تفسير الطبري = جامع البيان﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: 49] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: 49] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ وَهُوَ مُلِيمٌ.

﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: 49] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: 49] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ وَهُوَ مُلِيمٌ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثني أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: 49] يَقُولُ: وَهُوَ مُلِيمٌ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَهُوَ مُذْنِبٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: 49] قَالَ: هُوَ مُذْنِبٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاجْتَبَى صَاحِبَ الْحُوتِ رَبُّهُ، يَعْنِي اصْطَفَاهُ وَاخْتَارَهُ

لِنُبُوَّتِهِ ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القلم: 50] يَعْنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ الْعَامِلِينَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ، الْمُنْتَهِينَ عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: 51] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا مُحَمَّدُ يَنْفُذُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ مِنْ شِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ لَكَ وَيُزِيلُونَكَ فَيَرْمُوا بِكَ عِنْدَ نَظَرِهِمْ إِلَيْكَ غَيْظًا عَلَيْكَ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ عُنِيَ بِذَلِكَ: وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِمَّا عَانَوْكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَيَرْمُونَ بِكَ يَا

مُحَمَّدُ، وَيَصْرَعُونَكَ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: كَادَ فُلَانٌ يَصْرَعُنِي بِشِدَّةِ نَظَرِهِ إِلَيَّ.
قَالُوا: وَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ عَانَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصِيبُوهُ بِالْعَيْنِ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ لِيُعِينُوهُ، وَقَالُوا: مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِثْلَهُ، أَوْ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: 51] . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ [القلم: 51] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: 51] يَقُولُ: يَنْفُذُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ مِنْ شِدَّةِ النَّظَرِ.
يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُقَالُ لِلسَّهْمِ: زَهَقَ السَّهْمُ أَوْ زَلَقَ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

قَوْلُهُ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: 51] يَقُولُ: لَيَنْفُذُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: 51] يَقُولُ: لَيُزْهِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: «وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْهِقُونَكَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي، قَوْلُهُ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ [القلم: 51] قَالَ: لَيَنْفُذُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: 51] قَالَ: لَيُزْهِقُونَكَ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَيَصْرَعُونَكَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: 51] لَيَنْفُذُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ مُعَادَاةً لِكِتَابِ اللَّهِ، وَلِذِكْرِ اللَّهِ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [القلم: 51] يَقُولُ:

يَنْفُذُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ [القلم: 51] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءٍ الْمَدِينَةِ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ [القلم: 51] بِفَتْحِ الْيَاءِ مِنْ زَلَقْتُهُ أَزْلِقُهُ زَلَقًا.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ [القلم: 51] بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَزْلَقَهُ يُزْلِقُهُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، وَلُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي الْعَرَبِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَحْلِقُ الرَّأْسَ: قَدْ أَزْلَقَهُ وَزَلَقَهُ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: 51] يَقُولُ: لَمَّا سَمِعُوا كِتَابَ اللَّهِ يُتْلَى.
﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: 51] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ: إِنَّ مُحَمَّدًا لَمَجْنُونٌ، وَهَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ مِنَ الْهَذَيَانِ الَّذِي يَهْذِي بِهِ فِي جُنُونِهِ.
﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: 52] وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا ذِكْرٌ ذَكَّرَ اللَّهُ

بِهِ الْعَالَمِينَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ.

جارٍ التحميل