تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 62-71

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: 226] الَّذِينَ يَقْسِمُونَ أَلِيَّةً، وَالْأَلِيَّةُ: الْحَلِفُ

صفحات 62-71
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَبَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، أَنَّهُ، سَمِعَ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ: " ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبَّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ قَالَ: وَتِلْكَ رَحْمَةُ اللَّهِ مِلَّكَهُ أَمْرَهَا الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهُرِ إِلَّا مِنْ مَعْذِرَةٍ، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: 34] " ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ: إِذَا فَاءَ الْمُؤْلِي فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] وَهُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِامْرَأَتِهِ بِاللَّهِ لَا يَنْكِحُهَا، فَيَتَرَبَّصُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا كَفَّرَ يَمِينَهُ بِإِطْعَامِ عَشْرَةِ مَسَاكِينَ، أَوْ كِسْوَتِهِمْ، أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني اللَّيْثُ، قَالَ: ثني يُونُسُ، قَالَ: ثني ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، بِنَحْوِهِ

حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «إِذَا آلَى فَغَشِيَهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حَبَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " فِي النُّفَسَاءِ يُؤْلِي مِنْهَا زَوْجُهَا، قَالَ: هَذِهِ فِي مُحَارِبٍ؛ سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالُوا: «إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْءِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «إِنْ فَاءَ فِيهَا كَفَّرَ يَمِينَهُ وَهِيَ امْرَأَتُهُ» حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَثَّامٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " فِي الْإِيلَاءِ قَالَ: يُوقَفُ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ، فَإِنْ رَاجَعَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ وَعَلَيْهِ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا إِذَا حَنِثَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا التَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنَ الْعِلَلِ فِي كِتَابِنَا «كِتَابُ الْأَيْمَانِ» مِنْ أَنَّ الْحِنْثَ مُوجِبٌ الْكَفَّارَةَ فِي كُلِّ مَا ابْتُدِئَ فِيهِ الْحِنْثُ مِنَ الْأَيْمَانِ بَعْدَ الْحَلِفِ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَانَتِ الْيَمِينَ أَوْ عَلَى طَاعَةٍ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 227] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: 227]

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ أَنْ يَعْتَزِلُوا مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ فَاءُوا فَرَجَعُوا إِلَى مَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُنَّ مِنَ الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ فِي الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ تَرَبُّصَهُمْ عَنْهُنَّ، وَعَنْ جِمَاعِهِنَّ، وَعِشْرَتِهِنَّ فِي ذَلِكَ بِالْوَاجِبِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَهُمْ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ تَرَكُوا الْفَيْءَ إِلَيْهِنَّ فِي الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ التَّرَبُّصَ فِيهِنَّ حَتَّى يَنْقَضِينَ طُلِّقَ مِنْهُمْ نِسَاؤُهُمُ اللَّاتِي آلُوا مِنْهُنَّ بِمُضِيِّهِنَّ، وَمُضِيُّهُنَّ عِنْدَ قَائِلِي ذَلِكَ هُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى عَزْمِ الْمُؤْلِي عَلَى طَلَاقِ امْرَأَتِهِ الَّتِي آلَى مِنْهَا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ مُتَأَوِّلُو هَذَا التَّأْوِيلَ بَيْنَهُمْ فِي الطَّلَاقِ الَّذِي يَلْحَقُهَا بِمُضِيِّ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلَاسٍ أَوِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، «كَانَا يَجْعَلَانِهَا تَطْلِيقَةً إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا» قَالَ قَتَادَةُ: «وَقَوْلُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ أَعْجَبُ إِلَيَّ فِي الْإِيلَاءِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الْإِيلَاءِ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، كَانَا يَقَوْلَانِ: «إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبُوَ سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، " أَسْأَلُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنِ الْإِيلَاءِ، فَمَرَرْتُ بِهِ، فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ؟ فَحَدَّثْتُهُ بِقَوْلِهِ.
فَقَالَ: أَفَلَا أُخْبِرُكَ مَا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقَوْلَانِ؟ قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: كَانَا يَقَوْلَانِ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ آلَى فَتَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُثْمَانَ، وَزَيْدٍ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقَوْلَانِ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: " آلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ مِنَ امْرَأَتِهِ، فَمَكَثَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «أَعْلِمْهَا أَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ أَمْرَهَا.
فَأَتَاهَا فَأَخْبَرَهَا، وَأَصْدَقَهَا رِطْلًا مِنْ وَرِقٍ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْإِيلَاءِ: «إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ» حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مِثْلَ ذَلِكَ

