وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَحْيَيْنَا بِالْمَاءِ الَّذِي نُنَزِّلُهُ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30] قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ خَصَّ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ بِأَنَّهُ جُعِلَ مِنَ الْمَاءِ دُونَ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهِ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَحْيَا بِالْمَاءِ الزُّرُوعُ وَالنَّبَاتُ وَالْأَشْجَارُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا حَيَاةَ لَهُ، وَلَا يُقَالُ لَهُ حَيُّ وَلَا مَيِّتٌ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا وَلَهُ حَيَاةٌ وَمَوْتٌ، وَإِنْ خَالَفَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ مَعْنَى ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ فِي أَنَّهُ لَا أَرْوَاحَ فِيهِنَّ , وَأَنَّ فِي ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ أَرْوَاحًا , فَلِذَلِكَ قِيلَ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30] وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30] يَقُولُ: أَفَلَا يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ، وَيُقِرُّونَ بِأُلُوهَةِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَيُفْرِدُونَهُ بِالْعِبَادَةِ؟
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الأنبياء: 31] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَوَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ أَيْضًا مِنْ حُجَجِنَا عَلَيْهِمْ وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِنَا، أَنَّا جَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ جِبَالًا رَاسِيَةً؟ وَالرَّوَاسِي: جَمْعُ رَاسِيَةٍ، وَهِيَ الثَّابِتَةُ
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ [الأنبياء: 31] أَيْ جِبَالًا
وَقَوْلُهُ: ﴿أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الأنبياء: 31] يَقُولُ: أَنْ لَا تَتَكَفَّأَ بِهِمْ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَجَعَلْنَا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ هَذِهِ الرَّوَاسِيَ مِنَ الْجِبَالِ، فَثَبَّتْنَاهَا لِئَلَّا تَتَكَفَّأَ بِالنَّاسِ، وَلِيَقْدِرُوا بِالثَّبَاتِ عَلَى ظَهْرِهَا
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانُوا عَلَى الْأَرْضِ تَمُورُ بِهِمْ لَا تَسْتَقِرُّ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْجِبَالَ وَهِيَ الرَّوَاسِيَ أَوْتَادًا لِلْأَرْضِ.
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا﴾ [الأنبياء: 31] يَعْنِي مَسَالِكَ، وَاحِدُهَا فَجٌّ
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا﴾ [الأنبياء: 31] أَيْ أَعْلَامًا
وَقَوْلُهُ: ﴿سُبُلًا﴾ [طه: 53] أَيْ طُرُقًا، وَهِيَ جَمْعُ السَّبِيلِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقُولُ: إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا﴾ [الأنبياء: 31] وَجَعَلْنَا فِي الرَّوَاسِي، فَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾ [الأنبياء: 31] مِنْ ذِكْرِ الرَّوَاسِي
حَدَّثَنَا بِذَلِكَ الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا﴾ [الأنبياء: 31] قَالَ: بَيْنَ الْجِبَالِ وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا الْقَوْلَ الْآخَرَ فِي ذَلِكَ وَجَعَلْنَا الْهَاءَ وَالْأَلِفَ مِنْ ذِكْرِ الْأَرْضِ، لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ مِنْ ذِكْرِهَا دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ السَّهْلِ وَالْجَبَلِ , وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِخَلْقِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِجَاجًا سُبُلًا.
وَلَا دَلَالَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ فِجَاجَ بَعْضِ الْأَرْضِ الَّتِي جَعَلَهَا لَهُمْ سُبُلًا دُونَ بَعْضٍ، فَالْعُمُومُ بِهَا أَوْلَى