وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 277] يَقُولُ: وَأَدُّوا الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ بِحُدُودِهَا عَلَى مَا فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: 18] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَتَطَهَّرْ مِنْ دَنَسِ الْكُفْرِ وَالذُّنُوبِ بِالتَّوْبَةِ إِلَى اللَّهِ، وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، فَإِنَّمَا يَتَطَهَّرُ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُثِيبُهَا بِهِ رِضَا اللَّهِ، وَالْفَوْزَ بِجِنَانِهِ، وَالنَّجَاةَ مِنْ عِقَابِهِ، الَّذِي أَعَدَّهُ لِأَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: 18] «أَيْ مَنْ يَعْمَلْ صَالِحًا فَإِنَّمَا يَعْمَلُهُ لِنَفْسِهِ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: 28] يَقُولُ: وَإِلَى اللَّهِ مَصِيرُ كُلِّ عَامَلٍ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، مُؤْمِنُكُمْ وَكَافِرُكُمْ، وَبَرُّكُمْ وَفَاجِرُكُمْ، وَهُوَ مُجَازٍ جَمِيعَكُمْ بِمَا قَدَّمَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ عَلَى مَا أُهِلَّ مِنْهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 20] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى﴾ [فاطر: 19] عَنْ دَيْنِ اللَّهِ الَّذِي ابْتَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ
مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ [الأنعام: 50] الَّذِي قَدْ أَبْصَرَ فِيهِ رُشْدَهُ، فَاتَّبَعَ مُحَمَّدًا وَصَدَّقَهُ، وَقَبِلَ عَنِ اللَّهِ مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ [فاطر: 20] يَقُولُ: وَمَا تَسْتَوِي ظُلُمَاتُ الْكُفْرِ، وَنُورُ الْإِيمَانِ، ﴿وَلَا الظِّلُّ﴾ [فاطر: 21] قِيلَ: وَلَا الْجَنَّةُ ﴿وَلَا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: 21] قِيلَ: النَّارُ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ: وَمَا تَسْتَوِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ؛ وَالْحَرُورُ بِمَنْزِلَةِ السِّمُومِ، وَهِيَ الرِّيَاحُ الْحَارَّةُ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَإِنَّهُ قَالَ: الْحَرُورُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ
وَالنَّهَارُ مَعَ الشَّمْسِ وَأَمَّا الْفَرَّاءُ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْحَرُورُ يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالسَّمُومُ لَا يَكُونُ بِاللَّيْلِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالنَّهَارِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي، أَنَّ الْحَرُورَ يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، غَيْرَ أَنَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِأَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَشْبَهُ مَعَ الشَّمْسِ، لِأَنَّ الظِّلَّ إِنَّمَا يَكُونُ فِي يَوْمٍ شَمِسٍ، فَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْحَرُورِ: الَّذِي يُوجَدُ فِي حَالِ وُجُودِ الظِّلِّ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: 22] يَقُولُ: وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ الْقُلُوبُ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَعْرِفَةِ تَنْزِيلِ اللَّهِ، وَالْأَمْوَاتُ الْقُلُوبُ لَغَلَبَةِ الْكُفْرِ عَلَيْهَا، حَتَّى صَارَتْ لَا تَعْقِلُ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَلَا تَعْرِفُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ؛ وَكُلُّ هَذِهِ أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ
وَالْإِيمَانِ، وَالْكَافِرِ وَالْكُفْرِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: 19] الْآيَةَ، قَالَ: " هُوَ مِثْلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَهْلِ الطَّاعَةِ وَأَهْلِ الْمَعْصِيَةِ.
يَقُولُ: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالظُّلُمَاتُ وَالْحَرُورُ، وَلَا الْأَمْوَاتُ، فَهُوَ مَثَلُ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ وَلَا يَسْتَوِي الْبَصِيرُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَالْأَحْيَاءُ، فَهُوَ مَثَلُ أَهْلِ الطَّاعَةِ "
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى﴾ [فاطر: 19] «الْآيَةَ خَلْقًا، فَضَّلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَعَبْدٌ حَيُّ الْأَثَرِ، حَيُّ الْبَصَرِ، حَيُّ النِّيَّةِ، حَيُّ الْعَمَلِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَعَبْدٌ مَيِّتٌ، مَيِّتُ الْبَصَرِ، مَيِّتُ الْقَلْبِ، مَيِّتُ الْعَمَلِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: 20] قَالَ: " هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ؛ فَالْمُؤْمِنُ بَصِيرٌ فِي دِينِ اللَّهِ، وَالْكَافِرُ أَعْمَى، كَمَا لَا يَسْتَوِي الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ، وَلَا الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ، فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي هَذَا الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُبْصِرُ دِينَهُ، وَلَا هَذَا الْأَعْمَى، وَقَرَأَ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ قَالَ: الْهُدَى الَّذِي هَدَاهُ اللَّهُ بِهِ وَنَوَّرَ لَهُ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِهَذَا الْمُؤْمِنِ الَّذِي يُبْصِرُ دِينَهُ، وَهَذَا الْكَافِرِ الْأَعْمَى، فَجَعَلَ الْمُؤْمِنَ حَيًّا، وَجَعَلَ الْكَافِرَ مَيِّتًا، مَيِّتَ الْقَلْبِ ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ قَالَ: هَدَيْنَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ كَمَنْ مِثْلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ أَعْمَى الْقَلْبِ، وَهُوَ فِي الظُّلُمَاتِ، أَهَذَا وَهَذَا سَوَاءٌ؟ «وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ» لَا " مَعَ حَرْفِ الْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ
: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: 20] فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ: قَالَ: وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ، فَيُشْبِهُّ أَنْ تَكُونَ لَا زَائِدَةً، لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: لَا يَسْتَوِي عَمْرٌو وَلَا زَيْدٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ «لَا» زَائِدَةً؛ وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ: إِذَا لَمْ تَدْخُلْ «لَا» مَعَ الْوَاوِ، فَإِنَّمَا لَمْ تَدْخُلِ اكْتِفَاءً بِدُخُولِهَا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ، فَإِذَا أُدْخِلَتْ فَإِنَّهُ يُرَادُ بِالْكَلَامِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ، فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا أُعِيدَتْ «لَا» مَعَ الْوَاوِ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ: لَا يُسَاوِي الْأَعْمَى الْبَصِيرَ وَلَا يُسَاوِي الْبَصِيرُ الْأَعْمَى، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 22] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْمَعَ مَنْ فِي الْقُبُورِ كِتَابَ اللَّهِ، فَيَهْدِيهِمْ بِهِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، فَكَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْفَعَ بِمَوَاعِظِ اللَّهِ، وَبَيَانِ حُجَجِهِ، مَنْ كَانَ مَيِّتَ الْقَلْبِ مِنْ أَحْيَاءِ عِبَادِهِ، عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَفَهْمِ
كِتَابِهِ وَتَنْزِيلِهِ، وَوَاضِحِ حُجَجِهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 22] «كَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَسْمَعُ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا يَسْمَعُ»
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ تَنْذِرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ، الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَمْ يُرْسِلْكَ رَبُّكَ إِلَيْهِمْ إِلَّا لِتُبَلِّغَهُمْ رِسَالَتَهُ، وَلَمْ يُكَلِّفْكَ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهِ؛ فَأَمَّا اهْتِدَاؤُهُمْ وَقُبُولُهُمْ مِنْكَ مَا
جِئْتَهُمْ بِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ بِيَدِ اللَّهِ لَا بِيَدِكَ، وَلَا بِيَدِ غَيْرِكَ مِنَ النَّاسِ، فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنْ هُمْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ [فاطر: 25] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾ [البقرة: 119] يَا مُحَمَّدُ ﴿بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: 71] وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَشَرَائِعُ الدِّينِ الَّتِي افْتَرَضَهَا عَلَى عِبَادِهِ ﴿بَشِيرًا﴾ [البقرة: 119] يَقُولُ: مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ مَنْ صَدَّقَكَ وَقَبِلَ مِنْكَ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ النَّصِيحَةِ ﴿وَنَذِيرًا﴾ [البقرة: 119] تَنْذِرُ النَّاسَ مَنْ كَذَّبَكَ وَرَدَّ عَلَيْكَ مَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ النَّصِيحَةِ {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ
إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] يَقُولُ: وَمَا مِنْ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ الدَّائِنَةِ بِمِلَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا مِنْ قَبْلِكَ نَذِيرٌ يُنْذِرُهُمْ بَأْسَنَا عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 24] «كُلُّ أُمَّةٍ كَانَ لَهَا رَسُولٌ»
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [فاطر: 25] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُسْلِيًا نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَلْقَى مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ: وَإِنْ يُكَذِّبْكَ يَا مُحَمَّدُ مُشْرِكُو قَوْمِكَ، فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
بِالْبَيِّنَاتِ؛ يَقُولُ: بِحُجَجٍ مِنَ اللَّهِ وَاضِحَةٍ ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾ [فاطر: 25] يَقُولُ: وَجَاءَتْهُمْ بِالْكُتُبِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
كَمَا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ﴾ [فاطر: 25] «أَيِ الْكُتُبِ»