تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 133-139

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ [الملك: 7] يَقُولُ: تَغْلِي. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

صفحات 133-139
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: 22] يَقُولُ: مَنْ يَمْشِي فِي الضَّلَالَةِ أَهْدَى، أَمْ مَنْ يَمْشِي مُهْتَدِيًا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: 22] قَالَ: فِي الضَّلَالَةِ ﴿أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: 22] قَالَ: حَقٌّ مُسْتَقِيمٌ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: 22] يَعْنِي الْكَافِرَ ﴿أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ [الملك: 22] الْمُؤْمِنُ، ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لَهُمَا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ يَحْشُرُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: 22] يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ [الملك: 22] يَوْمَئِذٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى﴾ [الملك: 22] «هُوَ الْكَافِرُ أَكَبَّ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ فِي الدُّنْيَا، حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجْهِهِ» . فَقِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يَحْشُرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجْهِهِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾ [الملك: 22] قَالَ: «هُوَ الْكَافِرُ يَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَيَحْشُرُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجْهِهِ» . قَالَ مَعْمَرٌ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: 22] قَالَ: الْمُؤْمِنُ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، فَيَحْشُرُهُ اللَّهُ عَلَى طَاعَتِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: اللَّهُ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ فَخَلَقَكُمْ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ تَسْمَعُونَ بِهِ وَالْأَبْصَارَ تُبْصِرُونَ بِهَا وَالْأَفْئِدَةَ تَعْقِلُونَ بِهَا.

﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الأعراف: 10] يَقُولُ: قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ رَبَّكُمْ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الملك: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ، اللَّهُ ﴿الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون: 79] يَقُولُ: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ فِي الْأَرْضِ.
﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المؤمنون: 79] يَقُولُ: وَإِلَى

اللَّهِ تُحْشَرُونَ، فَتُجْمَعُونَ مِنْ قُبُورِكُمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 48] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَقُولُ الْمُشْرِكُونَ: مَتَى يَكُونُ مَا تَعِدُنَا مِنَ الْحَشْرِ إِلَى اللَّهِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23] فِي وَعْدِكُمْ إِيَّانَا مَا تَعِدُونَنَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ [الملك: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُسْتَعْجِلِيكَ بِالْعَذَابِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ: إِنَّمَا عِلْمُ السَّاعَةِ،

وَمَتَى تَقُومُ الْقِيَامَةُ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ.
﴿وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [العنكبوت: 50] يَقُولُ: وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ أُنْذِرُكُمْ عَذَابَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ ﴿مُبِينٌ﴾ [البقرة: 168] قَدْ أَبَانَ لَكُمْ إِنْذَارَهُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: 27] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمَّا رَأَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ عَذَابَ اللَّهِ ﴿زُلْفَةً﴾ [الملك: 27] : يَقُولُ: قَرِيبًا، وَعَايَنُوهُ ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: 27] يَقُولُ: سَاءَ اللَّهُ بِذَلِكَ وُجُوهَ الْكَافِرِينَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: ﴿زُلْفَةً﴾ [الملك: 27] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ﴾ [الملك: 27] قَالَ: لَمَّا عَايَنُوهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: 27] قَالَ: مُعَايَنَةً

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: 27] قَالَ: قَدِ اقْتَرَبَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الملك: 27] لِمَا عَايَنَتْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ [الملك: 27] قَالَ: لَمَّا رَأَوْا عَذَابَ اللَّهِ ﴿زُلْفَةً﴾ [الملك: 27] يَقُولُ: سِيئَتْ وُجُوهُهُمْ حِينَ عَايَنُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَخِزْيِهِ مَا عَايَنُوا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ﴾ [الملك: 27] قِيلَ: الزُّلْفَةُ حَاضِرٌ قَدْ حَضَرَهُمْ عَذَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ [الملك: 27] يَقُولُ: وَقَالَ اللَّهُ لَهُمْ: هَذَا الْعَذَابُ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُذَكِّرُونَ رَبَّكُمْ أَنْ يُعَجِّلَهُ لَكُمْ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ [الملك: 27] قَالَ: اسْتِعْجَالُهُمْ بِالْعَذَابِ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ [الملك: 27] بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ، بِمَعْنَى تَفْتَعِلُونَ مِنَ الدُّعَاءِ.
وَذُكِرَ عَنْ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهُمَا قَرَأَا ذَلِكَ: «تَدْعُونَ» بِمَعْنَى تَفْعَلُونَ فِي الدُّنْيَا

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَرَأَهَا: «الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدْعُونَ» خَفِيفَةً؛ وَيَقُولُ: كَانُوا يَدْعُونَ بِالْعَذَابِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: 32] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ، مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الملك: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ: أَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ فَأَمَاتَنِي وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا

فَأَخَّرَ فِي آجَالِنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابٍ مُوجِعٍ مُؤْلِمٍ، وَذَلِكَ عَذَابُ النَّارِ.
يَقُولُ: لَيْسَ يُنَجِّي الْكُفَّارَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَوْتُنَا وَحَيَاتُنَا، فَلَا حَاجَةَ بِكُمْ إِلَى أَنْ تَسْتَعْجِلُوا قِيَامَ السَّاعَةِ، وَنُزُولَ الْعَذَابِ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ نَافِعِكُمْ، بَلْ ذَلِكَ بَلَاءٌ عَلَيْكُمْ عَظِيمٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الملك: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: رَبُّنَا الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ يَقُولُ: صَدَّقْنَا بِهِ.
﴿وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: 29] يَقُولُ: وَعَلَيْهِ اعْتَمَدْنَا فِي أُمُورِنَا، وَبِهِ وَثِقْنَا فِيهَا.

﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الملك: 29] يَقُولُ: فَسَتَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ الَّذِي هُوَ فِي ذَهَابٍ عَنِ الْحَقِّ، وَالَّذِي هُوَ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ مِنَّا وَمِنْكُمْ إِذَا صِرْنَا إِلَيْهِ، وَحُشِرْنَا جَمِيعًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ: أَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: 30] يَقُولُ: غَائِرًا لَا تَنَالُهُ الدِّلَاءُ ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30] يَقُولُ: فَمَنْ يَجِيئُكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ، يَعْنِي بِالْمَعِينِ: الَّذِي تَرَاهُ الْعُيُونُ ظَاهِرًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30] يَقُولُ: بِمَاءٍ عَذْبٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ وَاصِلٍ، قَالَ: ثني عُبَيْدُ بْنُ قَاسِمٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: 30] لَا تَنَالُهُ الدِّلَاءُ ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30] قَالَ: الظَّاهِرُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: 30] أَيْ ذَاهِبًا ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30] قَالَ: الْمَاءُ الْمَعِينُ: الْجَارِي

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: 30] ذَاهِبًا ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: 30] جَارٍ وَقِيلَ غَوْرًا فَوَصَفَ الْمَاءَ بِالْمَصْدَرِ، كَمَا يُقَالُ: لَيْلَةٌ عَمٌّ، يُرَادُ: لَيْلَةٌ عَامَّةٌ

جارٍ التحميل