تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 132-143

وَقَوْلُهُ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] يَقُولُ: وَأَحْلَلْنَا لَهُ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ بِغَيْرِ صَدَاقٍ

صفحات 132-143
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] «بِغَيْرِ صَدَاقٍ، فَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَأُحِلَّ لَهُ خَاصَّةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ» وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ» بِغَيْرِ إِنْ، وَمَعْنَى ذَلِكَ وَمَعْنَى قِرَاءَتِنَا وَفِيهَا «إِنْ» وَاحِدٌ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ فِي الْكَلَامِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً مَمْلُوكَةً إِنْ مَلَكَهَا، وَجَارِيَةً مَمْلُوكَةً مَلَكَهَا

وَقَوْلُهُ ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب: 50] يَقُولُ: إِنْ أَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا، فَحَلَالٌ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَإِذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: 50] يَقُولُ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِكَ أَنْ يَقْرَبَ امْرَأَةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ خَالِصَةً أُخْلِصَتْ لَكَ مِنْ دُونِ سَائِرِ أُمَّتِكَ

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50] يَقُولُ: «لَيْسَ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيٍّ وَلَا مَهْرٍ، إِلَّا لِلنَّبِيَّ، كَانَتْ لَهُ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ.
وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّهَا الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: 50] . . إِلَى قَوْلِهِ ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50] قَالَ: «كَانَ كُلُّ امْرَأَةٍ آتَاهَا مَهْرًا فَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ لَهُ إِلَى أَنْ وَهْبَ هَؤُلَاءِ أَنْفُسَهُنَّ لَهُ، فَأَحْلَلْنَ لَهُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِغَيْرِ مَهْرٍ خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا امْرَأَةً لَهَا زَوْجٌ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنِ امْرَأَةٍ، وَهَبَتْ، نَفْسَهَا لِرَجُلٍ، قَالَ: «لَا يَكُونُ، لَا تَحِلُّ لَهُ، إِنَّمَا كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسْلَمَ» وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا﴾ [الأحزاب: 50] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: ﴿إِنْ وَهَبَتْ﴾ [الأحزاب: 50] بِكَسْرِ الْأَلْفِ عَلَى وَجْهِ الْجَزَاءِ، بِمَعْنَى: إِنْ تَهَبْ.
وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ: (أَنْ وَهَبَتْ) بِفَتْحِ الْأَلْفِ، بِمَعْنَى: وَأَحْلَلْنَا لَهُ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً أَنْ يَنْكِحُهَا، لِهِبَتِهَا لَهُ نَفْسَهَا وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ خِلَافَهَا فِي كَسْرِ الْأَلْفِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50] لَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ.
وَذَكَرَ أَنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَيَّ النِّسَاءِ شَاءَ، فَقَصَرَهُ اللَّهُ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَلَمْ يَتَعَدَّهُنَّ، وَقَصَرَ سَائِرَ أُمَّتِهِ عَلَى مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ زِيَادٍ، رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، " أَنَّ الَّتِيَ أَحَلَّ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ مِنَ النِّسَاءِ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: 50] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: 50] وَإِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ "

وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: 50] . . إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، قَالَ: " حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ؛ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَنْكِحُ فِي أَيِّ النِّسَاءِ شَاءَ، لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَكَانَ نِسَاؤُهُ يَجِدْنَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا أَنْ يَنْكِحَ فِي أَيِّ النَّاسِ أَحَبَّ؛ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: إِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْكَ مِنَ النَّاسِ سِوَى مَا قَصَصْتُ عَلَيْكَ، أَعْجَبَ ذَلِكَ نِسَاءَهُ " وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَهَلْ كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ كَذَلِكَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ إِلَّا بِعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، فَأَمَّا بِالْهِبَةِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ وَهَبَتْ نَفْسَهَا»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] قَالَ: أَنْ تَهَبَ " وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: قَدْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: كَانَتْ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ أُمُّ شَرِيكٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنَّ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] قَالَ: «هِيَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ» وَقَالَ بَعْضُهُمْ: زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ أُمُّ الْمَسَاكِينَ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثني الْحَكَمُ، قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَسْأَلُهُمْ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ قَالَ شُعْبَةُ:

