تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 391-396

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [النحل: 113] يَقُولُ: وَهُمْ ظَالِمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ.

صفحات 391-396
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «كَانُوا يُجَامِعُونَ الرِّجَالَ فِي مَجَالِسِهِمْ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: 29] قَالَ: الْمَجَالِسُ، وَالْمُنْكَرُ: إِتْيَانُهُمُ الرِّجَالَ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ " ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: 29] قَالَ: كَانُوا يَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ فِي نَادِيهِمْ "

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: 29] قَالَ: نَادِيهُمُ: الْمَجَالِسُ، وَالْمُنْكَرُ: عَمَلُهُمُ الْخَبِيثُ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَهُ، كَانُوا يَعْتَرِضُونَ بِالرَّاكِبِ , فَيَأْخُذُونَهُ وَيَرْكَبُونَهُ.
وَقَرَأَ ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ [النمل: 54] , وَقَرَأَ ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 80] "

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ " ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: 29] يَقُولُ: فِي مَجَالِسَكُمْ ". وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: وَتَحْذِفُونَ فِي مَجَالِسَكُمُ الْمَارَّةَ بِكُمْ، وَتَسْخَرُونَ مِنْهُمْ , لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: 29] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَلَمْ يَكُنْ جَوَابَ قَوْمِ لُوطٍ إِذْ نَهَاهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مِنْ إِتْيَانِ الْفَوَاحِشِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ إِلَّا قِيلُهُمُ: ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ الَّذِي تَعِدُنَا، إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا تَقُولُ، وَالْمُنْجِزِينَ

لِمَا تَعِدُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ [العنكبوت: 31] مِنَ اللَّهِ بِإِسْحَاقَ، وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ، ﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ [العنكبوت: 31] يَقُولُ: قَالَتْ رُسُلُ اللَّهِ

لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَرْيَةِ سَدُومَ، وَهِيَ قَرْيَةُ قَوْمِ لُوطٍ ﴿إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: 31] يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمُ اللَّهَ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ " ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ [العنكبوت: 31] إِلَى قَوْلِهِ ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا﴾ [العنكبوت: 32] قَالَ: فَجَادَلَ إِبْرَاهِيمُ الْمَلَائِكَةَ فِي قَوْمِ لُوطٍ أَنْ يُتْرَكُوا، قَالَ: فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ فِيهَا عَشَرَةُ أَبْيَاتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , أَتَتْرُكُونَهُمْ؟ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: لَيْسَ فِيهَا عَشَرَةُ أَبْيَاتٍ، وَلَا خَمْسَةٍ، وَلَا أَرْبَعَةٍ،

وَلَا ثَلَاثَةٍ، وَلَا اثْنَانِ؛ قَالَ: فَحَزِنَ عَلَى لُوطٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَقَالَ ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا، لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: 32] فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ، إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: 75] , فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ، وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: 76] فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ جِبْرَائِيلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْتَسَفَ الْمَدِينَةَ وَمَا فِيهَا بِأَحَدِ جَنَاحَيْهِ، فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَتَتَبَّعَهُمْ بِالْحِجَارَةِ بِكُلِّ أَرْضٍ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا، قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا، لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلرُّسُلِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِذْ قَالُوا لَهُ: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: 31] فَلَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُمْ أَحَدًا، إِذْ

وَصَفُوهُمْ بِالظُّلْمِ: إِنَّ فِيهَا لُوطًا، وَلَيْسَ مِنَ الظَّالِمِينَ، بَلْ هُوَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ، وَأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ، فَقَالَتِ الرُّسُلُ لَهُ: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا﴾ [العنكبوت: 32] مِنَ الظَّالِمِينَ الْكَافِرِينَ بِاللَّهِ مِنْكَ، وَإِنَّ لُوطًا لَيْسَ مِنْهُمْ، بَلْ هُوَ كَمَا قُلْتَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْهَلَاكِ الَّذِي هُوَ نَازِلٌ بِأَهْلِ قَرْيَتِهِ ﴿إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [الأعراف: 83] الَّذِينَ أَبْقَتْهُمُ الدُّهُورُ وَالْأَيَّامُ، وَتَطَاوَلَتْ أَعْمَارُهُمْ وَحَيَاتُهُمْ، وَإِنَّهَا هَالِكَةٌ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ لُوطٍ مَعَ قَوْمِهَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [العنكبوت: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: 33] مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: 77] يَقُولُ: سَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِمَجِيئِهِمْ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَضَيَّفُوهُ، فَسَاءَهُ بِذَلِكَ، فَقَوْلُهُ ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: 77] فَعَلَ بِهِمْ مَنْ سَاءَهُ بِذَلِكَ.
وَذُكِرَ عَنْ

قَتَادَةَ كَانَ يَقُولُ: سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ، وَضَاقَ بِضَيْفِهِ ذَرْعًا.

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْهُ " ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: 77] يَقُولُ: وَضَاقَ ذَرْعُهُ بِضَيَافَتِهِمْ لِمَا عَلِمَ مِنْ خُبْثِ فِعْلِ قَوْمِهِ "

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ " ﴿وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [العنكبوت: 33] قَالَ: بِالضِّيَافَةِ، مَخَافَةً عَلَيْهِمْ مِمَّا يَعْلَمُ مِنْ شَرِّ قَوْمِهِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ﴾ [العنكبوت: 33] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَتِ الرُّسُلُ لِلُوطٍ: لَا تَخَفْ عَلَيْنَا أَنْ يَصِلَ إِلَيْنَا قَوْمُكَ، وَلَا تَحْزَنْ مِمَّا أَخْبَرْنَاكَ مِنْ

أَنَّا مُهْلِكُوهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الرُّسُلَ قَالَتْ لَهُ: ﴿يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 81] ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ﴾ [العنكبوت: 33] مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي هُوَ نَازِلٌ بِقَوْمِكَ ﴿وَأَهْلَكَ﴾ [هود: 40] يَقُولُ: وَمُنَجُّو أَهْلَكَ مَعَكَ ﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: 81] فَإِنَّهَا هَالِكَةٌ فِيمَنْ يَهْلِكُ مِنْ قَوْمِهَا، كَانَتْ مِنَ الْبَاقِينَ الَّذِينَ طَالَتْ أَعْمَارُهُمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [العنكبوت: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الرُّسُلِ لِلُوطٍ ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ﴾ [العنكبوت: 34] يَا لُوطُ ﴿عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ [العنكبوت: 34] سَدُومَ ﴿رِجْزًا مِنَ الْسَّمَاءِ﴾ [البقرة: 59] يَعْنِي عَذَابًا.

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا﴾ [العنكبوت: 34] أَيْ عَذَابًا ". وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرِّجْزِ وَمَا فِيهِ مِنْ أقوالِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

جارٍ التحميل