تفسير الطبري = جامع البيانصفحات 721-733

وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: 43] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: مُتَخَرِّقَةٌ لَا تَعِي مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا

صفحات 721-733
عن هذه الطبعة
عَلَم
الطبري، أبو جعفر
الكتاب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
المؤلف
محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
الناشر
دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الطبعة
الأولى، 1422 هـ - 2001 م
عدد الأجزاء
26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ، أَوْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) ، قَالَ: " نَمْرُودُ صَاحِبُ النُّسُورِ، أَمَرَ بِتَابُوتٍ فَجُعِلَ وَجَعَلَ مَعَهُ رَجُلًا، ثُمَّ أَمَرَ بِالنُّسُورِ فَاحْتُمِلَ، فَلَمَّا صَعِدَ قَالَ لِصَاحِبِهِ: أَيُّ شَيْءٍ تَرَى؟ قَالَ: أَرَى الْمَاءَ وَجَزِيرَةً، يَعْنِي الدُّنْيَا، ثُمَّ صَعِدَ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: أَيُّ شَيْءٍ تَرَى؟ قَالَ: مَا نَزْدَادُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا بُعْدًا، قَالَ: اهْبِطْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: نُودِيَ: أَيُّهَا الطَّاغِيَةُ، أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: فَسَمِعَتِ الْجِبَالُ حَفِيفَ النُّسُورِ، فَكَانَتْ تَرَى أَنَّهَا أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَكَادَتْ تَزُولُ، فَهُوَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَقْرَأُ: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) ".

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ مَكْرُهُمْ شِرْكُهُمْ بِاللَّهِ وَافْتِرَاءُهُمْ عَلَيْهِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] يَقُولُ: شِرْكُهُمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ "

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) ، قَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا.
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا.
تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ، وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ، وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ ". حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ [إبراهيم: 46] ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ الْحَسَنَ، كَانَ يَقُولُ: " كَانَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ وَأَصْغَرُ مِنْ أَنْ تَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، يَصِفُهُمْ بِذَلِكَ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) ، وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ، وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ، وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ : أَيْ لِكَلَامِهِمْ ذَلِكَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) ، قَالَ: " ذَلِكَ حِينَ دَعَوْا للَّهِ وَلَدًا، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ، وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ، وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا.
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ "

حُدِّثْتُ عَنِ الحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ، وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ، وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ " وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ مَا خَلَا الْكَسَائِيَّ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ، بِمَعْنَى: وَمَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، وَقَرَأَهُ الْكَسَائِيُّ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَرَفْعِ الثَّانِيَةِ، عَلَى تَأْوِيلِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ ذَكَرْتُ أَقْوَالَهُمْ، بِمَعْنَى: اشْتَدَّ مَكْرُهُمْ حَتَّى زَالَتْ مِنْهُ الْجِبَالُ، أَوْ كَادَتْ تَزُولُ مِنْهُ

وَكَانَ الْكَسَائِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ شِبْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ قِرَاءَتِهِ: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ) بِرَفْعِ تَزُولُ ". حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْحَرْثُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْهُ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ

مِنْهُ الْجِبَالُ} [إبراهيم: 46] بِكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ، بِمَعْنَى: وَمَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ اللَّامَ الْأُولَى إِذَا فُتِحَتْ، فَمَعْنَى الْكَلَامُ: وَقَدْ كَانَ مَكْرُهُمْ تَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ، وَلَوْ كَانَتْ زَالَتْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً، وَفِي ثُبُوتِهَا عَلَى حَالَتِهَا مَا يُبَيِّنُ عَنْ أَنَّهَا لَمْ تَزُلْ وَأُخْرَى إِجْمَاعُ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَى صِحَّتِهَا وَفَسَادِ غَيْرِهَا بِغَيْرِهِ.
فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْحُجَّةِ إِذْ كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَرَفْعِ الثَّانِيَةِ قَرَءُوا: (وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ) بِالدَّالِ، وَهِيَ إِذَا قُرِئَتْ كَذَلِكَ، فَالصَّحِيحُ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَعَ: (وَإِنْ كَادَ) 4 فَتْحُ اللَّامِ الْأُولَى وَرَفْعُ الثَّانِيَةِ عَلَى مَا قَرَءُوا، وَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَنَا الْقِرَاءَةُ كَذَلِكَ، لِأَنَّ مَصَاحِفَنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا خَطُّ مَصَاحِفِنَا وَإِنْ كَانَ بِالنُّونِ لَا بِالدَّالِ وَإِذْ كَانَتْ كَذَلِكَ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ تَغْيِيرُ رَسْمِ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الصِّحَاحُ مِنَ الْقِرَاءَةِ إِلَّا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ دُونَ مَنْ شَذَّ بِقِرَاءَتِهِ عَنْهُمْ.
وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ [إبراهيم: 46] قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي قَالَ: ثني عَمِّي قَالَ: ثني أَبِي عَنْ

أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] يَقُولُ: «مَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] «مَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «مَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ»

حَدَّثَنِي الْحَرْثُ قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ يُونُسَ وَعَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] قَالَا: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لَأَوْهَنُ وَأَضْعَفُ مِنْ أَنْ تَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ»

قَالَ: قَالَ هَارُونُ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " أَرْبَعٌ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] : «مَا كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ» ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 17] : " مَا كُنَّا فَاعِلِينَ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81] : " مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ﴾ [الأحقاف: 26] : «مَا مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ»

قَالَ هَارُونُ: وَحَدَّثَنِي بِهِنَّ عَمْرُو بْنُ أَسْبَاطَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَزَادَ فِيهِنَّ وَاحِدَةً: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ﴾ [يونس: 94] : " مَا كُنْتَ فِي شَكٍّ ﴿مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ [يونس: 94] " فَالْأَوْلَى مِنَ الْقَوْلِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ، إِذْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي ذَكَرْتُ هِيَ الصَّوَابُ لِمَا بَيَّنَّا مِنَ الدَّلَالَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] وَقَدْ أَشْرَكَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِرَبِّهِمْ وَافْتَرَوْا عَلَيْهِ فِرْيَتَهُمْ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ اللَّهِ عِلْمُ شِرْكِهِمْ بِهِ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُعَاقِبُهُمْ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَتَهُمُ الَّتِي هُمْ أَهْلُهَا، وَمَا كَانَ شِرْكُهُمْ وَفِرْيَتُهُمْ عَلَى اللَّهِ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، بَلْ مَا ضَرُّوا بِذَلِكَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ، وَلَا عَادَتْ بُغْيَةٌ مَكْرُوهَةٌ إِلَّا عَلَيْهِمْ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «الْغَدْرُ مَكْرٌ، وَالْمَكْرُ كُفْرٌ»

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: 47] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ﴾ [إبراهيم: 47] الَّذِي وَعَدَهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ، وَجَحَدَ مَا أَتَوْهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، وَإِنَّمَا قَالَهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ تَثْبِيتًا وَتَشْدِيدًا

لِعَزِيمَتِهِ، وَمَعْرِفَةَ أَنَّهُ مُنَزِّلٌ مِنْ سَخَطِهِ بِمَنْ كَذَّبَهُ وَجَحَدَ نُبُوَّتَهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَتَاهُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، مِثَالَ مَا أَنْزَلَ بِمَنْ سَلَكُوا سَبِيلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ عَلَى مِثْلِ مِنْهَاجِهِمْ مِنْ تَكْذِيبِ رُسُلِهِمْ، وَجُحُودِ نُبُوَّتِهِمْ، وَرَدِّ مَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ

قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: 47] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ [البقرة: 220] : لَا يُمَانَعُ مِنْهُ شَيْءٌ أَرَادَ عُقُوبَتَهُ، قَادِرٌ عَلَى كُلِّ مَنْ طَلَبَهُ، لَا يَفُوتُهُ بِالْهَرَبِ مِنْهُ ﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾ [آل عمران: 4] مِمَّنْ كَفَرَ بِرُسُلِهِ وَكَذَّبَهُمْ، وَجَحَدَ نُبُوَّتَهُمْ، وَأَشْرَكَ بِهِ وَاتَّخَذَ مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ وَأُضِيفَ قَوْلُهُ: ﴿مُخْلِفَ﴾ [إبراهيم: 47] إِلَى الْوَعْدِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، لِأَنَّهُ

وَقَعَ مَوْقِعَ الِاسْمِ، وَنَصَبَ قَوْلَهُ: ﴿رُسُلَهُ﴾ [البقرة: 285] بِالْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَىَ: فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ رُسُلَهُ وَعْدِهِ، فَالْوَعْدُ وَإِنْ كَانَ مَخْفُوضًا بِإِضَافَةِ «مُخْلِفَ» إِلَيْهِ، فَفِي مَعْنَى النَّصَبِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِخْلَافَ يَقَعُ عَلَى مَنْصُوبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: كَسَوْتُ عَبْدَ اللَّهِ ثَوْبًا، وَأَدْخَلْتُهُ دَارًا، وَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ كَذَلِكَ يَقَعُ عَلَى مَنْصُوبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنٍ، جَازَ تَقْدِيمُ أَيِّهِمَا قَدَّمَ، وَخَفْضُ مَا وَلِيَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ فِي صُورَةِ الْأَسْمَاءِ وَنَصْبُ الثَّانِي، فَيُقَالُ: أَنَا مُدْخِلُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّارَ، وَأَنَا مُدْخِلُ الدَّارِ عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ قَدَّمْتَ الدَّارَ إِلَى الْمُدْخِلِ وَأَخَّرْتَ عَبْدَ اللَّهِ خَفَضْتَ الدَّارَ، إِذْ أُضِيفَ مُدْخِلْ إِلَيْهَا، وَنُصِبَ عَبْدُ اللَّهِ، وَإِنْ قُدِّمَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ، وَأَخَّرْتَ الدَّارَ، خُفِضَ عَبْدُ اللَّهِ بِإِضَافَةِ مُدْخِلٍ إِلَيْهِ، وَنُصِبَ الدَّارُ، وَإِنَّمَا فُعِلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لِأَنَّ الْفِعْلَ، أَعْنِي مُدْخِلَ، يَعْمَلُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصْبًا نَحْوَ عَمَلِهِ فِي الْآخَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] تَرَى الثَّوْرَ فِيهَا مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ ... وَسَائِرُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ أَجْمَعُ أَضَافَ مُدْخِلَ إِلَى الظِّلِّ، وَنَصَبَ الرَّأْسَ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: مُدْخِلَ رَأْسَهُ الظِّلَّ،

وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: فَرِشْنِي بِخَيْرٍ لَا أَكُونُ وَمِدْحَتِي ... كَنَاحِتِ يَوْمٍ صَخْرَةً بِعَسِيلِ وَالْعَسِيلُ: الرِّيشَةُ جُمِعَ بِهَا الطِّيبُ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: كَنَاحِتِ صَخْرَةٍ يَوْمًا بِعَسِيلٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ: [البحر الرجز] رُبَّ ابْنِ عَمٍّ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِلْ ... طَبَّاخِ سَاعَاتِ الْكَرَى زَادَ الْكَسِلْ وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: طَبَّاخِ زَادِ الْكَسِلِ سَاعَاتِ الْكَرَى.
فَأَمَّا مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ [إبراهيم: 47] فَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ بُعْدِهِ مِنَ الصِّحَّةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لَكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: 137] بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ، وَبَرَزُوا للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ اللَّهَ ذُو انْتِقَامٍ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ قُرَيْشٍ، وَسَائِرِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَجَحَدَ نُبُوَّتَكَ وَنُبُوَّةَ رُسُلِهِ مِنْ قَبْلِكَ فَ «يَوْمَ» مِنْ صِلَةِ «الِانْتِقَامِ» . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ الَّتِي عَلَيْهَا النَّاسُ الْيَوْمَ فِي دَارِ الدُّنْيَا غَيْرَ هَذِهِ الْأَرْضِ، فَتَصِيرُ أَرْضًا بَيْضَاءَ كَالْفِضَّةِ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ قَالَ: " أَرْضٌ كَالْفِضَّةِ نَقِيَّةٌ، لَمْ يَسُلْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، حُفَاةً عُرَاةً قِيَامًا، أَحْسِبُ قَالَ: كَمَا خُلِقُوا، حَتَّى يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ قِيَامًا وَحْدَهُ ". قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدَ اللَّهِ، ثُمَّ عَاوَدْتُهُ فِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ وَرُبَّمَا قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْ، فَقُلْتُ لَهُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يَقُولُ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] قَالَ: " أَرْضٌ كَالْفِضَّةِ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، لَمْ يَسُلْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ، فَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، حُفَاةً عُرَاةً كَمَا خُلِقُوا، قَالَ: أُرَاهُ قَالَ: قِيَامًا حَتَّى يُلْجِمَهُمُ الْعَرَقُ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ﴾ قَالَ: «تُبَدَّلُ أَرْضًا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً كَأَنَّهَا فِضَّةٌ، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ حَرَامٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ»

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] قَالَ: «أَرْضُ الْجَنَّةِ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، لَمْ يُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، حُفَاةً عُرَاةً قِيَامًا، يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ

أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] قَالَ: «أَرْضٌ بَيْضَاءُ كَالْفِضَّةِ، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ حَرَامٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ فِيهَا خَطِيئَةٌ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ قَالَ: " يُجَاءُ بِأَرْضٍ بَيْضَاءَ كَأَنَّهَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ، لَمْ يُسْفَكْ فِيهَا دَمٌ، وَلَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ، قَالَ: فَأَوَّلُ مَا يُحْكَمُ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ فِي الدِّمَاءِ "

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ سِنَانٍ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ أَبِي جَبِيرَةَ، عَنْ زَيْدٍ، قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ لِمَ أَرْسَلْتُ إِلَيْهِمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: " فَإِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْهِمْ أَسْأَلُهُمْ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] ، إِنَّهَا تَكُونُ يَوْمَئِذٍ بَيْضَاءَ مِثْلَ الْفِضَّةِ "، فَلَمَّا جَاءُوا سَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: تَكُونُ بَيْضَاءَ مِثْلُ النَّقِيِّ "

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] قَالَ: «يُبَدِّلُهَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ لَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهَا الْخَطَايَا، يَنْزِلُهَا الْجَبَّارُ تَبَارَكَ تَعَالَى»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا وَرْقَاءُ، جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] قَالَ: «أَرْضٌ كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ» زَادَ الْحَسَنُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ شَبَابَةَ: وَالسَّمَوَاتُ كَذَلِكَ أَيْضًا كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ "

حَدَثًا الْقَاسِمُ قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] قَالَ: «أَرْضٌ كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ، وَالسَّمَوَاتُ كَذَلِكَ أَيْضًا»

حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثني أَبُو حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ» . قَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيْرُهُ: «لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِغَيْرِهِ» . وَقَالَ آخَرُونَ: تُبَدَّلُ نَارًا

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: " الْأَرْضُ كُلُّهَا نَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا تُرَى أَكْوَابُهَا وَكَوَاعِبُهَا، وَالَّذِي نَفْسُ عَبْدِ اللَّهِ بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لِيَفِيضُ عَرَقًا حَتَّى يَرْشَحَ فِي الْأَرْضِ قَدَمُهُ، ثُمَّ يَرْتَفِعَ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْفَهُ وَمَا مَسَّهُ الْحِسَابُ فَقَالُوا: مِمَّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: مِمَّا يَرَى النَّاسُ وَيَلْقَوْنَ "

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا أَبُو سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «الْأَرْضُ كُلُّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَارٌ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائِهَا تُرَى كَوَاعِبُهَا وَأَكْوَابُهَا، وَيُلْجِمُ النَّاسَ الْعَرَقُ، أَوْ يَبْلُغَ مِنْهُمُ الْعَرَقُ، وَلَمْ يَبْلُغُوا الْحِسَابَ» . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ أَرْضًا مِنْ فِضَّةٍ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةِ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الْمُجَاشِعِ، أَوِ الْمُجَاشِعِيِّ، شَكَّ أَبُو مُوسَى، عَمَّنْ، سَمِعَ عَلِيًّا، يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 48] قَالَ: «الْأَرْضُ مِنْ فِضَّةٍ، وَالْجَنَّةُ مِنْ ذَهَبٍ»

جارٍ التحميل