تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 393-402

وَقَوْلُهُ: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100] يَقُولُ: وَخَرَّ يَعْقُوبُ وَوَلَدُهُ وَأُمُّهُ لِيُوسُفَ سُجَّدًا

صفحات 393-402
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَرَأَ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110] خَفِيفَةً قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَقُولُ كَمَا يَقُولُ: أُخْلِفُوا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " كَانُوا بَشَرًا، وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ، أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: ذَهَبَ بِهَا إِلَى أَنَّهُمْ ضَعُفُوا، فَظُنُّوا أَنَّهُمْ أُخْلِفُوا "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110] مُخَفَّفَةً، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «هُوَ الَّذِي تَكْرَهُ»

قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110] ، قَالَ: «هُوَ الَّذِي تَكْرَهُ، مُخَفَّفَةً»

قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110] قُلْتُ: كُذِبُوا؟ قَالَ: «نَعَمْ، أَلَمْ يَكُونُوا بَشَرًا»

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110] قَالَ: «كَانُوا بَشَرًا قَدْ ظَنُّوا» وَهَذَا تَأْوِيلٌ، وَقَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ، وَخِلَافُهُ مِنَ الْقَوْلِ أَشْبَهُ بِصِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، إِنْ جَازَ أَنْ يَرْتَابُوا بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَيَشُكُّوا فِي حَقِيقَةِ خَبَرِهِ، مَعَ مُعَايَنَتِهِمْ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ وَأَدِلَّتِهِ مَا لَا يُعَايِنُهُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِمْ، فَيُعْذَرُوا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِمْ لِأَوْلَى فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ بِالْعُذْرِ، وَذَلِكَ قَوْلٌ إِنْ قَالَهُ قَائِلٌ لَا يَخْفَى أَمْرُهُ، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَخِيرًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ، فَأَنْكَرَتْهُ أَشَدَّ النَّكْرَةِ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا.

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ عَنْهَا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110] فَقَالَ: «كَانُوا بَشَرًا ضَعُفُوا وَيَئِسُوا»

قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُرْوَةَ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " مَعَاذَ اللَّهِ، مَا حَدَّثَ اللَّهُ رَسُولَهُ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَلَكِنْ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ، حَتَّى ظَنَّ الْأَنْبِيَاءُ أَنَّ مَنْ تَبِعَهُمْ قَدْ كَذَبُوهُمْ، فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا: (قَدْ كُذِّبُوا) تُثَقِّلُهَا "

قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110] خَفِيفَةً، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ثُمَّ قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «كَانُوا بَشَرًا» ، وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ، أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214] قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَذْهَبُ بِهَا إِلَى أَنَّهُمْ ضَعُفُوا، فَظُنُّوا أَنَّهُمْ أُخْلِفُوا "

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا خَالَفَتْ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ، وَقَالَتْ: «مَا وَعَدَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ حَتَّى مَاتَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ بِالرُّسُلِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّ مَنْ مَعَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَذَّبُوهُمْ» . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: " كَانَتْ عَائِشَةُ تَقْرَؤُهَا: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) مُثَقَّلَةً، لِلتَّكْذِيبِ "

قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: قَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110] قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: « لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا» ، قُلْتُ: كُذِبُوا؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ يَوْمًا، إِنَّمَا هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، لَمَّا اسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ الْوَحْيُ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، ظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: 110] "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرَّجُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ مَنْ قَدْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ» . فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقْرَأُ: (كُذِّبُوا) بِالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْكَافِ، بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهَا، مِنْ أَنَّ الرُّسُلَ ظَنَّتْ بِأَتْبَاعِهَا الَّذِينَ قَدْ آمَنُوا بِهِمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ، فَارْتَدُّوا عَنْ دِينِهِمْ، اسْتِبْطَاءً مِنْهُمْ لِلنَّصْرِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الَّذِي نَخْتَارُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ وَالتَّأْوِيلِ غَيْرَهُ فِي هَذَا الْحَرْفِ خَاصَّةً.
وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ قَوْلَهُ: (كُذِّبُوا) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ، مَعْنَى ذَلِكَ: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِمْ وَيُصَدِّقُوهُمْ، وَظَنَّتِ

الرُّسُلُ: بِمَعْنَى وَاسْتَيْقَنَتْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَّبَهُمْ أُمَمُهُمْ، جَاءَتِ الرُّسُلَ نُصْرَتُنَا، وَقَالُوا: الظَّنُّ فِي هَذَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ، مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل]

فَظُنُّوا بِأَلْفَيْ فَارِسٍ مُتَلَبِّبٍ ... سَرَاتُهُمْ فِي الْفَارِسِيِّ الْمُسَرَّدِ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: 110] مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمْ، (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) : أَيِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّهُ لَا خَيْرَ عِنْدَ قَوْمِهِمْ، وَلَا إِيمَانَ، جَاءَهُمْ نَصْرُنَا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: 110] قَالَ: مِنْ قَوْمِهِمْ، (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) ، قَالَ: وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا ﴿جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: 110] " وَبِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ كَانَتْ تَقْرَأُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ، أَعْنِي بِتَشْدِيدِ الذَّالِ مِنْ (كُذِّبُوا) ، وَضَمِّ كَافِهَا، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ فِي ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَضَمِّ الْكَافِ خِلَافٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ جَمِيعِ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ، لِأَنَّهُ

لَمْ يُوَجِّهِ الظَّنَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَى مَعْنَى الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ، مَعَ أَنَّ الظَّنَّ إِنَّمَا اسْتَعْمَلَهُ الْعَرَبُ فِي مَوْضِعِ الْعِلْمِ فِيمَا كَانَ مِنْ عِلْمٍ أُدْرِكَ مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُعَايَنَةِ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عِلْمٍ أُدْرِكَ مِنْ وَجْهِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْمُعَايَنَةِ فَإِنَّهَا لَا تَسْتَعْمِلُ فِيهِ الظَّنَّ، لَا تَكَادُ تَقُولُ: أَظُنُّنِي حَيًّا وَأَظُنُّنِي إِنْسَانًا، بِمَعْنَى: أَعْلَمُنِي إِنْسَانًا وَأَعْلَمُنِي حَيًّا وَالرُّسُلُ الَّذِينَ كَذَّبَتْهُمْ أُمَمُهُمْ لَا شَكَّ أَنَّهَا كَانَتْ لِأُمَمِهَا شَاهِدَةٌ وَلِتَكْذِيبِهَا إِيَّاهَا مِنْهَا سَامِعَةٌ، فَيُقَالُ فِيهَا: ظَنَّتْ بِأُمَمِهَا أَنَّهَا كَذَّبَتْهَا وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ هُوَ خِلَافُ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ الْمَاضِينَ الَّذِينَ سَمَّيْنَا أَسْمَاءَهُمْ وَذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ، وَتَأْوِيلٌ خِلَافَ تَأْوِيلِهِمْ، وَقِرَاءَةٌ غَيْرُ قِرَاءَةِ جَمِيعِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ كَانَ يَقْرَأُ: (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالذَّالِ وَتَخْفِيفِ الذَّالِ.
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِذَلِكَ

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَرَأَهَا: (كَذَبُوا) بِفَتْحِ الْكَافِ بِالتَّخْفِيفِ " وَكَانَ يَتَأَوَّلَهُ، كَمَا

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " اسْتَيْأَسَ الرَّجُلُ أَنْ تُعَذَّبَ قَوْمَهُمْ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوا، جَاءَهُمْ نَصْرُنَا، قَالَ: جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا، قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ فِي

الْمُؤْمِنِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر: 83] قَالَ: " قَوْلُهُمْ نَحْنُ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، وَلَنْ نُعَذَّبَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزئُونَ﴾ [الزمر: 48] قَالَ: «حَاقَ بِهِمْ مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُهُمْ مِنَ الْحَقِّ» وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِهَا، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى خِلَافِهَا، وَلَوْ جَازَتِ الْقِرَاءَةُ بِذَلِكَ لَاحْتَمَلَ وَجْهًا مِنَ التَّأْوِيلِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا تَأَوَّلَهُ مُجَاهِدٌ، وَهُوَ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: 110] مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَوْمَهَا الْمُكَذِّبَةَ بِهَا، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ قَوْمَهَا قَدْ كَذَّبُوا وَافْتَرُوا عَلَى اللَّهِ بِكُفْرِهِمْ بِهَا، وَيَكُونُ الظَّنُّ مُوَجَّهًا حِينَئِذٍ إِلَى مَعْنَى الْعِلْمِ، عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: 110] فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفَتْ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْعِرَاقِ: (فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ) بِنُونَيْنِ، بِمَعْنَى: فَنُنْجِي نَحْنُ مَنْ نَشَاءُ مِنْ رُسُلِنَا وَالْمُؤْمِنِينَ بِنَا، دُونَ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَنَا إِذَا جَاءَ الرُّسُلَ نَصْرُنَا، وَاعْتَلَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا كُتِبَ فِي الْمُصْحَفِ بَنُونٍ وَاحِدَةٍ، وَحُكْمُهُ أَنْ يَكُونَ بِنُونَيْنِ، لِأَنَّ إِحْدَى النُّونَيْنِ حَرْفٌ مِنْ أَصْلِ الْكَلِمَةِ، مِنْ أَنْجَى يُنْجِي، وَالْأُخْرَى النُّونُ الَّتِي تَأْتِي لِمَعْنَى الدَّلَالَةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، مِنْ فِعْلِ جَمَاعَةٍ مُخْبِرَةٍ عَنْ أَنْفُسِهَا، لِأَنَّهُمَا حَرْفَانِ، أَعْنِي النُّونَيْنِ مِنْ

