تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 390-402

وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90] يَقُولُ: وَكَانُوا لَنَا مُتَوَاضِعِينَ مُتَذَلِّلِينَ، وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِنَا وَدُعَائِنَا

صفحات 390-402
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 91] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَاذْكُرِ الَّتِي أَحْصَنْتَ فَرْجَهَا، يَعْنِي مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ.
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿أَحْصَنَتْ﴾ [الأنبياء: 91] حَفِظَتْ، وَمَنَعَتْ فَرْجَهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا

إِبَاحَتَهُ فِيهِ.

وَاخْتُلِفَ فِي الْفَرْجِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهَا أَحْصَنَتْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ فَرْجَ نَفْسِهَا , أَنَّهَا حَفِظَتْهُ مِنَ الْفَاحِشَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ جَيْبَ دِرْعِهَا أَنَّهَا مَنَعَتْ جِبْرَائِيلُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّهَا , وَقَبْلَ أَنْ تُثْبِتَهُ مَعْرِفَةً.
قَالُوا: وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا﴾ [الأنبياء: 91] وَيَعْقُبُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّتِي أَحْصَنْتَ فَرْجَهَا﴾ [الأنبياء: 91] قَالُوا: وَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ جَيْبَهَا ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: 91] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: أَحْصَنْتَ فَرْجَهَا مِنَ الْفَاحِشَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعْنَيَيْهِ عَلَيْهِ , وَالْأَظْهَرُ فِي ظَاهِرِ الْكَلَامِ.
﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾ [الأنبياء: 91] يَقُولُ: فَنَفَخْنَا فِي جَيْبِ دِرْعِهَا مِنْ رُوحِنَا.
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا﴾ [الأنبياء: 91] فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , وَالْأُولَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 91] يَقُولُ: وَجَعَلْنَا مَرْيَمَ وَابْنَهَا عِبْرَةً لِعَالَمَيْ زَمَانِهِمَا , يَعْتَبِرُونَ بِهِمَا , وَيَتَفَكَّرُونَ فِي أَمْرِهِمَا، فَيَعْلَمُونَ عَظِيمَ سُلْطَانِنَا ,

وَقُدْرَتِنَا عَلَى مَا نَشَاءُ , وَقِيلَ آيَةً , وَلَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ , وَقَدْ ذَكَرَ آيَتَيْنِ , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: جَعَلْنَاهُمَا عَلَمًا لَنَا , وَحُجَّةً، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي مَعْنَى الدَّلَالَةِ عَلَى اللَّهِ , وَعَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ , يَقُومُ مَقَامَ الْآخَرِ، إِذْ كَانَ أَمْرُهُمَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى اللَّهِ وَاحِدًا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذِهِ مِلَّتُكُمْ مِلَّةً وَاحِدَةً، وَأَنَا رَبُّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فَاعْبُدُونِ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ وَسَائِرِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِي وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿أُمَّتَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: 92] يَقُولُ: «دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: 92] قَالَ: «دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ» وَنُصِبَتِ الْأُمَّةُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْقَطْعِ، وَبِالنَّصْبِ قَرَأَهُ جَمَاعَةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا , لِأَنَّ الْأُمَّةَ الثَّانِيَةَ نَكِرَةٌ , وَالْأُولَى مَعْرِفَةٌ , وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ

كَذَلِكَ، وَكَانَ الْخَبَرُ قَبْلَ مَجِيءِ النَّكِرَةِ مُسْتَغْنِيًا عَنْهَا , كَانَ وَجْهُ الْكَلَامِ النَّصَبَ، هَذَا مَعَ إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ رَفْعُ ذَلِكَ , أَنَّهُ قَرَأَهُ: (أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ) بِنِيَّةِ تَكْرِيرِ الْكَلَامِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ هَذِهِ أُمَّةٌ وَاحِدَةٌ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 93] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي دِينِهِمُ الَّذِي أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ , وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ، فَصَارُوا فِيهِ أَحْزَابًا , فَهُوِّدَتِ الْيَهُودُ، وَتَنَصَّرَتِ النَّصَارَى , وعُبِدَتِ الْأَوْثَانُ.
ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ، وَأَنَّ مَرْجِعَ

جَمِيعِ أَهْلِ الْأَدْيَانِ إِلَيْهِ , مُتَوَعِّدًا بِذَلِكَ أَهْلَ الزَّيْغِ مِنْهُمْ وَالضَّلَالِ، وَمُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ، وَأَنَّهُ مُجَازٍ جَمِيعَهُمْ جَزَاءَ الْمُحْسِنِ بِإِحسْانِهِ , وَالْمُسِيءِ بِإِسَاءَتِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمَرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنبياء: 93] قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمَرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنبياء: 93] قَالَ: " تَقَطَّعُوا: اخْتَلَفُوا فِي الدِّينِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ [الأنبياء: 94] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَنْ عَمِلَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا فِي دِينِهِمْ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَأَطَاعَهُ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَهُوَ مُقِرٌّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ , مُصَدِّقٌ بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ , مُتَبَرِّئٌ

مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ ﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء: 94] . يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ يَشْكُرُ عَمَلَهُ الَّذِي عَمِلَ لَهُ , مُطِيعًا لَهُ، وَهُوَ بِهِ مُؤْمِنٌ، فَيُثِيبُهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابَهُ الَّذِي وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ أَنْ يُثِيبَهُمُوهُ، وَلَا يَكْفُرُ ذَلِكَ لَهُ , فَيَجْحَدُهُ , وَيَحْرِمُهُ ثَوَابَهُ عَلَى عَمَلِهِ الصَّالِحِ ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ [الأنبياء: 94] يَقُولُ وَنَحْنُ نَكْتُبُ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ كُلَّهَا فَلَا نَتْرُكَ مِنْهَا شَيْئًا لِنَجْزِيهِ عَلَى صَغِيرِ ذَلِكَ وَكَبِيرِهِ وَقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْكُفْرَانُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: كَفَرْتُ فُلَانًا نِعْمَتَهُ , فَأَنَا أَكْفُرُهُ كُفْرًا , وَكُفْرَانًا , وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] مِنَ النَّاسِ نَاسٌ مَا تَنَامُ خُدُودُهُمْ ... وَخَدِّي وَلَا كُفْرَانَ لِلَّهِ نَائِمُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 95] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَحَرَامٌ﴾ [الأنبياء: 95] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (وَحِرْمٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿وَحَرَامٌ﴾ [الأنبياء: 95] بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْأَلِفِ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا

قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى , غَيْرُ

مُخْتَلِفَتَيْهِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْحِرْمَ هُوَ الْحَرَامُ وَالْحَرَامُ هُوَ الْحِرْمُ، كَمَا الْحِلُّ هُوَ الْحَلَالُ , وَالْحَلَالُ هُوَ الْحِلُّ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرُؤُهُ: «وَحِرْمَ» بِتَأْوِيلِ: وَعَزَمَ

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقْرَؤُهَا: «وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ» قَالَ: فَقُلْتُ لِسَعِيدٍ: أَيُّ شَيْءٍ حِرْمَ؟ قَالَ: عَزَمَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ يَقْرَؤُهَا: «وَحِرْمَ عَلَى قَرْيَةٍ» قُلْتُ لِأَبِي الْمُعَلَّى: مَا الْحِرْمُ؟ قَالَ: عَزَمَ عَلَيْهَا

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: «حِرْمَ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ» فَلَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ رَاجِعٌ، وَلَا يَتُوبُ مِنْهُمْ تَائِبٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 95] قَالَ: «لَمْ يَكُنْ لِيَرْجِعَ مِنْهُمْ رَاجِعٌ، حَرَامٌ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ فَرْقَدٍ، قَالَ: ثنا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنِ الرَّجْعَةِ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 95] " فَكَأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ: وَحَرَامٌ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ أَمَتْنَاهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى الدُّنْيَا.
وَالْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَةُ فِي ذَلِكَ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ تَفْرِيقِ النَّاسِ دِينَهُمُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ صَنِيعِهِ بِمَنْ عَمِلَ بِمَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ رُسُلُهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ , وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 95] فَلَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ صَنِيعِهِ بِمَنْ أَبَى إِجَابَةَ رُسُلِهِ , وَعَمِلَ بِمَعْصِيَتِهِ , وَكَفَرَ بِهِ، أَحْرَى، لِيَكُونَ بَيَانًا عَنْ حَالِ الْقَرْيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي لَمْ تَعْمَلِ الصَّالِحَاتِ , وَكَفَرَتْ بِهِ.
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: حَرَامٌ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهُمْ بِطَبْعِنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ , وَخَتْمِنَا عَلَى أَسْمَاعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، إِذْ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِنَا ,

وَكَفَرُوا بِآيَاتِنَا، أَنْ يَتُوبُوا , وَيُرَاجِعُوا الْإِيمَانَ بِنَا , وَاتِّبَاعَ أَمْرِنَا , وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِنَا.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللَّهِ: وَحِرْمٌ , وَعَزْمٌ، عَلَى مَا قَالَ سَعِيدٌ، لَمْ تَكُنْ (لَا) فِي قَوْلِهِ: ﴿أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: 95] صِلَةً، بَلْ تَكُونُ بِمَعْنَى النَّفْيِ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَعَزْمٌ مِنَّا عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنْ لَا يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ.
وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَحَرَمٌ) نُوجِبُهُ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صِلَةٌ، فَإِنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنْ يَرْجِعُوا، وَأَهْلُ التَّأْوِيلِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ بِمَعْنَى ذَلِكَ مِنْهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجٌ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: 96] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: حَتَّى إِذَا فُتِحَ عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمَا أُمَّتَانِ مِنَ الْأُمَمِ رَدَمَهُمَا

كَمَا حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، قَالَ: ثنا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَوَّلُ الْآيَاتِ: الدَّجَّالُ، وَنُزُولُ عِيسَى، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ أَبْيَنَ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ، تَقِيلُ

مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا.
وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ، ثُمَّ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ " , قَالَ حُذَيْفَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ؟ قَالَ: " يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ أُمَمٌ، كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ، لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَرَى أَلْفَ عَيْنٍ تَطْرِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ، وَهُمْ وَلَدُ آدَمَ، فَيَسِيرُونَ إِلَى خَرَابِ الدُّنْيَا، يَكُونُ مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ , وَسَاقَتُهُمْ بِالْعِرَاقِ، فَيَمُرُّونَ بِأَنْهَارِ الدُّنْيَا، فَيَشْرَبُونَ الْفُرَاتَ وَالدِّجْلَةَ , وَبُحَيْرَةَ الطَّبَرِيَّةِ , حَتَّى يَأْتُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ الدُّنْيَا فَقَاتِلُوا مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَرْمُونَ بِالنُّشَّابِ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ نُشَّابُهُمْ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ، فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ، وَعِيسَى وَالْمُسْلِمُونَ بِجَبَلِ طُورِ سِنِينَ، فَيُوحِي اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَى عِيسَى: أَنْ أَحْرِزْ عِبَادِيَ بِالطُّورِ وَمَا يَلِي أَيْلَةَ ثُمَّ إِنَّ عِيسَى يُرْفَعُ رَأْسُهُ إِلَى السَّمَاءِ , وَيُؤَمِّنُ الْمُسْلِمُونَ , فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا النَّغَفُ، تَدْخُلُ مِنْ مَنَاخِرِهِمْ , فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى مِنْ حَاقِّ الشَّامِ إِلَى حَاقِّ الْعِرَاقِ، حَتَّى تُنْتِنَ الْأَرْضُ مِنْ جِيَفِهِمْ , وَيَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ كَأَفْوَاهِ الْقِرَبِ، فَتَغْسِلُ الْأَرْضَ مِنْ جِيَفِهِمْ وَنَتَنِهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا "

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَزِيدُونَ عَلَى سَائِرِ الْإِنْسِ الضِّعْفَ، وَإِنَّ الْجِنَّ يَزِيدُونَ عَلَى

الْإِنْسِ الضِّعْفَ، وَإِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ رَجُلَانِ اسْمُهُمَا يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ جَابِرٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَمُرُّ أَوَّلُهُمْ بِنَهَرٍ مِثْلِ دِجْلَةَ، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُ: قَدْ كَانَ فِي هَذَا مَرَّةً مَاءٌ.
لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا.
وَقَالَ: مِنْ بَعْدِهِمْ ثَلَاثُ أُمَمٍ , لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ: تَاوِيلُ، وَتَارِيسُ، وَنَاسِكٌ , أَوْ مَنْسَكٌ، شَكَّ شُعْبَةُ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِيِّ، قَالَ: " سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، عَنْ يَأْجُوجَ، وَمَأْجُوجَ، أَمِنْ بَنِي آدَمَ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَمِنْ بَعْدِهِمْ ثَلَاثُ أُمَمٍ , لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ: تَارِيسُ، وَتَاوِيلُ، وَمَنْسَكٌ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَا: سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ لَهُمْ أَنْهَارٌ يَلْقَمُونَ مَا شَاءُوا، وَنِسَاءٌ يُجَامِعُونَ مَا شَاءُوا، وَشَجَرٌ يَلْقُمُونَ مَا شَاءُوا، وَلَا يَمُوتُ رَجُلٌ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَلْفًا فَصَاعِدًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «مَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ إِلَّا تَرَكَ أَلْفَ ذَرْءٍ فَصَاعِدًا»

حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَلَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلُوهُ، إِلَّا أَهْلَ الْحُصُونِ، فَيَمُرُّونَ عَلَى الْبُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَهَا، فَيَمُرُّ الْمَارُّ فَيَقُولُ: كَأَنَّهُ كَانَ هَاهُنَا مَاءٌ قَالَ: فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ حَتَّى يَكْسِرَ أَعْنَاقَهُمْ , فَيَصِيرُوا خَبَالًا، فَتَقُولُ أَهْلُ الْحُصُونِ: لَقَدْ هَلَكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ، فَيُدَلُّونَ رَجُلًا لِيَنْظُرَ، وَيَشْتَرِطَ عَلَيْهِمْ إِنْ وَجَدَهُمْ أَحْيَاءً أَنْ يَرْفَعُوهُ، فَيَجِدَهُمْ قَدْ هَلَكُوا قَالَ: فَيُنْزِلُ اللَّهُ مَاءً مِنَ السَّمَاءِ فَيَقْذِفُهُمْ فِي الْبَحْرِ، فَتَطْهُرُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ، وَيَغْرِسُ النَّاسُ بَعْدَهُمُ الشَّجَرَ وَالنَّخْلَ، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ ثَمَرَتَهَا كَمَا كَانَتْ تَخْرُجُ فِي زَمَنِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ

عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ صِبْيَانًا يَنْزُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَلْعَبُونَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " هَكَذَا يَخْرُجُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: " بَلَغَنَا أَنَّ مَلَكًا، دُونَ الرَّدْمِ يَبْعَثُ خَيْلًا كُلَّ يَوْمٍ يَحْرُسُونَ الرَّدْمَ , لَا يَأْمَنُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيْهِمْ , قَالَ: فَيَسْمَعُونَ جَلَبَةً وَأَمْرًا شَدِيدًا "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: " مَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَتَّى يُولَدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ أَلْفٌ، وَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِمْ لِثَلَاثَ أُمَمٍ مَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ: مَنْسَكٌ، وَتَاوِيلُ، وَتَارِيسُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْمَلَائِكَةَ وَالْإِنْسَ وَالْجِنَّ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ , فَتِسْعَةٌ مِنْهُمُ الْكُرُوبِيُّونَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِي يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ، ثُمَّ هُمْ أَيْضًا الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ.
قَالَ: وَمَنْ بَقِيَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِأَمْرِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ وَرِسَالَتِهِ.
ثُمَّ جَزَّأَ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَتِسْعَةٌ مِنْهُمُ الْجِنُّ، لَا يُولَدُ مِنَ الْإِنْسِ وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ مِنَ الْجِنِّ تِسْعَةٌ.
ثُمَّ جَزَّأَ الْإِنْسَ عَلَى عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ، فَتِسْعَةٌ مِنْهُمْ يَأْجُوجُ

وَمَأْجُوجُ، وَسَائِرُ الْإِنْسِ جُزْءٌ "

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ [الأنبياء: 96] قَالَ: «أُمَّتَانِ مِنْ وَرَاءِ رَدْمِ ذِي الْقَرْنَيْنِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي الصَّيْفِ، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: " إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ حَفَرُوا , حَتَّى يَسْمَعَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَرْعَ فُئُوسِهِمْ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ قَالُوا: نَجِيءُ غَدًا فَنَخْرُجُ، فَيُعِيدُهَا اللَّهُ كَمَا كَانَتْ، فَيَجِيئُونَ مِنَ الْغَدِ فَيَجِدُونَهُ قَدْ أَعَادَهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ، فَيَحْفِرُونَهُ حَتَّى يَسْمَعَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَرْعَ فُئُوسِهِمْ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: نَجِيءُ غَدًا , فَنَخْرُجُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
فَيَجِيئُونَ مِنَ الْغَدِ فَيَجِدُونَهُ كَمَا تَرَكُوهُ، فَيَحْفِرُونَ , ثُمَّ يَخْرُجُونَ.
فَتَمُرُّ الزُّمْرَةُ الْأُولَى بِالْبُحَيْرَةِ , فَيَشْرَبُونَ مَاءَهَا، ثُمَّ تَمُرُّ الزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ فَيَلْحَسُونَ طِينَهَا، ثُمَّ تَمُرُّ الزُّمْرَةُ الثَّالِثَةُ فَيَقُولُونَ: قَدْ كَانَ هَهُنَا مَرَّةً مَاءٌ.
وَتَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ، فَلَا يَقُومُ لَهُمْ شَيْءٌ، يَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: غَلَبَنَا أَهْلُ الْأَرْضِ وَأَهْلُ

جارٍ التحميل