وَقَوْلُهُ: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ [مريم: 23] ذُكِرَ أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ فِي حَالِ الطَّلْقِ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ، كَمَا:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
بِكَانَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ ﴿هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: 93] وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: هَلْ أَنَا إِلَّا بَشَرٌ رَسُولٌ؟ وَهَلْ وُجِدْتُ أَوْ بُعِثْتُ، وَكَمَا قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى:
[البحر الطويل]
زَجَرْتُ عَلَيْهِ حُرَّةً أَرْحَبِيَّةً ... وَقَدْ كَانَ لَوْنُ اللَّيْلِ مِثْلَ الْأَرَنْدَجِ
بِمَعْنَى: وَقَدْ صَارَ أَوْ وُجِدَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ عَنَى بِالْمَهْدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: حِجْرَ أُمِّهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: 29] وَالْمَهْدُ: الْحِجْرُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَهْدِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ [مريم: 31]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا قَالَ قَوْمُ مَرْيَمَ لَهَا ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: 29] وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْهَا اسْتِهْزَاءً بِهِمْ، قَالَ عِيسَى لَهَا مُتَكَلِّمًا عَنْ أُمِّهِ: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 30] وَكَانُوا حِينَ أَشَارَتْ لَهُمْ إِلَى عِيسَى فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُمْ غَضِبُوا، كَمَا:
حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: لَمَّا أَشَارَتْ لَهُمْ إِلَى عِيسَى غَضِبُوا، وَقَالُوا: لَسُخْرِيَّتُهَا بِنَا حِينَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُكَلِّمَ هَذَا الصَّبِيَّ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ زِنَاهَا ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: 29]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَمَّنْ لَا يُتَّهَمُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: 29] فَأَجَابَهُمْ عِيسَى عَنْهَا فَقَالَ لَهُمْ ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: 30] . الْآيَةَ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: 29] قَالَ لَهُمْ: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: 30] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: 32] فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا لَأَمْرٌ عَظِيمٌ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: 30] لَمْ يَتَكَلَّمْ عِيسَى إِلَّا عِنْدَ ذَلِكَ حِينَ ﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: 29]
وَقَوْلُهُ: ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 30] يَقُولُ الْقَائِلُ: أَوْ آتَاهُ الْكِتَابَ وَالْوَحْيَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يُظَنُّ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَقَضَى يَوْمَ قَضَى أُمُورَ خَلْقِهِ إِلَى أَنْ يُؤْتِيَنِيَ الْكِتَابَ، كَمَا:
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا الضَّحَّاكُ، يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 30] قَالَ: قَضَى أَنْ يُؤْتِيَنِيَ الْكِتَابَ فِيمَا مَضَى
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 30] قَالَ: الْقَضَاءُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ [مريم: 30] قَالَ: قَضَى أَنْ يُؤْتِيَنِيَ الْكِتَابَ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم: 30] وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى النَّبِيِّ وَاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ عِنْدَنَا بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي مَعْنَى النَّبِيِّ وَحْدَهُ مَا:
حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ،
جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: النَّبِيُّ وَحْدَهُ الَّذِي يُكَلَّمُ وَيُنَزَّلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَلَا يُرْسَلُ