وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90] يَقُولُ: وَكَانُوا لَنَا مُتَوَاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِنَا وَدُعَائِنَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
السَّمَاءِ.
فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا طَاقَةَ وَلَا يَدَيْنِ لَنَا بِهِمْ، فَاكْفِنَاهُمْ بِمَا شِئْتَ فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دُودًا يُقَالُ لَهُ النَّغَفُ , فَتَفْرِسُ رِقَابَهُمْ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا فَتَأْخُذُهُمْ بِمَنَاقِرِهَا , فَتُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْرِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ عَيْنًا يُقَالُ لَهَا الْحَيَاةُ , تُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْهُمْ , وَتُنْبِتُهَا، حَتَّى إِنَّ الرُّمَّانَةَ لَيَشْبَعُ مِنْهَا السَّكَنُ.
قِيلَ: وَمَا السَّكَنُ يَا كَعْبُ؟ قَالَ: أَهْلُ الْبَيْتِ.
قَالَ: فَبَيْنَا النَّاسُ كَذَلِكَ، إِذْ أَتَاهُمُ الصَّرِيخُ أَنَّ ذَا السُّوَيْقَتَيْنِ يُرِيدُهُ، فَيَبْعَثُ عِيسَى طَلِيعَةً سَبْعَ مِائَةٍ، أَوْ بَيْنَ السَّبْعِ مِائَةٍ , وَالثَّمَانِ مِائَةٍ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا يَمَانِيَّةً طَيِّبَةً، فَيَقْبِضُ اللَّهُ فِيهَا رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، ثُمَّ يَبْقَى عَجَاجٌ مِنَ النَّاسِ يَتَسَافَدُونَ كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ , فَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ يُطِيفُ حَوْلَ فَرَسِهِ يَنْتَظِرُهَا مَتَى تَضَعُ.
فَمَنْ تَكَلَّفَ بَعْدَ قَوْلِي هَذَا شَيْئًا , أَوْ عَلَى هَذَا شَيْئًا , فَهُوَ الْمُتَكَلِّفُ "
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جَابِرٍ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ ثُمَّ الْحِمْصِيُّ، ثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ
الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: ثني أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: " ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ، وَذَكَرَ أَمْرَهُ، وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَقْتُلُهُ، ثُمَّ قَالَ: " فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا عِيسَى، إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي , لَا يَدَ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَحَدُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ يَنْزِلُ آخِرُهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَاءٌ مَرَّةً.
فَيُحَاصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ يَوْمَئِذٍ خَيْرًا لِأَحَدِهِمْ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى مَوْتَ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فَيَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَلَا يَجِدُونَ مَوْضِعًا إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زُهْمُهُمْ وَنَتَنُهُمْ وَدِمَاؤُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يُكَنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96] فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِي بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ بَنُو آدَمَ , أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ كَانُوا دُفِنُوا فِيهِ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ الْحَشْرُ إِلَى مَوْقِفِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ﴾ [الأنبياء: 96] يَنْسِلُونَ قَالَ: «جَمْعُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ جَاءُوا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهُوَ حَدَبٌ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدٌ: «جَمْعُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ مِنْ مَكَانِ جَاءُوا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهُوَ حَدَبٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ يَأْجُوجُ، وَمَأْجُوجُ , وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ﴾ [الأنبياء: 96] كِنَايَةُ أَسْمَائِهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
كُهَيْلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: " يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَمْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ، فَيُفْسِدُونَ فِيهَا.
ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96] قَالَ: ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً مِثْلَ النَّغَفِ، فَتَلِجُ فِي أَسْمَاعِهِمْ وَمَنَاخِرِهِمْ , فَيَمُوتُونَ مِنْهَا , فَتَنْتُنُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَاءً , فَيُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْهُمْ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الَّذِينَ قَالُوا: عُنِيَ بِذَلِكَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَأَنَّ قَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ﴾ [الأنبياء: 96] كِنَايَةٌ عَنْ أَسْمَائِهِمْ، لِلْخَبَرِ الَّذِي:
حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ الظَّفَرِيَّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، أَخِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ , يَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96] فَيَغْشَوْنَ الْأَرْضَ "
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤْثِرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَفَازَةَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَذْكُرُ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَالَ: " قَالَ عِيسَى: عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي أَنَّ الدَّجَّالَ خَارِجٌ، وَأَنَّهُ مُهْبِطِي إِلَيْهِ، فَذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ قَضِيبَيْنِ، فَإِذَا رَآنِي أَهْلَكَهُ اللَّهُ.
قَالَ: فَيَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ لَيَقُولُ: يَا مُسْلِمُ , هَذَا كَافِرٌ فَاقْتُلْهُ , فَيُهْلِكَهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَيَرْجِعُ النَّاسُ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ.
فَيَسْتَقْبِلُهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، لَا يَأْتُونَ
عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَهْلَكُوهُ، وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاءٍ إِلَّا شَرِبُوهُ " حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِي، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ مُؤْثِرِ بْنِ عَفَازَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