تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 567-576

وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: 23] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا تَزْجُرْهُمَا. كَمَا:

صفحات 567-576
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ أَنَّ أَبَا الْعُبَيْدَيْنِ، كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: مَا التَّبْذِيرُ؟ فَقَالَ: إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ

حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ، وَكَانَتْ بِهِ زَمَانِةٌ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْرِفُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا التَّبْذِيرُ؟ فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْحَوْأَبِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ أَبِي الْعُبَيْدَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ التَّبْذِيرَ: النَّفَقَةُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ فِي طَرِيقِ الْكُوفَةِ، فَأَتَى عَلَى دَارٍ تُبْنَى بِجَصٍّ وَآجُرٍّ، فَقَالَ: هَذَا التَّبْذِيرُ فِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26] قَالَ: الْمُبَذِّرُ: الْمُنْفِقُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْمُبَذِّرُ: الْمُنْفِقُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ، فَإِنَّ الْمُبَذِّرَ: هُوَ الْمُسْرِفُ فِي غَيْرِ حَقٍّ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَوْ أَنْفَقَ إِنْسَانٌ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الْحَقِّ مَا كَانَ تَبْذِيرًا،

وَلَوْ أَنْفَقَ مُدًّا فِي بَاطِلٍ كَانَ تَبْذِيرًا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26] قَالَ: التَّبْذِيرُ: النَّفَقَةُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَفِي غَيْرِ الْحَقِّ وَفِي الْفَسَادِ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الإسراء: 26] قَالَ: بَدَأَ بِالْوَالِدَيْنِ قَبْلَ هَذَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوَالِدَيْنِ وَحَقِّهِمَا، ذَكَرَ هَؤُلَاءِ وَقَالَ ﴿لَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء: 26] لَا تُعْطِ فِي مَعَاصِي اللَّهِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: 27] فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِنَّ الْمُفَرِّقِينَ أَمْوَالَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ الْمُنْفِقِيهَا فِي غَيْرِ طَاعَتِهِ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ مُلَازِمٍ سُنَّةَ قَوْمٍ وَتَابِعٍ أَثَرَهُمْ: هُوَ أَخُوهُمْ.
﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 27] يَقُولُ: وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِنِعْمَةِ رَبِّهِ الَّتِي

أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ جَحُودًا لَا يَشْكُرُهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ يُكَفِّرُهَا بِتَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ، وَرُكُوبِهِ مَعْصِيَتَهُ، فَكَذَلِكَ إِخْوَانُهُ مِنْ بَنِي آدَمَ الْمُبَذِّرُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَيَعْصُونَهُ، وَيَسْتَنُّونَ فِيمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي خَوَّلَهُمُوهَا عَزَّ وَجَلَّ سُنَّتَهُ مِنْ تَرْكِ الشُّكْرِ عَلَيْهَا،

وَتَلَقِّيهَا بِالْكُفْرَانِ.
كَالَّذِي:

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ﴾ [الإسراء: 27] إِنَّ الْمُنْفِقِينَ فِي مَعَاصِي اللَّهِ ﴿كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 27]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ تُعْرِضْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَمَرْتُكَ أَنْ تُؤْتِيَهُمْ حُقُوقَهُمْ إِذَا وَجَدْتَ إِلَيْهَا السَّبِيلَ بِوَجْهِكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاكَ، مَا لَا تَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلًا، حَيَاءً مِنْهُمْ وَرَحْمَةً لَهُمْ

﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الإسراء: 28] يَقُولُ: انْتِظَارَ رِزْقٍ تَنْتَظِرُهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، وَتَرْجُو تَيْسِيرَ اللَّهِ إِيَّاهُ لَكَ، فَلَا تُؤَيِّسْهُمْ، وَلَكِنْ قُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا.
يَقُولُ: وَلَكِنْ عِدْهُمْ وَعْدًا جَمِيلًا، بِأَنْ تَقُولَ: سَيَرْزُقُ اللَّهُ فَأُعْطِيكُمْ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ اللَّيِّنِ غَيْرِ الْغَلِيظِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: 10] . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: انْتِظَارُ

الرِّزْقِ ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: لَيِّنًا تَعِدُهُمْ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: رِزْقٌ ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكِ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ﴾ [الزخرف: 32]

