وَقَوْلُهُ: ﴿وُزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 35] يَقُولُ: وَلَجَعَلْنَا لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ زُخْرُفًا، وَهُوَ الذَّهَبُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وُزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 35] «وَهُوَ الذَّهَبُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 35] قَالَ: «الذَّهَبُ» وَقَالَ الْحَسَنُ: بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ قَالَ: ذَهَبٍ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 35] " الزُّخْرُفُ: الذَّهَبُ قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ كَانَتْ تُكْرَهُ ثِيَابُ الشُّهْرَةِ " وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ
نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «إِيَّاكُمْ وَالْحُمْرَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَحَبِّ الزِّينَةِ إِلَى الشَّيْطَانِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 35] قَالَ: «الذَّهَبُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 35] قَالَ: «الذَّهَبُ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 35] «لَجَعَلْنَا هَذَا لِأَهْلِ الْكُفْرِ، يَعْنِي لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا وَالزُّخْرُفُ سُمِّيَ هَذَا الَّذِي سُمِّيَ السَّقْفَ، وَالْمَعَارِجُ وَالْأَبْوَابُ وَالسُّرُرُ مِنَ الْأَثَاثِ وَالْفُرُشِ وَالْمَتَاعِ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: 35] يَقُولُ: «ذَهَبًا» وَالزُّخْرُفُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ: هَذَا هُوَ مَا تَتَّخِذُهُ النَّاسُ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْفُرُشِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْآلَاتِ.
وَفِي نَصْبِ الزُّخْرُفِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ زُخْرُفٍ، فَلَمَّا لَمْ يُكَرِّرْ عَلَيْهِ مِنْ نَصْبٍ عَلَى إِعْمَالِ الْفِعْلِ فِيهِ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى فِيهِ: فَكَأَنَّهُ قِيلَ: وَزُخْرُفًا يَجْعَلُ ذَلِكَ لَهُمْ مِنْهُ وَالْوَجْهُ
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى السُّرُرِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: لَجَعَلْنَا لَهُمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ فِضَّةٍ، وَجَعَلْنَا لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ ذَهَبًا يَكُونُ لَهُمْ غِنًى يَسْتَغْنَونَ بِهَا، وَلَوْ كَانَ التَّنْزِيلُ جَاءَ بِخَفْضِ الزُّخْرُفِ لَكَانَ: لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمِنْ زُخْرُفٍ، فَكَانَ الزُّخْرُفُ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْفِضَّةِ وَأَمَّا الْمَعَارِجُ فَإِنَّهَا جُمِعَتْ عَلَى مَفَاعِلٍ، وَوَاحِدُهَا مِعْرَاجٌ، عَلَى جَمْعِ مِعْرَجٍ، كَمَا يُجْمَعُ الْمِفْتَاحُ مَفَاتِحُ عَلَى جَمْعِ مِفْتَحٍ، لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ: مِعْرَجٌ، وَمِفْتَحٌ، وَلَوْ جُمِعَ مَعَارِيجُ كَانَ صَوَابًا، كَمَا يُجْمَعُ الْمِفْتَاحُ مَفَاتِيحَ، إِذْ كَانَ وَاحِدُهُ مِعْرَاجٌ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا كُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذُكِرَتْ مِنَ السُّقُفِ مِنَ الْفِضَّةِ وَالْمَعَارِجِ وَالْأَبْوَابِ وَالسُّرُرِ مِنَ الْفِضَّةِ وَالزُّخْرُفِ، إِلَّا مَتَاعٌ يَسْتَمْتِعُ بِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي الدُّنْيَا ﴿وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَزَيَّنَ الدَّارَ الْآخِرَةَ
وَبَهَاؤُهَا عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ اتَّقُوا اللَّهَ فَخَافُوا عِقَابَهُ، فَجَدُّوا فِي طَاعَتِهِ، وَحَذَرُوا مَعَاصِيهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 35] «خُصُوصًا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا
فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُّهْتَدُونَ} [الزخرف: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَلَمْ يَخَفْ سَطْوَتَهُ، وَلَمْ يَخْشَ عِقَابَهُ ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36] يَقُولُ: نَجْعَلُ لَهُ شَيْطَانًا يُغْوِيهِ فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ: يَقُولُ: فَهُوَ لِلشَّيْطَانِ قَرِينٌ، أَيْ يَصِيرُ كَذَلِكَ، وَأَصْلُ الْعُشُوِّ: النَّظَرُ بِغَيْرِ ثَبَتٍ لِعِلَّةٍ فِي الْعَيْنِ، يُقَالُ مِنْهُ: عَشَا فُلَانٌ يَعْشُو عَشْوًا وَعُشُوًّا: إِذَا ضَعُفَ بَصَرُهُ، وَأَظْلَمَتْ عَيْنُهُ، كَأَنَّ عَلَيْهِ غِشَاوَةً، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... تَجِدْ حَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا يَعْنِي: مَتَى تَفْتَقِرْ فَتَأْتِهِ يُعِنْكَ، وَأَمَّا إِذَا ذَهَبَ الْبَصَرُ وَلَمْ يُبْصِرْ، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ: عَشِيَ فُلَانٌ يَعْشَى عَشًى مَنْقُوصٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى: رَأَتْ رَجُلًا عَائِبَ الْوَافِدَيْنِ ... مُخْتَلِفَ الْخَلْقِ أَعْشَى ضَرِيرَا يُقَالُ مِنْهُ: رَجُلٌ أَعْشَى وَامْرَأَةٌ عَشْوَاءُ وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: وَمَنْ لَا يَنْظُرُ فِي حُجَجِ اللَّهِ بِالْإِعْرَاضِ مِنْهُ عَنْهُ إِلَّا نَظَرًا ضَعِيفًا، كَنَظَرِ مَنْ قَدْ عَشِيَ بَصَرُهُ ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ [الزخرف: 36]
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ، نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ [الزخرف: 36] يَقُولُ: " إِذَا أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ نُقَيِّضُ لَهُ شَيْطَانًا ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36] "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ،﴾ [الزخرف: 36] قَالَ: «يُعْرِضْ» وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى: وَمَنْ يَعْمَ، وَمَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ «وَمَنْ يَعْشَ» بِفَتْحِ الشِّينِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ قَبْلُ
ذِكْرُ مَنْ تَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: 36] قَالَ: «مَنْ يَعْمَ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ،﴾ [الزخرف: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيَصُدُّونَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْشُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ، فَيُزَيِّنُونَ لَهُمُ الضَّلَالَةَ، وَيُكَرِّهُونَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ، وَالْعَمَلَ بِطَاعَتِهِ ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: 30] يَقُولُ: وَيَظُنُّ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ بِتَحْسِينِ الشَّيَاطِينِ لَهُمْ مَا
هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ، يُخْبِرُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مِنَ الَّذِي
هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ عَلَى شَكٍّ وَعَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [الزخرف: 37] فَأَخْرَجَ ذِكْرَهُمْ مَخْرَجَ ذِكْرِ الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَبْلُ وَاحِدًا، فَقَالَ: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ [الزخرف: 36] لِأَنَّ الشَّيْطَانَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ وَاحِدًا، فَفِي مَعْنَى جَمْعٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَلَنْ يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: 39] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ [الزخرف: 38] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ سِوَى ابْنِ مُحَيْصِنٍ، وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَبَعْضُ الشَّامِيِّينَ
(حَتَّى إِذَا جَاءَانَا) عَلَى التَّثْنِيَةِ بِمَعْنَى: حَتَّى إِذَا جَاءَنَا هَذَا الَّذِي عَشِيَ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ وَقَرِينُهُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ [الزخرف: 38] عَلَى التَّوْحِيدِ بِمَعْنَى: حَتَّى إِذَا جَاءَنَا هَذَا الْعَاشِي مِنْ بَنِي آدَمَ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّ فِيَ خَبَرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ حَالِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ عِنْدَ مَقْدَمِهِ عَلَيْهِ فِيمَا أَقَرَّنَا فِيهِ فِي الدُّنْيَا، الْكِفَايَةُ لِلسَّامِعِ عَنْ خَبَرِ الْآخَرِ، إِذْ كَانَ الْخَبَرُ عَنْ حَالِ أَحَدِهِمَا مَعْلُومًا بِهِ خَبَرُ حَالِ الْآخَرِ، وَهُمَا مَعَ ذَلِكَ قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قَرَأَةِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: «حَتَّى إِذَا جَاءَانَا هُوَ وَقَرِينُهُ جَمِيعًا»
وَقَوْلُهُ: ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: 38] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِصَاحِبِهِ الْآخَرِ: وَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِيَ وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ: أَيْ بُعْدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَغَلَّبَ اسْمَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، كَمَا قِيلَ: شِبْهُ الْقَمَرَيْنِ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ ... لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ: فَبَصْرَةُ الْأَزْدِ مِنَّا وَالْعِرَاقُ لَنَا ... وَالْمَوْصِلَانِ وَمِنَّا مِصْرُ وَالْحَرَمُ يَعْنِي: الْمَوْصِلَ وَالْجَزِيرَةَ، فَقَالَ: الْمَوْصِلَانِ، فَغَلَّبَ الْمَوْصِلَ وَقَدْ قِيلَ: عَنَى بِقَوْلِهِ ﴿بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الزخرف: 38] مَشْرِقَ الشِّتَاءِ، وَمَشْرِقَ الصَّيْفِ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي الشِّتَاءِ مِنْ مَشْرِقٍ، وَفِي الصَّيْفِ مِنْ مَشْرِقٍ غَيْرِهِ؛ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ تَغْرُبُ فِي مَغْرِبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {رَبُّ
الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17] وَذُكِرَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ عِنْدَ لُزُومِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى يُورِدَهُ جَهَنَّمَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ: " بَلَغَنِي أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ، سَفَعَ بِيَدِهِ الشَّيْطَانَ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى يُصَيِّرَهُمَا اللَّهُ إِلَى النَّارِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُوَكَّلُ بِهِ مَلَكٌ فَهُوَ مَعَهُ حَتَّى قَالَ: إِمَّا يُفْصَلُ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ نَصِيرُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ﴾ [الزخرف: 39] أَيُّهَا الْعَاشُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: 39] يَقُولُ: لَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمُ الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ اشْتِرَاكُكُمْ فِيهِ، لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَ «أَنَّ» مِنْ قَوْلِهِ ﴿أَنَّكُمْ﴾ [البقرة: 187] فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ لِمَا ذَكَرْتُ أَنَّ مَعْنَاهُ: لَنْ يَنْفَعَكُمُ اشْتِرَاكُكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: 41]
