وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: 61] يَعْنِي بِالْمُنِيرِ: الْمُضِيءَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , أَوْ حُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , وَالْآيَةِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] إِلَى ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 69] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الْإِسْلَامِ , وَعَلِمَ شَرَائِعَهُ وَأَمْرَهُ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا , فَلَا تَوْبَةَ لَهُ.
وَالَّتِي فِي الْفُرْقَانِ لَمَّا أُنْزِلَتْ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ , وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ , فَمَا يَنْفَعُنَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [مريم: 60] قَالَ: فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قُبِلَ مِنْهُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ , قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى فَقَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ , مَا أَمْرُهُمَا، عَنِ الْآيَةِ الَّتِي فِي
الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الفرقان: 68] الْآيَةَ , وَالَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ , قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ , وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ , فَقَالَ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: 70] الْآيَةَ.
فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ.
وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: 93] . . الْآيَةَ , فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا عَرَفَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا , فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ , فَلَا تَوْبَةَ لَهُ ". فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: «إِلَّا مَنْ نَدِمَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الذُّهْنِيُّ , قَالَ: ثنا شَيْبَانُ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: 68] إِلَى ﴿مَنْ تَابَ﴾ [مريم: 60] وَعَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَالَ: فَسَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: " أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْفُرْقَانِ بِمَكَّةَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 69] فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: فَمَا يُغْنِي عَنَّا الْإِسْلَامُ وَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ , وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ , وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ , قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: 70] . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , قَالَ: وَأَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ وَعَقِلَهُ , ثُمَّ قَتَلَ , فَلَا تَوْبَةَ لَهُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68] . الْآيَةَ , قَالَ: «نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ» . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: 68] فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ شُعَيْبِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلًى لِبَنِي الدِّيلِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ , عَنْ فُلَيْحٍ الشَّمَّاسِ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ , ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ عِنْدَ بَابِي , ثُمَّ سَلَّمْتُ , فَفَتَحْتُ وَدَخَلْتُ , فَبَيْنَا أَنَا فِي مَسْجِدِي أُصَلِّي , إِذْ نَقَرَتِ الْبَابَ , فَأَذِنْتُ لَهَا , فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: إِنِّي جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنْ عَمَلٍ عَمِلْتُ , هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَتْ: إِنِّي زَنَيْتُ وَوَلَدْتُ , فَقَتَلْتُهُ , فَقُلْتُ: " لَا , وَلَا نِعْمَتِ الْعَيْنُ وَلَا كَرَامَةَ.
فَقَامَتْ وَهِيَ تَدْعُو بِالْحَسْرَةِ، تَقُولُ: يَا حَسْرَتَاهُ , أَخُلِقَ هَذَا الْحُسْنُ لِلنَّارِ؟ قَالَ: ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ , ثُمَّ جَلَسْنَا نَنْتَظِرُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ , فَأَذِنَ لَنَا ,
فَدَخَلْنَا , ثُمَّ خَرَجَ مَنْ كَانَ مَعِي , وَتَخَلَّفْتُ , فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , أَلَكَ حَاجَةٌ؟» فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْتُ مَعَكَ الْبَارِحَةَ , ثُمَّ انْصَرَفْتُ.
وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ مَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قُلْتَ لَهَا؟» قَالَ: قُلْتُ لَهَا: لَا وَاللَّهِ وَلَا نِعْمَتِ الْعَيْنُ وَلَا كَرَامَةَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بِئْسَ مَا قُلْتَ , أَمَا كُنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: 68] . . الْآيَةَ ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الفرقان: 70] ". فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَخَرَجْتُ , فَلَمْ أَتْرُكْ بِالْمَدِينَةِ حِصْنًا وَلَا دَارًا إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ , فَقُلْتُ: إِنْ تَكُنْ فِيكُمُ الْمَرْأَةُ الَّتِي جَاءَتْ أَبَا هُرَيْرَةَ اللَّيْلَةَ , فَلْتَأْتِنِي وَلْتُبْشِرْ؛ فَلَمَّا صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ , فَإِذَا هِيَ عِنْدَ بَابِي , فَقُلْتُ: أَبْشِرِي , فَإِنِّي دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ , فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قُلْتِ لِي , وَمَا قُلْتُ لَكِ , فَقَالَ: «بِئْسَ مَا قُلْتَ لَهَا , أَمَا كُنْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ؟» فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهَا , فَخَرَّتْ سَاجِدَةً , فَقَالَتِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَخْرَجًا وَتَوْبَةً مِمَّا عَمِلْتُ , إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا حُرَّانِ لِوَجْهِ اللَّهِ , وَإِنِّي قَدْ تُبْتُ مِمَّا عَمِلْتُ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، قَالَ: " اخْتَلَفْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً , فَمَا شَيْءَ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ , وَرَسُولِي يَخْتَلِفُ إِلَى عَائِشَةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ، وَلَا
سَمِعْتُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِذَنْبٍ: لَا أَغْفِرُهُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِالَّتِي فِي النِّسَاءِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيهِ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ , وَهُوَ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي تَبَارَكَ الْفُرْقَانِ , وَالَّتِي فِي النِّسَاءِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «قَدْ عَرَفْتُ النَّاسِخَةَ مِنَ الْمَنْسُوخَةِ , نَسَخَتْهَا الَّتِي فِي النِّسَاءِ بَعْدَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ: " هَذِهِ السُّورَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النِّسَاءِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: 93] ثَمَانِ حِجَجٍ "
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا تَوْبَةٌ؟ فَقَالَ: لَا , فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ كُلَّهَا , فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ , فَقَالَ: «هَذِهِ مَكِّيَّةٌ، نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ , الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ» .
وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنِ الصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي الْأَثَامِ مِنَ الْقَوْلِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ , إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: ذَلِكَ عِقَابٌ يُعَاقِبُ اللَّهُ بِهِ مَنْ أَتَى هَذِهِ الْكَبَائِرَ بِوَادٍ فِي جَهَنَّمَ يُدْعَى أَثَامًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " الْأَثَامُ: وَادٍ فِي جَهَنَّمَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: " ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] قَالَ: وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] قَالَ: وَادِيًا فِي جَهَنَّمَ فِيهِ الزُّنَاةُ "
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شَرْقِيُّ بْنُ قُطَامِيٍّ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: جِئْتُ أَبَا أُمَامَةَ صُدَيَّ بْنَ عَجْلَانَ الْبَاهِلِيَّ فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: فَدَعَا لِي بِطَعَامٍ , ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ صَخْرَةً زِنَةَ عَشَرِ عَشْرَاوَاتٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مَا بَلَغَتْ قَعْرَهَا خَمْسِينَ خَرِيفًا , ثُمَّ تَنْتَهِي إِلَى غَيٍّ وَأَثَامٍ» . قُلْتُ: وَمَا غَيٌّ وَأَثَامٌ؟ قَالَ: " بِئْرَانِ فِي أَسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِمَا صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ , وَهُمَا اللَّذَانِ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59] وَقَوْلِهِ فِي الْفُرْقَانِ: ﴿وَلَا يَزْنُونَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ , فِي قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] قَالَ: " الْأَثَامُ الشَّرُّ , وَقَالَ: سَيَكْفِيكَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ: ﴿يُضَاعَفُ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 69] "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] قَالَ: نَكَالًا؛ قَالَ: قَالَ: إِنَّهُ وَادٍ فِي
جَهَنَّمَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، يَقُولُ: " إِنَّ مَا بَيْنَ شَفِيرِ جَهَنَّمَ إِلَى قَعْرِهَا مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا بِحَجَرٍ يَهْوِي فِيهَا أَوْ بِصَخْرَةٍ تَهْوِي عِظَمُهَا كَعَشْرِ عَشْرَاوَاتٍ سِمَانٍ , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَهَلْ تَحْتَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: نَعَمْ غَيٌّ وَأَثَامٌ "
قَوْلُهُ: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الفرقان: 69] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى عَاصِمٍ ﴿يُضَاعَفْ﴾ [البقرة: 261] جَزْمًا ﴿وَيَخْلُدْ﴾ [الفرقان: 69] جَزْمًا.
وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ: (يُضَعَّفُ) رَفْعًا، (وَيَخْلُدُ) رَفْعًا كِلَاهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ , وَأَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَهُ قَدْ تَنَاهَى عِنْدَ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] ثُمَّ ابْتَدَأَ قَوْلَهُ: ﴿ (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ) ﴾ ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فِيهِ: جَزْمُ الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا: يُضَاعَفْ , وَيَخْلُدْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْأَثَامِ لَا فِعْلًا لَهُ , وَلَوْ كَانَ فِعْلًا لَهُ كَانَ الْوَجْهُ فِيهِ الرَّفْعُ , كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُوقِدِ
فَرَفَعَ تَعْشُو , لِأَنَّهُ فِعْلٌ لِقَوْلِهِ تَأْتِهِ , مَعْنَاهُ: مَتَى تَأْتِهِ عَاشِيًا