تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الصافات: 78] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَبْقَيْنَا عَلَيْهِ فِيمَنْ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثَنَاءً حَسَنًا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الصافات: 78] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَبْقَيْنَا عَلَيْهِ فِيمَنْ بَعْدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثَنَاءً حَسَنًا

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الصافات: 78] قَالَ: «أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الصافات: 78] قَالَ: " سَأَلَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صَدْقٍ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الشعراء: 84] قَالَ: فَتَرَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ الْحَسَنَ فِي الْآخَرِينِ، كَمَا تَرَكَ اللِّسَانَ السُّوءَ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْبَاهِهِ، كَذَلِكَ تَرَكَ اللِّسَانَ الصِّدْقَ وَالثَّنَاءَ الصَّالِحَ عَلَى هَؤُلَاءِ " وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ السَّلَامَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿سَلَّامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: 109] ، وَذَلِكَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَرَكْنَا ذِكْرَهُ لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ نَسْتَجِزْ ذِكْرَهُ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ﴾ [الصافات: 78] فِيمَا مَضَى قَبْلُ وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخَرِينَ أَنْ يُقَالَ: سَلَّامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ

وَقَوْلُهُ: ﴿سَلَّامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الصافات: 109] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لِإِبْرَاهِيمَ أَنْ لَا يُذْكَرَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا بِالْجَمِيلِ مِنَ الذِّكْرِ

وَقَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: 80] يَقُولُ: كَمَا جَزَيْنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى طَاعَتِهِ إِيَّانَا وَإِحْسَانِهِ فِي الِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِنَا، كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: 81] يَقُولُ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ لَنَا الْإِيمَانَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبَشَّرْنَا إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا شُكْرًا لَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ وَطَاعَتِهِ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: «بُشِّرَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ نَبِيًّا، بَعْدَمَا كَانَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ لَمَّا جَادَ لِلَّهِ بِنَفْسِهِ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ بُشِّرَ بِنُبُوَّتِهِ قَالَ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: 53] ، قَالَ: كَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى، وَلَكِنْ أَرَادَ وَهْبَ اللَّهِ لَهُ نُبُوَّتَهُ "

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ، يُحَدِّثُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: «إِنَّمَا بَشَّرَهُ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَدَاهُ مِنَ الذَّبْحِ، وَلَمْ تَكُنِ الْبِشَارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ»

حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ الطَّحَّانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا﴾ قَالَ: «إِنَّمَا بُشِّرَ بِالنُّبُوَّةِ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: «بَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْحَاقَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قَالَ: «بِنُبُوَّتِهِ»

حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ ضِرَارٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: «بُشِّرَ إِبْرَاهِيمُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةِ سَنَةٍ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبَارَكْنَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى إِسْحَاقَ ﴿وَمَنِ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ﴾ [الصافات: 113] يَعْنِي بِالْمُحْسِنِ: الْمُؤْمِنَ الْمُطِيعَ لِلَّهِ الْمُحْسِنَ فِي طَاعَتِهِ إِيَّاهُ ﴿وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات: 113] وَيَعْنِي بِالظَّالِمِ لِنَفْسِهِ: الْكَافِرُ بِاللَّهِ، الْجَالِبُ عَلَى نَفْسِهِ بِكُفْرِهِ عَذَابَ اللَّهِ وَأَلِيمَ عِقَابِهِ ﴿مُبِينٌ﴾

[البقرة: 168] : يَعْنِي الَّذِي قَدْ أَبَانَ ظُلْمَهُ نَفْسَهُ بِكُفْرِهِ بِاللَّهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات: 113] قَالَ: " الْمُحْسِنُ:

الْمُطِيعُ لِلَّهِ، وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ: الْعَاصِي لِلَّهِ "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ [الصافات: 115] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ تَفَضَّلْنَا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ابْنَيْ عِمْرَانَ، فَجَعَلْنَاهُمَا نَبِيَّيْنِ، وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْغَمِّ وَالْمَكْرُوهِ الْعَظِيمِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ مِنْ

عُبُودَةِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَمِمَّا أَهْلَكْنَا بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْغَرَقِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الصافات: 115] قَالَ: «مِنَ الْغَرَقِ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الصافات: 115] «أَيْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ [الصافات: 116] يَقُولُ: وَنَصَرْنَا مُوسَى وَهَارُونَ وَقَوْمَهُمَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَآلِهِ بِتَغْرِيقِنَاهُمْ، ﴿فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ [الصافات: 116] لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: إِنَّمَا أُرِيدَ بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ [الصافات: 116] مُوسَى وَهَارُونَ، وَلَكِنَّهَا أُخْرِجَتْ عَلَى مَخْرَجِ مَكْنِيِّ الْجَمْعِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِالرَّئِيسِ كَالنَّبِيِّ وَالْأَمِيرِ

وَشَبَهِهِ إِلَى الْجَمْعِ بِجُنُودِهِ وَاتِّبَاعِهِ، وَإِلَى التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ

وَاحِدٌ فِي الْأَصْلِ، وَمِثْلُهُ: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ [يونس: 83] ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ﴿وَمَلَئِهِ﴾ [الأعراف: 103] قَالَ: وَرُبَّمَا ذَهَبَتِ الْعَرَبُ بِالِاثْنَيْنِ إِلَى الْجَمْعِ كَمَا تَذْهَبُ بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْعِ، فَتُخَاطِبُ الرَّجُلَ، فَتَقُولُ: مَا أَحْسَنْتُمْ وَلَا أَجْمَلْتُمْ، وَإِنَّمَا تُرِيدُهُ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ هَذَا الَّذِي حَكَيْنَا قَوْلَهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ [الصافات: 116] وَإِنْ كَانَ قَوْلًا غَيْرَ مَدْفُوعٍ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى الِاحْتِيَالِ بِهِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَنَصرْنَاهُمْ﴾ [الصافات: 116] لِأَنَّ اللَّهَ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلِهِ: ﴿وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [الصافات: 115] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ﴾ [الصافات: 116] يَعْنِي: هُمَا وَقَوْمَهُمَا، لِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ كَانُوا أَعْدَاءً لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَدِ اسْتَضْعَفُوهُمْ، يَذْبَحُونَ أَبْنَاءَهُمْ، وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَهُمْ، فَنَصَرَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، بِأَنْ غَرَّقَهُمْ وَنَجَّى الْآخَرِينَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: 118] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَآتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْكِتَابَ: يَعْنِي التَّوْرَاةَ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ﴾ [الصافات: 117] : «التَّوْرَاةَ» وَيَعْنِي بِالْمُسْتَبِينِ: الْمُتَبَيِّنَ هُدَى مَا فِيهِ وَتَفْصِيلَهُ وَأَحْكَامَهُ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الصافات: 118] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَدَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ، الَّذِي لَا اعْوِجَاجَ فِيهِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ دَيْنُ اللَّهِ، الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الصافات: 118] الْإِسْلَامَ "

جارٍ التحميل