وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ [النحل: 90] قَالَ: " الْفَحْشَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الزِّنَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ،﴾ [النحل: 90] يَقُولُ: الزِّنَا ". وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفَحْشَاءِ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْبَغْيِ﴾ [الأعراف: 33] قِيلَ: عُنِيَ بِالْبَغْيِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْكِبْرُ وَالظُّلْمُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَالْبَغْيِ﴾ [الأعراف: 33] يَقُولُ: الْكِبْرُ وَالظُّلْمُ " وَأَصْلُ الْبَغيِ: التَّعَدِّي وَمُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ وَالْحَدُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90] يَقُولُ: يُذَكِّرُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ رَبُّكُمْ لِتَذَّكَّرُوا فَتُنِيبُوا إِلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَتَعْرِفُوا الْحَقَّ لِأَهْلِهِ، كَمَا:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿يَعِظُكُمْ﴾ [البقرة: 231] يَقُولُ: يُوصِيكُمْ، ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90] "
وَقَدْ ذُكِرَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ: " إِنَّ مَعْنَى الْعَدْلِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ اسْتِوَاءُ السَّرِيرَةِ وَالْعَلَانِيَةِ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ للَّهِ عَمَلًا، وَإِنَّ مَعْنَى الْإِحْسَانِ: أَنْ
تَكُونَ سَرِيرَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، وَإِنَّ الْفَحْشَاءَ وَالْمُنْكَرَ أَنْ تَكُونَ عَلَانِيَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ سَرِيرَتِهِ " وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، مَا:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ النُّعْمَانِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، يَقُولُ: " إِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ، وَالْإِحْسَانِ، وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: 90] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: " إِنَّ أَجْمَعَ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ لِخَيْرٍ أَوْ لِشَرٍّ، آيَةٌ فِي سُورَةِ النَّحْلِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90] الْآيَةَ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ [النحل: 90] الْآيَةَ، «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْمَلُونَ بِهِ وَيَسْتَحْسِنُونَهُ إِلَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَلَيْسَ مِنْ خُلُقٍ سَيِّئٍ كَانُوا يَتَعَايَرُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَقَدَّمَ فِيهِ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ سَفَاسِفِ الْأَخْلَاقِ وَمَذَامِّهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ، وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 91] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَوْفُوا بِمِيثَاقِ اللَّهِ إِذَا وَاثَقْتُمُوهُ، وَعَقْدِهِ إِذَا عَاقَدْتُمُوهُ، فَأَوْجَبْتُمْ بِهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ حَقًّا لِمَنْ عَاقَدْتُمُوهُ
بِهِ وَوَاثَقْتُمُوهُ عَلَيْهِ ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91] يَقُولُ: وَلَا تُخَالِفُوا الْأَمْرَ الَّذِي تَعَاقَدْتُمْ فِيهِ الْأَيْمَانَ، يَعْنِي بَعْدَ مَا شَدَدْتُمُ الْأَيْمَانَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَتَحْنَثُوا فِي أَيْمَانِكُمْ وَتُكَذِّبُوا فِيهَا وَتُنْقِضُوهَا بَعْدَ إِبْرَامِهَا، يُقَالُ مِنْهُ: وَكَّدَ فُلَانٌ يَمِينَهُ يُوَكِّدُهَا تَوْكِيدًا: إِذَا شَدَّدَهَا، وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَأَمَّا أَهْلُ نَجْدٍ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَكَّدْتُهَا أُؤَكِّدُهَا تَأْكِيدًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: 91] يَقُولُ: وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ بِالْوَفَاءِ بِمَا تَعَاقَدْتُمْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفُسِكُمْ رَاعِيًا يَرْعَى الْمُوفِي مِنْكُمْ بِعَهْدِ اللَّهِ الَّذِي عَاهَدَ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ وَالنَّاقِضَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَفِيمَا أُنْزِلَتْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهَا الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو لَيْلَى، عَنْ بُرَيْدَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: 91] قَالَ: " أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ مَنْ أَسْلَمَ بَايَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالُوا: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: 91] هَذِهِ الْبَيْعَةُ الَّتِي بَايَعْتُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91] الْبَيْعَةُ، فَلَا يَحْمِلُكُمْ قِلَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ وَكَثْرَةُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ تَنْقُضُوا الْبَيْعَةَ الَّتِي بَايَعْتُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ قِلَّةٌ وَالْمُشْرِكِينَ فِيهِمْ كَثْرَةٌ ". وَقَالَ آخَرُونَ: نَزَلَتْ فِي الْحِلْفِ الَّذِي كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ تَحَالَفُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُوفُوا بِهِ وَلَا يَنْقُضُوهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91] قَالَ: «تَغْلِيظِهَا فِي الْحَلِفِ» . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91] يَقُولُ: بَعْدَ تَشْدِيدِهَا وَتَغْلِيظِهَا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا حُلَفَاءَ لِقَوْمٍ تَحَالَفُوا وَأَعْطَى بَعْضُهُمُ الْعَهْدَ، فَجَاءَهُمْ قَوْمٌ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ وَأَعَزُّ وَأَمْنَعُ، فَانْقُضُوا عَهْدَ هَؤُلَاءِ وَارْجِعُوا إِلَيْنَا، فَفَعَلُوا، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: 91] أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ، هِيَ أَرْبَى أَكْثَرُ، مِنْ أَجْلِ أَنْ كَانَ هَؤُلَاءِ أَكْثَرَ مِنْ أُولَئِكَ، نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ، فَكَانَ هَذَا فِي هَذَا "
حَدَّثَنِي ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: 91] قَالَ: «الْعُهُودُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عِبَادَهُ بِالْوَفَاءِ بِعُهُودِهِ الَّتِي يَجْعَلُونَهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَنَهَاهُمْ عَنْ نَقْضِ الْأَيْمَانِ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لِآخَرِينَ بِعُقُودٍ تَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَقٍّ مِمَّا لَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْيِهِمْ عَنْ نَقْضِ بَيْعَتِهِمْ حَذَرًا مِنْ قِلَّةِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ وَكَثْرَةِ عَدَدِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ أَرَادُوا الِانْتِقَالَ بِحِلْفِهِمْ عَنْ حُلَفَائِهِمْ لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ فِي آخَرِينَ لِكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ،
وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا خَبَرَ تَثْبُتُ بِهِ الْحُجَّةُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دُونَ شَيْءٍ، وَلَا دَلَالَةَ فِي كِتَابٍ، وَلَا حُجَّةَ عَقْلٍ أَيُّ ذَلِكَ عُنِيَ بِهَا، وَلَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِمَّا قُلْنَا لِدَلَالَةِ ظَاهِرِهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْآيَةَ كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ لِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ بِهَا عَامًّا فِي كُلِّ مَا كَانَ بِمَعْنَى السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: 91] قَالَ: «وَكِيلًا»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 91] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ فِي الْعُهُودِ الَّتِي تُعَاهِدُونَ اللَّهَ مِنَ الْوَفَاءِ بِهَا وَالْأَحْلَافِ وَالْأَيْمَانِ الَّتِي تُؤَكِّدُونَهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، أَتَبِرُّونَ فِيهَا أَمْ تَنْقُضُونَهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِكُمْ، مُحْصٍ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَيْكُمْ، وَهُوَ مُسَائِلُكُمْ عَنْهَا
وَعَمَّا عَمِلْتُمْ فِيهَا، يَقُولُ: فَاحْذَرُوا اللَّهَ أَنْ تَلْقَوْهُ وَقَدْ خَالَفْتُمْ فِيهَا أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ مِنْهُ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مِنْ أَلَمِ عِقَابِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا، تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ، أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ، إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ، وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [النحل: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَاهِيًا عِبَادَهُ عَنْ نَقْضِ الْأَيْمَانِ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا،
وَآمِرًا بِوَفَاءِ
الْعُهُودِ، وَمُمَثِّلًا نَاقِضَ ذَلِكَ بِنَاقِضَةِ غَزْلِهَا مِنْ بَعْدَ إِبْرَامِهِ وَنَاكِثَتِهِ مِنْ بَعْدِ إِحْكَامِهِ: وَلَا تَكُونُوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي نَقْضِكُمْ أَيْمَانَكُمْ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَإِعْطَائِكُمُ اللَّهَ بِالْوَفَاءِ بِذَلِكَ الْعُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ [النحل: 92] يَعْنِي: مِنْ بَعْدِ إِبْرَامٍ، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ: الْقُوَّةُ: مَا غُزِلَ عَلَى طَاقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يُثَنَّ، وَقِيلَ: إِنَّ الَّتِي كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ امْرَأَةٌ حَمْقَاءُ مَعْرُوفَةٌ بِمَكَّةَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ: ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ [النحل: 92] قَالَ: «خَرْقَاءُ كَانَتْ بِمَكَّةَ تَنْقُضُهُ بَعْدَ مَا تُبْرِمُهُ»
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: 92] قَالَ: «هِيَ خَرْقَاءُ بِمَكَّةَ كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ» . وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ نَقْضَ الْعَهْدَ، فَشَبَّهَهُ بِامْرَأَةٍ تَفْعَلُ هَذَا الْفِعْلَ، وَقَالُوا فِي مَعْنَى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ، نَحْوًا مِمَّا قُلْنَا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [النحل: 92] فَلَوْ سَمِعْتُمْ بِامْرَأَةٍ نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ إِبْرَامِهِ لَقُلْتُمْ: مَا أَحْمَقَ هَذِهِ وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ نَكَثَ عَهْدَهُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ [النحل: 92] قَالَ: " غَزْلَهَا: حَبْلَهَا تَنْقُضُهُ بَعْدَ إِبْرَامِهَا إِيَّاهُ وَلَا تَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا الْحَسَنُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ [النحل: 92] قَالَ: «نَقَضَتْ حَبْلَهَا مِنْ بَعْدِ إِبْرَامِ قُوَّةٍ» . حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ [النحل: 92] قَالَ: «هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ الَّذِي يُعْطِيهِ، ضَرَبَ اللَّهُ هَذَا لَهُ مَثَلًا بِمِثْلِ الَّتِي غَزَلَتْ ثُمَّ نَقَضَتْ غَزْلَهَا، فَقَدْ أَعْطَاهُمْ ثُمَّ رَجَعَ، فَنَكَثَ الْعَهْدَ الَّذِي أَعْطَاهُمْ»
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْكَاثًا﴾ [النحل: 92] يَعْنِي: أَنْقَاضًا، وَكُلُّ شَيْءٍ نُقِضَ بَعْدَ الْفَتْلِ فَهُوَ أَنْكَاثٌ، وَاحِدُهَا: نِكْثٌ حَبْلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ غَزْلًا، يُقَالُ مِنْهُ: نَكَثَ فُلَانٌ هَذَا الْحَبْلَ
فَهُوَ يَنْكُثُهُ نَكْثًا، وَالْحَبْلُ مُنْتَكِثٌ: إِذَا انْتَقَضَتْ قُوَاهُ وَإِنَّمَا عُنِيَ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نَكْثُ الْعَهْدِ وَالْعَقْدِ
وَقَوْلُهُ: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تَجْعَلُونَ أَيْمَانَكُمُ الَّتِي تَحْلِفُونَ بِهَا عَلَى أَنَّكُمْ مُوفُونَ بِالْعَهْدِ لِمَنْ عَاقَدْتُمُوهُ ﴿دَخَلَا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: 92] يَقُولُ: خَدِيعَةً وَغُرُورًا لِيَطْمَئِنُّوا إِلَيْكُمْ، وَأَنْتُمْ مُضْمِرُونَ لَهُمُ الْغَدْرَ، وَتَرْكَ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَالنُّقْلَةَ عَنْهُمْ
إِلَى غَيْرِهِمْ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ غَيْرَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْهُمْ، وَالدَّخَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: كُلُّ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، يُقَالُ مِنْهُ: أَنَا أَعْلَمُ دَخَلَ فُلَانٍ وَدُخْلُلَهُ وَدَاخِلَةَ أَمْرِهِ وَدُخْلَتَهُ وَدَخِيلَتَهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: 92] فَإِنَّ قَوْلَهُ أَرْبَى: أَفْعَلُ مِنَ الرِّبَا، يُقَالُ: هَذَا أَرْبَى مِنْ هَذَا وَأَرْبَأُ مِنْهُ، إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
وَأَسْمَرَ خَطِّيٍّ كَأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوَى الْقَسْبِ قَدْ أَرْبَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْرِ
وَإِنَّمَا يُقَالُ: أَرْبَى فُلَانٌ مِنْ هَذَا وَذَلِكَ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي يَزِيدُهَا عَلَى غَرِيمِهِ عَلَى
رَأْسِ مَالِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، وَعَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: 92] يَقُولُ: أَكْثَرُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: 92] يَقُولُ: نَاسٌ أَكْثَرُ مِنْ نَاسٍ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: 92] قَالَ: «كَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاءَ، فَيَجِدُونَ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَعَزَّ، فَيَنْقُضُونَ حِلْفَ هَؤُلَاءِ وَيُحَالِفُونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَعَزُّ مِنْهُمْ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ» . حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنِ ابْنِ
أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: 92] يَقُولُ: خِيَانَةً وَغَدْرًا بَيْنَكُمْ ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: 92] أَنْ يَكُونَ قَوْمٌ أَعَزَّ وَأَكْثَرَ مِنْ قَوْمٍ "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: 92] قَالَ: «خِيَانَةً بَيْنَكُمْ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: 92] يَغُرُّ بِهَا، يُعْطِيهِ الْعَهْدَ يُؤَمِّنُهُ وَيُنْزِلُهُ مِنْ مَأْمَنِهِ، فَتَزِلَّ قَدَمُهُ وَهُوَ فِي مَأْمَنٍ، ثُمَّ يَعُودُ يُرِيدُ الْغَدْرَ، قَالَ: فَأَوَّلُ بُدُوِّ هَذَا قَوْمٌ كَانُوا حُلَفَاءَ لِقَوْمٍ تَحَالَفُوا وَأَعْطَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا الْعَهْدَ، فَجَاءَهُمْ قَوْمٌ قَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ وَأَعَزُّ وَأَمْنَعُ، فَانْقُضُوا عَهْدَ هَؤُلَاءِ وَارْجِعُوا إِلَيْنَا فَفَعَلُوا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل: 91] . ﴿أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ﴾ [النحل: 92] هِيَ أَرْبَى: أَكْثَرُ مِنْ أَجْلِ أَنْ كَانُوا هَؤُلَاءِ أَكْثَرَ مِنْ أُولَئِكَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ، فَكَانَ هَذَا