وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: 40] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي التَّسْبِيحِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ صَلَاةُ الْعَتَمَةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾ [ق: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمَ يَسْمَعُ الْخَلَائِقُ صَيْحَةَ الْبَعْثِ مِنَ الْقُبُورِ بِالْحَقِّ، يَعْنِي بِالْأَمْرِ بِالْإِجَابَةِ لِلَّهِ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوْمُ خُرُوجُ أَهْلِ الْقُبُورِ مِنْ قُبُورِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنُمِيتُ الْأَحْيَاءَ، وَإِلَيْنَا مَصِيرُ جَمِيعِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ [ق: 44] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَإِلَيْنَا مَصِيرُهُمْ يَوْمَ
تَشَقَّقُ الْأَرْضُ، فَالْيَوْمُ مِنْ صِلَةِ مَصِيرٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ﴾ [ق: 44] يَقُولُ: تَصَدَّعُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ وَقَوْلُهُ ﴿سِرَاعًا﴾ [ق: 44] وَنُصِبَتْ سِرَاعًا عَلَى الْحَالِ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ عَنْهُمْ وَالْمَعْنَى: يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا سِرَاعًا،
فَاكْتَفَى بِدِلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ﴾ [ق: 44] عَلَى ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِهِ وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق: 44] يَقُولُ: جَمْعُهُمْ ذَلِكَ جَمْعٌ فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ عَلَيْنَا يَسِيرٌ سَهْلٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَحْنُ يَا مُحَمَّدُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ مِنْ فِرْيَتِهِمْ عَلَى اللَّهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِهِ، وَإِنْكَارِهِمْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: 45] يَقُولُ: وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَلَّطٍ
كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: 45] قَالَ: «لَا تَتَجَبَّرْ عَلَيْهِمْ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: 45] «فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَرِهَ الْجَبْرِيَّةَ، وَنَهَى عَنْهَا، وَقَدَّمَ فِيهَا» وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وُضِعَ الْجَبَّارُ فِي مَوْضِعِ السُّلْطَانِ مِنَ الْجَبْرِيَّةِ , وَقَالَ: أَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ: وَيَوْمَ الْحُزْنِ إِذْ حَشَدَتْ مَعَدٌّ ... وَكَانَ النَّاسُ إِلَّا نَحْنُ دِينَا
عَصَيْنَا عَزْمَةَ الْجَبَّارِ حَتَّى ... صَبَحْنَا الْجَوْفَ أَلْفًا مُعْلَمِينَا وَيُرْوَى: «الْجَوْفُ» وَقَالَ: أَرَادَ بِالْجَبَّارِ: الْمُنْذِرُ لِوِلَايَتِهِ قَالَ: وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ﴾ [ق: 45] لَمْ تُبْعَثْ لِتَجْبُرَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، إِنَّمَا بُعِثْتَ مُذَكِّرًا، فَذَكِّرْ وَقَالَ: الْعَرَبُ لَا تَقُولُ فَعَّالٌ مِنْ أَفْعَلْتَ، لَا يَقُولُونَ: هَذَا خَرَّاجٌ، يُرِيدُونَ: مُخْرِجٌ، وَلَا يَقُولُونَ: دَخَّالٌ، يُرِيدُونَ: مُدْخِلٌ، إِنَّمَا يَقُولُونَ: فَعَّالٌ، مِنْ فَعَلْتَ؛ وَيَقُولُونَ: خَرَّاجٌ، مِنْ خَرَجْتَ؛ وَدَخَّالٌ: مِنْ دَخَلْتَ؛ وَقَتَّالٌ، مِنْ قَتَلْتَ قَالَ: وَقَدْ قَالَتِ الْعَرَبُ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ: دَرَّاكٌ، مِنْ أَدْرَكْتَ، وَهُوَ شَاذُّ قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ الْجَبَّارُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَهُوَ وَجْهٌ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: جَبَرَهُ عَلَى الْأَمْرِ، يُرِيدُ: أَجْبَرَهُ، فَالْجَبَّارُ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ صَحِيحٌ، يُرَادُ بِهِ: يَقْهَرُهُمْ وَيُجْبِرُهُمْ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ بِهَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ إِلَيْكَ مَنْ يَخَافُ الْوَعِيدَ الَّذِي أَوْعَدْتُهُ مَنْ عَصَانِي وَخَالَفَ أَمْرِي
حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ قَالَ: ثَنَا حَكَّامٌ الرَّازِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرٍو الْمُلَائِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ خَوَّفْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: 45] " حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا حَكَّامٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ ذَكَّرْتَنَا، فَذَكَرَ مِثْلَهُ