تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 431-441

﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾

صفحات 431-441
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بِشْرٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46] قَالَ: «لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِكَ، وَلَيْسَ مِمَّنْ وَعَدْتُكَ أَنْ أُنَجِيَهُمْ» قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ هُشَيْمٌ: كَانَ عَامَّةُ مَا كَانَ يُحَدِّثُنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ

جُبَيْرٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: أَتَى سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ابْنُ نُوحٍ ابْنُهُ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَعَصَى، فَقَالَ: ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾ [هود: 43] ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] لِمَعْصِيَةِ نَبِيِّ اللَّهِ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: أَرَأَيْتَكَ ابْنَ نُوحٍ: ابْنُهُ؟ فَسَبَّحَ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُحَدِّثُ اللَّهُ مُحَمَّدًا: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: 42] وَتَقُولُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَكِنْ خَالَفَهُ فِي الْعَمَلِ، فَلَيْسَ مِنْهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْغَنَوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: 42] قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ ابْنُهُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: 42] "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، قَالَا: «هُوَ ابْنُهُ»

حَدَّثَنِي فَضَالَةُ بْنُ الْفَضْلِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: قَالَ بَزِيعٍ: سَأَلَ رَجُلٌ الضَّحَّاكَ عَنِ ابْنِ نُوحٍ، فَقَالَ: " أَلَا تَعْجَبُونَ إِلَى هَذَا الْأَحْمَقِ يَسْأَلُنِي عَنِ ابْنِ نُوحٍ؟ وَهُوَ ابْنُ نُوحٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ: قَالَ نُوحٌ لِابْنِهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، أَنَّهُ قَرَأَ: " ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: 42] وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46] قَالَ: يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِكَ.
قَالَ: يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِكَ، وَلَا مِمَّنْ وَعَدْتُكَ أَنْ أُنْجِيَ مِنْ أَهْلِكَ.
﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] قَالَ: يَقُولُ: كَانَ عَمَلُهُ فِي شِرْكٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «هُوَ وَاللَّهِ ابْنُهُ لِصُلْبِهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46] قَالَ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِكَ، وَلَا مِمَّنْ وَعَدْتُكَ أَنْ أُنْجِيَهُ، وَكَانَ ابْنُهُ لِصُلْبِهِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46] يَقُولُ: لَيْسَ مِمَّنْ وَعَدْنَاهُ النَّجَاةَ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46] يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِكَ، وَلَا مِمَّنْ وَعَدْتُكَ أَنْ أُنْجِيَ مِنْ أَهْلِكَ.
﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] يَقُولُ: كَانَ عَمَلُهُ فِي شِرْكٍ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونٍ، وَثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَا: «هُوَ ابْنُهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُ ذَلِكَ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الَّذِينَ وَعَدْتُكَ أَنْ أُنْجِيَهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ لِدِينِكَ مُخَالِفًا وَبِي كَافِرًا.
وَكَانَ ابْنَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ابْنُهُ، فَقَالَ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: 42] وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ ابْنُهُ فَيَكُونَ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ.
وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46] دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46] مُحْتَمِلًا مِنَ الْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا، وَمُحْتَمِلًا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِكَ، ثُمَّ يَحْذِفُ «الدِّينَ» فَيُقَالُ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، كَمَا قِيلَ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: 82] وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] بِتَنْوِينِ عَمَلٍ وَرَفْعِ غَيْرٍ، وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: إِنَّ مَسْأَلَتَكَ إِيَّايَ هَذِهِ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ، ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] قَالَ: إِنَّ مَسْأَلَتَكَ إِيَّايَ هَذِهِ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] أَيْ سُوءٍ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: 46] "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] يَقُولُ: سُؤَالُكَ عَمَّا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] قَالَ: سُؤَالُكَ إِيَّايَ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ؛ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: 46] " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: إِنَّ الَّذِي ذَكَرْتَ أَنَّهُ ابْنُكَ، فَسَأَلَتْنِي أَنْ أَنْجِيَهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ أَيْ أَنَّهُ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ.
وَقَالُوا: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: «إِنَّهُ» عَائِدَةٌ عَلَى الِابْنِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ:

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَرَأَ: " ﴿عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] قَالَ: مَا هُوَ وَاللَّهِ بِابْنِهِ " وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ: (إِنَّهُ عَمِلَ غيرَ صَالِحٍ) عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَ «غَيْرَ» مَنْصُوبَةً.
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ

كَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿ «عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ» ﴾ [هود: 46] وَوَجَّهُوا تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى مَا

حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا غُنْدَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود: 46] قَالَ: كَانَ مُخَالِفًا فِي النِّيَّةِ وَالْعَمَلِ «وَلَا نَعْلَمُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ قَرَأَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَاعْتَلَّ فِي ذَلِكَ بِخَبَرٍ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ غَيْرِ صَحِيحِ السَّنَدِ، وَذَلِكَ حَدِيثٌ رُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ فَمَرَّةً يَقُولُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَمَرَّةً يَقُولُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، وَلَا نَعْلَمُ لِبِنْتِ يَزِيدَ، وَلَا نَعْلَمُ لِشَهْرٍ سَمَاعًا يَصِحُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ، وَذَلِكَ رَفْعُ» عَمَلٌ «بِالتَّنْوِينِ، وَرَفْعُ» غَيْرُ "، يَعْنِي: إِنَّ سُؤَالَكَ إِيَّايَ مَا تَسْأَلْنِيهِ فِي ابْنِكَ الْمُخَالِفِ دِينَكَ الْمَوَالِي أَهْلَ الشِّرْكِ بِي مِنَ النَّجَاةِ مِنَ الْهَلَاكِ، وَقَدْ مَضَتْ إِجَابَتِي إِيَّاكَ فِي دُعَائِكَ: ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: 26] مَا قَدْ مَضَى مِنْ غَيْرِ اسْتِثَنَاءِ أَحَدٍ مِنْهُمْ؛ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ لِأَنَّهُ مَسْأَلَةٌ مِنْكَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَفْعَلَ مَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي الْقَوْلُ بِأَنِّي أَفْعَلُهُ فِي إِجَابَتِي مَسْأَلَتَكَ إِيَّايَ فِعْلَهُ، فَذَلِكَ هُوَ الْعَمَلُ غَيْرُ الصَّالِحِ وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: 46] نَهْي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ نُوحًا أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ أَسْبَابِ أَفْعَالِهِ الَّتِي قَدْ طَوَى عِلْمَهَا عَنْهُ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ.
يَقُولُ لَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنِّي يَا نُوحُ قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ سُؤَالِكَ سَبَبَ إِهْلَاكِي ابْنَكَ الَّذِي أَهْلَكْتُهُ، فَلَا تَسْأَلْنِ بَعْدَهَا عَمَّا قَدْ طَوَيْتُ عِلْمَهُ عَنْكَ مِنْ أَسْبَابِ أَفْعَالِي، وَلَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ فِي مَسْأَلَتِكَ إِيَّايَ عَنْ ذَلِكَ وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: 46]

مَا: حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: 46] أَنْ تَبْلُغَ الْجَهَالَةُ بِكَ أَنْ لَا أَفِي لَكَ بِوَعْدٍ وَعَدْتُكَ حَتَّى تَسْأَلَنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛ ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: 47] " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: 46] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: 46] بِكَسْرِ النُّونِ

وَتَخْفِيفِهَا، وَنَحَوْا بِكَسْرِهَا إِلَى الدَّلَالَةِ عَلَى الْيَاءِ الَّتِي هِيَ كِنَايَةُ اسْمِ اللَّهِ ﴿فَلَا تَسْأَلْنِ﴾ [هود: 46] وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ، وَبَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ: (فَلَا تَسْأَلَنَّ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَفَتْحِهَا، بِمَعْنَى: فَلَا تَسْأَلَنَّ يَا نُوحُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا تَخْفِيفُ النُّونِ وَكَسْرِهَا، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُسْتَعْمَلُ بَيْنَهُمْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِنَابَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ مِنْ زَلَّتِهِ فِي مَسْأَلَتِهِ الَّتِي سَأَلَهَا رَبَّهُ فِي ابْنِهِ ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ﴾ [هود: 47] أَيْ أَسْتَجِيرُ بِكَ أَنْ أَتَكَلَّفَ مَسْأَلَتَكَ، ﴿مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: 47] مِمَّا قَدِ اسْتَأْثَرْتَ بِعِلْمِهِ، وَطَوَيْتَ عَلِمَهُ عَنْ خَلْقِكَ، فَاغْفِرْ لِي زَلَّتِي فِي مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ مَا سَأَلْتُكَ فِي ابْنِي، وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَغْفِرْهَا لِي وَتَرْحَمْنِي فَتَنْقِذْنِي مِنْ غَضَبِكَ ﴿أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: 47] يَقُولُ: مِنَ الَّذِينَ غَبَنُوا أَنْفُسَهُمْ حُظُوظَهَا وَهَلَكُوا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ﴾ [هود: 48] مِنَ الْفُلْكِ إِلَى الْأَرْضِ {بِسَلَامٍ

مِنَّا} [هود: 48] يَقُولُ: بِأَمْنٍ مِنَّا أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنْ إِهْلَاكِنَا، ﴿وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ﴾ [هود: 48] يَقُولُ: وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ، ﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ [هود: 48] يَقُولُ: وَعَلَى قُرُونٍ تَجِيءُ مِنْ ذُرِّيَّةِ مَنْ مَعَكَ مِنْ وَلَدِكَ، فَهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّعَادَةُ وَبَارَكْ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَأَصْلَابِ آبَائِهِمْ.
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نُوحًا عَمَّا هُوَ فَاعِلٌ بِأَهْلِ الشَّقَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، فَقَالَ لَهُ: ﴿وَأُمَمٌ﴾ [هود: 48] يَقُولُ: وَقُرُونٌ وَجَمَاعَةٌ، ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ [هود: 48] فِي الْحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا؛ يَقُولُ: نَرْزُقُهُمْ فِيهَا مَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا آجَالَهُمْ.
﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: 48] يَقُولُ: ثُمَّ نُذِيقُهُمْ إِذَا وَرَدُوا عَلَيْنَا عَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: " ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ [هود: 48] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: دَخَلَ فِي ذَلِكَ السَّلَامِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَذَابِ وَالْمَتَاعِ كُلُّ كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: " ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ [هود: 48] قَالَ: دَخَلَ فِي السَّلَامِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَفِي

الشِّرْكِ كُلُّ كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قِرَاءَةً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: " ﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ [هود: 48] يَعْنِي مِمَّنْ لَمْ يُولَدْ، قَدْ قَضَى الْبَرَكَاتِ لِمَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ السَّعَادَةُ.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ [هود: 48] مِمَّنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ الشَّقَاوَةُ " حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ [هود: 48] مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، مِمَّنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ الشَّقَاوَةُ.
قَالَ: وَلَمْ يُهْلِكْ الْوِلْدَانَ يَوْمَ غَرِقَ قَوْمُ نُوحٍ بِذَنْبِ آبَائِهِمْ كَالطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ، وَلَكِنْ جَاءَ أَجَلُهُمْ مَعَ الْغَرَقِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: " ﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ [هود: 48] قَالَ: هَبَطُوا وَاللَّهُ عَنْهُمْ رَاضٍ، هَبَطُوا بِسَلَامٍ مِنَ اللَّهِ، كَانُوا أَهْلَ رَحْمَةٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الدَّهْرِ.
ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُمْ نَسْلًا بَعْدَ ذَلِكَ أُمَمًا، مِنْهُمْ مَنْ رَحِمَ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَذَّبَ.
وَقَرَأَ: ﴿وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ [هود: 48] وَذَلِكَ إِنَّمَا افْتَرَقَتِ الْأُمَمُ مِنْ تِلْكَ

الْعِصَابَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ وَسَلِمَتْ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ [هود: 48] الْآيَةَ، يَقُولُ: بَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ لَمْ يُولَدُوا، أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْبَرَكَاتِ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنَ السَّعَادَةِ.
﴿وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ [هود: 48] يَعْنِي: مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
﴿ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: 48] لِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الشَّقَاوَةِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ هُودٍ، فَأَتَى عَلَى: ﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ﴾ [هود: 48] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ، قَالَ الْحَسَنُ: فَأَنْجَى اللَّهُ نُوحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا، وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ حَتَّى ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: أَنْجَاهُ اللَّهُ وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: 48] قَالَ: بَعْدَ الرَّحْمَةِ "

حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ،

قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: 48] قَالَ: فَكَانَ ذَلِكَ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ عَادًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ هُودًا، فَصَدَّقَهُ مُصَدِّقُونَ وَكَذَّبَهُ مُكَذِّبُونَ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ؛ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ نَجَّى اللَّهُ هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، وَأَهْلَكَ اللَّهُ الْمُتَمَتِّعِينَ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ ثَمُودَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ صَالِحًا، فَصَدَّقَهُ مُصَدِّقُونَ وَكَذَّبَهُ مُكَذِّبُونَ، حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ؛ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ نَجَّى اللَّهُ صَالِحًا، وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأَهْلَكَ اللَّهُ الْمُتَمَتِّعِينَ، ثُمَّ اسْتَقْرَأَ الْأَنْبِيَاءَ نَبِيًّا نَبِيًّا عَلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذِهِ الْقِصَّةُ الَّتِي أَنْبَأْتُكَ بِهَا مِنْ قِصَّةِ نُوحٍ وَخَبَرِهِ وَخَبَرِ قَوْمِهِ ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ [آل عمران: 44] يَقُولُ: هِيَ مِنْ

أَخْبَارِ الْغَيْبِ الَّتِي لَمْ تَشْهَدْهَا فَتَعْلَمُهَا، ﴿نُوحِيهَا إِلَيْكَ﴾ [هود: 49] يَقُولُ: نُوحِيهَا إِلَيْكَ نَحْنُ فَنُعَرِّفُكَهَا ﴿مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ [هود: 49] الْوَحْيِ الَّذِي نُوحِيهِ إِلَيْكَ، فَاصْبِرْ عَلَى الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ، وَمَا تَلْقَى مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ، كَمَا صَبَرَ نُوحٌ.
﴿إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: 49] يَقُولُ: إِنَّ الْخَيْرَ مِنْ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فَأَدَّى فَرَائِضَهُ، وَاجْتَنَبَ مَعَاصِيَهُ فَهُمُ الْفَائِزُونَ بِمَا يُؤَمَّلُونَ مِنَ النَّعِيمِ فِي الْآخِرَةِ وَالظَّفْرِ فِي الدُّنْيَا بِالطِّلْبَةِ، كَمَا كَانَتْ عَاقِبَةُ نُوحٍ إِذْ صَبَرَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَنْ نَجَّاهُ مِنَ

جارٍ التحميل