وَهُوَ ظَنِّي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ، عَنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ، قَالَ: «هِيَ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَسَدِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ شَرِيكٍ، وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ»

قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ، وَهِيَ مِمَّنْ أَرْجَأَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني سَعِيدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ الْأَوْقَصِ، مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: «كَانَتْ مِنَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ، كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً»

وَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: 50] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَزْوَاجِهِمْ إِذَا أَرَادُوا نِكَاحَهُنَّ مِمَّا لَمْ نَفْرِضْهُ

عَلَيْكَ، وَمَا خَصَصْنَاهُمْ بِهِ مِنَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ دُونَكَ، وَهُوَ أَنَّا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ عَقْدُ نِكَاحٍ عَلَى حُرَّةٍ مَسْلَمَةٍ إِلَّا بِوَلِيٍّ عَصَبَةٍ وَشُهُودٍ عُدُولٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْهِ، قَالَ: ثنا مُطَهَّرٌ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: 50] قَالَ: «إِنَّ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: 50] قَالَ: فِي الْأَرْبَعِ "

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: 50] قَالَ: «كَانَ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ عِنْدَ شَاهِدَيْ عَدْلٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا أَرْبَعَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [الأحزاب: 50] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَزْوَاجِهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْهُنَّ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ، فَإِنَّ جَمِيعَهُنَّ إِذَا كُنَّ مُؤْمِنَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ، لَهُمْ حَلَالٌ بِالسِّبَاءِ وَالتَّسَرِّي

وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ

وَقَوْلُهُ: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ " يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ يَا مُحَمَّدُ أَزْوَاجَكَ اللَّوَاتِي ذَكَرْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50] ، إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا، لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَيْكَ إِثْمٌ وَضِيقٌ فِي نِكَاحِ مَنْ نَكَحْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ

الَّتِي أَبَحْتُ لَكَ نِكَاحَهُنَّ مِنَ الْمُسَمَّيَاتِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا لَكَ وَلِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِكَ، رَحِيمًا بِكَ وَبِهِمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَى سَالِفِ ذَنْبٍ مِنْهُمْ سَلَفَ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهُ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 51] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِقَوْلِهِ: تُرْجِي: تُؤَخِّرُ، وَبِقَوْلِهِ: تُؤْوِي: تَضُمُّ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] يَقُولُ: «تُؤَخِّرُ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: «تَعْزِلُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ مِنْ أَزْوَاجِكَ مَنْ تَشَاءُ» ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: «تَرُدُّهَا إِلَيْكَ»

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: «فَجَعَلَهُ اللَّهُ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَدَعَ مَنْ يَشَاءُ مِنْهُنَّ، وَيَأْتِي مَنْ يَشَاءُ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ قَسَمٍ، وَكَانَ نَبِيُّ اللَّهِ يَقْسِمُ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: " لَمَّا أَشْفَقْنَ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ، قُلْنَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا مِنْ مَالِكَ وَنَفْسِكَ مَا شِئْتَ؛ فَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَأَ مِنْهُنَّ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَمَيْمُونَةُ؛ وَكَانَ مِمَّنْ آوَى إِلَيْهِ: عَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَحَفْصَةُ، وَزَيْنَبُ "

