وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: 42] يَقُولُ: وَيَدْعُوهُمُ الْكَشْفُ عَنِ السَّاقِ إِلَى السُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ [القلم: 43] يَقُولُ: تَغْشَاهُمْ ذِلَّةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: 43] يَقُولُ: وَقَدْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَدْعُونَهُمْ إِلَى السُّجُودِ لَهُ، وَهُمْ سَالِمُونَ، لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَائِلٌ.
وَقَدْ قِيلَ: السُّجُودُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ:
الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: 43] قَالَ: إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ [القلم: 43] قَالَ: يَسْمَعُ الْمُنَادِيَ إِلَى
الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَلَا يُجِيبُهُ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ [القلم: 43] قَالَ: الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: 42] الْآيَةُ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: 43] قَالَ: هُمُ الْكُفَّارُ كَانُوا يُدْعَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ آمِنُونَ، فَالْيَوْمَ يَدْعُوهُمْ وَهُمْ خَائِفُونَ، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ طَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَالَ ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: 20] وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [القلم: 43]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: 42] ذَلِكُمْ وَاللَّهِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «يُؤْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي السُّجُودِ، فَيَسْجُدُ الْمُؤْمِنُونِ، وَبَيْنَ كُلِّ مُؤْمَنَيْنِ مُنَافِقٌ، فَيَقْسُو ظَهْرُ الْمُنَافِقِ عَنِ السُّجُودِ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ سُجُودَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ تَوْبِيخًا وَذُلًّا وَصَغَارًا، وَنَدَامَةً وَحَسْرَةً»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ [القلم: 43]
أَيْ فِي الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: 43] أَيْ فِي الدُّنْيَا.
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُؤْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي السُّجُودِ بَيْنَ كُلِّ مُؤْمِنَيْنِ مُنَافِقٌ، يَسْجُدُ الْمُؤْمِنُونِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُنَافِقُ أَنْ يَسْجُدَ.
وَأَحْسِبُهُ قَالَ: تَقْسُو ظُهُورُهُمْ، وَيَكُونُ سُجُودُ الْمُؤْمِنِينَ تَوْبِيخًا عَلَيْهِمْ، قَالَ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ [القلم: 43]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [القلم: 45] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كِلْ يَا مُحَمَّدُ أَمْرَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ إِلَيَّ؛ وَهَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِآخَرَ غَيْرِهِ يَتَوَعَّدُ رَجُلًا: دَعْنِي وَإِيَّاهُ،
وَخَلِّنِي وَإِيَّاهُ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ مِنْ وَرَاءِ مَسَاءَتِهِ.
وَمَنْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ [القلم: 44] فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْتُ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: لَوْ تُرِكْتَ وَرَأْيَكَ مَا أَفْلَحْتَ، وَالْعَرَبُ تَنْصِبَ وَرَأْيَكَ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى رَأْيِكَ لَمْ تُفْلِحْ.
وَقَوْلُهُ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 182] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: سَنَكِيدُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُمَتِّعَهُمْ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهُمْ مُتِّعُوا بِهِ بِخَيْرٍ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَيَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ، ثُمَّ يَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 183] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأُنْسِئُ فِي آجَالِهِمْ مُلَاوَةً مِنَ الزَّمَانِ، وَذَلِكَ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ لِتَتَكَامَلَ حُجَجُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 183] يَقُولُ: ﴿إِنَّ كَيْدِي﴾ [الأعراف: 183] بِأَهْلِ الْكُفْرِ قَوِيٌّ شَدِيدٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الطور: 41] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَسْأَلُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَتَيْتُهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ، وَدَعْوَتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، ثَوَابًا وَجَزَاءً.
﴿فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [الطور: 40] يَعْنِي مِنْ غُرْمِ ذَلِكَ الْأَجْرِ مُثْقَلُونَ، قَدْ أَثْقَلَهُمُ الْقِيَامُ بَأَدَائِهِ، فَتَحَامَوْا لِذَلِكَ قَبُولَ نَصِيحَتِكَ، وَتَجَنَّبُوا لِمُعْظَمِ مَا أَصَابَهُنَّ مِنْ ثِقَلِ الْغُرْمِ الَّذِي سَأَلْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الدُّخُولَ فِي الَّذِي دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الدِّينِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الطور: 41] يَقُولُ: أَعِنْدَهُمُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ الَّذِي فِيهِ نَبَأُ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَهُمْ يَكْتُبُونَ مِنْهُ مَا فِيهِ، وَيُجَادِلُونَكَ بِهِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ أَفْضَلُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَضَاءِ رَبِّكَ وَحُكْمِهِ فِيكَ، وَفِي هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِمَا أَتَيْتُهُمْ بِهِ مِنْ هَذَا
الْقُرْآنِ، وَهَذَا الدِّينِ، وَامْضِ لِمَا أَمَرَكَ بِهِ رَبُّكَ، وَلَا يُثْنِيكَ عَنْ تَبْلِيغِ مَا أُمِرْتَ بِتَبْلِيغِهِ تَكْذِيبُهُمْ إِيَّاكَ وَأَذَاهُمْ لَكَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: 48] الَّذِي حَبَسَهُ فِي بَطْنِهِ، وَهُوَ يُونُسُ بْنُ مَتَّى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُعَاقِبُكَ رَبُّكَ عَلَى تَرْكِكَ تَبْلِيغَ ذَلِكَ، كَمَا عَاقَبَهُ فَحَبَسَهُ فِي بَطْنِهِ ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: 48] يَقُولُ: إِذْ نَادَى وَهُوَ مَغْمُومٌ، قَدْ أَثْقَلَهُ الْغَمُّ وَكَظَمَهُ.
كَمَا: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: 48] يَقُولُ: مَغْمُومٌ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَكْظُومٌ﴾ [القلم: 48] قَالَ: مَغْمُومٌ وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: 48] لَا تَكُنُ مِثْلَهُ فِي الْعَجَلَةَ وَالْغَضَبِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: 48] يَقُولُ: لَا تَعْجَلْ كَمَا عَجِلَ، وَلَا تَغْضَبْ كَمَا غَضِبَ.
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [القلم: 49] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَ صَاحِبَ الْحُوتِ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ، فَرَحِمَهُ بِهَا، وَتَابَ عَلَيْهِ مِنْ مُغَاضَبَتِهِ رَبَّهُ ﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ﴾ [القلم: 49] وَهُوَ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ: وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ جَعْدَةَ: [البحر الكامل] وَرَفَعْتُ رِجْلًا لَا أَخَافُ عِثَارَهَا ... وَنَبَذْتُ بِالْبَلَدِ الْعَرَاءِ ثِيَابِي