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: انْتِظَارُ رِزْقٍ مِنَ اللَّهِ يَأْتِيكَ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلُهُ ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: إِنْ سَأَلُوكَ فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَكَ مَا تُعْطِيَهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ، قَالَ: رِزْقٌ تَنْتَظِرُهُ تَرْجُوهُ ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: عِدْهُمْ عِدَةً حَسَنَةً: إِذَا كَانَ ذَلِكَ، إِذَا جَاءَنَا ذَلِكَ فَعَلْنَا أَعْطَيْنَاكُمْ، فَهُوَ الْقَوْلُ الْمَيْسُورُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْ سَأَلُوكَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَكَ مَا تُعْطِيهِمْ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ، قَالَ: رِزْقٌ تَنْتَظِرُهُ ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: 28] .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،

فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: انْتِظَارُ رِزْقِ اللَّهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عُبَيْدَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: ابْتِغَاءَ الرِّزْقِ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: أَيْ رِزْقُ تَنْتَظِرُهُ ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: 28] أَيْ مَعْرُوفًا

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: عِدْهُمْ خَيْرًا وَقَالَ الْحَسَنُ: قُلْ لَهُمْ قَوْلًا لَيِّنًا وَسَهْلًا.

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ﴾ [الإسراء: 28] يَقُولُ: لَا تَجْدُ شَيْئًا تُعْطِيَهُمْ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الإسراء: 28] يَقُولُ: انْتِظَارُ الرِّزْقِ مِنْ رَبِّكَ، نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَسْأَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَسَاكِينِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثني حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثني عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: 28] قَالَ: الرِّفْقُ

وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا:

حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ﴾ [الإسراء: 28] عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَوْصَيْنَاكَ بِهِمْ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: 28] إِذَا خَشِيتَ إِنْ أَعْطَيْتَهُمْ أَنْ يَتَقَوَّوْا بِهَا عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَيْهَا فَرَأَيْتَ أَنْ تَمْنَعَهُمْ خَيْرًا، فَإِذَا سَأَلُوكَ ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: 28] قَوْلًا جَمِيلًا: رَزَقَكَ اللَّهُ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ مَعَ خِلَافِهِ أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ، بَعِيدُ الْمَعْنَى، مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ [الإسراء: 28] فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ إِذَا كَانَ إِعْرَاضُهُ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ انْتِظَارَ رَحْمَةٍ مِنْهُ يَرْجُوهَا مِنْ رَبِّهِ ﴿قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ [الإسراء: 28] وَذَلِكَ الْإِعْرَاضُ ابْتِغَاءَ الرَّحْمَةِ، لَنْ يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ إِعْرَاضًا مِنْهُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يَرْجُوهَا لِنَفْسِهِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ كَمَا قُلْنَاهُ، وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ، وَخِلَافُ قَوْلِهِ، أَوْ يَكُونُ إِعْرَاضًا مِنْهُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ يَرْجُوهَا لِلسَّائِلِينَ الَّذِينَ أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَعْمِهِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مَا سَأَلُوهُ خَشْيَةً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يُنْفِقُوهُ فِي مَعَاصِي اللَّهِ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ سَخَطَ اللَّهِ عَلَى مَنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ مِنْهُ صَرْفُ مَا أُعْطِيَ مِنْ نَفَقَةٍ لِيَتَقَوَّى بِهَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي مَعَاصِيهِ، أَخْوَفُ مِنْ رَجَاءِ رَحْمَتِهِ لَهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ إِنَّمَا تُرْجَى لِأَهْلِ طَاعَتِهِ، لَا لِأَهْلِ مَعَاصِيهِ، إِلَّا أَنْ

يَكُونَ أَرَادَ تَوْجِيهَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِمَنْعِهِمْ مَا سَأَلُوهُ لِيُنِيبُوا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وَيَتُوبُوا بِمَنْعِهِ إِيَّاهُمْ مَا سَأَلُوهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًا يَحْتَمِلُهُ تَأْوِيلُ الْآيَةِ، وَإِنْ كَانَ لِقَوْلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مُخَالِفًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُمْتَنِعِ مِنَ الْإِنْفَاقِ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي أَوْجَبَهَا فِي أَمْوَالِ ذَوِي الْأَمْوَالِ، فَجَعَلَهُ كَالْمَشْدُودَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَخْذِ بِهَا

وَالْإِعْطَاءِ.
وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: وَلَا تُمْسِكْ يَا مُحَمَّدُ يَدَكَ بُخْلًا عَنِ النَّفَقَةِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ، فَلَا تُنْفِقْ فِيهَا شَيْئًا إِمْسَاكَ الْمَغْلُولَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ، الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ بَسْطَهَا ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ: وَلَا تَبْسُطْهَا بِالْعَطِيَّةِ كُلَّ الْبَسْطِ، فَتَبْقَى لَا شَيْءَ عِنْدَكَ، وَلَا تَجِدُ إِذَا سُئِلْتَ شَيْئًا تُعْطِيهِ سَائِلَكَ ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ: فَتَقْعُدَ يَلُومُكَ سَائِلُوكَ إِذَا لَمْ تُعْطِهِمْ حِينَ سَأَلُوكَ، وَتَلُومُكَ نَفْسُكَ عَلَى الْإِسْرَاعِ فِي مَالِكَ وَذَهَابِهِ ﴿مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ: مَعِيبًا، قَدِ انْقُطِعَ بِكَ، لَا شَيْءَ عِنْدَكَ تُنْفِقُهُ.
وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ للدَّابَّةِ الَّتِي قَدْ سِيرَ عَلَيْهَا حَتَّى انْقَطَعَ سَيْرُهَا وَكَلَّتْ وَرَزَحَتْ مِنَ السَّيْرِ، بِأَنَّهُ حَسِيرٌ.
يُقَالُ مِنْهُ: حَسَرْتُ الدَّابَّةَ فَأَنَا

أَحْسِرُهَا، وَأَحْسُرُهَا حَسْرًا، وَذَلِكَ إِذَا أَنْضَيْتُهُ بِالسَّيْرِ، وَحَسَرْتُهُ بِالْمَسْأَلَةِ إِذَا سَأَلْتُهُ فَأَلْحَفْتَ.
وَحَسَرَ الْبَصَرُ فَهُوَ يَحْسِرُ، وَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ أَقْصَى الْمَنْظَرِ فَكَلَّ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَلَّ وَأَزْحَفَ حَتَّى يَضْنَى.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: 29] قَالَ: لَا تَجْعَلْهَا مَغْلُولَةً عَنِ النَّفَقَةِ ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا﴾ [الإسراء: 29] تُبَذِّرُ بِسَرَفٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بَهْزٍ، قَالَ: ثنا حَوْشَبٌ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ: لَا تُطَفِّفْ بِرِزْقِي عَنْ غَيْرِ رِضَايَ، وَلَا تَضَعْهُ فِي سَخَطِي فَأَسْلُبَكَ مَا فِي يَدَيْكَ، فَتَكُونَ حَسِيرًا لَيْسَ فِي يَدَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ هَذَا فِي النَّفَقَةِ، يَقُولُ ﴿لَا تَجْعَلُ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ: لَا تَبْسُطْهَا بِالْخَيْرِ ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29] يَعْنِي التَّبْذِيرَ ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ: يَلُومُ نَفْسَهُ عَلَى مَا فَاتَ مِنْ مَالِهِ ﴿مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] يَعْنِي: ذَهَبَ مَالُهُ كُلُّهُ فَهُوَ مَحْسُورٌ

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: 29] يَعْنِي بِذَلِكَ الْبُخْلَ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: 29] أَيْ لَا تُمْسِكْهَا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَلَا عَنْ حَقِّهِ ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ: لَا تُنْفِقْهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَصْلُحُ لَكَ، وَلَا يَنْبَغِي لَكَ، وَهُوَ الْإِسْرَافُ، قَوْلُهُ ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] قَالَ: مَلُومًا فِي عِبَادِ اللَّهِ، مَحْسُورًا عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ دَهْرِهِ وَفَرَّطَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: 29] قَالَ: فِي النَّفَقَةِ، يَقُولُ: لَا تُمْسِكْ عَنِ النَّفَقَةِ ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ: لَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ [الإسراء: 29]

فِي عِبَادِ اللَّهِ ﴿مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] يَقُولُ: نَادِمًا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْكَ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: لَا تُمْسِكْ عَنِ النَّفَقَةِ فِيمَا أَمَرْتُكَ بِهِ مِنَ الْحَقِّ ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء: 29] فِيمَا نَهَيْتُكَ ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ [الإسراء: 29] قَالَ: مُذْنِبًا ﴿مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: 29] قَالَ: منْقَطَعًا بِكَ

جارٍ التحميل