تفسير الطبري = جامع البيانوَقَوْلُهُ: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ [المدثر: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالصُّبْحِ إِذَا أَضَاءَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ [المدثر: 34] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالصُّبْحِ إِذَا أَضَاءَ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ [المدثر: 34] إِذَا أَضَاءَ وَأَقْبَلَ

﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ جَهَنَّمَ لِإِحْدَى الْكُبَرِ، يَعْنِي

الْأُمُورَ الْعِظَامَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثني عِيسَى؛ وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] يَعْنِي: جَهَنَّمَ

حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] قَالَ: جَهَنَّمُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] قَالَ: هَذِهِ النَّارُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] قَالَ: هِيَ النَّارُ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] يَعْنِي: جَهَنَّمَ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] يَعْنِي جَهَنَّمَ

وَقَوْلُهُ: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: 36] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ النَّارَ لَإِحْدَى الْكُبَرِ، نَذِيرًا لِبَنِي آدَمَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: 36] وَمَا الْمَوْصُوفُ بِذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ النَّارَ، وَقَالُوا: هِيَ صِفَةٌ لِلْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهَا﴾ [البقرة: 68] وَقَالُوا: هِيَ النَّذِيرُ؛ فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ

النَّذِيرُ نُصِبَ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ إِحْدَى الْكُبَرِ، لِأَنَّ إِحْدَى الْكُبَرِ مَعْرِفَةٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1] نَكِرَةٌ، وَالْكَلَامُ قَدْ يَحْسُنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ دُونَهُ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا أُنْذِرَ النَّاسُ بِشَيْءٍ أَدْهَى مِنْهَا، أَوْ بِدَاهِيَةٍ هِيَ أَدْهَى مِنْهَا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ، أَنَّهُ نَذِيرٌ لِخَلْقِهِ.
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ نَصْبُ قَوْلِهِ: ﴿نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1] عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ

النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً نَذِيرًا لِلْبَشَرِ؛ يَعْنِي: إِنْذَارًا لَهُمْ؛ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1] بِمَعْنَى إِنْذَارًا لَهُمْ؛ كَمَا قَالَ: ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: 17] بِمَعْنَى إِنْذَارِي؛ وَيَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى: إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرُ؛ صَيَّرْنَا ذَلِكَ كَذَلِكَ نَذِيرًا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] مُؤَدِّيًا عَنْ مَعْنَى صَيَّرْنَا ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَصْدُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] قَالَ: جَهَنَّمُ ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: 36] يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا لَكُمْ مِنْهَا نَذِيرٌ فَاتَّقُوهَا وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالُوا: نُصِبَ ﴿نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 1] عَلَى الْحَالِ مِمَّا فِي قَوْلِهِ: ﴿قُمْ﴾ [المدثر: 2] وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: قُمْ نَذِيرًا لِلْبَشَرِ فَأَنْذِرْ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: 36] قَالَ: الْخَلْقُ، قَالَ: بَنُو آدَمَ الْبَشَرُ، فَقِيلَ لَهُ: مُحَمَّدٌ النَّذِيرُ قَالَ: نَعَمْ يُنْذِرُهُمْ

وَقَوْلُهُ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: 37] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَذِيرًا لِلْبَشَرِ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، أَوْ يَتَأَخَّرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: 37] قَالَ: مَنْ شَاءَ اتَّبَعَ طَاعَةَ اللَّهِ، وَمَنْ شَاءَ تَأَخَّرَ عَنْهَا

حَدَّثَنِي بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: 37] يَتَقَدَّمُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، أَوْ يَتَأَخَّرُ فِي مَعْصِيَتِهِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر: 39] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كُلُّ نَفْسٍ مَأْمُورَةٌ مَنْهِيَّةٌ بِمَا عَمِلَتْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا،

رَهِينَةٌ فِي جَهَنَّمَ ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مُرْتَهَنِينَ، وَلَكِنَّهُمْ ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المدثر: 40] عَنِ الْمُجْرِمِينَ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38] يَقُولُ: مَأْخُوذَةٌ بِعَمَلِهَا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] قَالَ: غَلِقَ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] قَالَ: لَا يُحَاسَبُونَ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] أَصْحَابُ الْيَمِينِ لَا يُرْتَهَنُونُ بِذُنُوبِهِمْ، وَلَكِنْ يَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ؛ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الصافات: 40] قَالَ: لَا يُؤَاخِذُهُمُ اللَّهُ بِسَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ، وَلَكِنْ يَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْهُمْ كَمَا وَعَدَهُمْ

حُدِّثْتُ، عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمَعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38] قَالَ: كُلُّ نَفْسٍ سَبَقَتْ

لَهُ كَلِمَةُ الْعَذَابِ يَرْتَهِنُهُ اللَّهُ فِي النَّارِ، لَا يَرْتَهِنُ اللَّهُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] يَقُولُ: لَيْسُوا رَهِينَةً ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المدثر: 40]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] قَالَ: إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ سَبَقَتْ لَهُ كَلِمَةُ الْعَذَابِ جَعَلَ مَنْزِلَهُ فِي النَّارِ يَكُونُ فِيهَا رَهْنًا، وَلَيْسَ يُرْتَهَنُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هُمْ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] قَالَ: هُمُ الْوِلْدَانُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] قَالَ: أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] قَالَ: أَوْلَادَ الْمُسْلِمِينَ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ﴾ [المدثر: 39] قَالَ: هُمُ الْوِلْدَانُ وَقَالَ آخَرُونَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَإِنَّمَا قَالَ مَنْ قَالَ: أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُمُ الْوِلْدَانُ وَأَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ؛ وَمَنْ قَالَ: هُمُ الْمَلَائِكَةَ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذُنُوبٌ، وَقَالُوا: لَمْ يَكُونُوا لِيُسْأَلُوا الْمُجْرِمِينَ ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: 42] إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَقْتَرِفُوا فِي الدُّنْيَا مَآثِمَ، وَلَوْ كَانُوا اقْتَرَفُوهَا وَعَرَفُوهَا لَمْ يَكُونُوا لِيَسْأَلُوهُمْ عَمَّا سَلَكَهُمْ فِي

سَقَرَ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ بَلَغَ التَّكْلِيفَ، وَلَزِمَهُ فَرْضُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، قَدْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يُعَاقَبُ إِلَّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: 41] يَقُولُ: أَصْحَابُ الْيَمِينِ فِي بَسَاتِينَ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ سُلِكُوا فِي سَقَرَ، أَيُّ شَيْءٍ سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 43] يَقُولُ: قَالَ الْمُجْرِمُونَ لَهُمْ: لَمْ نَكُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمُصَلِّينَ لِلَّهِ.
﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ [المدثر: 44] بُخْلًا

بِمَا خَوَّلَهُمُ اللَّهُ، وَمَنْعًا لَهُ مِنْ حَقَّهِ.
﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر: 45] يَقُولُ: وَكُنَّا نَخُوضُ فِي الْبَاطِلِ وَفِيمَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ مَعَ مَنْ يَخُوضُ فِيهِ.

كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر: 45] قَالَ: كُلَّمَا غَوَى غَاوٍ غَوَيْنَا مَعَهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر: 45] قَالَ: يَقُولُونَ: كُلَّمَا غَوَى غَاوٍ غَوَيْنَا مَعَهُ

جارٍ التحميل