تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 232-242

وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [الانشقاق: 3] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا الْأَرْضُ بُسِطَتْ، فَزِيدَ فِي سَعَتِهَا؛ كَالَّذِي:

صفحات 232-242
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَدَّ اللَّهُ الْأَرْضَ حَتَّى لَا يَكُونُ لِبَشَرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى، وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّهِ مَا رَآهُ قَبْلَهَا، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَرْسَلْتَهُ إِلَيَّ، فَيَقُولُ: صَدَقَ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ عِبَادُكَ عَبَدُوكَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ، قَالَ: وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿مُدَّتْ﴾ [الانشقاق: 3] قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: 4] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَلْقَتِ الْأَرْضُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الْمَوْتَى إِلَى ظَهْرِهَا وَتَخَلَّتْ مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: 4] قَالَ: أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: 4] قَالَ: أَخْرَجَتْ أَثْقَالَهَا وَمَا فِيهَا

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: 2] يَقُولُ: وَسَمِعَتِ الْأَرْضُ فِي إِلْقَائِهَا مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الْمَوْتَى إِلَى ظَهْرِهَا أَحْيَاءً، أَمْرَ رَبِّهَا وَأَطَاعَتْ ﴿وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: 2] يَقُولُ:

وَحَقَّقَهَا اللَّهُ لِلِاسْتِمَاعِ لَأَمْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى طَاعَتِهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَوْقِعِ جَوَابِ قَوْلِهِ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [الانشقاق: 3] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6] إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: جَوَابُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] قَوْلُهُ: ﴿وَأَذِنَتْ﴾ [الانشقاق: 2] قَالَ: وَنَرَى أَنَّهُ رَأْيٌ ارْتَآهُ الْمُفَسِّرُ، وَشَبَّهَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ لَأَنَّا لَمْ نَسْمَعْ جَوَابًا بِالْوَاوِ فِي إِذَا مُبْتَدَأَةٍ، وَلَا كَلَامَ قَبْلَهَا، وَلَا فِي إِذَا، إِذَا ابْتُدِئَتْ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا تُجِيبُ الْعَرَبُ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذَا كَانَ، وَفَلَمَّا أَنْ كَانَ، لَمْ يُجَاوِزُوا ذَلِكَ؛ قَالَ: وَالْجَوَابُ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] وَفِي ﴿إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [الانشقاق: 3] كَالْمَتْرُوكِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعْرُوفٌ قَدْ تَرَدَّدَ فِي الْقُرْآنِ مَعْنَاهُ، فَعُرِفَ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ جَوَابُهُ: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ تَرَوْنَ مَا عَمِلْتُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، تَجْعَلُ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ هُوَ الْجَوَّابُ، وَتُضْمِرُ فِيهِ الْفَاءَ، وَقَدْ فُسِّرَ جَوَابُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: 1] فِيمَا يَلْقَى الْإِنْسَانُ مِنْ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى: تَرَى الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: أَنَّ جَوَابَهُ مَحْذُوفٌ، تُرِكَ اسْتِغْنَاءً بِمَعْرِفَةِ

الْمُخَاطَبِينَ بِهِ بِمَعْنَاهُ.
وَمَعْنَى الْكَلَامِ: إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ رَأَى الْإِنْسَانُ مَا قَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6] وَالْآيَاتُ بَعْدَهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: 7] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ عَامِلٌ إِلَى رَبِّكَ عَمَلًا فَمُلَاقِيهِ بِهِ: خَيْرًا كَانَ عَمَلُكَ ذَلِكَ أَوْ شَرًّا؛ يَقُولُ: فَلْيَكُنْ

عَمَلُكَ مِمَّا يُنْجِيَكَ مِنْ سَخَطِهِ، وَيُوجِبُ لَكَ رِضَاهُ، وَلَا يَكُنْ مِمَّا يُسْخِطُهُ عَلَيْكَ فَتَهْلِكَ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثَنَّى أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6] يَقُولُ: تَعْمَلُ عَمَلًا تَلْقَى اللَّهَ بِهِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق: 6] إِنَّ كَدْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ لَضَعِيفٌ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَكُونَ كَدْحُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ [الانشقاق: 6] قَالَ: عَامِلٌ لَهُ عَمَلًا

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ [الانشقاق: 6] قَالَ: عَامِلٌ إِلَى رَبِّكَ عَمَلًا، قَالَ: كَدْحًا: الْعَمَلُ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: 19] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَمَّا مَنْ أُعْطِيَ كِتَابَ أَعْمَالِهِ بِيَمِينِهِ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8] بِأَنْ يُنْظُرَ فِي أَعْمَالِهِ، فَيُغْفَرَ لَهُ سَيِّئُهَا، وَيُجَازَى عَلَى حَسَنِهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ، وَجَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: «أَنْ يَنْظُرَ فِي سَيِّئَاتِهِ فَيَتَجَاوَزَ عَنْهُ، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ هَلَكَ»

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ: «اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا» فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: «يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ وَيَتَجَاوَزُ لَهُ عَنْهُ، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ يَا عَائِشَةُ هَلَكَ»

حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: ثنا مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَرِيشِ بْنِ الْخِرِّيتِ أَخِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ، أَوْ مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّمَا الْحِسَابُ الْيَسِيرُ: عَرْضٌ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ يَرَاهُمْ

