الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
يَأْخُذُوهُ.
وَأَمَّا عَرَضُ الْأَدْنَى، فَعَرَضُ الدُّنْيَا مِنَ الْمَالِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ [الأعراف: 169] يَقُولُ: يَأْخُذُونَ مَا أَصَابُوا، وَيَتْرُكُونَ مَا شَاءُوا مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، وَيَقُولُونَ: سَيُغْفَرُ لَنَا "
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ [الأعراف: 169] قَالَ: الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبُوهُ، وَيَقُولُونَ: ﴿سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ [الأعراف: 169] لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا.
﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: 169] يَأْتِهِمُ الْمُحِقُّ بِرَشْوَةٍ، فَيُخْرِجُوا لَهُ كِتَابَ اللَّهِ ثُمَّ يَحْكُمُوا لَهُ بِالرِّشْوَةِ.
وَكَانَ الظَّالِمُ إِذَا جَاءَهُمْ بِرِشْوَةٍ أَخْرَجُوا لَهُ الْمَثْنَاةَ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبُوهُ، فَحَكَمُوا لَهُ بِمَا فِي الْمَثْنَاةِ بِالرِّشْوَةِ، فَهُوَ فِيهَا مُحِقٌّ، وَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ ظَالِمٌ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: 169] "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى﴾ [الأعراف: 169] قَالَ: يَعْمَلُونَ الذُّنُوبَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف: 169] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُرْتَشِينَ فِي أَحْكَامِهِمْ، الْقَائِلِينَ: سَيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا فِعْلَنَا هَذَا، إِذَا عُوتِبُوا عَلَى
ذَلِكَ مِيثَاقَ الْكِتَابِ، وَهُوَ أَخْذُ اللَّهِ الْعُهُودَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِإِقَامَةِ التَّوْرَاةِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهَا.
فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَصَّ قِصَّتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُوَبِّخًا لَهُمْ عَلَى خِلَافِهِمْ أَمْرَهُ وَنَقْضِهِمْ عَهْدَهُ وَمِيثَاقَهُ: أَلَمْ يَأْخُذِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِيثَاقَ كِتَابِهِ ﴿أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: 169] وَلَا يُضِيفُوا إِلَيْهِ إِلَّا مَا أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، وَأَنْ لَا يَكْذِبُوا عَلَيْهِ؟
كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: 169] قَالَ: فِيمَا يُوجِبُونَ عَلَى اللَّهِ مِنْ غُفْرَانِ ذُنُوبِهِمُ الَّتِي لَا يَزَالُونَ يَعُودُونَ فِيهَا وَلَا يَتُوبُونَ مِنْهَا "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: 169] فَإِنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ [الأعراف: 169] وَمَعْنَاهُ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ، وَدَرَسُوا مَا فِيهِ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: 169] قَرَءُوا مَا فِيهِ.
يَقُولُ: وَرِثُوا الْكِتَابَ فَعَلِمُوا مَا فِيهِ وَدَرَسُوهُ، فَضَيَّعُوهُ وَتَرَكُوا الْعَمَلَ بِهِ، وَخَالَفُوا عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ
فِي ذَلِكَ
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: 169] قَالَ: عَلَّمُوهُ وَعَلِمُوا مَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ وَقَرَأَ: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: 79] " ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 169] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ مَا فِي الْمَعَادِ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْعَامِلِينَ بِمَا أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ الْمُحَافِظِينَ عَلَى حُدُودِهِ، خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ وَيَخَافُونَ عِقَابَهُ، فَيُرَاقِبُونَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَيُطِيعُونَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي دُنْيَاهُمْ.
﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ يَقُولُ: أَفَلَا يَعْقِلُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى عَلَى أَحْكَامِهِمْ، وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا، إِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ لِلْمُتَّقِينَ الْعَادِلِينَ بَيْنَ النَّاسِ فِي أَحْكَامِهِمْ، خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْعَرَضِ الْقَلِيلِ الَّذِي يَسْتَعْجِلُونَهُ فِي الدُّنْيَا عَلَى خِلَافِ أَمْرِ اللَّهِ وَالْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْجَوْرِ؟
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: 170] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: (يُمْسِكُونَ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتَسْكِينِهَا، مِنْ أَمْسَكَ يُمْسِكُ.
وَقَرَأَهُ آخَرُونَ: ﴿يُمَسِّكُونَ﴾ [الأعراف: 170] بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ، مِنْ مَسَّكَ يُمَسِّكُ.
وَيَعْنِي بِذَلِكَ: وَالَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ بِحُدُودِهَا، وَلَمْ يُضَيِّعُوا أَوْقَاتَهَا ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: 170] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِي، فَإِنِّي لَا أُضِيعُ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ
كَمَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ [الأعراف: 170] قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ، قَوْلُهُ: " ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ [الأعراف: 170] مِنْ يَهُودَ أَوْ نَصَارَى ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: 170] "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 171] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ إِذِ اقْتَلَعْنَا الْجَبَلَ، فَرَفَعْنَاهُ فَوْقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَأَنَّهُ ظُلَّةُ غَمَامٍ مِنَ
الظَّلَامِ، وَقُلْنَا لَهُمْ: خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ مِنْ فَرَائِضِنَا، وَأَلْزَمْنَاكُمْ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِنَا، فَاقْبَلُوهُ، وَاعْمَلُوا بِاجْتِهَادٍ مِنْكُمْ فِي أَدَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ وَلَا تَوَانٍ ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: 63] يَقُولُ مَا فِي كِتَابِنَا مِنَ الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ الَّتِي أَخَذْنَا عَلَيْكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21] يَقُولُ: كَيْ تَتَّقُوا رَبَّكُمْ، فَتَخَافُوا عِقَابَهُ بِتَرْكِكُمُ الْعَمَلَ بِهِ إِذَا ذَكَرْتُمْ مَا أُخِذَ عَلَيْكُمْ فِيهِ مِنَ الْمَوَاثِيقِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: 171] فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ، يَقُولُ: مِنَ الْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَإِلَّا خَرَّ عَلَيْكُمُ الْجَبَلُ، فَأَهْلَكَكُمْ، فَقَالُوا: بَلْ نَأْخُذُ مَا آتَانَا اللَّهُ بِقُوَّةٍ، ثُمَّ نَكَثُوا بَعْدَ ذَلِكَ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: 171] فَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ [النساء: 154] فَقَالَ: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: 63] ، وَإِلَّا أَرْسَلْتُهُ عَلَيْكُمْ "
حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنِّي لَأَعْلَمُ خَلْقِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ سَجَدَتِ الْيَهُودُ عَلَى حَرْفِ وُجُوهِهِمْ، لَمَّا رُفِعَ الْجَبَلُ فَوْقَهُمْ سَجَدُوا وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَكَانَتْ سَجْدَةً رَضِيَهَا اللَّهُ، فَاتَّخَذُوهَا سُنَّةً " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [الأعراف: 171] أَيْ: بِجَدٍّ.
﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 171] جَبَلٌ نَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَصْلِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ، فَقَالَ: لَتَأْخُذُنَّ أَمْرِي، أَوْ لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهِ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: " ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: 171] قَالَ: كَمَا تُنْتَقُ الزَّبْدَةُ "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " كَانُوا أَبَوْا التَّوْرَاةَ أَنْ يَقْبَلُوهَا أَوْ يُؤْمِنُوا بِهَا.
﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: 63] قَالَ: يَقُولُ: لَتُؤْمِنُنَّ بِالتَّوْرَاةِ وَلَتَقْبَلُنَّهَا، أَوْ لَيَقَعَنَّ عَلَيْكُمْ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " هَذَا كِتَابُ اللَّهِ أَتَقْبَلُونَهُ بِمَا فِيهِ؟ فَإِنَّ فِيهِ بَيَانُ مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وَمَا أَمَرَكُمْ وَمَا نَهَاكُمْ.
قَالُوا: انْشُرْ عَلَيْنَا مَا فِيهَا، فَإِنْ كَانَتْ فَرَائِضُهَا يَسِيرَةً وَحُدُودُهَا خَفِيفَةً قَبِلْنَاهَا، قَالَ: اقْبَلُوهَا بِمَا فِيهَا، قَالُوا: لَا، حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا كَيْفَ حُدُودُهَا وَفَرَائِضُهَا.
فَرَاجَعُوا مُوسَى مِرَارًا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْجَبَلِ، فَانْقَلَعَ فَارْتَفَعَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ رُءُوسِهِمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ قَالَ لَهُمْ مُوسَى: أَلَا تَرَوْنَ مَا يَقُولُ
رَبِّي؟ لَئِنْ لَمْ تَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ بِمَا فِيهَا لَأَرْمِيَنَّكُمْ بِهَذَا الْجَبَلِ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: لَمَّا نَظَرُوا إِلَى الْجَبَلِ خَرَّ كُلُّ رَجُلٍ سَاجِدًا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ، وَنَظَرَ بِعَيْنِهِ الْيُمْنَى إِلَى الْجَبَلِ، فَرَقًا مِنْ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهِ؛ فَلِذَلِكَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ يَهُودِيُّ يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْسَرِ، يَقُولُونَ: هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ عَنَّا بِهَا الْعُقُوبَةُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ كَتَبَهُ بِيَدِهِ، لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا اهْتَزَّ، فَلَيْسَ الْيَوْمَ يَهُودِيُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ تُقْرَأُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ إِلَّا اهْتَزَّ وَنَغَضَ لَهَا رَأْسَهُ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿نَتَقْنَا﴾ [الأعراف: 171] فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: مَعْنَى نَتَقْنَا: رَفَعْنَا، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
يَنْتُقُ أَقْتَادَ الشَّلِيلِ نَتْقَا
وَقَالَ: يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يَنْتُقُ يَرْفَعُهَا عَنْ ظَهْرِهِ.
وَبُقُولِ الْآخَرِ:
[البحر الرجز]
وَنَتَقُوا أَحْلَامَنَا الْأَثْاقِلَا وَقَدْ حُكِيَ عَنْ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ أَصْلَ النَّتْقِ وَالنُّتُوقِ
كُلُّ شَيْءٍ قَلَعْتَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَرَمَيْتَ بِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: نَتَقْتُ نَتْقًا.
قَالَ: وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ نَاتِقٌ؛ لِأَنَّهَا تَرْمِي بِأَوْلَادِهَا رَمْيًا، وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ النَّابِغَةِ:
[البحر الكامل]
لَمْ يُحْرَمُوا حُسْنَ الْغِذَاءِ وَأُمُّهُمْ ... دَحَقَتْ عَلَيْكَ بِنَاتِقٍ مِذْكَارٍ
وَقَالَ آخَرُ: مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: رَفَعْنَاهُ.
وَقَالَ: قَالُوا: نَتَقَنِي السَّيْرُ: حَرَّكَنِي.
وَقَالَ: قَالُوا: مَا نَتَقَ بِرِجْلِهِ لَا يَرْكُضُ، وَالنَّتْقُ: نَتْقُ الدَّابَّةِ صَاحِبَهَا حِينَ تَعْدُو بِهِ وَتُتْعِبُهُ حَتَّى يَرْبُوَ، فَذَلِكَ النَّتْقُ وَالنُّتُوقُ، وَنَتَقَتْنِي الدَّابَّةُ، وَنَتَقَتِ الْمَرْأَةُ تَنْتُقُ نُتُوقًا: كَثُرَ وَلَدُهَا وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ: نَتَقْنَا الْجَبَلَ: عَلَّقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ فَرَفَعْنَاهُ نَنْتُقُهُ نَتْقًا، وَامْرَأَةٌ مِنْتَاقٌ: كَثِيرَةُ الْوَلَدِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ: أَخَذَ الْجِرَابَ وَنَتَقَ مَا فِيهِ: إِذَا نَثَرَ مَا فِيهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 172] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ رَبَّكَ إِذِ اسْتَخْرَجَ وَلَدَ آدَمَ مِنْ أَصْلَابِ
آبَائِهِمْ، فَقَرَّرَهُمْ بِتَوْحِيدِهِ، وَأَشْهَدَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ شَهَادَتَهُمْ بِذَلِكَ،
وَإِقْرَارَهُمْ بِهِ
كَمَا: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ يَعْنِي عَرَفَةَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ فَتَلَا فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا﴾ [الأعراف: 172] الْآيَةَ إِلَى ﴿مَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ "
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتِهِمْ﴾ [الأعراف: 172] قَالَ: سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " مَسَحَ رَبُّكَ ظَهْرَ آدَمَ، فَخَرَجَتْ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِنَعْمَانَ هَذَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ وَيَعْقُوبُ قَالَا: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتِهِمْ﴾ [الأعراف: 172] وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا قَالَ: مَسَحَ رَبُّكَ ظَهْرَ آدَمَ، فَخَرَجَتْ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ بِنَعْمَانَ هَذَا الَّذِي وَرَاءَ عَرَفَةَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَهُمْ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: 172] " اللَّفْظُ لِحَدِيثِ يَعْقُوبَ وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ، عَنْ أَبِيهِ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " ﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 172] "
حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَوَّلُ مَا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ، أَهْبَطَهُ بِدجني، أَرْضٌ بِالْهِنْدِ، فَمَسَحَ اللَّهُ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ بَارِئُها إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 172] "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُهْبِطَ آدَمُ حِينَ أُهْبِطَ، فَمَسَحَ اللَّهُ ظَهْرَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةَ، ثُمَّ قَالَ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] ، ثُمَّ تَلَا
: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتِهِمْ﴾ [الأعراف: 172] فَجَفَّ الْقَلَمُ مِنْ يَوْمِئِذٍ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتِهِمْ﴾ [الأعراف: 172] قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، أَخَذَ ذُرِّيَّتَهُ مِنْ ظَهْرِهِ مِثْلَ الذَّرِّ، فَقَبَضَ قَبْضَتَيْنِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَسَحَ اللَّهُ ظَهْرَ آدَمَ، فَأَخْرَجَ كُلَّ طَيِّبٍ فِي يَمِينِهِ، وَأَخْرَجَ كُلَّ خَبِيثٍ فِي الْأُخْرَى»
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَسَحَ اللَّهُ ظَهْرَ آدَمَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتِهِمْ﴾ [الأعراف: 172] قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ بدجني، وَأَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] قَالَ: فَيَرَوْنَ يَوْمَئِذٍ جَفَّ الْقَلَمَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَ مِيثَاقَهُ، فَمَسَحَ ظَهْرَهُ، فَأَخَذَ ذُرِّيَّتَهُ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ، فَكَتَبَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمَصَائِبَهُمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: 172] "
قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتِهِمْ﴾ [الأعراف: 172] قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، أَخَذَ مِيثَاقَهُ أَنَّهُ رَبُّهُ، وَكَتَبَ أَجَلَهُ وَمَصَائِبَهُ، وَاسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ كَالذَّرِّ، وَأَخَذَ مِيثَاقَهُمْ، وَكَتَبَ آجَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمَصَائِبَهُمْ "