وَقَوْلُهُ: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100] يَقُولُ: وَخَرَّ يَعْقُوبُ وَوَلَدُهُ وَأُمُّهُ لِيُوسُفَ سُجَّدًا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «اجْتَمَعَ آلُ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ بِمِصْرَ وَهُمْ سِتَّةٌ وَثَمَانُونَ إِنْسَانًا، صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ، وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ، وَخَرَجُوا مِنْ مِصْرَ يَوْمَ أَخْرَجَهُمْ فِرْعَوْنُ وَهُمْ سِتُّ مِائَةِ أَلْفٍ وَنَيِّفٌ»
قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " خَرَجَ أَهْلُ يُوسُفَ مِنْ مِصْرَ وَهُمْ سِتُّ مِائَةِ أَلْفٍ وَسَبْعُونَ أَلْفًا، فَقَالَ فِرْعَوْنُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، وَالْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «دَخَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِصْرَ وَهُمْ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ إِنْسَانًا، وَخَرَجُوا مِنْهَا وَهُمْ سِتُّ مِائَةِ أَلْفٍ» . قَالَ إِسْرَائِيلُ فِي حَدِيثِهِ: سِتُّ مِائَةِ أَلْفٍ وَسَبْعُونَ أَلْفًا
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: «دَخَلَ أَهْلُ يُوسُفَ مِصْرَ وَهُمْ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعُونَ مِنْ بَيْنِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ»
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ [يوسف: 100] يَعْنِي: مِنْ بَعْدِ أَنْ أَفْسَدَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَجَهِلَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، يُقَالُ مِنْهُ: نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، يَنْزِغَ نَزْغًا وَنُزُوغًا
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ [يوسف: 100] يَقُولُ: إِنَّ رَبِّي ذُو لُطْفٍ وَصُنْعٍ لِمَا
يَشَاءُ، وَمِنْ لُطْفِهِ وَصُنْعِهِ أَنَّهُ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِأَهْلِي مِنَ الْبَدْوِ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مِنْ بُعْدِ الدَّارِ، وَبَعْدَ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الْعُبُودَةِ، وَالرِّقِّ، وَالْإِسَارِ، كَالَّذِي
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾ [يوسف: 100] «لَطَفَ بِيُوسُفَ وَصَنَعَ لَهُ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ، وَجَاءَ بِأَهْلِهِ مِنَ الْبَدْوِ، وَنَزَعَ مِنْ قَلْبِهِ نَزْغَ الشَّيْطَانِ وَتَحْرِيشِهِ عَلَى إِخْوَتِهِ» وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ [يوسف: 100] بِمَصَالِحِ خَلْقِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَبَادِي الْأُمُورِ وَعَوَاقِبِهَا ﴿الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: 100] فِي تَدْبِيرِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ، وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يُوسُفُ بَعْدَ مَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَبَوَيْهِ وَإِخْوَتَهُ، وَبَسَطَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا مَا بَسَطَ مِنَ
الْكَرَامَةِ، وَمَكَّنَهُ فِي الْأَرْضِ، مُتَشَوِّقًا إِلَى لِقَاءِ آبَائِهِ الصَّالِحِينَ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ [يوسف: 101] يَعْنِي: مِنْ مُلْكِ مِصْرَ، ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: 101] يَعْنِي مِنْ عِبَارَةِ الرُّؤْيَا، تَعْدِيدًا لِنِعَمِ اللَّهِ وَشُكْرًا لَهُ عَلَيْهَا ﴿فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ يَقُولُ: يَا فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، يَا خَالِقَهَا وَبَارِئَهَا، ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [يوسف: 101] يَقُولُ: أَنْتَ وَلِيِّي فِي دُنْيَايَ عَلَى مَنْ عَادَانِي
وَأَرَادَنِي بِسُوءٍ بِنَصْرِكَ، وَتَغْذُونِي فِيهَا بِنِعْمَتِكَ، وَتَلِينِي فِي الْآخِرَةِ بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [يوسف: 101] يَقُولُ: اقْبِضْنِي إِلَيْكَ مُسْلِمًا ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101] يَقُولُ: وَأَلْحِقْنِي بِصَالِحِ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِنْ أَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَتَمَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمَوْتَ قَبْلَ يُوسُفَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: 101] الْآيَةَ، كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «أَوَّلُ نَبِيٍّ سَأَلَ اللَّهَ الْمَوْتَ يُوسُفُ»
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ [يوسف: 101] الْآيَةَ قَالَ: " اشْتَاقَ إِلَى لِقَاءِ رَبِّهِ، وَأَحَبَّ أَنْ يَلْحَقَ بِهِ وَبِآبَائِهِ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ وَيُلْحِقُهُ بِهِمْ، وَلَمْ يَسْأَلْ نَبِيُّ قَطُّ الْمَوْتَ غَيْرُ يُوسُفَ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: 101] الْآيَةَ ". قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فِي بَعْضِ الْقُرْآنِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ قَالَ: تَوَفَّنِي
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101] «لَمَّا جَمَعَ شَمْلَهُ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَغْمُوسٌ فِي نَعِيمِ الدُّنْيَا، وَمُلْكِهَا، وَغَضَارَتِهَا، فَاشْتَاقَ إِلَى الصَّالِحِينَ قَبْلَهُ»
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «مَا تَمَنَّى نَبِيُّ قَطُّ الْمَوْتَ قَبْلَ يُوسُفَ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: " لَمَّا جُمِعَ لِيُوسُفَ شَمْلُهُ، وَتَكَامَلَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ سَأَلَ لِقَاءَ رَبِّهِ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: «وَلَمْ يَتَمَنَّ الْمَوْتَ أَحَدٌ قَطُّ نَبِيُّ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا يُوسُفَ»
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثني غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: " أَنَّ يُوسُفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جُمِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مَلِكُ مِصْرَ، اشْتَاقَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى آبَائِهِ الصَّالِحِينَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ قَالَ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ، وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: 101] قَالَ: « الْعِبَارَةُ»
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101] يَقُولُ: «تَوَفَّنِي عَلَى طَاعَتِكَ، وَاغْفِرْ لِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي»
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: " قَالَ يُوسُفُ حِينَ رَأَى مَا رَأَى مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ حِينَ جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَرَدَّهُ عَلَى وَالِدِهِ، وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالْبَهْجَةِ: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: 100] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: 100] ثُمَّ ارْعَوَى يُوسُفُ، وَذَكَرَ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا بَائِدٌ وَذَاهِبٌ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ ". وَذَكَرَ أَنَّ بَنِي يَعْقُوبَ الَّذِينَ فَعَلُوا بِيُوسُفَ مَا فَعَلُوا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ أَبُوهُمْ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَعَفَا عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ ذَنْبَهُمْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ
شَمْلَهُ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ، خَلَا وَلَدُهُ نَجِيًّا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَسْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ، وَمَا لَقِيَ مِنْكُمُ الشَّيْخُ، وَمَا لَقِيَ مِنْكُمْ يُوسُفُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَيَغُرُّكُمْ عَفْوُهُمَا عَنْكُمْ، فَكَيْفَ لَكُمْ بِرَبِّكُمْ؟ فَاسْتَقَامَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَنْ أَتَوُا الشَّيْخَ، فَجَلَسُوا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيُوسُفُ إِلَى جَنْبِ أَبِيهِ قَاعِدٌ، قَالُوا: يَا أَبَانَا، أَتَيْنَاكَ فِي أَمْرٍ لَمْ نَأْتِكَ فِي أَمْرٍ مِثْلَهُ قَطُّ، وَنَزَلَ بِنَا أَمْرٌ لَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلَهُ، حَتَّى حَرَّكُوهُ، وَالْأَنْبِيَاءُ أَرْحَمُ الْبَرِيَّةِ، فَقَالَ: مَالُكُمْ يَا بَنِيَّ؟ قَالُوا: أَلَسْتَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ مِنَّا إِلَيْكَ، وَمَا كَانَ مِنَّا إِلَى أَخِينَا يُوسُفَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالُوا: أَفَلَسْتُمَا قَدْ عَفَوْتُمَا؟ قَالَا: بَلَى، قَالُوا: فَإِنَّ عَفْوَكُمَا لَا يُغْنِي عَنَّا شَيْئًا إِنْ كَانَ اللَّهُ لَمْ يَعْفُ عَنَّا، قَالَ: فَمَا تُرِيدُونَ يَا بَنِيَّ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَنَا، فَإِذَا جَاءَكَ الْوَحْي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِأَنَّهُ قَدْ عَفَا عَمَّا صَنَعْنَا قَرَّتْ أَعْيُنُنَا وَاطْمَأَنَّتْ قُلُوبُنَا، وَإِلَّا فَلَا قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا لَنَا أَبَدًا.
قَالَ: فَقَامَ الشَّيْخُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَامَ يُوسُفُ خَلْفَ أَبِيهِ، وَقَامُوا خَلْفَهُمَا أَذِلَّةً خَاشِعِينَ، قَالَ: فَدَعَا وَأَمَّنَ يُوسُفُ، فَلَمْ يُجَبْ فِيهِمْ عِشْرِينَ سَنَةً.
قَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ: يُخِيفُهُمْ.
قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ رَأْسُ الْعِشْرِينَ، نَزَلَ جَبْرَئِيلُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَنِي إِلَيْكَ أُبَشِّرُكَ بِأَنَّهُ قَدْ أَجَابَ دَعْوَتَكَ فِي وَلَدِكَ، وَأَنَّهُ قَدْ عَفَا عَمَّا صَنَعُوا، وَأَنَّهُ قَدِ اعْتَقَدَ مَوَاثِيقَهُمْ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى النُّبُوَّةِ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا الْحَرْثُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: " وَاللَّهِ لَوْ كَانَ قَتْلُ يُوسُفَ مَضَى لَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ النَّارَ كُلَّهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمْسَكَ نَفْسَ يُوسُفَ لِيَبْلِغَ فِيهِ أَمْرَهُ
وَرَحْمَةً لَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا قَصَّ اللَّهُ نَبَأَهُمْ يُعَيِّرُهُمْ بِذَلِكَ، إِنَّهُمْ لَأَنْبِيَاءُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَصَّ عَلَيْنَا نَبَأَهُمْ لِئَلَّا يَقْنَطَ عَبْدُهُ ". وَذُكِرَ أَنَّ يَعْقُوبَ تُوُفِّيَ قَبْلَ يُوسُفَ، وَأَوْصَى إِلَى يُوسُفَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: " لَمَّا حَضَرَ الْمَوْتُ يَعْقُوبَ أَوْصَى إِلَى يُوسُفَ أَنْ يَدْفِنَهُ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ، فَلَمَّا مَاتَ نَفَخَ فِيهِ الْمُرَّ وَحَمَلَهُ إِلَى الشَّامِ.
قَالَ: فَلَمَّا بَلَغُوا إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ أَقْبَلَ عِيصُ أَخُو يَعْقُوبَ فَقَالَ: غَلَبَنِي عَلَى الدَّعْوَةِ، فَوَاللَّهِ لَا يَغْلِبُنِي عَلَى الْقَبْرِ، فَأَبَى أَنْ يَتْرُكَهُمْ أَنْ يَدْفِنُوهُ، فَلَمَّا احْتَبَسُوا قَالَ هِشَامُ بْنُ دَانَ بْنِ يَعْقُوبَ، وَكَانَ هِشَامُ أَصَمَّ، لِبَعْضِ إِخْوَتِهِ: مَا لِجَدِّي لَا يُدْفَنُ؟ قَالُوا: هَذَا عَمُّكَ يَمْنَعُهُ، قَالَ: أَرُونِيهِ أَيْنَ هُوَ فَلَمَّا رَآهُ، رَفَعَ هِشَامٌ يَدَهُ فَوَجَأَ بِهَا رَأْسَ الْعِيصَ وَجْأَةً سَقَطَتْ عَيْنَاهُ عَلَى فَخْذِ يَعْقُوبَ، فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ، وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ [يوسف: 102] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الْخَبَرُ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ خَبَرِ يُوسُفَ وَوَالِدِهِ يَعْقُوبَ
وَإِخْوَتِهِ وَسَائِرَ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ [آل عمران: 44] يَقُولُ: مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ تُشَاهِدْهُ، وَلَمْ تُعَايِنْهُ، وَلَكِنَّا ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: 44] وَنُعَرِّفَكَهُ، لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ، وَنُشَجِّعَ بِهِ قَلْبَكَ، وَتَصْبِرُ عَلَى مَا نَالَكَ مِنَ الْأَذَى مِنْ قَوْمِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَتَعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ إِذْ صَبَرُوا عَلَى مَا نَالَهُمْ فِيهِ، وَأَخَذُوا بِالْعَفْوِ، وَأَمَرُوا بِالْعُرْفِ، وَأَعْرَضُوا عَنِ الْجَاهِلِينَ، فَازُوا بِالظَّفَرِ، وَأُيِّدُوا بِالنَّصْرِ، وَمُكِّنُوا فِي الْبِلَادِ، وَغَلَبُوا مَنْ قَصَدُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَأَعْدَاءِ دِينِ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَبِهِمْ يَا مُحَمَّدُ فَتَأَسَّ، وَآثَارَهُمْ فَقُصَّ ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ [يوسف: 102] يَقُولُ: وَمَا كُنْتَ حَاضِرًا عِنْدَ إِخْوَةِ يُوسُفَ، إِذْ أَجْمَعُوا، وَاتَّفَقَتْ آرَاؤُهُمْ، وَصَحَّتْ عَزَائِمُهُمْ عَلَى أَنْ يُلْقُوا يُوسُفَ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ، وَذَلِكَ كَانَ مَكْرُهُمُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ [يوسف: 102] ، كَمَا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ [آل عمران: 44] يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ وَهُمْ يُلْقُونَهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَهُمْ يَمْكُرُونَ: أَيْ بِيُوسُفَ "
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ [يوسف: 102] الْآيَةَ، قَالَ: هُمْ بَنُو يَعْقُوبَ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَا أَكْثَرُ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ، وَلَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِكَ فَيُصَدِّقُوكَ، وَيَتَّبِعُوا مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ بِمُصَدِّقِيكَ وَلَا مُتَّبِعِيكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [يوسف: 104] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَمَا تَسْأَلُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ نُبُوَّتِكَ وَيَمْتَنِعُونَ مِنْ تَصْدِيقِكَ وَالْإِقْرَارِ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ عَلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِرَبِّكَ،
وَهَجْرِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَطَاعَةِ الرَّحْمَنِ ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ [يونس: 72] يَعْنِي مِنْ ثَوَابٍ وَجَزَاءٍ مِنْهُمْ، بَلْ إِنَّمَا ثَوَابُكَ وَأَجْرُ عَمَلِكَ عَلَى اللَّهِ، يَقُولُ: مَا تَسْأَلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابًا، فَيَقُولُوا لَكَ: إِنَّمَا تُرِيدُ بِدُعَائِكَ إِيَّانَا إِلَى اتِّبَاعِكَ لِنَنْزِلَ لَكَ عَنْ أَمْوَالِنَا إِذَا سَأَلْتَنَا ذَلِكَ، وَإِذْ كُنْتَ لَا تَسْأَلُهُمْ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّكَ إِنَّمَا تَدْعُوهُمْ إِلَى مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اتِّبَاعًا مِنْكَ لِأَمْرِ رَبِّكَ، وَنَصِيحَةً مِنْكَ لَهُمْ، وَأَنْ لَا يَسْتَغْشُوكَ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [يوسف: 104] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَا هَذَا الَّذِي أَرْسَلَكَ بِهِ رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ إِلَّا ذِكْرٌ، يَقُولُ: إِلَّا عِظَةٌ وَتَذْكِيرٌ لِلْعَالَمِينَ، لِيَتَّعِظُوا وَيَتَذَكَّرُوا بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ يَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ: وَكَمْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ للَّهِ، وَعِبْرَةٍ وَحُجَّةٍ، وَذَلِكَ كَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالنُّجُومِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ السَّمَوَاتِ، وَكَالْجِبَالِ، وَالْبِحَارِ، وَالنَّبَاتِ، وَالْأَشْجَارِ،
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ الْأَرْضِ، ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ [يوسف: 105] يَقُولُ: يُعَايِنُونَهَا فَيَمُرُّونَ بِهَا مُعْرِضِينَ عَنْهَا، لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا، وَلَا
يُفَكِّرُونَ فِيهَا، وَفِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ رَبِّهَا، وَأَنَّ الْأُلُوهِيَّةَ لَا تَبْتَغِي إِلَّا لِلْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الَّذِي خَلَقَهَا وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَدَبَّرَهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ وَهِيَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: (يَمْشُونَ عَلَيْهَا) السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ آيَتَانِ عَظِيمَتَانِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا يُقِرُّ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ عَزَّ وَجَلَّ صِفَتَهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ بِاللَّهِ، أَنَّهُ خَالِقُهُ وَرَازِقُهُ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، إِلَّا وَهُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ فِي
عِبَادَتِهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، وَاتِّخَاذِهِمْ مِنْ دُونِهِ أَرْبَابًا، وَزَعْمِهِمْ أَنَّهُ لَهُ وَلَدًا، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ
بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ﴾ [يوسف: 106] الْآيَةَ، قَالَ: " مِنْ إِيمَانِهِمْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ، وَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ، وَمَنْ خَلَقَ الْجِبَالَ؟ قَالُوا: اللَّهُ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ "