وَقَوْلُهُ: ﴿وُزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 35] يَقُولُ: وَلَجَعَلْنَا لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ زُخْرُفًا، وَهُوَ الذَّهَبُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] قَالَ: " يَقُولُ لِلرَّجُلِ: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: مِنَ الْعَرَبِ، فَيُقَالُ: مِنْ أَيِّ الْعَرَبِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ قُرَيْشٍ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] «وَهُوَ هَذَا الْقُرْآنُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] قَالَ: «شَرَفٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ، يَعْنِي الْقُرْآنَ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] قَالَ: «أَوَلَمْ تَكُنِ النُّبُوَّةُ وَالْقُرْآنُ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرًا لَهُ وَلِقَوْمِهِ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: 45] وَمِنَ الَّذِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَسْأَلَتِهِمْ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الَّذِينَ أُمِرَ بِمَسْأَلَتِهِمْ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنُو أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ: التَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ» وَاسْأَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: 45] «إِنَّهَا قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ» : «سَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنَا»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: 45] يَقُولُ: " سَلْ أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ: هَلْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ إِلَّا بِالتَّوْحِيدِ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ؟ " قَالَ: «وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ» : «وَاسْأَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلَنَا قَبْلَكَ» ﴿أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45]
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ «فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ» وَاسْأَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا " سَلْ أَهْلَ الْكِتَابِ:
أَمَا كَانَتِ الرُّسُلُ تَأْتِيهِمْ بِالتَّوْحِيدِ؟ أَمَا كَانَتْ تَأْتِي بِالْإِخْلَاصِ؟
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: 45] فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ «سَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ» يَعْنِي: مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الَّذِي أُمِرَ بِمَسْأَلَتِهِمْ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ جُمِعُوا لَهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الزخرف: 45] الْآيَةَ قَالَ: " جُمِعُوا لَهُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَمَّهُمْ، وَصَلَّى بِهِمْ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: سَلْهُمْ قَالَ: فَكَانَ أَشَدَّ إِيمَانًا وَيَقِينًا بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ، وَقَرَأَ ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قَالَ: فَلَمْ يَكُنْ فِي شَكٍّ، وَلَمْ يَسْأَلِ الْأَنْبِيَاءَ، وَلَا الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ قَالَ: وَنَادَى جِبْرَائِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: الْآنَ يَؤُمُّنَا أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ؛ قَالَ: فَدَفَعَ جِبْرَائِيلُ فِي ظَهْرِي قَالَ: تَقَدَّمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ، وَقَرَأَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: 1] حَتَّى بَلَغَ ﴿لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [الإسراء: 1] "
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ: سَلْ مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: سَلِ الرُّسُلَ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: سَلِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَبِكِتَابِهِمْ؟ قِيلَ: جَازَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَبِكُتُبِهِمْ أَهْلُ بَلَاغٍ عَنْهُمْ مَا أَتَوْهُمْ بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ، فَالْخَبَرُ عَنْهُمْ وَعَمَّا جَاءُوا بِهِ مِنْ رَبِّهِمْ إِذَا صَحَّ بِمَعْنَى خَبَرِهِمْ، وَالْمَسْأَلَةُ عَمَّا جَاءُوا بِهِ بِمَعْنَى مَسْأَلَتِهِمْ إِذَا كَانَ الْمَسْئُولُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهِمْ وَالصِّدْقِ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ نَظِيرُ أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِيَّانَا بِرَدِّ مَا تَنَازَعْنَا فِيهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ، يَقُولُ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59] وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: فَرَدُّوهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، لِأَنَّ الرَّدَّ إِلَى ذَلِكَ رَدٌّ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: 45] إِنَّمَا مَعْنَاهُ: فَاسْأَلْ كُتُبَ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنَ الرُّسُلِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ صِحَّةَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِنَا، فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الرُّسُلِ مِنْ ذُكْرِ الْكُتُبِ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا مَا مَعْنَاهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45] يَقُولُ: أَمَرْنَاهُمْ بِعِبَادَةِ الْآلِهَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِيمَا جَاءُوهُمْ بِهِ، أَوْ أَتَوْهُمْ بِالْأَمْرِ بِذَلِكَ مِنْ عِنْدِنَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45] «أَتَتْهُمُ الرُّسُلُ يَأْمُرُونَهُمْ بِعِبَادَةِ الْآلِهَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟»
وَقِيلَ: ﴿آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45] ، فَأَخْرَجَ الْخَبَرَ عَنِ الْآلِهَةِ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنْ ذُكُورِ بَنِي آدَمَ، وَلَمْ يَقُلْ: تُعْبَدُ، وَلَا يُعْبَدْنَ، فَتُؤَنَّثُ وَهِيَ حِجَارَةٌ، أَوْ بَعْضُ الْجَمَادِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الْخَبَرِ عَنْ بَعْضِ الْجَمَادِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، إِذْ كَانَتْ تُعْبَدُ وَتُعَظَّمُ تَعْظِيمَ النَّاسِ مُلُوكَهُمْ وَسَرَاتَهُمْ، فَأَجْرَى الْخَبَرَ عَنْهَا مَجْرَى الْخَبَرِ عَنِ الْمُلُوكِ وَالْأَشْرَافِ مِنْ بَنِي آدَمَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ [الزخرف: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا يَا مُحَمَّدُ مُوسَى بِحُجَجِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْرَافِ قَوْمِهِ، كَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ، فَقَالَ
لَهُمْ مُوسَى: إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، كَمَا قُلْتَ أَنْتَ لِقَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ [الزخرف: 47] يَقُولُ: فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ بِحُجَجِنَا وَأَدِلَّتِنَا عَلَى صِدْقِ قَوْلِهِ فِيمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ عِبَادَةِ الْآلِهَةِ، إِذَا فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ مُوسَى مِنَ الْآيَاتِ وَالْعِبَرِ يَضْحَكُونَ؛ كَمَا أَنَّ قَوْمَكَ مِمَّا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ
وَالْعِبَرِ يَسْخَرُونَ، وَهَذَا تَسْلِيَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانَ يَلْقَى مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ لَهُ أَنَّ قَوْمَهُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ لَنْ يَعْدُو أَنْ يَكُونُوا كَسَائِرِ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مِنْهَاجِهِمْ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ، وَنَدْبٌ مِنْهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِلَى الِاسْتِنَانِ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهِمْ بِسُنَنِ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَإِخْبَارٌ مِنْهُ لَهُ أَنَّ عُقْبَى مَرَدَتِهِمْ إِلَى الْبَوَارِ وَالْهَلَاكِ كَسُنَّتِهِ فِي الْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيْهِ قَبْلَهُمْ، وَإِظْفَارِهِ بِهِمْ، وَإِعْلِائِهِ أَمْرَهُ، كَالَّذِي فَعَلَ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَوْمِهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ مِنْ إِظْهَارِهِمْ عَلَى فِرْعَوْنَ وَمَلِئِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: 48] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا نُرِي فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ آيَةً، يَعْنِي: حُجَّتَهُ لَنَا عَلَيْهِ بِحَقِيقَةِ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ رَسُولُنَا مُوسَى ﴿إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا﴾ [الزخرف: 48] يَقُولُ: إِلَّا الَّتِي نُرِيهِ مِنْ ذَلِكَ أَعْظَمُ فِي
الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَأَوْكَدُ مِنَ الَّتِي مَضَتْ قَبْلَهَا مِنَ الْآيَاتِ، وَأَدَلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ مُوسَى مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾ [الزخرف: 48] يَقُولُ: وَأَنْزَلْنَا بِهِمُ الْعَذَابَ، وَذَلِكَ كَأَخْذِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِيَّاهُمْ بِالسِّنِينَ، وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ، وَبِالْجَرَادِ، وَالْقُمَّلِ، وَالضَّفَادِعِ، وَالدَّمِ