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " آلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، مِنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ جَاءَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْكَ.
فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: «قَدْ بَانَتْ مِنْكَ، فَأْتِهَا، وَأَعْلِمْهَا، وَاخْطُبْهَا إِلَى نَفْسِهَا فَأَتَاهَا فَأَعْلَمَهَا أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَخَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا، وَأَصْدَقَهَا رِطْلًا مِنْ وَرِقٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: ثنا

دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِيلَاءِ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ: " أَنَّ رَجُلًا، مِنْ بَنِي هِلَالٍ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ ابْنُ أُنَيْسٍ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، أَرَادَ مِنْ أَهْلِهِ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَأَبَتْ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا.
فَطَرَأَ عَلَى النَّاسِ بَعْثٌ مِنَ الْغَدِ، فَخَرَجَ فَغَابَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ قَدِمَ فَأَتَى أَهْلَهُ، مَا يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ بَأْسًا.
فَخَرَجَ إِلَى الْقَوْمِ فَحَدَّثَهُمْ بِسَخَطِهِ عَلَى أَهْلِهِ حَيْثُ خَرَجَ وَبِرِضَاهُ عَنْهُمْ حِينَ قَدِمَ.
فَقَالَ الْقَوْمُ: فَإِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ.
فَأَتَى ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا حُرِّمَتْ عَلَيْكَ؟ قَالَ لَا.
قَالَ: فَانْطَلِقْ فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا سَتُنْكِرُ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخْبِرْهَا أَنَّ يَمِينَكَ الَّتِي كُنْتَ حَلَفْتَ عَلَيْهَا صَارَتْ طَلَاقًا، وَأَخْبِرْهَا أَنَّهَا وَاحِدَةٌ وَأَنَّهَا أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا، فَإِنْ شَاءَتْ خَطَبْتَهَا فَكَانَتْ عِنْدَكَ عَلَى ثِنْتَيْنٍ، وَإِلَّا فَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ: قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ فِي الْإِيلَاءِ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَتَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالْأَعْمَشِ، وَمُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ، آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ، فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، ثُمَّ

جَامَعَهَا وَهُوَ نَاسٍ، فَأَتَى عَلْقَمَةَ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «بَانَتْ مِنْكَ فَاخْطُبْهَا إِلَى نَفْسِهَا، فَأَصْدَقَهَا رِطْلًا مِنْ فِضَّةٍ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: " أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ، فَضَرَبَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَخِذَهُ وَقَالَ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَاعْتَرِفْ بِتَطْلِيقَةٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ فِي الْمُؤْلِي: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَفِئْ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ بِوَاحِدَةٍ وَهُوَ خَاطِبٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «عَزْمُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ» حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِيلَاءِ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ» فَذَكَرَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «عَزِيمَةُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ» حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " أَنَّ أَمِيرَ، مَكَّةَ سَأَلَهُ عَنِ الْمُؤْلِي، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مَلَكَتْ أَمْرَهَا» وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ» حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَبِي، وَشُعَيْبٌ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ قَالَ فِي الْإِيلَاءِ: «هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَتَأْتَنِفُ الْعِدَّةَ وَهِيَ أَمْلَكُ بِأَمْرِهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ: أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي آلَيْتُ مِنَ امْرَأَتِي فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ أَفِيءَ.
فَقَالَ شُرَيْحٌ: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 227] لَمْ يَزِدْهُ عَلَيْهَا.
فَأَتَى مَسْرُوقًا فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا أُمَيَّةَ لَوْ أَنَّا قُلْنَا مِثْلَ مَا قَالَ لَمْ يُفَرِّجْ أَحَدٌ عَنْهُ، وَإِنَّمَا أَتَاهُ لِيُفَرِّجَ عَنْهُ.
ثُمَّ قَالَ: «هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَأَنْتَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، أَنَّهُ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ: " أَنَّهُ شَهِدَ شُرَيْحًا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْإِيلَاءِ فَقَالَ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: 226] الْآيَةَ، قَالَ: فَقُمْتُ مِنْ عِنْدَهِ، فَأَتَيْتُ مَسْرُوقًا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَائِشَةَ، وَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ شُرَيْحٍ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا أُمَيَّةَ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَالُوا

مِثْلَ هَذَا مَنْ كَانَ يُفَرِّجُ عَنَّا مِثْلَ هَذَا؛ ثُمَّ قَالَ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قِلَابَةَ عِنْدَ أَيُّوبَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَا: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَيَخْطُبُهَا فِي الْعِدَّةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ: " فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ رَأْسِي وَرَأْسَكِ شَيْءٌ أَبَدًا وَيَحْلِفُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا أَبَدًا، فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يَفِئْ كَانَتْ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَهُوَ خَاطِبٌ " قَوْلُ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ

جارٍ التحميل