تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَكَادُ يُبَيِّنُ﴾ [الزخرف: 52] يَقُولُ: وَلَا يَكَادُ يُبَيِّنُ الْكَلَامَ مِنْ عِيِّ لِسَانِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَكَادُ يُبَيِّنُ﴾ [الزخرف: 52] يَقُولُ: وَلَا يَكَادُ يُبَيِّنُ الْكَلَامَ مِنْ عِيِّ لِسَانِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلَا يَكَادُ يُبَيِّنُ﴾ [الزخرف: 52] أَيْ «عَيِيَّ اللِّسَانِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَلَا يَكَادُ يُبَيِّنُ﴾ [الزخرف: 52] «الْكَلَامَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: 53] يَقُولُ: فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَى مُوسَى إِنْ كَانَ صَادِقًا أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَهُوَ جَمْعُ سِوَارٍ، وَهُوَ الْقُلْبُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْيَدِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: 53] يَقُولُ: «أَقْلِبَةٌ مِنْ ذَهَبٍ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: 53] أَيْ «أَقْلِبَةٌ مِنْ ذَهَبٍ» وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ: (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) . وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهُ ﴿أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾ [الزخرف: 53] وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي مَا عَلَيْهِ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى صَحِيحَةُ الْمَعْنَى

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَاحِدِ الْأَسَاوِرَةِ، وَالْأَسْوِرَةِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: الْأَسْوِرَةُ جَمْعُ إِسْوَارٍ قَالَ: وَالْأَسَاوِرَةُ جَمْعُ الْأَسْوِرَةِ؛ وَقَالَ: وَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ أَسَاوِرَةٌ، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَسَاوِيرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَجَعَلَ الْهَاءَ عِوَضًا مِنَ الْيَاءِ، مِثْلَ الزَّنَادِقَةِ صَارَتِ الْهَاءُ فِيهَا عِوَضًا مِنَ الْيَاءِ الَّتِي فِي زَنَادِيقَ وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: مَنْ قَرَأَ أَسَاوِرَةٌ جَعَلَ وَاحِدَهَا إِسْوَارٍ؛ وَمَنْ قَرَأَ أَسْوِرَةٌ جَعَلَ وَاحِدَهَا سِوَارٌ؛ وَقَالَ: قَدْ تَكُونُ الْأَسَاوِرَةُ جَمْعُ أَسْوِرَةٍ كَمَا يُقَالُ فِي جَمْعِ الْأَسْقِيَةِ الْأَسَاقِي، وَفِي جَمْعِ الْأَكْرُعِ الْأَكَارِعُ وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ قَدْ قِيلَ فِي سِوَارِ الْيَدِ: يَجُوزُ فِيهِ أَسْوَارٌ وَإِسْوَارٌ؛ قَالَ: فَيَجُوزُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ أَسَاوِرَةُ جَمْعُهُ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَاحِدُ الْأَسَاوِرَةِ إِسْوَارٌ؛ قَالَ: وَتَصْدِيقُهُ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ) فَإِنْ كَانَ مَا حُكِيَ مِنَ الرِّوَايَةِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي سِوَارِ الْيَدِ إِسْوَارٌ، فَلَا مَئُونَةَ فِي جَمِعِهِ أَسَاوِرَةٌ، وَلَسْتُ أَعْلَمُ ذَلِكَ صَحِيحًا عَنِ الْعَرَبِ بِرِوَايَةٍ عَنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ مَعْنَى الْإِسْوَارِ: الرَّجُلُ الرَّامِي، الْحَاذِقُ بِالرِّمْيِ مِنْ رِجَالِ الْعَجَمِ وَأَمَّا الَّذِي يُلْبَسُ فِي الْيَدِ، فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ أَسْمَائِهِ عِنْدَهُمْ سِوَارًا فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْأَسَاوِرَةِ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَسْوِرَةٍ عَلَى مَا قَالَهُ الَّذِي ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ

وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: 53] يَقُولُ: أَوْ هَلَّا إِنْ كَانَ صَادِقًا جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ قَدِ اقْتَرَنَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَتَتَابَعُوا يَشْهَدُونَ لَهُ بِأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ إِلَيْهِمْ

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي الْعِبَارَةِ عَلَى تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَمْشُونَ مَعًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: 53] قَالَ: «يَمْشُونَ مَعًا» وَقَالَ آخَرُونَ: مُتَتَابِعِينَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: 53] «أَيْ مُتَتَابِعِينَ» حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مِثْلَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: يُقَارِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: 53] قَالَ: «يُقَارِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الزخرف: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاسْتَخَفَّ فِرْعَوْنُ خَلْقًا مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الْقِبْطِ بِقَوْلِهِ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ، فَقَبِلُوا ذَلِكَ مِنْهُ فَأَطَاعُوهُ، وَكَذَّبُوا مُوسَى قَالَ اللَّهُ: وَإِنَّمَا أَطَاعُوا فَاسْتَجَابُوا لِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ عَدُوُّ اللَّهِ مِنْ تَصْدِيقِهِ وَتَكْذِيبِ مُوسَى، لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ خَارِجَيْنِ بِخُذْلَانِهِ إِيَّاهُمْ، وَطَبْعِهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ

جارٍ التحميل