تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: 10] يَقُولُ: نَبَتِ الْقُلُوبُ عَنْ أَمَاكِنِهَا مِنَ الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ فَبَلَغَتْ إِلَى الْحَنَاجِرِ. كَمَا:

وَقَوْلُهُ: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: 10] يَقُولُ: نَبَتِ الْقُلُوبُ عَنْ أَمَاكِنِهَا مِنَ الرُّعْبِ وَالْخَوْفِ فَبَلَغَتْ إِلَى الْحَنَاجِرِ. كَمَا:

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: 10] قَالَ: مِنَ الْفَزَعِ "

وَقَوْلُهُ: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: 10] يَقُولُ: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ الْكَاذِبَةَ، وَذَلِكَ كَظَنِّ مَنْ ظَنَّ مِنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغْلَبُ وَأَنَّ مَا وَعْدَهُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ أَنْ لَا يَكُونَ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ ظُنُونِهِمُ الْكَاذِبَةُ الَّتِي ظَنَّهَا مَنْ ظَنَّ مِمَّنْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَسْكَرِهِ.

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ

، " ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: 10] قَالَ: ظُنُونًا مُخْتَلِفَةً: ظَنَّ الْمُنَافِقُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ يُسْتَأْصَلُونَ وَأَيْقَنَ الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ مَا وَعَدَّهُمُ اللَّهُ حَقٌّ أَنَّهُ سَيُظْهِرُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ". وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: 10] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ، وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ ﴿الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب: 10] بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ وَكَذَلِكَ ﴿وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ [الأحزاب: 66] ، ﴿فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾ [الأحزاب: 67] فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ؛ وَكَانَ اعْتِلَالُ الْمُعْتَلِّ فِي ذَلِكَ لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ بِإِثْبَاتِ الْأَلْفِ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ كُلِّهَا.
وَكَانَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ يُثْبِتُ الْأَلِفَ فِيهِنَّ فِي الْوَقْفِ وَيَحْذِفُهَا فِي الْوَصْلِ اعْتِلَالًا بِأَنَّ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي قَوَافِي الشِّعْرِ وَمَصَارِيعِهَ، فَتُلْحِقُ الْأَلِفَ فِي مَوْضِعِ الْفَتْحِ لِلْوُقُوفِ وَلَا تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي حَشْوِ الْأَبْيَاتِ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْرُفَ حَسَنٌ فِيهَا إِثْبَاتُ الْأَلِفَاتِ لِأَنَّهُنَّ رُءُوسُ الْآيِ تَمْثِيلًا لَهَا بِالْقَوَافِي.
وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ مِنْ جَمِيعِهِ فِي الْوَقْفِ وَالْوَصْلِ اعْتِلَالًا بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا فِي قَوَافِي الشِّعْرِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ كَلَامِهِمْ، وَأَنَّهَا إِنَّمَا تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْقَوَافِي طَلَبًا لِإِتْمَامِ وَزْنِ الشِّعْرِ، إِذْ لَوْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ الشِّعْرُ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ يُضْطَرُّهُمْ إِلَى ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، وَقَالُوا: هُنَّ مَعَ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بِغَيْرِ أَلِفٍ.
وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مِنْ قَرَأَهُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ فِي

الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْكَلَامُ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ مَعَ شُهْرَةِ الْقِرَاءَةِ بِذَلِكَ فِي قُرَّاءِ الْمِصْرَيْنِ: الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، ثُمَّ الْقِرَاءَةُ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِيهِنَّ فِي حَالَةِ الْوَقْفِ وَالْوَصْلِ، لِأَنَّ عِلَّةَ مَنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْوَقْفِ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي خُطُوطٍ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ.
وَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي إِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَوْنُهُ مُثْبَتًا فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ فَالْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ثَابِتَةً لِأَنَّهُ مُثْبَتٌ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ الَّتِي تُوجِبُ قِرَاءَةَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ مِنَ الْوجُوهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مَوْجُودَةً فِي حَالٍ أُخْرَى، وَالْقِرَاءَةُ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِقَوَافِي الشِّعْرِ بِنَظِيرٍ، لِأَنَّ قَوَافِيَ الشِّعْرِ إِنَّمَا تُلْحَقُ فِيهَا الْأَلِفَاتُ فِي مَوَاضِعِ الْفَتْحِ وَالْيَاءُ فِي مَوَاضِعِ الْكَسَرِ، وَالْوَاوُ فِي مَوَاضِعِ الضَّمِّ طَلَبًا لِتَتِمَّةِ الْوَزْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يُفْعَلْ كَذَلِكَ بَطُلَ أَنْ يَكُونَ شِعْرًا لِاسْتِحَالَتِهِ عَنْ وَزْنِهِ، وَلَا شَيْءَ يُضْطَرُّ تَالِيَ الْقُرْآنِ إِلَى فِعْلِ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ.

وَقَوْلُهُ ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الأحزاب: 11] يَقُولُ: عِنْدَ ذَلِكَ اخْتُبِرَ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُحِّصَ الْقَوْمُ، وَعُرِفَ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمُنَافِقِ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلَهُ " ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الأحزاب: 11] قَالَ: مُحِّصُوا "

جارٍ التحميل