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ﴾ [يونس: 42] مَنْ قَدْ سَلَبُهُ اللَّهُ اسْتِمَاعَ حُجَجِهِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ فَأَصَمَّهُ عَنْهُ، أَوْ تَهْدِي إِلَى طَرِيقِ الْهُدَى مَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ عَنْ إِبْصَارِهِ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، فَزَيَّنَ لَهُ الرَّدَى ﴿وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 40] يَقُولُ: أَوْ تَهْدِي مَنْ كَانَ فِي جَوْرٍ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، سَالِكٌ غَيْرَ سَبِيلِ الْحَقِّ، قَدْ أَبَانَ ضَلَالَهُ أَنَّهُ عَنِ الْحَقِّ زَائِلٌ، وَعَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ جَائِرٌ: يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ، إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ الَّذِي بِيَدِهِ صَرْفُ قُلُوبِ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ، فَبَلَغَهُمُ النِّذَارَةُ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: 41] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّينَ بِهَذَا الْوَعِيدِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مِنْ أُمَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: 41] قَالَ: «لَقَدْ كَانَتْ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ نِقْمَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَكْرَمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُ فِي أُمَّتِهِ مَا كَانَ مِنَ النِّقْمَةِ بَعْدَهُ»
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: 41] «فَذَهَبَ اللَّهُ بِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَرَ فِي أُمَّتِهِ إِلَّا الَّذِي تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ، وَأَبْقَى اللَّهُ النِّقْمَةَ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَأَى فِي أُمَّتِهِ الْعُقُوبَةَ، أَوْ قَالَ مَا لَا يَشْتَهِي.
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ الَّذِي لَقِيَتْ أُمَّتُهُ بَعْدَهُ، فَمَا زَالَ مُنْقَبِضًا مَا انْبَسَطَ ضَاحِكًا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى»
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: 41] فَقَالَ: " ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَقِيَتِ النِّقْمَةُ، وَلَمْ يُرِ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّتِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ حَتَّى مَضَى، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ قَطُّ إِلَّا رَأَى الْعُقُوبَةَ فِي أُمَّتِهِ، إِلَّا نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ مَا يُصِيبُ أُمَّتَهُ بَعْدَهُ، فَمَا رُئِيَ ضَاحِكًا مُنْبَسِطًا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَقَالُوا: قَدْ أَرَى اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِيهِمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: 41] «كَمَا انْتَقَمْنَا مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ» ﴿أَوْ نُرَيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 42] «فَقَدْ أَرَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَأَظْهَرَهُ عَلَيْهِ» وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ خَبَرِ اللَّهِ عَنِ الْمُشْرِكِينَ فَلَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَهْدِيدًا لَهُمْ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُونَ وَعِيدًا لِمَنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ: فَإِنْ نَذْهَبْ بِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَنُخْرِجْكَ مِنْ بَيْنِهِمْ ﴿فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ﴾ [الزخرف: 41] ، كَمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ رُسُلَهَا ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف: 42] يَا مُحَمَّدُ مِنَ الظَّفَرِ بِهِمْ، وَإِعْلَائِكَ عَلَيْهِمْ ﴿فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: 42] أَنْ نُظْهِرَكَ عَلَيْهِمْ، وَنُخْزِيَهُمْ بِيَدِكَ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ بِكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَتَمَسَّكْ يَا مُحَمَّدُ بِمَا يَأْمُرُكَ بِهِ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْكَ رَبُّكَ ﴿إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43] وَمِنْهَاجٍ سَدِيدٍ، وَذَلِكَ هُوَ
دِينُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43] «أَيِ الْإِسْلَامُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: 43] "
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِي أَمَرْنَاكَ أَنْ تَسْتَمْسِكَ بِهِ لَشَرَفٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ قُرَيْشٍ ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: 44] يَقُولُ: وَسَوْفَ يَسْأَلُكَ رَبُّكَ وَإِيَّاهُمْ عَمَّا عَمِلْتُمْ فِيهِ، وَهَلْ عَمِلْتُمْ بِمَا أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ فِيهِ، وَانْتَهَيْتُمْ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِيهِ؟ وَبِنَحْوِ
الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ: ثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] يَقُولُ: «إِنَّ الْقُرْآنَ شَرَفٌ لَكَ»