تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 336-345

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: 226] الَّذِينَ يَقْسِمُونَ أَلِيَّةً، وَالْأَلِيَّةُ: الْحَلِفُ

صفحات 336-345
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ خُوطِبَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خُوطِبَ بِذَلِكَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] قَالَ: أَقْرَبُهُمَا لِلتَّقْوَى الَّذِي يَعْفُو "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: سَمِعْتُ تَفْسِيرَ، هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] قَالَ: يَعْفُونَ جَمِيعًا.
فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: وَأَنْ تَعْفُوا أَيُّهَا النَّاسُ بَعْضُكُمْ عَمَّا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ صَاحِبِهِ مِنَ الصَّدَاقِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ عِنْدَ الطَّلَاقِ، أَقْرَبُ لَهُ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الَّذِي خُوطِبُوا بِذَلِكَ أَزْوَاجُ الْمُطَلَّقَاتِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، " ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: 237] وَأَنْ يَعْفُوَ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى " فَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: وَأَنْ تَعْفُوا أَيُّهَا الْمُفَارِقُونَ أَزْوَاجَهُمْ، فَتَتْرُكُوا لَهُنَّ مَا وَجَبَ لَكُمُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ الَّذِي سُقْتُمُوهُ إِلَيْهِنَّ، أَوْ.
. لَهُنَّ، بِإِعْطَائِكُمْ إِيَّاهُنَّ الصَّدَاقَ الَّذِي كُنْتُمْ سَمَّيْتُمْ لَهُنَّ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ، إِنْ لَمْ تَكُونُوا سُقْتُمُوهُ إِلَيْهِنَّ أَقْرَبُ لَكُمْ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ.

وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ: مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْ يَعْفُوَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ أَيُّهَا الْأَزْوَاجُ وَالزَّوْجَاتُ بَعْدَ فِرَاقِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا عَمَّا وَجَبَ لِبَعْضِكُمْ قِبَلَ بَعْضٍ، فَيَتْرُكُهُ لَهُ إِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ لَهُ قِبَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ لَهُ، فَبِأَنْ يُوَفِّيَهُ بِتَمَامِهِ أَقْرَبُ لَكُمْ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا فِي الصَّفْحِ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْبِ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ، فَيُقَالُ لِلصَّافِحِ الْعَافِي عَمَّا وَجَبَ لَهُ قِبَلَ صَاحِبِهِ: فِعْلُكَ مَا فَعَلْتَ أَقْرَبُ لَكَ إِلَى تَقْوَى اللَّهِ؟ قِيلَ لَهُ: الَّذِي فِي ذَلِكَ مِنْ قُرْبِهِ مِنْ تَقْوَى اللَّهِ مُسَارَعَتُهُ فِي عَفْوِهِ ذَلِكَ إِلَى مَا نَدَبَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَدَعَاهُ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ إِذَا فَعَلَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَإِيثَارَ مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ، مَعْلُومًا بِهِ، إِذْ كَانَ مُؤْثِرًا فِعْلَ مَا نَدَبَهُ إِلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيْهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ، أَنَّهُ لَمَّا فَرَضَهُ عَلَيْهِ وَأَوْجَبَهُ أَشَدَّ إِيثَارًا، وَلَمَّا نَهَاهُ أَشَدَّ تَجَنُّبًا، وَذَلِكَ هُوَ قُرْبُهُ مِنَ التَّقْوَى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا تَغْفُلُوا أَيُّهَا النَّاسُ الْأَخْذَ بِالْفَضْلِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَتَتْرُكُوهُ، وَلَكِنْ لِيَتَفَضَّلِ الرَّجُلُ الْمُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ مَسِيسِهَا، فَيُكْمِلُ لَهَا تَمَامَ صَدَاقِهَا إِنْ كَانَ لَمْ يُعْطِهَا جَمِيعَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَ إِلَيْهَا جَمِيعَ مَا كَانَ فَرَضَ

لَهَا، فَلْيَتَفَضَّلْ عَلَيْهَا بِالْعَفْوِ عَمَّا يَجِبُ لَهُ، وَيَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ نِصْفُهُ.
فَإِنْ شَحَّ الرَّجُلُ بِذَلِكَ، وَأَبَى إِلَّا الرُّجُوعَ بِنِصْفِهِ عَلَيْهَا، فَلْتَتَفَضَّلِ الْمَرْأَةُ الْمُطَلَّقَةُ عَلَيْهِ بِرَدِّ جَمِيعِهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ فَتَعْفُوَ عَنْ جَمِيعِهِ، فَإِنْ هُمَا لَمْ يَفْعَلَا ذَلِكَ وَشَحَا، وَتَرَكَا مَا نَدَبَهُمَا اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ أَخْذِ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ

بِالْفَضْلِ، فَلَهَا نِصْفُ مَا كَانَ فَرَضَ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، وَلَهُ نِصْفُهُ.
وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرٍ: " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ ابْنَةً لَهُ فَتَزَوَّجَهَا، فَلَمَّا خَرَجَ طَلَّقَهَا، وَبَعَثَ إِلَيْهَا بِالصَّدَاقِ.
قَالَ: قِيلَ لَهُ: فَلِمَ تَزَوَّجْتَهَا؟ قَالَ: عَرَضَهَا عَلَيَّ، فَكَرِهْتُ رَدَّهَا.
قِيلَ: فَلِمَ تَبْعَثُ بِالصَّدَاقِ؟ قَالَ: فَأَيْنَ الْفَضْلُ؟ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] قَالَ: إِتْمَامُ الزَّوْجِ الصَّدَاقَ، أَوْ تَرْكُ الْمَرْأَةِ الشَّطْرَ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] قَالَ: إِتْمَامُ الصَّدَاقِ، أَوْ تَرْكُ الْمَرْأَةِ شَطْرَهُ " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] قَالَ: يَقُولُ لِيَتَعَاطَفَا "

حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ.
ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 237] يُرَغِّبُكُمُ اللَّهُ فِي الْمَعْرُوفِ، وَيُحِثُّكُمْ عَلَى الْفَضْلِ "

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] قَالَ: الْمَرْأَةُ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَتْرُكَ لَهَا نَصِيبَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُتِمَّ الْمَهْرَ كَامِلًا؛ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] "

حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] حَضَّ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى الصِّلَةِ، يَعْنِي الزَّوْجَ وَالْمَرْأَةَ عَلَى الصِّلَةِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] وَذَلِكَ الْفَضْلُ هُوَ النِّصْفُ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأَنْ تَعْفُوَ عَنْهُ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ، أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَلِيُّهَا "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] قَالَ: يُعْفَى عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ، أَوْ بَعْضِهِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ.
ثنا زَيْدٌ، جَمِيعًا، عَنْ سُفْيَانَ: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] قَالَ: «حَثَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي هَذَا وَفِي غَيْرِهِ، حَتَّى فِي عَفْوِ الْمَرْأَةِ عَنِ الصَّدَاقِ، وَالزَّوْجِ بِالْإِتْمَامِ»

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] قَالَ: الْمَعْرُوفُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " سَمِعْتُ تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: 237] قَالَ: لَا تَنْسَوُا الْإِحْسَانَ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 110] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مِمَّا نَدَبَكُمْ إِلَيْهِ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَفْوِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ عَمَّا وَجَبَ لَهُ قِبَلَهُ مِنْ حَقٍّ، بِسَبَبِ النِّكَاحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِكُمْ، وَتَفَضَّلَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي ذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِمَّا

تَأْتُونَ وَتَذَرُونَ مِنْ أُمُورَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وَغَيْرِكُمْ، مِمَّا حَثَّكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَهَاكُمْ عَنْهُ ﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 96] يَعْنِي بِذَلِكَ: ذُو بَصَرٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ يُحْصِيَهُ عَلَيْكُمْ، وَيَحْفَظُهُ، حَتَّى يُجَازيَ ذَا الْإِحْسَانِ مِنْكُمْ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَذَا الْإِسَاءَةِ مِنْكُمْ عَلَى إِسَاءَتِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَاظِبُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي أَوْقَاتِهِنَّ، وَتَعَاهَدُوهُنَّ وَأَلْزِمُوهُنَّ وَعَلَى الصَّلَاةِ الْوسْطَى مِنْهُنَّ.
وَبِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: 238] قَالَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى وَقْتِهَا، وَعَدَمُ السَّهْوِ عَنْهَا "

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: 238] فَالْحِفَاظُ عَلَيْهَا: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا، وَالسَّهْوُ عَنْهَا: تَرْكُ وَقْتِهَا " ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ الْوسْطَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، جَمِيعًا، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الصَّلَاةُ الْوسْطَى» صَلَاةُ الْعَصْرِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني مِنْ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى﴾ [البقرة: 238] قَالَ: الْعَصْرُ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الصَّلَاةُ الْوسْطَى» صَلَاةُ الْعَصْرِ " حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: ثنا أَبُو حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا مُصْعَبُ، عَنِ الْأَجْلَحَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ الْوسْطَى» : صَلَاةُ الْعَصْرِ "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَلِيًّا، عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى، فَقَالَ: صَلَاةُ الْعَصْرِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو

زُرْعَةَ وَهْبُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيَّ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيَّ، يَقُولُ: " سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى،؟ فَقَالَ: هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ، وَهِيَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «الصَّلَاةُ الْوسْطَى» صَلَاةُ الْعَصْرِ "

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ غَنْمٍ، عَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى﴾ [البقرة: 238] أَلَا وَهِيَ الْعَصْرُ، أَلَا وَهِيَ الْعَصْرُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَبِي، وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى لِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَضِيلَةً لِلَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فِيهَا أَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوسْطَى

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: «هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ» حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: ثني عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوسْطَى

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " الصَّلَاةُ الْوسْطَى: صَلَاةُ الْعَصْرِ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدَةَ ابْنَةِ أَبِي يُونُسَ، مَوْلَاةِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَوْصَتْ عَائِشَةَ، لَنَا بِمَتَاعِهَا، فَوَجَدْتُ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى﴾ [البقرة: 238] وَهِيَ الْعَصْرُ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] "

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ حُمَيْدٍ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، " سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الصَّلَاةِ الْوسْطَى، قَالَتْ: كُنَّا نَقْرَؤُهَا فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ»

جارٍ التحميل