وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1] يَقُولُ: وَأَحْصُوا هَذِهِ الْعِدَّةَ وَأَقْرَاءَهَا فَاحْفَظُوهَا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الطبري، أبو جعفر
- الكتاب
- تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن
- المؤلف
- محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ)تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات الإسلامية بدار هجر الدكتور عبد السند حسن يمامة
- الناشر
- دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
- الطبعة
- الأولى، 1422 هـ - 2001 م
- عدد الأجزاء
- 26 مجلد 24 مجلد ومجلدان فهارس [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَأَشْهِدُوا عَلَى الْإِمْسَاكِ إِنْ أَمْسَكْتُمُوهُنَّ، وَذَلِكَ هُوَ الرَّجْعَةُ ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وَهُمَا اللَّذَانِ يُرْضَى
دِينُهُمَا وَأَمَانَتُهُمَا.
وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ مَعْنَى الْعَدْلِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرْنَا مَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنْ أَرَادَ مُرَاجَعَتَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] عِنْدَ الطَّلَاقِ وَعِنْدَ الْمُرَاجَعَةِ، فَإِنْ رَاجَعَهَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِوَاحِدَةٍ، وَهِيَ أَمْلَكُ بِنَفْسِهَا، ثُمَّ تَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ، هُوَ أَوْ غَيْرُهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: عَلَى الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: 2] يَقُولُ: وَأَشْهِدُوا عَلَى الْحَقِّ إِذَا اسْتُشْهِدْتُمْ، وَأَدُّوهَا عَلَى صِحَّةٍ إِذَا أَنْتُمْ دُعِيتُمْ إِلَى أَدَائِهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ
: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: أَشْهِدُوا عَلَى الْحَقِّ
وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [الطلاق: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَعَرَّفْتُكُمْ مِنْ أَمْرِ الطَّلَاقِ، وَالْوَاجِبِ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ الْفِرَاقَ وَالْإِمْسَاكِ عِظَةٌ مِنَّا لَكُمْ، نَعِظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَيُصَدِّقُ بِهِ.
وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾
[الطلاق: 2] مَنْ كَانَتْ صِفَتُهُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ.
كَالَّذِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، ﴿مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: يُؤْمِنُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ يَخَفِ اللَّهَ فَيَعْمَلْ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ، وَيَجْتَنِبْ مَا نَهَاهُ عَنْهُ، يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ مَخْرَجًا بِأَنْ يُعَرِّفَهُ بِأَنَّ مَا قَضَى فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُطَلِّقَ إِذَا طَلَّقَ، كَمَا نَدَبَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ لِلْعِدَّةِ، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا فِي عِدَّتِهَا حَتَّى انْقَضَتْ ثُمَّ
تَتْبَعُهَا نَفْسُهُ، جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَخْرَجًا فِيمَا تَتْبَعُهَا نَفْسُهُ، بِأَنْ جَعَلَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى خِطْبَتِهَا وَنِكَاحِهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ﴾ [الطلاق: 3] يَقُولُ: وَيُسَبِّبُ لَهُ أَسْبَابَ الرِّزْقِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَلَا يَعْلَمُ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ صَلْتٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يُعْطِي وَيَمْنَعُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: الْمَخْرَجُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، ﴿وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 3] قَالَ: مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِيُ.
حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] يَقُولُ: نَجَاتُهُ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ضَاقَ عَلَى النَّاسِ
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا.
قَالَ: يَعْنِي بِالْمَخْرَجِ وَالْيُسْرِ إِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ سَكَتَ عَنْهَا، فَإِنْ شَاءَ رَاجَعَهَا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ، فَذَلِكَ الْيُسْرُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ، وَإِنْ مَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا، كَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَهَذَا الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَهَكَذَا طَلَاقُ السُّنَّةِ فَأَمَّا مَنْ طَلَّقَ عِنْدَ كُلِّ حَيْضَةٍ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ، وَعَصَى الرَّبَّ، وَأَخَذَ بِالْعُسْرِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: يُطَلِّقُ لِلسُّنَّةِ، وَيُرَاجِعُ لِلسُّنَّةِ؛ زُعِمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ عَوْفٌ الْأَشْجَعِيُّ، كَانَ لَهُ ابْنٌ، وَأَنَّ
الْمُشْرِكِينَ أَسَرُوهُ، فَكَانَ فِيهِمْ، فَكَانَ أَبُوهُ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَشْكُوا إِلَيْهِ مَكَانَ ابْنِهِ، وَحَالَتَهُ الَّتِي هُوَ بِهَا وَحَاجَتَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُهُ بِالصَّبِرِ وَيَقُولُ لَهُ: «إِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لَهُ مَخْرَجًا» فَلَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيرًا إِذَا انْفَلَتَ ابْنُهُ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ، فَمَرَّ بِغَنَمٍ مِنْ أَغْنَامِ الْعَدُوِّ فَاسْتَاقَهَا، فَجَاءَ بِهَا إِلَى أَبِيهِ، وَجَاءَ مَعَهُ بِغِنًى قَدْ أَصَابَهُ مِنَ الْغَنَمِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 3]
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي مُعَاوِيَةَ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَجْهُودٌ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرْ» قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالُوا: مَاذَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: «اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرْ» فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَرَجَعَ فَإِذَا هُوَ بِابْنِهِ كَانَ أَسِيرًا فِي بَنِي فُلَانٍ مِنَ الْعَرَبِ، فَجَاءَ مَعَهُ بَأَعْنُزٍ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ أَسِيرًا فِي بَنِي فُلَانٍ، وَإِنَّهُ جَاءَ بِأَعْنُزٍ، فَطَابَتْ لَنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»
قَالَ: ثنا حَكَّامٌ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: نَزَلَتْ فِي
رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ أَصَابَهُ الْجَهْدُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «اتَّقِ اللَّهَ وَاصْبِرْ» فَرَجَعَ فَوَجَدَ ابْنَا لَهُ كَانَ أَسِيرًا، قَدْ فَكَّهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ، وَأَصَابَ أَعْنُزًا، فَجَاءَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هَلْ تَطِيبُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ضَاقَ عَلَى النَّاسِ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ إِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 3] يَقُولُ: مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِيُ
قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2] قَالَ: مِنْ شُبُهَاتِ الْأُمُورِ، وَالْكَرْبُ عِنْدَ الْمَوْتِ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 3] مِنْ حَيْثُ لَا يَرْجُو وَلَا يُؤَمِّلُ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 3] لَا يَأْمَلُ وَلَا يَرْجُو