وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [المجادلة: 5] يَقُولُ: وَقَدْ أَنْزَلْنَا دَلَالَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، وَعَلَامَاتٍ مُحْكَمَاتٍ تَدُلُّ عَلَى حَقَائِقِ حُدُودِ اللَّهِ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ [المجادلة: 11] قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَنَافَسُونَ فِي مَجْلِسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُمْ: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا﴾ [المجادلة: 11]
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 11] قَالَ: هَذَا مَجْلِسُ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي فَيَقُولُ: افْسَحُوا لِي رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَيَضِنُّ كُلُّ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِقُرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ، وَرَأَى أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ فِي مَجَالِسِ الْقِتَالِ إِذَا اصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 11] قَالَ: ذَلِكَ فِي مَجْلِسِ الْقِتَالِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ بِذَلِكَ مَجْلِسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ مَجْلِسِ الْقِتَالِ، وَكِلَا الْمَوْضِعَيْنِ يُقَالُ لَهُ مَجْلِسٌ، فَذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمَجَالِسِ مِنْ مَجَالِسِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَجَالِسِ الْقِتَالِ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: (تَفَسَّحُوا فِي الْمَجْلِسِ) عَلَى التَّوْحِيدِ غَيْرَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَاصِمٍ، فَإِنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ ﴿فِي الْمَجَالِسِ﴾ [المجادلة: 11] عَلَى الْجِمَاعِ.
وَبِالتَّوْحِيدِ قِرَاءَةُ ذَلِكَ عِنْدَنَا؛ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَافْسَحُوا﴾ [المجادلة: 11] يَقُولُ: فَوَسِّعُوا ﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 11] يَقُولُ: يُوَسِّعُ اللَّهُ مَنَازِلَكُمْ فِي الْجَنَّةِ.
﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا
قِيلَ ارْتَفِعُوا، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِذَلِكَ: وَإِذَا قِيلَ لَكُمْ قُومُوا إِلَى قِتَالِ عَدُوٍّ، أَوْ صَلَاةٍ، أَوْ عَمَلِ خَيْرٍ، أَوْ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُومُوا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: 11] إِلَى ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11] قَالَ: إِذَا قِيلَ: انْشُزُوا فَانْشُزُوا إِلَى الْخَيْرِ وَالصَّلَاةِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: 11] قَالَ: إِلَى كُلِّ خَيْرٍ، قِتَالِ عَدُوٍّ، أَوْ أَمْرٍ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ حَقٍّ مَا كَانَ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: 11] يَقُولُ: إِذَا دُعِيتُمْ إِلَى خَيْرٍ فَأَجِيبُوا
وَقَالَ الْحَسَنُ: هَذَا كُلُّهُ فِي الْغَزْوِ
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: 11] : كَانَ إِذَا نُودِيَ إِلَى الصَّلَاةِ تَثَاقَلَ رِجَالٌ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَنْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْهَا، يَقُومُوا إِلَيْهَا
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: 11] قَالَ: انْشُزُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: هَذَا فِي بَيْتِهِ إِذَا قِيلَ انْشُزُوا، فَارْتَفِعُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ لَهُ حَوَائِجَ، فَأَحَبَّ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: 11] وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ التَّأْوِيلَ الَّذِي قُلْتُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ انْشُزُوا، أَنْ يَنْشُزُوا، فَعَمَّ بِذَلِكَ الْأَمْرَ جَمِيعَ مَعَانِي النُّشُوزِ مِنَ الْخَيْرَاتِ، فَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَخُصَّهُ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ ﴿فَانْشُزُوا﴾ [المجادلة: 11] بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةِ بِكَسْرِهَا.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، وَلُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ بِمَنْزِلَةِ يَعْكِفُونَ وَيَعْكُفُونَ، وَيَعْرِشُونَ وَيَعْرُشُونَ، فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَرْفَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ بِطَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ فَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ التَّفَسُّحِ فِي الْمَجْلِسِ إِذَا قِيلَ لَهُمْ تَفَسَّحُوا، أَوْ بِنُشُوزِهِمْ إِلَى الْخَيْرَاتِ إِذَا قِيلَ لَهُمُ انْشُزُوا إِلَيْهَا، وَيَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُؤْتُوا الْعِلْمَ بِفَضْلِ عِلْمِهِمْ دَرَجَاتٍ، إِذَا عَمِلُوا بِمَا أُمِرُوا بِهِ.
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11] : إِنَّ بِالْعِلْمِ لِأَهْلِهِ فَضْلًا، وَإِنَّ لَهُ عَلَى أَهْلِهِ حَقًّا، وَلَعَمْرِي لِلْحَقِّ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَالِمُ فَضْلٌ، وَاللَّهُ مُعْطِي كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
وَكَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يَقُولُ: فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفٍ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَلْقَى الرَّجُلَيْنِ أَحَدَهُمَا أَكْثَرُ صَوْمًا وَصَلَاةً وَصَدَقَةً، وَالْآخَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ بَوْنًا بَعِيدًا، قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟ فَقَالَ: هُوَ أَشَدُّهُمَا وَرَعًا لِلَّهِ عَنْ مَحَارِمِهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11] فِي دِينِهِمْ إِذَا فَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 234] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ بِأَعْمَالِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ذُو خِبْرَةٍ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْمُطِيعُ مِنْكُمْ رَبَّهُ مِنَ الْعَاصِي، وَهُوَ مَجَازٍ جَمِيعَكُمْ بِعَمَلِهِ الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ، أَوْ يَعْفُو.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المجادلة: 12]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، إِذَا نَاجَيْتُمُ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدِّمُوا أَمَامَ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً تَتَصَدَّقُونَ بِهَا عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْحَاجَةِ.
﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 12] يَقُولُ: وَتَقْدِيمُكُمُ الصَّدَقَةَ أَمَامَ نَجْوَاكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَأَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ مِنَ الْمَآثِمِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى،؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12] قَالَ: نُهُوا عَنْ مُنَاجَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَتَصَدَّقُوا، فَلَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدَّمَ دِينَارًا فَتَصَدَّقَ بِهِ، ثُمَّ أُنْزِلَتِ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَآيَةً مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ﴾ [المجادلة: 12] الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً قَالَ: فُرِضَتْ، ثُمَّ نُسِخَتْ
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12] قَالَ: نُهُوا عَنْ مُنَاجَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَتَصَدَّقُوا، فَلَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدَّمَ دِينَارًا صَدَقَةً تَصَدَّقَ بِهِ، ثُمَّ أُنْزِلَتِ الرُّخْصَةُ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثًا، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، كَانَ عِنْدِي دِينَارٌ فَصَرَفْتُهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصَدَّقْتُ بِدِرْهَمٍ، فَنُسِخَتْ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12] قَالَ: سَأَلَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَكَانَ الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْضِيَهَا حَتَّى يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ صَدَقَةً، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرُّخْصَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المجادلة: 12]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12] قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، مَا كَانَتْ إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12] إِلَى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 192] قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُقَدِّمُونَ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى صَدَقَةً، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ نُسِخَ هَذَا
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12] وَذَاكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُوا الْمَسَائِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى شَقُّوا عَلَيْهِ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ نَبِيِّهِ؛ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ صَبَرَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَكَفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ هَذَا ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: 13] فَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُضَيِّقْ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَى؟ دِينَارٌ» قَالَ: لَا يُطِيقُونَ، قَالَ: «نِصْفُ دِينَارٍ؟» قَالَ: لَا يُطِيقُونَ قَالَ: «مَا تَرَى؟» قَالَ: شَعِيرَةٌ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ لَزَهِيدٌ» . قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ﴾ [المجادلة: 12] صَدَقَةً فَنَزَلَتْ ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ [المجادلة: 13]
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12] لِئَلَّا يُنَاجِيَ أَهْلُ الْبَاطِلِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَشُقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَسْتَطِيعُ ذَلِكَ وَلَا نُطِيقُهُ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: 13] وَقَالَ: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: 114] مَنْ جَاءَ يُنَاجِيكَ فِي هَذَا فَاقْبَلْ مُنَاجَاتَهُ، وَمَنْ جَاءَ يُنَاجِيكَ فِي غَيْرِ هَذَا فَاقْطَعْ أَنْتَ ذَاكَ عَنْهُ لَا تُنَاجِهِ.
قَالَ: وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ رُبَّمَا نَاجَوْا فِيمَا لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِيهِ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ قَالَ: لِأَنَّ الْخَبِيثَ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَا: قَالَ فِي الْمُجَادَلَةِ: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المجادلة: 12] فَنَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، فَقَالَ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: 13]
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا﴾ [النور: 28] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تَتَصَدَّقُونَ بِهِ أَمَامَ مُنَاجَاتِكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 192] يَقُولُ: فَإِنَّ اللَّهَ ذُو عَفْوٍ عَنْ ذُنُوبِكُمْ إِذَا تُبْتُمْ مِنْهَا، رَحِيمٌ بِكُمْ أَنْ يُعَاقِبَكُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّوْبَةِ، وَغَيْرُ مُؤَاخِذِكُمْ بِمُنَاجَاتِكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ إِيَّاهُ صَدَقَةً.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَشَقَّ عَلَيْكُمْ وَخَشِيتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِأَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَاتٍ الْفَاقَةَ، وَأَصْلُ الْإِشْفَاقِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْخَوْفُ وَالْحَذَرُ، وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَخَشِيتُمْ بِتَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ الْفَاقَةَ وَالْفَقْرَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى،؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ [المجادلة: 13] قَالَ: شَقَّ عَلَيْكُمْ تَقْدِيمُ الصَّدَقَةِ، فَقَدْ وُضِعَتْ عَنْكُمْ، وَأُمِرُوا بِمُنَاجَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ صَدَقَةٍ حِينَ شَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ.
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المجادلة: 13] فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ لَا رَجْعَةَ لِأَحَدٍ فِيهِمَا، فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَا كَانَ قَبْلَهَا مِنْ أَمْرِ الصَّدَقَةِ فِي النَّجْوَى