تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38] يَقُولُ: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَضَاءً مَقْضِيًّا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38] يَقُولُ: وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَضَاءً مَقْضِيًّا

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38] " إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِمَهُ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا، فَأَتَمَّهُ فِي عِلْمِهُ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا، وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، وَيَجْعَلَ ثَوَابًا لِأَهْلِ طَاعَتِهِ، وَعِقَابًا لِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ؛ فَلَمَّا ائْتَمَرَ ذَلِكَ الْأَمْرَ قَدَّرَهُ،

فَلَمَّا قَدَّرَهُ كَتَبَ وَغَابَ عَلَيْهِ، فَسَمَّاهُ الْغَيْبَ وَأُمَّ الْكِتَابِ، وَخَلَقَ الْخَلْقَ، عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابِ أَرْزَاقُهُمْ وَآجَالُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ، وَمَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْأَشْيَاءِ مِنَ الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ مِنَ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ أَنَّهُ يُصِيبُهُمْ؛ وَقَرَأَ: ﴿أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 37] وَأَمْرُ اللَّهِ الَّذِي ائْتَمَرَ قَدَّرَهُ حِينَ قَدَّرَهُ مُقَدَّرٌ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا فِي ذَلِكَ، وَمَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ، وَفِي ذَلِكَ التَّقْدِيرُ، ائْتَمَرَ أَمْرًا ثُمَّ قَدَّرَهُ، ثُمَّ خَلَقَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَ أَمْرُ اللَّهِ الَّذِي مَضَى وَفَرَغَ مِنْهُ، وَخَلَقَ عَلَيْهِ الْخَلْقَ ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38] شَاءَ أَمْرًا لِيُمْضِيَ بِهِ أَمَرَهُ وَقَدَّرَهُ، وَشَاءَ أَمْرًا يَرْضَاهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي طَاعَتِهِ؛ فَلَمَّا أَنْ كَانَ الَّذِي شَاءَ مِنْ طَاعَتِهِ لِعِبَادِهِ رَضِيَهُ لَهُمْ، وَلَمَّا أَنْ كَانَ الَّذِي شَاءَ أَرَادَ أَنْ يُنَفِّذَ فِيهِ أَمْرَهُ وَتَدْبِيرَهُ وَقَدَرَهُ، وَقَرَأَ: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: 179] فَشَاءَ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَشَاءَ أَنْ تَكُونَ أَعْمَالُهُمْ أَعْمَالَ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: 108] وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيَرُدُّوهُمْ وَلْيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: 137] هَذِهِ أَعْمَالُ أَهْلِ النَّارِ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: 137] قَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ﴾ [الأنعام: 112] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: 112] وَقَرَأَ: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [الأنعام: 109] . . إِلَى ﴿كُلُّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 111] أَنْ يُؤْمِنُوا بِذَلِكَ، قَالَ: فَأَخْرَجُوهُ مِنَ اسْمِهِ الَّذِي تَسَمَّى بِهِ، قَالَ: هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، فَزَعَمُوا أَنَّهُ مَا أَرَادَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [الأحزاب: 39]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سُنَّةُ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ مِنَ الرُّسُلِ، الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ إِلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ، وَيَخَافُونَ اللَّهَ فِي تَرْكِهِمْ تَبْلِيغَ ذَلِكَ إِيَّاهُمْ، وَلَا يَخَافُونَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، فَإِنَّهُمْ إِيَّاهُ يَرْهَبُونَ إِنْ هُمْ قَصَرُوا عَنْ تَبْلِيغِهِمْ رِسَالَةَ اللَّهِ إِلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ.
يَقُولُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ: فَمِنْ أُولَئِكَ الرُّسُلِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ، فَكُنَّ وَلَا تَخْشَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْنَعُكَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَلَا يَمْنَعُكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْهُ، إِنْ أَرَادَ بِكَ سُوءًا «وَالَّذِينَ» مِنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 39] خُفِضَ رَدًّا عَلَى «الَّذِينَ» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا﴾ [الأحزاب: 38] وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: 6] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَفَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِاللَّهِ حَافِظًا لَأَعْمَالِ خَلْقِهِ، وَمُحَاسِبًا لَهُمْ عَلَيْهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا كَانَ أَيُّهَا النَّاسُ مُحَمَّدٌ أَبَا زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَلَا أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ، الَّذِينَ لَمْ يَلِدْهُ مُحَمَّدٌ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ بَعْدَ فِرَاقِهِ

إِيَّاهَا، وَلَكِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، الَّذِي خَتَمَ النُّبُوَّةَ فَطُبِعَ عَلَيْهَا، فَلَا تُفْتَحُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَمَقَالِكُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ ذَا عَلْمٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40] قَالَ: " نَزَلَتْ فِي زَيْدٍ، إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِابْنِهِ؛ وَلَعَمْرِي وَلَقَدْ وُلِدَ لَهُ ذُكُورٌ، إِنَّهُ لَأَبُو الْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالطِّيِّبِ وَالْمُطَهِّرِ ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40] أَيْ آخِرُهُمْ ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 40]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40] قَالَ: «نَزَلَتْ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ» وَالنَّصْبُ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى تَكْرِيرِ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالرَّفْعُ بِمَعْنَى الِاسْتِئْنَافِ، وَلَكِنْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، وَالْقِرَاءَةُ النَّصْبُ عِنْدَنَا وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40] فَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ سِوَى الْحَسَنِ وَعَاصِمٍ بِكَسْرِ التَّاءِ مِنْ خَاتِمِ النَّبِيِّينَ، بِمَعْنَى أَنَّهُ خَتَمَ النَّبِيِّينَ.
ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَلَكِنْ نَبِيًّا خَتَمَ النَّبِيِّينَ» فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ بِكَسْرِ التَّاءِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ الَّذِي خَتَمَ الْأَنْبِيَاءَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ؛ وَقَرَأَ ذَلِكَ فِيمَا يَذْكُرُ الْحَسَنُ وَعَاصِمٌ: ﴿خَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40] بِفَتْحِ

التَّاءِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ آخِرُ النَّبِيِّينَ، كَمَا قَرَأَ: «مَخْتُومٌ خَاتَمَهُ مِسْكٌ» بِمَعْنَى: آخِرُهُ مِسْكٌ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: 42] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ

وَرَسُولَهُ، اذْكُرُوا اللَّهَ بِقُلُوبِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَجَوَارِحِكُمْ ذِكْرًا كَثِيرًا، فَلَا تُخْلُوَ أَبْدَانَكُمْ مِنْ ذَكَرِهِ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ طَاقَتِكُمْ ذَلِكَ، ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 42] يَقُولُ: صَلُّوا لَهُ غُدْوَةً صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَعَشِيًّا صَلَاةَ الْعَصْرِ

وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: رَبُّكُمُ الَّذِي تَذْكُرُونَهُ الذِّكْرَ الْكَثِيرَ، وَتُسَبِّحُونَهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ الَّذِي يَرْحَمُكُمْ، وَيُثْنِي عَلَيْكُمْ هُوَ، وَيَدْعُو لَكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ.
وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلهِ: ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: 43] يَشِيعُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ الْجَمِيلَ فِي عِبَادِ

اللَّهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: 43] يَقُولُ: تَدْعُو مَلَائِكَةُ اللَّهِ لَكُمْ، فَيُخْرِجَكُمُ اللَّهُ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهَدْي، وَمِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41] يَقُولُ: " لَا يَفْرِضُ عَلَى عِبَادِهِ فَرِيضَةً إِلَّا جَعَلَ لَهَا حَدًّا مَعْلُومًا، ثُمَّ عَذَرَ أَهْلَهَا فِي حَالِ عُذْرٍ، غَيْرَ الذِّكْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ حَدًّا يَنْتَهِي إِلَيْهِ وَلَمْ يَعْذُرْ أَحَدًا فِي تَرَكِهِ إِلَّا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ قَالَ: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الْبِرِّ وَالْبَحْرِ، وَفِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالسَّقَمِ وَالصِّحَّةِ، وَالسِّرِ وَالْعَلَانِيَةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَالَ: ﴿سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 42] فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ صَلَّى عَلَيْكُمْ هُوَ وَمَلَائِكَتُهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: 43]

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 42] صَلَاةَ الْغَدَاةِ، وَصَلَاةَ الْعَصْرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: 43] «أَيْ مِنَ الضَّلَالَاتِ إِلَى الْهُدَى»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: 43] قَالَ: " مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى، قَالَ: وَالضَّلَالَةُ: الظُّلُمَاتُ، وَالنُّورُ: الْهُدَى "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 43] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ

بِهِ وَرَسُولِهِ ذَا رَحْمَةٍ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ وَهُمْ لَهُ مُطِيعُونَ، وَلِأَمْرِهِ مُتَّبِعُونْ ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَّامٌ﴾ [الأحزاب: 44] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: تَحِيَّةُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ سَلَّامٌ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَنَةً لَنَا وَلَكُمْ بِدِخُولِنَا هَذَا الْمَدْخَلَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَذِّبُنَا بِالنَّارِ أَبَدًا

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَّامٌ﴾ [الأحزاب: 44] قَالَ: «تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ»

جارٍ التحميل