جِنْسِ وَاحِدٍ يُخْفِي الثَّانِي مِنْهُمَا عَنِ الْإِظْهَارِ فِي الْكَلَامِ، فَحُذِفَتْ مِنَ الْخَطِّ، وَاجْتُزِئَ بِالْمُثْبَتَةِ مِنَ الْمَحْذُوفَةِ، كَمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْحَرْفَيْنِ اللَّذَيْنِ يُدْغَمُ أَحَدُهُمَا فِي صَاحِبِهِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّهُ أَدْغَمَ النُّونَ الثَّانِيَةَ وَشَدَّدَ الْجِيمَ، وَقَرَأَهُ آخَرُ مِنْهُمْ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَنَصْبِ الْيَاءِ، عَلَى مَعْنَى فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ مِنْ نَجَّيْتُهُ أُنْجِيهِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: (فَنَجَا مَنْ نَشَاءُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالتَّخْفِيفِ، مِنْ نَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَنْ نَشَاءُ يَنْجُو.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: (فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ) بِنُونَيْنِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي عَلَيْهَا الْقِرَاءَةُ فِي الْأَمْصَارِ، وَمَا خَالَفَهُ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِبَعْضِ الْوجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَمُنْفَرِدٌ بِقِرَاءَتِهِ عَمَّا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مُجْمَعَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ خِلَافُ مَا كَانَ مُسْتَفِيضًا بِالْقِرَاءَةِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ.
وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: فَنُنَجِّي الرُّسُلُ وَمَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ إِذَا جَاءَ نَصْرُنَا، كَمَا

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني

أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَنُنْجِي مَنْ نَشَاءُ) فَنُنَجِّي الرُّسُلُ وَمَنْ نَشَاءُ، ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف: 110] وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ الرُّسُلَ، فَدَعَوْا قَوْمَهُمْ وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَ نَجَا، وَمَنْ عَصَاهُ عُذِّبَ وَغَوَى "

وَقَوْلُهُ ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف: 110] يَقُولُ: وَلَا تُرَدُّ عُقُوبَتُنَا وَبَطْشُنَا بِمَنْ بَطَشْنَا بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِنَا عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَجْرَمُوا، فَكَفَرُوا بِاللَّهِ وَخَالَفُوا رُسُلَهُ، وَمَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى، وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: 111] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ عِبْرَةٌ لِأَهْلِ الْحِجَا وَالْعُقُولِ، يَعْتَبِرُونَ بِهَا، وَمَوْعِظَةٌ يَتَّعِظُونَ

بِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْدَ أَنْ أُلْقِيَ يُوسُفُ فِي الْجُبِّ لِيَهْلِكَ، ثُمَّ بِيعَ بَيْعَ الْعَبِيدِ بِالْخَسِيسِ مِنَ الثَّمَنِ، وَبَعْدَ الْإِسَارِ وَالْحَبْسِ الطَّوِيلِ، مَلَّكَهُ مِصْرَ، وَمَكَّنَ لَهُ فِي الْأَرْضِ، وَأَعْلَاهُ عَلَى مَنْ بَغَاهُ سُوءًا مِنْ إِخْوَتِهِ، وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدَيْهِ وَإِخْوَتِهِ بِقُدْرَتِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ، وَجَاءَ بِهِمْ إِلَيْهِ مِنَ الشُّقَّةِ النَّائِيَةِ الْبَعِيدَةِ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ قَوْمِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لَوِ اعْتَبَرْتُمْ بِهِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِيُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

فَيُخْرِجُهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ ثُمَّ يُظْهِرُهُ عَلَيْكُمْ وَيُمَكِّنُ لَهُ فِي الْبِلَادِ، وَيُؤَيِّدُهُ بِالْجُنْدِ وَالرِّجَالِ مِنَ الْأَتْبَاعِ وَالْأَصْحَابِ، وَإِنْ مَرَّتْ بِهِ شَدَائِدُ، وَأَتَتْ دُونَهُ الْأَيَّامُ، وَاللَّيَالِي، وَالدُّهُورُ، وَالْأَزْمَانُ.
وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: مَعْنَى ذَلِكَ: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِيُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ.
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ [يوسف: 111] لِيُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا شَبَابَةُ قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " عِبْرَةٌ لِيُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ.
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: 111] قَالَ: «يُوسُفُ وَإِخْوَتُهُ» وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ يَحْتَمِلُهُ التَّأْوِيلُ، فَإِنَّ الَّذِي قُلْنَا

فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُقَيْبَ الْخَبَرِ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ قَوْمِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعُقَيْبَ تَهْدِيدِهِمْ وَوَعِيدِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُنْقَطِعٌ عَنْ خَبَرِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَبَرٌ عَامٌّ عَنْ جَمِيعِ ذَوِي الْأَلْبَابِ، أَنَّ قَصَصَهُمَ لَهُمْ عِبْرَةٌ، وَغَيْرَ مَخْصُوصٌ بَعْضٌ بِهِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فِي ذَلِكَ، فَهُوَ بِأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ أَنَّهُ عِبْرَةٌ لِغَيْرِهِمْ أَشْبَهُ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَشْبَهُ بِهِ أَنْ تَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقُ الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ

جارٍ التحميل