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] «فَمَا شَاءَ صَنَعَ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ، أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] " وَكَانَ مِمَّنْ آوَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ، فَكَانَ قَسْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ لَهُنَّ سِوَى قِسْمَةً؛ وَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَى: سَوْدَةَ، وَجُوَيْرِيَةَ، وَصَفِيَّةَ، وَأُمَّ حَبِيبَةَ، وَمَيْمُونَةَ، فَكَانَ يَقْسِمُ لَهُنَّ مَا شَاءَ، وَكَانَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُنَّ، فَقُلْنَ: اقْسِمْ لَنَا مِنْ نَفْسِكِ مَا شِئْتَ، وَدَعْنَا نَكُونُ عَلَى حَالِنَا " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: تُطَلَّقُ وَتُخْلِي سَبِيلَ مَنْ شِئْتَ مِنْ نِسَائِكَ، وَتُمْسِكُ مَنْ شِئْتَ مِنْهُنَّ فَلَا تُطَلَّقُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] " أُمَّهَاتَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] يَعْنِي: " نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَعْنِي بِالْإِرْجَاءِ: يَقُولُ: مَنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ سَبِيلَهُ مِنْهُنَّ، وَيَعْنِي بِالْإِيوَاءِ: يَقُولُ: مَنْ أَحْبَبْتَ: أَمْسَكْتَ مِنْهُنَّ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: تَتْرُكُ نِكَاحَ مَنْ شِئْتَ، وَتُنْكَحُ مَنْ شِئْتَ مِنْ نِسَاءِ أُمَّتِكَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ امْرَأَةً لَمْ يَكُنْ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطَبُهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا أَوْ يَتْرُكَهَا» وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ حِينَ غَارَ بَعْضُهُنَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَطَلَبَ بَعْضُهُنَّ مِنَ النَّفَقَةِ زِيَادَةً عَلَى الَّذِي كَانَ يُعْطِيَهَا، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرْهُنَّ بَيْنَ الدَّارِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يُخَلِّي سَبِيلَ مَنَ اخْتَارَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، وَيُمْسِكُ مَنَ اخْتَارَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ فَلَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قِيلَ لَهُنَّ: أَقْرَرْنَ الْآنَ عَلَى الرِّضَا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، قَسَمَ لَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوَلَمْ يَقْسِمْ، أَوْ قَسَمَ لِبَعْضِكُنَّ، وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَعْضِكُنَّ، وَفَضَّلَ بَعْضَكُنَّ عَلَى بَعْضٍ فِي النَّفَقَةِ، أَوَلَمْ يُفَضِّلْ، سَوَّى بَيْنَكُنَّ، أَوَلَمْ يُسَوِّ، فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَيْسَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَ مَعَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ، إِلَّا امْرَأَةً مِنْهُنَّ أَرَادَ طَلَاقَهَا، فَرَضِيَتْ بِتَرْكِ الْقَسْمِ لَهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: " لِمَا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَ أَزْوَاجَهُ، قُلْنَ لَهُ: أَفْرِضْ لَنَا مِنْ نَفْسِكِ وَمَالِكَ مَا شِئْتَ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ فَآوَى أَرْبَعًا، وَأَرْجَى خَمْسًا "

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ حَتَّى

أَنْزَلَ اللَّهُ.
﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] فَقُلْتُ: «إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ فِي هَوَاكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ يَعْنِي الْعَبْدِيَّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تُعَيِّرُ النِّسَاءَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ: " أَمَا تَسْتَحْيِي امْرَأَةُ أَنْ تَعْرِضَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ، فَنَزَلَتْ، أَوْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي﴾ [الأحزاب: 51] إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَقُلْتُ: «إِنِّي لَأَرَى رَبَّكَ يُسَارِعُ لَكَ فِي هَوَاكَ»

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] الْآيَةُ قَالَ: " كَانَ أَزْوَاجُهُ قَدْ تَغَايَرْنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَجَرَهُنَّ شَهْرًا، ثُمَّ نَزَلَ التَّخْيِيرُ مِنَ اللَّهِ لَهُ فِيهِنَّ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33] فَخَيَّرْهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَخْتَرْنَ أَنْ يُخْلِيَ سَبِيلَهُنَّ وَيُسَرِّحْهُنَّ وَبَيْنَ أَنْ يُقِمْنَ إِنْ أَرَدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى أَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يَنْكِحْنَ أَبَدًا، وَعَلَى أَنَّهُ يُؤْوِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْهُنَّ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، وَيُرْجِي مَنْ يَشَاءُ، حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهَا، وَمَنِ ابْتَغَى مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ وَعَزَلَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ، وَيَرْضَيْنَ إِذَا عَلِمْنَ أَنَّهُ مِنْ قَضَائِي عَلَيْهِنَّ إِيثَارُ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ﴾ [المائدة: 108] يَرْضَيْنَ،

جارٍ التحميل