وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الإسراء: 100] يَقُولُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ بَخِيلًا مُمْسِكًا، كَمَا:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطِيَّةَ، ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: 102] قَالَ: مُبَدِّلًا وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: مَخْبُولًا لَا عَقْلَ لَهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: 102] قَالَ: الْإِنْسَانُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ فَمَا يَنْفَعُهُ؟ يَعْنِي: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ يَنْتَفِعُ بِهِ فِي دِينِهِ وَمَعَاشِهِ دَعَتْهُ الْعَرَبُ مَثْبُورًا.
قَالَ: أَظُنُّكَ لَيْسَ لَكَ عَقْلٌ يَا فِرْعَوْنُ، قَالَ: بَيْنَا هُوَ يَخَافُهُ وَلَا يَنْطِقُ لِسَانِي أَنْ أَقُولَ هَذَا لِفِرْعَوْنَ، فَلَمَّا شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، اجْتَرَأَ أَنْ يَقُولَ لَهُ فَوْقَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَقَدْ بَيَّنَّا الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَبْلَ
الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: 104] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَسْتَفِزَّ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْأَرْضِ ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: 103] فِي الْبَحْرِ ﴿وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: 131] مِنْ جُنْدِهِ
﴿جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29] . وَنَجَّيْنَا مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقُلْنَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ هَلَاكِ فِرْعَوْنَ ﴿اسْكُنُوا الْأَرْضَ﴾ [الإسراء: 104] أَرْضَ الشَّامِ ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: 104] يَقُولُ: فَإِذَا جَاءَتِ السَّاعَةُ، وَهِيَ وَعْدُ الْآخِرَةِ، جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا: يَقُولُ: حَشَرْنَاكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ إِلَى مَوْقِفِ الْقِيَامَةِ لَفِيفًا: أَيْ مُخْتَلِطِينَ قَدِ الْتَفَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، لَا تَتَعَارَفُونَ، وَلَا يَنْحَازُ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى قَبِيلَتِهِ وَحَيِّهِ، مِنْ قَوْلِكَ: لَفَفْتُ الْجُيُوشَ: إِذَا ضَرَبْتُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، فَاخْتَلَطَ الْجَمِيعُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ خُلِطَ بِشَيْءٍ فَقَدْ لُفَّ بِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَحْوَ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَزِينٍ، ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: 104] قَالَ: مِنْ كُلِّ قَوْمٍ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَاهُ: جِئْنَا بِكُمْ جَمِيعًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: 104] قَالَ: جَمِيعًا
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: 104] جَمِيعًا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: 104] أَيْ جَمِيعًا، أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: 104] قَالَ: جَمِيعًا
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﴿جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ [الإسراء: 104] يَعْنِي جَمِيعًا وَوَحَّدَ اللَّفِيفَ، وَهُوَ خَبَرٌ عَنِ الْجَمِيعِ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: لَفَفْتُهُ لَفًّا وَلَفِيفًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: 106] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ: يَقُولُ: أَنْزَلْنَاهُ نَأْمُرُ فِيهِ بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ وَالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، وَالْأُمُورِ
الْمُسْتَحْسَنَةِ الْحَمِيدَةِ، وَنَنْهَى فِيهِ عَنِ الظُّلْمِ وَالْأُمُورِ الْقَبِيحَةِ، وَالْأَخْلَاقِ الرَّدِيَّةِ، وَالْأَفْعَالِ الذَّمِيمَةِ ﴿وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾ [الإسراء: 105] يَقُولُ: وَبِذَلِكَ نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الإسراء: 105] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى مَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادِنَا، إِلَّا مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ مَنْ أَطَاعَنَا، فَانْتَهَى إِلَى أَمْرِنَا وَنَهْيِنَا، وَمُنْذِرًا لِمَنْ عَصَانَا وَخَالَفَ أَمْرَنَا وَنَهْيَنَا
﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ﴾ [الإسراء: 106] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: 106] بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِنْ فَرَقْنَاهُ، بِمَعْنَى: أَحْكَمْنَاهُ وَفَصَّلْنَاهُ وَبَيِّنَّاهُ.
وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ «فَرَقْنَاهُ» بِمَعْنَى: نَزَّلْنَاهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، آيَةً بَعْدَ آيَةٍ، وَقِصَّةً بَعْدَ قِصَّةِ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا، الْقِرَاءَةُ الْأُولَى، لِأَنَّهَا الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الْحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ، وَلَا يَجُوزُ خِلَافُهَا فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مُجْمِعَةٌ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالْقُرْآنِ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَفَصَّلْنَاهُ قُرْآنًا، وَبَيِّنَّاهُ وَأَحْكَمْنَاهُ، لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: 106] يَقُولُ: فَصَّلْنَاهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: 106] مُخَفَّفًا: يَعْنِي بَيَّنَّاهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: 106] قَالَ: فَصَّلْنَاهُ
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: ثنا عَبَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ رَاشِدٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾ [الإسراء: 106] خَفَّفَهَا: فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا الْقِرَاءَةَ الْأُخْرَى، فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا مَا قَدْ ذَكَرْتُ مِنَ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ مَا حَكَيْتُ مِنَ التَّأْوِيلِ عَنْ قَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا: «وَقُرْآنًا فَرَّقْنَاهُ» مُثَقَّلَةً، يَقُولُ: أُنْزِلَ آيَةً آيَةً
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَنْزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً، قَالَ: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: 33] «وَقُرْآنًا فَرَّقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: «وَقُرْآنًا فَرَّقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ» لَمْ يَنْزِلْ جَمِيعًا، وَكَانَ بَيْنَ
أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: «وَقُرْآنًا فَرَّقْنَاهُ» قَالَ: فَرَّقَهُ: لَمْ يُنَزِّلْهُ جَمِيعَهُ.
وَقَرَأَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: 32] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: 33] يَنْقُضُ عَلَيْهِمْ مَا يَأْتُونَ بِهِ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: نُصِبَ قَوْلُهُ ﴿وَقُرْآنًا﴾ [الإسراء: 106] بِمَعْنَى: وَرَحْمَةً، وَيَتَأَوَّلُ ذَلِكَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الإسراء: 105] وَرَحْمَةً، وَيَقُولُ: جَازَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ رَحْمَةٌ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَاهُ أَوْلَى، وَذَلِكَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ [يس: 39] وَقَوْلُهُ: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] يَقُولُ: لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى تُؤَدَةٍ، فَتُرَتِّلَهُ وَتُبَيِّنَهُ، وَلَا تَعْجَلْ فِي تِلَاوَتِهِ، فَلَا يُفْهَمْ عَنْكَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدٍ
الْمُكْتِبِ، قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: رَجُلٌ قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، وَآخَرُ قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَرُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَاحِدٌ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الَّذِي قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَقَرَأَ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106]
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] يَقُولُ: عَلَى تَأْيِيدٍ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] قَالَ: عَلَى تَرْتِيلٍ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] قَالَ: فِي تَرْتِيلٍ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] قَالَ: التَّفْسِيرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴾ [المزمل: 4] تَفْسِيرُهُ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: 106] عَلَى تُؤَدَةٍ وَفِي الْمُكْثِ لِلْعَرَبِ لُغَاتٌ: مُكْثٌ، وَمَكْثٌ، وَمِكْثٍ وَمِكِّيثي مَقْصُورٌ، وَمُكْثَانًا، وَالْقِرَاءَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