وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: 48] يَقُولُ: وَلَا هُمْ يَنْصُرُهُمْ نَاصِرٌ، فَيَسْتَقِيدُ لَهُمْ مِمَّنْ عَذَّبَهُمْ وَعَاقَبَهُمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْعَذَابِ الَّذِي تَوَعَّدَ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةَ مِنْ دُونِ يَوْمِ الصَّعْقَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَذَابُ الْقَبْرِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، ﴿عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] قَالَ: «عَذَابُ الْقَبْرِ»
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] يَقُولُ: «عَذَابَ الْقَبْرِ قَبْلَ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّكُمْ لَتَجِدُونَ عَذَابَ الْقَبْرِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] "
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ تَلَا ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] " وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ الْجُوعَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ: ﴿عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] قَالَ: «الْجُوعُ» وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ: الْمَصَائِبَ الَّتِي تُصِيبُهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ ذَهَابِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] قَالَ: «دُونَ الْآخِرَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يُعَذِّبُهُمْ بِهِ مِنْ ذَهَابِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ» قَالَ: «فَهِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَجْرٌ وَثَوَابٌ عِنْدَ اللَّهِ، عَدَا مَصَائِبَهُمْ وَمَصَائِبَ هَؤُلَاءِ، عَجَّلَهُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا فِي الدُّنْيَا» ، وَقَرَأَ ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ﴾ [التوبة: 55] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِهِ عَذَابًا دُونَ يَوْمِهِمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَعَذَابُ الْقَبْرِ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّهُ فِي الْبَرْزَخِ، وَالْجُوعُ الَّذِي أَصَابَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَالْمَصَائِبُ الَّتِي تُصِيبُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ اللَّهُ نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَهُمْ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ دُونَ نَوْعٍ بَلْ عَمَّ فَقَالَ ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: 47] فَكُلُّ ذَلِكَ لَهُمْ عَذَابٌ، وَذَلِكَ لَهُمْ دُونَ يَوْمِ
الْقِيَامَةِ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَإِنَّ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ عَذَابًا مِنَ اللَّهِ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الطور: 47] بِأَنَّهُمْ ذَائِقُو ذَلِكَ الْعَذَابِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الطور: 48] يَا مُحَمَّدُ الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْكَ، وَامْضِ لَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَبَلِّغْ رِسَالَاتِهِ ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: 48] يَقُولُ جَلَّ
ثَنَاؤُهُ: فَإِنَّكَ بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاكَ وَنَرَى عَمَلَكَ، وَنَحْنُ نَحُوطُكَ وَنَحْفَظُكَ، فَلَا يَصِلُ إِلَيْكَ مَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [طه: 130] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: إِذَا قُمْتَ مِنْ نَوْمِكَ فَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: 48] قَالَ: " مِنْ كُلِّ مَنَامَةٍ، يَقُولُ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الطور: 48] قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: 48] قَالَ: «إِذَا قَامَ لِصَلَاةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» وَقَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: 6] قَالَ: «مِنْ نَوْمٍ» ذَكَرَهُ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: 48] قَالَ: " إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ "
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: 48] «إِلَى الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَصَلِّ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ مِنْ مَنَامِكَ، وَذَلِكَ نَوْمُ الْقَائِلَةِ، وَإِنَّمَا عَنَى صَلَاةَ الظُّهْرِ
وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ أَنْ يُقَالَ فِي الصَّلَاةِ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، وَمَا رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ كَمَا قَالَهُ الضَّحَّاكُ لَكَانَ فَرْضًا أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الطور: 48] أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّسْبِيحِ، وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ الَّذِي قَالَهُ الضَّحَّاكُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلَعَلَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّدْبُ وَالْإِرْشَادُ قِيلَ: لَا دِلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ بِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنِيُّ بِهِ مَا قَالَهُ الضَّحَّاكُ، فَيُجْعَلُ إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ التَّسْبِيحَ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ مِمَّا خُيِّرَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ دَلِيلًا لَنَا عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ النَّدْبُ وَالْإِرْشَادُ وَإِنَّمَا قُلْنَا: عَنَى بِهِ الْقِيَامَ مِنْ نَوْمِ الْقَائِلَةِ، لِأَنَّهُ لَا صَلَاةَ تَجِبُ فَرْضًا بَعْدَ وَقْتٍ مِنْ أَوْقَاتِ نَوْمِ النَّاسِ الْمَعْرُوفِ إِلَّا بَعْدَ نَوْمِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ صَلَاةُ الْفَجْرِ، أَوْ بَعْدَ نَوْمِ الْقَائِلَةِ، وَذَلِكَ صَلَاةُ الظُّهْرِ؛ فَلَمَّا أَمَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: 48] بِالتَّسْبِيحِ بَعْدَ إِدْبَارِ النُّجُومِ، وَذَلِكَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ بَعْدَ قِيَامِ النَّاسِ مِنْ نَوْمِهَا لَيْلًا، عُلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيحِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ هُوَ أَمْرٌ بِالصَّلَاةِ الَّتِي تَجِبُ بَعْدَ قِيَامٍ مِنْ نَوْمِ الْقَائِلَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا دُونَ الْقِيَامِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [ق: 40] يَقُولُ: وَمِنَ اللَّيْلِ فَعَظِّمْ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ
بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ، وَذَلِكَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [الطور: 49] قَالَ: «وَمِنَ اللَّيْلِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ» ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] «يَعْنِي حِينَ تُدْبِرُ النُّجُومُ لِلْأُفُولِ عِنْدَ إِقْبَالِ النَّهَارِ» وَقِيلَ: عَنَى بِذَلِكَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ
ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنِي عَمِّي قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] قَالَ: «هُمَا السَّجْدَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] «كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُمَا الرَّكْعَتَانِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ»
قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ: «لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ «هُمَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] قَالَ: «رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا: ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] قَالَ: «الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] «الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ» وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِالتَّسْبِيحِ ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] صَلَاةَ الصُّبْحِ الْفَرِيضَةَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] قَالَ: «صَلَاةَ الْغَدَاةِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] قَالَ: «صَلَاةَ الصُّبْحِ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهَا: الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ فَقَالَ: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] وَالرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ غَيْرُ وَاجِبَتَيْنِ، وَلَمْ تَقُمْ حُجَّةٌ
يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا، أَنَّ قَوْلَهُ فَسَبِّحْهُ عَلَى النَّدْبِ، وَقَدْ دَلَّلْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ عَلَى الْفَرْضِ حَتَّى تَقُومَ حُجَّةٌ بِأَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ النَّدْبُ، أَوْ غَيْرُ الْفَرْضِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