وَقَوْلُهُ: ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: 32] يَقُولُ: وَاضْمُمْ إِلَيْكَ يَدَكَ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
كَمَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: 32] قَالَ: يَدَكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، " ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: 32] قَالَ: وَجَنَاحَاهُ: الذِّرَاعُ.
وَالْعَضِدُ: هُوَ الْجَنَاحُ.
وَالْكَفُّ: الْيَدُ، ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: 22] "
وَقَوْلُهُ: ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: 32] يَقُولُ: مِنَ الْخَوْفِ وَالْفَرَقُ الَّذِي قَدْ نَالَكَ مِنْ مُعَايَنَتِكَ مَا عَايَنْتَ مِنْ هَوْلِ الْحَيَّةِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي
الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: 32] قَالَ: الْفَرَقُ ". حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، " ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: 32] : أَيْ مِنَ الرُّعْبِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ [القصص: 32] قَالَ: مِمَّا دَخَلَهُ مِنَ الْفَرَقِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْخَوْفِ، وَقَالَ: ذَلِكَ الرَّهْبُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ ﴿يَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: 90] قَالَ: خَوْفًا وَطَمَعًا ". وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: (مِنَ الرَّهَبِ) ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَاءِ.
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (مِنَ الرُّهْبِ) ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَسْكِينِ الْهَاءِ، وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكِ﴾ [القصص: 32] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَهَذَانِ اللَّذَانِ
أَرَيْتُكَهُمَا يَا مُوسَى مِنْ تَحَوُّلِ الْعَصَا حَيَّةً، وَيَدُكَ وَهِيَ سَمْرَاءُ بَيْضَاءَ تَلْمَعُ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ، بُرْهَانَانِ: يَقُولُ: آيَتَانِ وَحُجَّتَانِ وَأَصْلُ الْبُرْهَانِ: الْبَيَانُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَقُولُ الْقَوْلَ إِذَا سُئِلَ الْحِجَّةَ عَلَيْهِ: هَاتِ بُرْهَانَكَ عَلَى مَا تَقُولُ: أَيْ هَاتِ تِبْيَانَ ذَلِكَ وَمِصْدَاقَهُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، " ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: 32] الْعَصَا وَالْيَدُ آيَتَانِ "
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ " ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكِ﴾ [القصص: 32] تِبْيَانَانِ مِنْ رَبِّكَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، " ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: 32] هَذَانِ بُرْهَانَانِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ " ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: 32] فَقَرَأَ: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [القصص: 75] , عَلَى ذَلِكَ آيَةً نَعْرِفُهَا، وَقَالَ: بُرْهَانَانِ: آيَتَانِ مِنَ اللَّهِ ". وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَذَانِكَ﴾ [القصص: 32] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ، سِوَى ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو: ﴿فَذَانِكَ﴾ [القصص: 32] بِتَخْفِيفِ النُّونِ، لِأَنَّهَا نُونُ الِاثْنَيْنِ، وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: (فَذَانِّكَ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ تَشْدِيدِهَا، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: ثَقَّلَ النُّونَ مَنْ ثَقَّلَهَا لِلتَّوْكِيدِ، كَمَا أَدْخَلُوا اللَّامَ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: شُدِّدَتْ فَرْقًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّونِ الَّتِي تَسْقُطُ لِلْإِضَافَةِ، لِأَنَّ هَاتَانِ وَهَذَانِ لَا تُضَافُ.
وَقَالَ آخَرُ مِنْهُمْ: هُوَ مِنْ لُغَةِ مَنْ قَالَ: هَذَا آقَالَ ذَلِكَ، فَزَادَ عَلَى الْأَلِفِ أَلِفًا، كَذَا زَادَ عَلَى النُّونِ نُونًا لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ الْمُتَمَكِّنَةِ، وَقَالَ فِي ذَانِكَ إِنَّمَا كَانَتْ ذَلِكَ فِيمَنْ قَالَ: هَذَانِ يَا هَذَا، فَكَرِهُوا تَثْنِيَةَ الْإِضَافَةِ فَأَعْقَبُوهَا بِاللَّامِ، لِأَنَّ الْإِضَافَةَ تَعَقُّبٌ بِاللَّامِ.
وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُ:
التَّشْدِيدُ فِي النُّونِ فِي ﴿ذَانِكَ﴾ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ.