وَقَوْلُهُ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
[الرعد: 8]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: 8] «إِي وَاللَّهِ، لَقَدْ حَفَظَ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُمْ وَآجَالَهُمْ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا مَعْلُومًا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ عَالِمُ مَا غَابَ عَنْكُمْ وَعَنْ أَبْصَارِكُمْ فَلَمْ تَرَوْهُ وَمَا شَاهَدْتُمُوهُ، فَعَايَنْتُمْ بِأَبْصَارِكُمْ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ خَلْقُهُ وَتَدْبِيرُهُ، الْكَبِيرُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، الْمُتَعَالِ الْمُسْتَعْلِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
بِقُدْرَتِهِ، وَهُوَ الْمُتَفَاعِلُ مِنَ الْعُلُوِّ مِثْلُ الْمُتَقَارِبِ مِنَ الْقُرْبِ، وَالْمُتَدَانِي مِنَ الدُّنُوِّ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ
هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد: 10] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مُعْتَدِلٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ الَّذِي أَسَرَّ الْقَوْلَ، وَالَّذِي جَهَرَ بِهِ، وَالَّذِي ﴿هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ [الرعد: 10] فِي ظُلْمَتِهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10] يَقُولُ: وَظَاهِرٌ بِالنَّهَارِ فِي ضَوْئِهِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، سَوَاءٌ عِنْدَهُ سِرُّ خَلْقِهِ وَعَلَانِيَتِهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَسِرُّ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَلَا يَخْفَى يُقَالُ مِنْهُ: سَرَبَ يَسْرُبُ سُرُوبًا إِذَا ظَهْرَ، كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ:
[البحر الكامل]
أَنَّى سَرَبْتِ وَكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ ... وَتَقَرُّبُ الْأَحْلَامِ غَيْرُ قَرِيبِ
يَقُولُ: كَيْفَ سَرَبْتِ بِاللَّيْلِ عَلَى بُعْدِ هَذَا الطَّرِيقِ وَلَمْ تَكُونِي تَبْرُزِينَ وَتَظْهَرِينَ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ السَّالِكُ فِي سِرْبِهِ: أَيْ فِي مَذْهَبِهِ وَمَكَانِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِي السَّرَبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ آمِنٌ فِي سَرْبِهِ بِفَتْحِ السِّينِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ آمِنٌ فِي سِرْبِهِ بِكَسْرِ السِّينِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10] يَقُولُ: «هُوَ صَاحِبُ رِيبَةٍ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا خَرَجَ بِالنَّهَارِ أَرَى النَّاسَ أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْإِثْمِ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10] : ظَاهِرٌ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10] قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِهِمْ، سَوَاءٌ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ، وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10] قَالَ: " مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ فِي بَيْتِهِ، وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ: ذَاهِبٌ عَلَى وَجْهِهِ، عِلْمُهُ فِيهِمْ وَاحِدٌ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ [الرعد: 10] يَقُولُ: " السِّرُّ وَالْجَهْرُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10] أَمَّا الْمُسْتَخْفِي فَفِي بَيْتِهِ، وَأَمَّا السَّارِبُ: الْخَارِجُ بِالنَّهَارِ حَيْثُمَا كَانَ، الْمُسْتَخْفِي غَيْبُهُ الَّذِي يَغِيبُ فِيهِ
وَالْخَارِجُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ "
قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ [الرعد: 10] قَالَ: رَاكِبٌ رَأْسَهُ فِي الْمَعَاصِي ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10] قَالَ: ظَاهِرٌ بِالنَّهَارِ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ﴾ [الرعد: 10] «كُلُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَوَاءٌ، السِّرُّ عِنْدَهُ عَلَانِيَةٌ» قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10] : أَيْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَسَارِبٌ: أَيْ ظَاهِرٌ بِالنَّهَارِ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: 10] قَالَ: ظَاهِرٌ بِالنَّهَارِ «. وَ» مَنْ " فِي قَوْلِهِ: ﴿مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ [الرعد: 10] رَفَعَ الْأُولَى مِنْهُنَّ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ، وَالثَّانِيَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْأُولَى، وَالثَّالِثَةُ عَلَى الثَّانِيَةِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ، وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: 11]
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: للَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُعَقِّبَاتٌ، قَالُوا: الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ «لَهُ» مَنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ، وَالْمُعَقِّبَاتُ الَّتِي تَتَعَقَّبُ عَلَى الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ إِذَا صَعِدَتْ بِالنَّهَارِ أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَةُ النَّهَارِ، فَإِذَا انْقَضَى النَّهَارُ صَعِدَتْ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ ثُمَّ أَعْقَبَتْهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ، وَقَالُوا: قِيلَ مُعَقِّبَاتٌ، وَالْمَلَائِكَةُ: جَمْعُ مَلَكٍ مُذَّكِرٌ غَيْرُ مُؤَنَّثٍ، وَوَاحِدُ الْمَلَائِكَةِ مُعَقِّبٌ، وَجَمَاعَتُهَا مُعَقِّبَةٌ، ثُمَّ جَمَعَ جَمْعَهُ، أَعْنِي جَمَعَ مُعَقِّبٌ بَعْدَ مَا جَمَعَ مُعَقِّبَةٌ، وَقِيلَ: مُعَقِّبَاتٌ كَمَا قِيلَ: أَبْنَاوَاتُ سَعْدٍ، وَرِجَالَاتُ بَنِي فُلَانٍ، جَمْعُ رِجَالٍ
