وَقَوْلُهُ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الأعراف: 54] يَقُولُ: يُجَلِّلُ اللَّيْلَ النَّهَارَ فَيُلْبِسُهُ ظَلَمْتَهُ، وَالنَّهَارَ اللَّيْلَ بِضِيَائِهِ، كَمَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ﴾ [الرعد: 3] : «أَيْ يَلْبَسُ اللَّيْلَ النَّهَارَ»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِيمَا وَصَفْتُ وَذَكَرْتُ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِ اللَّهِ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ الَّتِي خَلَقَ بِهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، لَدَلَالَاتٍ وَحُجَجًا وَعِظَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا، فَيَسْتَدِلُّونَ وَيَعْتَبِرُونَ بِهَا، فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَصْلُحُ، وَلَا تَجُوزُ، إِلَّا لِمَنْ خَلَقَهَا،
وَدَبَّرَهَا، دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى ضُرٍّ، وَلَا نَفْعٍ، وَلَا لِشَيْءٍ غَيْرِهَا، إِلَّا لِمَنْ أَنْشَأَ ذَلِكَ فَأَحْدَثَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَأَنَّ الْقُدْرَةَ الَّتِي أَبْدَعَ بِهَا ذَلِكَ هِيَ الْقُدْرَةُ الَّتِي لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إِحْيَاءُ مَنْ هَلَكَ مِنْ خَلْقِهِ، وَإِعَادَةِ مَا فَنِيَ مِنْهُ، وَابْتِدَاعِ مَا شَاءَ ابْتِدَاعَهُ بِهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوًانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الرعد: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مِنْهَا مُتَقَارِبَاتٌ مُتَدَانِيَاتٌ يَقْرُبُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ بِالْجِوَارِ، وَتَخْتَلِفُ بِالتَّفَاضُلِ مَعَ تَجَاوُرِهَا وَقُرْبِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، فَمِنْهَا قِطْعَةٌ سَبِخَةٌ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا فِي جِوَارِ قِطْعَةٍ طَيِّبَةٍ تُنْبِتُ وَتَنْفَعُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «السَّبِخَةُ وَالْعَذِيَةُ، وَالْمَالِحُ وَالطَّيِّبُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " سِبَاخٌ وَعُذُوبَةٌ.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ
سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «الْعَذِيَةُ وَالسَّبِخَةُ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] يَعْنِي: «الْأَرْضَ السَّبِخَةَ، وَالْأَرْضَ الْعَذِيَةَ، يَكُونَانِ جَمِيعًا مُتَجَاوِرَاتٌ، نُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] «الْعَذِيَةٌ وَالسَّبِخَةٌ مُتَجَاوِرَاتٌ جَمِيعًا، تُنْبِتُ هَذِهِ، وَهَذِهِ إِلَى جَنْبِهَا لَا تُنْبِتُ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا شَبَابَةُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: " ﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] طَيِّبُهَا: عَذِيُّهَا، وَخَبِيثُهَا: السِّبَاخُ ". حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بِنَحْوِهِ.
قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] قُرًى قُرِّبَتْ مُتَجَاوِرَاتٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «قُرًى مُتَجَاوِرَاتٌ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «الْأَرْضُ السَّبِخَةُ تَلِيهَا الْأَرْضُ الْعَذِيَةُ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] يَعْنِي: «الْأَرْضَ السَّبِخَةَ وَالْأَرْضَ الْعَذِيَةَ، مُتَجَاوِرَاتٌ بَعْضُهَا عِنْدَ بَعْضٍ»
حَدَّثَنَا الْحَارِثُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «الْأَرْضُ تُنْبِتُ حُلْوًا، وَالْأَرْضُ تُنْبِتُ حَامِضًا، وَهِيَ مُتَجَاوِرَةٌ (تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ) »
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4]
قَالَ: «يَكُونُ هَذَا حُلْوًا وَهَذَا حَامِضًا، وَهُوَ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُنَّ مُتَجَاوِرَاتٌ»
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ، قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «عَذِيَةٌ وَمَالِحَةٌ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابِ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي الْأَرْضِ مَعَ الْقِطَعِ الْمُخْتَلِفَاتِ الْمَعَانِي مِنْهَا بِالْمُلُوحَةِ وَالْعُذُوبَةِ، وَالْخَبِيثِ وَالطَّيِّبِ، مَعَ تَجَاوُرِهَا وَتَقَارُبِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، بَسَاتِينُ مِنْ أَعْنَابِ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ
أَيْضًا، مُتَقَارِبَةٌ فِي الْخِلْقَةِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الطُّعُومِ وَالْأَلْوَانِ، مَعَ اجْتِمَاعِ جَمِيعِهَا عَلَى شِرْبٍ وَاحِدٍ، فَمِنْ طَيِّبٍ طَعْمُهُ مِنْهَا حَسَنٌ مَنْظَرُهُ طَيِّبَةٌ رَائِحَتُهُ، وَمِنْ حَامِضٍ طَعْمُهُ وَلَا رَائِحَةَ لَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابِ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " مُجْتَمِعٌ وَغَيْرُ مُجْتَمِعٍ ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «الْأَرْضُ الْوَاحِدَةُ يَكُونُ فِيهَا الْخَوْخُ، وَالْكُمِّثْرَى، وَالْعِنَبُ الْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ، وَبَعْضُهَا أَكْثَرُ حِمْلًا مِنْ بَعْضٍ، وَبَعْضُهُ حُلْوٌ، وَبَعْضُهُ حَامِضٌ، وَبَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَجَنَّاتٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «وَمَا مَعَهَا» . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
قَالَ الْمُثَنَّى، ثنا وَإِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ [الرعد: 4] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ: (وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ) ، بِالْخَفْضِ عَطْفًا بِذَلِكَ عَلَى «الْأَعْنَابِ» ، بِمَعْنَى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ، وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابِ وَمَنْ زَرْعٍ وَنَخِيلٍ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ﴾ [الرعد: 4] بِالرَّفْعِ عَطْفًا بِذَلِكَ عَلَى «الْجَنَّاتِ» ، بِمَعْنَى: وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ، وَفِيهَا أَيْضًا زَرْعٌ وَنَخِيلٌ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، وَقَرَأَ بِكُلِّ
وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قُرَّاءٌ مَشْهُورُونَ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الزَّرْعَ وَالنَّخْلَ إِذَا كَانَا فِي الْبَسَاتِينِ فَهُمَا فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا كَانَا فِي الْأَرْضِ فَالْأَرْضُ الَّتِي هُمَا فِيهَا جَنَّةٌ، فَسَوَاءٌ وُصِفَا بِأَنَّهُمَا فِي بُسْتَانٍ أَوْ فِي أَرْضٍ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] فَإِنَّ الصِّنْوَانَ: جَمْعُ صِنْو، وَهِيَ النَّخَلَاتُ يَجْمَعُهُنَّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، لَا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ جَمِيعِهِ وَاثْنَيْهِ إِلَّا بِالْإِعْرَابِ فِي النُّونِ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ نُونُهُ فِي اثْنَيْهِ مَكْسُورَةً بِكُلِّ حَالٍ، وَفِي جَمِيعِهِ مُتَصَرِّفَةً فِي وُجُوهِ الْإِعْرَابِ، وَنَظَيرُهُ الْقِنْوَانِ: وَاحِدُهَا قِنْوٌ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " الْمُجْتَمِعُ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] : «الْمُتَفَرِّقُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: 4] : " هِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي إِلَى جَنْبِهَا نَخَلَاتٌ إِلَى أَصْلِهَا، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] : «النَّخْلَةُ وَحْدَهَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " الصِّنْوَانُ: النَّخْلَتَانِ
أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ الْمُتَفَرِّقَتَانِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: " النَّخْلَةُ يَكُونُ لَهَا النَّخَلَاتُ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] النَّخْلُ الْمُتَفَرِّقُ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، وَعَفَّانُ، وَاللَّفْظُ لَفْظُ أَبِي قَطَنٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " الصِّنْوَانُ: النَّخْلَةُ إِلَى جَنْبِهَا النَّخَلَاتُ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] : «الْمُتَفَرِّقُ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا شَبَابَةُ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " الصِّنْوَانُ: النَّخَلَاتُ الثَّلَاثُ وَالْأَرْبَعُ وَالثِّنْتَانِ أَصْلُهُنَّ وَاحِدٌ، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: الْمُتَفَرِّقُ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: " النَّخْلَتَانِ يَكُونُ أَصْلُهُمَا وَاحِدٌ، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: الْمُتَفَرِّقُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: 4] يَقُولُ: مُجْتَمِعٌ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] " يَعْنِي بِالصِّنْوَانِ: النَّخْلَةُ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا النَّخَلَاتُ، فَيَحْمِلُ بَعْضُهُ وَلَا يَحْمِلُ بَعْضُهُ، فَيَكُونُ أَصْلُهُ وَاحِدًا وَرُءُوسُهُ مُتَفَرِّقَةٌ "
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] " النَّخِيلُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: النَّخِيلُ الْمُتَفَرِّقُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] قَالَ: «مُجْتَمِعٌ، وَغَيْرُ مُجْتَمِعٍ»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " الصِّنْوَانُ: مَا كَانَ أَصْلُهُ وَاحِدًا وَهُوَ مُتَفَرِّقٌ، وَغَيْرُ صِنْوَانٍ: الَّذِي نَبَتَ وَحْدَهُ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: 4] " النَّخْلَتَانِ وَأَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: 4] وَحْدَهَا "