تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَا يَخَافُ تَبَعَةَ دَمْدَمَتِهِ عَلَيْهِمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَا يَخَافُ تَبَعَةَ دَمْدَمَتِهِ عَلَيْهِمْ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] قَالَ: لَا يَخَافُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ تَبَعَةً

حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ مَرْثَدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] قَالَ: ذَاكَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى، لَا يَخَافُ تَبَعَةً مِمَّا صَنَعَ بِهِمْ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُنَبِّهٍ، هَكَذَا هُوَ فِي كِتَابِي، سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَرَأَ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] قَالَ: ذَلِكَ الرَّبُّ صَنَعَ ذَلِكَ بِهِمْ، وَلَمْ يَخَفْ تَبَعَةً

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] قَالَ: لَا يَخَافُ تَبَعَتَهُمْ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] يَقُولُ: لَا يَخَافُ أَنْ يُتْبَعَ بِشَيْءٍ مِمَّا صَنَعَ بِهِمْ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ، قَالَ: اللَّهُ لَا ﴿يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] وَقَالَ الْحَارِثُ فِي حَدِيثِهِ: اللَّهُ لَا يَخَافُ عُقْبَاهَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا رَزِينُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] قَالَ: لَا يَخَافُ اللَّهُ التَّبَعَةَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَمْ يَخْفَ الَّذِي عَقَرَهَا عُقْبَاهَا: أَيْ عُقْبَى فِعْلَتِهِ الَّتِي فَعَلَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو رَوْقٍ، قَالَ: ثنا الضَّحَّاكُ، ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] قَالَ: لَمْ يَخَفِ الَّذِي عَقَرَهَا عُقْبَاهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] قَالَ: لَمْ يَخَفِ الَّذِي عَقَرَهَا عُقْبَاهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] قَالَ: الَّذِي لَا يَخَافُ الَّذِي صَنَعَ، عُقْبَى مَا صَنَعَ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ: (فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا) بِالْفَاءِ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْعِرَاقِ فِي الْمِصْرَيْنِ بِالْوَاوِ ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: 15] وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيِ الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ، وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي إِمَالَةِ مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا، كَقَوْلِهِ: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: 2] ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: 6] وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَكَانَ يَفْتَحُ ذَلِكَ كُلَّهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ، وَيُمِيلُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ، غَيْرَ عَاصِمٍ وَالْكِسَائِيِّ، فَإِنَّ عَاصِمًا كَانَ يَفْتَحُ جَمِيعَ ذَلِكَ، مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَذَوَاتِ الْيَاءِ، لَا يُضْجِعُ مِنْهُ شَيْئًا.
وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَكْسِرُ ذَلِكَ كُلَّهُ.
وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَنْظُرُ إِلَى اتِّسَاقِ رُءُوسِ الْآيِ، فَإِنَّ كَانَتْ مُتَّسِقَةً عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، أَمَالَ جَمِيعَهَا.
وَأَمَّا عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَمِيلُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْإِمَالَةَ الشَّدِيدَةَ، وَلَا يَفْتَحُونَهُ الْفَتْحَ الشَّدِيدَ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ؛

وَأَفْصَحُ ذَلِكَ وَأَحْسَنُهُ: أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ابْتِدَاءِ السُّورَةِ، فَإِنْ كَانَتْ رُءُوسُهَا بِالْيَاءِ، أُجْرِيَ جَمِيعُهَا بِالْإِمَالَةِ غَيْرِ الْفَاحِشَةِ، وَإِنْ كَانَتْ رُءُوسُهَا بِالْوَاوِ، فُتِحَتْ جَرَى جَمِيعُهَا بِالْفَتْحِ غَيْرِ الْفَاحِشِ، وَإِذَا انْفَرَدَ نَوْعٌ مِنْ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ، أُمِيلَ ذَوَاتُ الْيَاءِ الْإِمَالَةِ الْمُعْتَدِلَةِ، وَفُتِحَ ذَوَاتُ الْوَاوِ الْفَتْحَ الْمُتَوَسِّطِ، وَإِنْ أُمِيلَتْ هَذِهِ، وَفُتِحَتْ هَذِهِ لَمْ يَكُنْ لَحْنًا، غَيْرَ أَنَّ الْفَصِيحَ مِنَ الْكَلَامِ هُوَ الَّذِي وَصَفْنَا صِفَتَهُ

جارٍ التحميل