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ [الرعد: 11] مِنْ قُدَّامِ هَذَا الْمُسْتَخْفِي بِاللَّيْلِ وَالسَّارِبِ بِالنَّهَارِ، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] : مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ يَعْنِي ابْنَ زَاذَانِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: " ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] قَالَ: الْمَلَائِكَةُ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا
عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَكٍ؟ قَالَ: " مَلَكٌ عَلَى يَمِينِكَ عَلَى حَسَنَاتِكَ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ، فَإِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ: أَكْتُبُ؟ قَالَ: لَا لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ، فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا، قَالَ: نَعَمْ، اكْتُبْ، أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ، مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ للَّهِ، وَأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا يَقُولُ اللَّهُ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ، يَقُولُ اللَّهُ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11] وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِكَ، فَإِذَا تَوَاضَعْتَ للَّهِ رَفَعَكَ، وَإِذَا تَجَبَّرْتَ عَلَى اللَّهِ قَصَمَكَ، وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْكَ لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْكَ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيكَ لَا يَدَعُ الْحَيَّةَ تَدْخُلُ فِي فِيكَ، وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْكَ فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ آدَمَيٍّ، يَنْزِلُونَ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ، لِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ، فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا عَلَى كُلِّ آدَمَيٍّ، وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] " الْمَلَائِكَةُ
﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11] ". حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾ [الرعد: 11] قَالَ: «مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ»
قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11] فَالْمُعَقِّبَاتُ هُنَّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَهِيَ الْمَلَائِكَةُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11] قَالَ: «مَلَائِكَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، فَإِذَا جَاءَ قَدَرُهُ خَلَّوْا عَنْهُ»
حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11] فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّوْا عَنْهُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، " فِي هَذِهِ الْآيَةِ
قَالَ: «الْحَفَظَةُ»
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11] قَالَ: مَلَائِكَةٌ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: ثنا يَعْلَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ [الرعد: 11] قَالَ: «مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ يَعْقُبُونَ مَلَائِكَةَ النَّهَارِ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] " هَذِهِ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ عِنْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَرَقِيبٌ مِنْ خَلْفِهِ، يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ [الرعد: 11] قَالَ: مَلَائِكَةٌ يَتَعَاقَبُونَهُ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ» . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مُعَقِّبَاتٌ: قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ تَعَاقَبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» ، وَبَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَجْتَمِعُونَ فِيكُمْ عِنْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ» وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ﴾ [الرعد: 11] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: 17] قَالَ: « الْحَسَنَاتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَالسَّيِّئَاتُ مِنْ خَلْفِهِ، الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَالَّذِي عَنْ شِمَالِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ»
حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ يَحْفَظُهُ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْهَوَامِّ، فَمَا مِنْهَا شَيْءٌ يَأْتِيِهِ يُرِيدُهُ إِلَّا قَالَ: وَرَاءَكَ، إِلَّا شَيْئًا يَأْذَنُ اللَّهُ فِيهِ فَيُصِيبُهُ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي: قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] قَالَ: يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ ". وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالْمُعَقِّبَاتِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْحَرَسَ، الَّذِي يَتَعَاقَبُ عَلَى الْأَمِيرِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] قَالَ: «ذَلِكَ مَلَكٌ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا، لَهُ حَرَسٌ مِنْ دُونِهِ حَرَسٌ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ [الرعد: 11] يَعْنِي: «وَلِيُّ السُّلْطَانِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَرَسُ»