وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج: 9] يَقُولُ: وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالصُّوفِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج: 9] قَالَ: كَالصُّوفِ
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج: 9] قَالَ: كَالصُّوفِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: 11] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَا يَسْأَلُ قَرِيبٌ قَرِيبَهُ عَنْ شَأْنِهِ لِشُغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ؛ ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10] يُشْغَلُ كُلُّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ عَنِ النَّاسِ
وَقَوْلُهُ: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: 11] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: 11] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عُنِيَ بِذَلِكَ الْأَقْرِبَاءُ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَقْرِبَاءَهُمْ، وَيَعْرِفُ كُلُّ إِنْسَانٍ قَرِيبَهُ، فَذَلِكَ تَبْصِيرُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: 11] قَالَ: يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ
يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَقُولُ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: 37]
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: 11] يُعَرَّفُونَهُمْ يَعْلَمُونَ، وَاللَّهِ لَيَعْرِفَنَّ قَوْمٌ قَوْمًا، وَأُنَاسٌ أُنَاسًا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ يُبَصِّرُونَ الْكُفَّارَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: 11] الْمُؤْمِنُونَ يُبَصَّرُونَ الْكَافِرِينَ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ الْكُفَّارُ الَّذِينَ كَانُوا أَتْبَاعًا لِآخَرِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْرِ، أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْمَتْبُوعِينَ فِي النَّارِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: 11] قَالَ: يُبَصَّرُونَ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي النَّارِ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10] عَنْ شَأْنِهِ، وَلَكِنَّهُمْ يُبَصَّرُونَهُمْ فَيَعْرِفُونَهُمْ، ثُمَّ يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 35] . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَشْبَهُهَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: 11] تَلَا قَوْلَهُ: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10] فَلَأَنْ تَكُونَ الْهَاءُ وَالْمِيمُ مِنْ ذِكْرِهِمْ أَشْبَهَ مِنْهَا بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِ غَيْرِهِمْ.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَسْأَلُ﴾ [القصص: 78] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ وَشَيْبَةَ بِفَتْحِ الْيَاءِ؛ وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ: (وَلَا يُسْأَلُ) بِضَمِّ الْيَاءِ، يَعْنِي: لَا يُقَالُ لِحَمِيمٍ أَيْنَ حَمِيمُكَ؟ وَلَا يَطْلُبُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا فَتْحُ الْيَاءِ، بِمَعْنَى: لَا يَسْأَلُ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَنْ شَأْنِهِ، لِصِحَّةِ مَعْنَى ذَلِكَ، وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: 12] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَوَدُّ الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ وَيَتَمَنَّى أَنَّهُ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ،
وَهُمْ عَشِيرَتُهُ الَّتِي تُؤْوِيهِ، يَعْنِي الَّتِي تَضُمُّهُ إِلَى رَحْلِهِ، وَتَنْزِلُ فِيهِ امْرَأَتُهُ، لِقُرْبَةٍ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ، وَبِمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنَ الْخَلْقِ، ثُمَّ يُنْجِيهِ ذَلِكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
وَبَدَأَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذِكْرِ الْبَنِينَ، ثُمَّ الصَّاحِبَةِ، ثُمَّ الْأَخِ، إِعْلَامًا مِنْهُ عِبَادَهُ أَنَّ الْكَافِرَ مِنْ عَظِيمِ مَا يَنْزِلُ بِهِ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْبَلَاءِ يَفْتَدِي نَفْسَهُ، لَوْ وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ،
كَانَ فِي الدُّنْيَا، وَأَقْرَبِهِمْ إِلَيْهِ نَسَبًا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمَئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: 12] الْأَحَبُّ فَالْأَحَبُّ، وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ لِشَدَائِدِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: 13] قَالَ: قَبِيلَتِهِ
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَصَاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: 12] قَالَ: الصَّاحِبَةُ الزَّوْجَةُ ﴿وَفَصِيلَتُهُ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: 13] قَالَ: فَصِيلَتُهُ: عَشِيرَتُهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةً لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَلَّا لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَيْسَ يُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْءٌ.
ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَمَّا أَعَدَّهُ لَهُ هُنَالِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَقَالَ: ﴿إِنَّهَا لَظَى﴾ [المعارج: 15] وَلَظَى: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُجَرَّ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْضِعَهَا، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: مَوْضِعُهَا
نَصْبٌ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الْهَاءِ، وَخَبَرُ إِنَّ: ﴿نَزَّاعَةٌ﴾ [المعارج: 16] قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ﴿لَظَى﴾ [المعارج: 15] رَفْعًا عَلَى خَبَرِ إِنَّ، وَرَفَعْتَ ﴿نَزَّاعَةً﴾ [المعارج: 16] عَلَى الِابْتِدَاءِ.
وَقَالَ بَعْضُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ الظَّاهِرُ الْمُكَنَّى إِلَّا فِي الشُّذُوذِ؛ قَالَ: وَالِاخْتِيَارُ إِنَّهَا لَظَى نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى لَظَى: الْخَبَرُ، وَنَزَّاعَةً: حَالٌ؛ قَالَ: وَمَنْ رَفَعَ اسْتأْنَفَ، لِأَنَّهُ مَدْحٌ أَوْ ذَمٌّ؛ قَالَ: وَلَا تَكُونُ ابْتِدَاءً إِلَّا كَذَلِكَ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّ لَظَى الْخَبَرُ، وَنَزَّاعَةً ابْتِدَاءٌ، فَذَلِكَ رَفْعٌ، وَلَا يَجُوزُ النَّصْبُ فِي الْقِرَاءَةِ لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى رَفْعِهَا، وَلَا قَارِئَ قَرَأَ كَذَلِكَ بِالنَّصْبِ؛ وَإِنْ كَانَ لِلنَّصْبِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَجْهٌ؛ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهَا﴾ [البقرة: 68] عِمَادًا، وَلَظَى مَرْفُوعَةٌ بِـ «نَزَّاعَةً» ، وَنَزَّاعَةٌ بِلَظَى، كَمَا يُقَالُ: إِنَّهَا هِنْدٌ قَائِمَةٌ، وَإِنَّهُ هِنْدٌ قَائِمَةً، فَالْهَاءُ عِمَادٌ فِي الْوَجْهَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ لَظَى إِنَّهَا تَنْزِعُ جِلْدَةَ الرَّأْسِ وَأَطْرَافَ الْبَدَنِ؛ وَالشَّوَى: جَمْعُ شَوَاةٍ، وَهِيَ مِنْ جَوَارِحِ الْإِنْسَانِ مَا لَمْ يَكُنْ مَقْتَلًا، يُقَالُ: رَمَى فَأَشْوَى: إِذَا لَمْ يُصِبْ مَقْتَلًا، فَرُبَّمَا وَصَفَ الْوَاصِفُ بِذَلِكَ جِلْدَةَ الرَّأْسِ كَمَا قَالَ الْأَعْشَى: [البحر الكامل] قَالَتْ قُتَيْلَةُ مَا لَهُ ... قَدْ جُلِّلَتْ شَيْبًا شَوَاتُهْ وَرُبَّمَا وُصِفَ بِذَلِكَ السَّاقُ كَقَوْلِهِمْ فِي صِفَةِ الْفَرَسِ: عَبْلُ الشَّوَى نَهْدُ الْجُزَارَهْ يَعْنِي بِذَلِكَ: قَوَائِمَهُ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَصَفْتُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَالَ: ثنا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] قَالَ: تَنْزِعُ أُمَّ الرَّأْسِ
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُهَلَّبٍ أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] قَالَ: تَنْزِعُ الرَّأْسَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] يَعْنِي الْجُلُودَ وَالْهَامَ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] قَالَ: لِجُلُودِ الرَّأْسِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] فَلَمْ يُخْبِرِ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا مُجَاهِدًا، فَقُلْتُ: اللَّحْمُ دُونَ الْعَظْمِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] قَالَ: لَحْمُ السَّاقِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ السُّوائِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] قَالَ: نَزَّاعَةً لِلَّحْمِ السَّاقَيْنِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ خَارِجَةَ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] قَالَ: لِلْهَامِ تَحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، وَيَبْقَى فُؤَادُهُ نَضِيجًا.
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: ثنا قُرَّةُ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] أَيْ: نَزَّاعَةً لِهَامَتِهَ وَمَكَارِمِ خَلْقِهِ وَأَطْرَافِهِ
حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] تَبْرِي اللَّحْمَ وَالْجِلْدَ عَنِ الْعَظْمِ حَتَّى لَا تَتْرُكَ مِنْهُ شَيْئًا
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: 16] قَالَ: الشَّوَى: الْآرَابُ الْعِظَامُ، ذَاكَ الشَّوَى