتَّى خَرَّ»

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " الْمَنْسَأَةُ: «الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " الْمَنْسَأَةُ: «الْعَصَا» وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: (مِنْسَاتَهُ) غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ؛ وَزَعَمَ مَنِ اعْتَلَّ لِقَارِئِ ذَلِكَ

كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ الْمِنْسَاةَ: الْعَصَا، وَأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ نَسَأْتُ بِهَا الْغَنَمَ، قَالَ: وَهِيَ مِنَ الْهَمْزِ الَّذِي تَرَكَتْهُ الْعَرَبُ، كَمَا تَرَكُوا هَمْزَ النَّبِيِّ وَالْبَرِيَّةِ وَالْخَابِيَةِ، وَأَنْشَدَ لِتَرْكِ الْهَمْزَ فِي ذَلِكَ بَيْتًا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ: [البحر البسيط] إِذَا دَبَبْتَ عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ ... فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ وَالْغَزْلُ وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرُّوَاسِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهَا أَبَا عَمْرٍو، فَقَالَ: مِنْسَأَتَهُ بِغَيْرِ هَمْزٍ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] بِالْهَمْزِ، وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا مِفْعَلَةٌ، مِنْ نَسَأْتُ الْبَعِيرَ: إِذَا زَجَرْتُهُ لِيَزْدَادَ سَيْرَهُ، كَمَا يُقَالُ: نَسَأْتُ اللَّبَنَ: إِذَا صَبَبْتَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، وَهُوَ النَّسِيءُ.
وَكَمَا يُقَالُ: نَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلِكَ أَيْ أَدَامَ اللَّهُ فِي أَيَّامِ حَيَاتِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَإِنْ كُنْتُ أَخْتَارُ الْهَمْزَ فِيهَا لِأَنَّهُ الْأَصْلُ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ [سبأ: 14] يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: فَلَمَّا خَرَّ سُلَيْمَانُ سَاقِطًا بِانْكِسَارِ مِنْسَأَتِهِ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ [سبأ: 14] الَّذِي يَدَّعُونَ عِلْمَهُ

﴿مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 14] الْمُذِلِّ حَوْلًا كَامِلًا بَعْدَ مَوْتِ سُلَيْمَانَ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ حَيٌّ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " وَكَانَ سُلَيْمَانُ نَبِيُّ اللَّهِ إِذَا صَلَّى رَأَى شَجَرَةً نَابِتَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيَقُولُ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ: كَذَا، فَيَقُولُ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ فَإِنْ كَانَتْ تُغْرَسُ غُرِسَتْ، وَإِنْ كَانَتْ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ رَأَى شَجَرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: مَا اسْمُكِ؟ قَالَتْ: الْخَرُّوبُ، قَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْتِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: اللَّهُمَّ عَمِّ عَلَى الْجِنِّ مَوْتِي حَتَّى يَعْلَمَ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ، فَنَحَتَهَا عَصَا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا حَوْلًا مَيِّتًا، وَالْجِنُّ تَعْمَلُ، فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَةُ، فَسَقَطَ، فَتَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ " قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ، قَالَ: فَشَكَرَتِ الْجِنُّ لِلْأَرَضَةَ، فَكَانَتْ تَأْتِيهَا "

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ أُنَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَ سُلَيْمَانُ يَتَجَرَّدُ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ السُّنَّةَ وَالسَّنَتَيْنِ، وَالشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ، وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ، يَدْخُلُ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَدَخَلَهُ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمٌ يُصْبِحُ فِيهِ، إِلَّا تَنْبُتُ فِيهِ شَجَرَةٌ، فَيَسْأَلُهَا مَا اسْمُكِ؟ فَتَقُولُ الشَّجَرَةُ: اسْمِي كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ لَهَا: لِأَيِّ شَيْءٍ نَبَتِّ؟ فَتَقُولُ: نَبَتُّ لِكَذَا وَكَذَا، فَيَأْمُرُ بِهَا فَتُقْطَعُ، فَإِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَهَا، وَإِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ لِدَوَاءٍ، قَالَتْ: نَبَتُّ دَوَاءً لِكَذَا وَكَذَا، فَيَجْعَلُهَا كَذَلِكَ، حَتَّى نَبَتَتْ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا الْخَرُّوبَةُ، فَسَأَلَهَا: مَا اسْمُكِ؟ فَقَالَتْ لَهُ: أَنَا الْخَرُّوبَةُ، فَقَالَ: لِأَيِّ شَيْءٍ نَبَتِّ؟ قَالَتْ: لِخَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ؛ قَالَ سُلَيْمَانُ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُخْرِبَهُ وَأَنَا حَيٌّ، أَنْتِ الَّتِي عَلَى وَجْهِكِ هَلَاكِي وَخَرَابُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَنَزَعَهَا وَغَرَسَهَا فِي حَائِطٍ لَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمِحْرَابَ، فَقَامَ يُصَلِّي مُتَّكِئًا عَلَى عَصَاهُ، فَمَاتَ وَلَا تَعْلَمُ بِهِ الشَّيَاطِينُ فِي ذَلِكَ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ لَهُ يَخَافُونَ أَنْ يَخْرُجَ فَيُعَاقِبَهُمْ؛ وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَجْتَمِعُ حَوْلَ الْمِحْرَابِ، وَكَانَ الْمِحْرَابُ لَهُ كُوًى بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ، وَكَانَ الشَّيْطَانُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَخْلَعَ يَقُولُ: أَلَسْتُ جَلَدًا إِنْ دَخَلْتُ فَخَرَجْتُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ؛ فَدَخَلَ شَيْطَانُ مِنْ أُولَئِكَ فَمَرَّ، وَلَمْ يَكُنْ

جارٍ التحميل