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ حُوسِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ» فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8] قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ الْحِسَابُ، إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مُعَذَّبًا» فَقُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8] قَالَ: «ذَلِكَ الْعَرْضُ، إِنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ» وَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى أُصْبُعِهِ كَأَنَّهُ

يَنْكُتُهُ

حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8] قَالَ: الْحِسَابُ الْيَسِيرُ: الَّذِي يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ، وَيَتَقَبَّلُ حَسَنَاتِهِ، وَيَسِيرُ الْحِسَابِ: الَّذِي يُعْفَى عَنْهُ، وَقَرَأَ: ﴿وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: 21] وَقَرَأَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾ [الأحقاف: 16]

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: ثني ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8] قَالَ: «ذَلِكَ الْعَرْضُ يَا عَائِشَةُ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ»

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8] قَالَ: «ذَلِكَ الْعَرْضُ يَا عَائِشَةُ، وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ» إِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ﴾ [الانشقاق: 8] وَالْمُحَاسَبَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنِ

اثْنَيْنِ، وَاللَّهُ الْقَائِمُ بِأَعْمَالِهِمْ، وَلَا أَحَدَ لَهُ قِبَلَ رَبِّهِ طِلْبَةٌ فَيُحَاسِبُهُ؟ قِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ تَقْرِيرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ بِذُنُوبِهِ، وَإِقْرَارٌ مِنَ الْعَبْدِ بِهَا، وَبِمَا أَحْصَاهُ كِتَابُ عَمَلِهِ، فَذَلِكَ الْمُحَاسَبَةُ عَلَى مَا وَصَفْنَا، وَلِذَلِكَ قِيلَ: يُحَاسَبُ

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 8] فَقَالَ: «ذَلِكَ الْعَرْضُ، لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ»

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: 9] يَقُولُ: وَيَنْصَرِفُ هَذَا الْمُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا إِلَى أَهْلِهِ فِي الْجَنَّةِ مَسْرُورًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: 9] قَالَ: إِلَى أَهْلٍ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمُ الْجَنَّةَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَّنْ يَحُورَ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: 11]

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا مَنْ أُعْطِيَ كِتَابَهُ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ يَوْمَئِذٍ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَذَلِكَ أَنْ جَعَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى عُنُقِهِ، وَجَعَلَ الشِّمَالَ مِنْ يَدَيْهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، فَيَتَنَاوَلُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَلِذَلِكَ وَصَفَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحْيَانًا، أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِشَمَائِلِهِمْ، وَأَحْيَانًا أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَهَا مِنْ وَرَاءِ ظُهُورِهِمْ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَهْلِ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق: 10] قَالَ: يَجْعَلُ يَدَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ

وَقَوْلُهُ: ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ [الانشقاق: 11] يَقُولُ: فَسَوْفَ يُنَادِي بِالْهَلَاكِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَاثُبُورَاهُ، وَاوَيْلَاهُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: دَعَا فُلَانٌ لَهْفَهُ: إِذَا قَالَ: وَالَهْفَاهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الثُّبُورِ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، وَمَا فِيهِ مِنَ الرِّوَايَةِ

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثنا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَدْعُو ثُبُورًا﴾ [الانشقاق: 11] قَالَ: يَدْعُو بِالْهَلَاكِ

وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ [الانشقاق: 12] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالشَّامِ: (وَيُصَلَّى) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، بِمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ يُصْلِيهِمْ تَصْلِيَةً بَعْدَ تَصْلِيَةٍ، وَإِنْضَاجَةً بَعْدَ إِنْضَاجَةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: 56] وَاسْتَشْهَدُوا لِتَصْحِيحِ

قِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: 31] وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ: ﴿وَيَصْلَى﴾ [الانشقاق: 12] بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ يَصْلَوْنَهَا وَيَرُدُّونَهَا، فَيَحْتَرِقُونَ فِيهَا، وَاسْتَشْهَدُوا لِتَصْحِيحِ قِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ [إبراهيم: 29] وَ ﴿إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 163] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: 13] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ فِي الدُّنْيَا مَسْرُورًا، لَمَا فِيهِ مِنْ خِلَافِهِ أَمْرَ اللَّهِ، وَرُكُوبِهِ مَعَاصِيَهُ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: 13] : أَيْ فِي الدُّنْيَا

وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى﴾ [الانشقاق: 15] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ظَنَّ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَنْ يَرْجِعَ إِلَيْنَا، وَلَنْ يُبْعَثَ بَعْدَ مَمَاتِهِ، فَلَمْ يَكُنْ يُبَالِي مَا رَكِبَ مِنَ الْمَآثِمِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْجُو ثَوَابًا، وَلَمْ يَكُنْ يَخْشَى عِقَابًا؛ يُقَالُ مِنْهُ: حَارَ فُلَانٌ عَنْ هَذَا

الْأَمْرِ: إِذَا رَجَعَ عَنْهُ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ» يَعْنِي بِذَلِكَ: مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْكُفْرِ، بَعْدَ الْإِيمَانِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْتَأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: 14] يَقُولُ: يُبْعَثُ

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى﴾ [الانشقاق: 15] قَالَ: أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا

جارٍ التحميل